استثمار الطاقة المتجددة والبحث عن حلول لأزمة انقطاع الكهرباء.. من أهم الملفات الشائكة التي تتصدر أولويات الحكومة حاليا وتؤثر على حياة المواطنين والاقتصاد المصري.
وترجع الأزمة لعدة عوامل من أبرزها نقص الوقود المورد لمحطات إنتاج الكهرباء إلى جانب زيادة الاستهلاك في طقس الصيف الحار، إلا أن الحكومة تحركت من أجل حل هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وصرح الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي الثلاثاء الموافق 25 من يونيو 2024 بأنه تم اتخاذ بعض الإجراءات من أجل إنهاء أزمة انقطاع الكهرباء ووعد رئيس الوزراء بإنهاء الأزمة مع حلول الأسبوع الثالث من يوليو 2024 بعد تعاقد الحكومة على شحنات وقود (غاز مسال بقيمة مبدئية مليار دولار و مازوت بقيمة 180 مليون دولار) لتحقيق توازن في شبكة الكهرباء، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لوضع آليات تضمن إنهاء الأزمة بالتنسيق مع الوزارات والأجهزة المعنية.
وفي سياق البحث عن حل للأزمة يحقق التنمية المستدامة تثار التساؤلات عن مدى نجاح تجربة "تركيب الخلايا الشمسية على أسطح المباني" في ترشيد استهلاك الكهرباء بمصر خاصة بعد إطلاق الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة «منصة مصر للطاقة الشمسية» بداية مارس الماضي 2024 بالتعاون بين الشركة القابضة لكهرباء مصر، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، وحماية المستهلك، ومشروع نظم الخلايا الصغيرة والمتوسطة التابع لمركز تحديث الصناعة.
كما بدأت الحكومة مؤخرا تركيب محطات طاقة شمسية عملاقة في الكثير من المساحات الواسعة بمحافظات مصر خاصة في أسوان نظرا للجو المشمس طوال العام و الأماكن البعيدة عن محطات الطاقة الرئيسية لتوليد الطاقة الكهربائية وذلك بهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الطاقة الكهربائية باعتبارها من أهم وسائل ترشيد استهلاك الغاز الطبيعي، وتقليل نسبة الاعتماد على الوقود الحفري، والحفاظ على البيئة نظيفة.
وبدأت تجربة الخلايا الشمسية على أسطح الجهات والمؤسسات الحكومية، بإقامة نحو 1000 محطة شمسية لتوليد الكهرباء فوق المباني الحكومية التابعة للوزارات والمحافظات مثل وزارة الزراعة ومحافظة الأقصر و محافظة الجيزة وشركة توزيع الكهرباء بجنوب القاهرة وبعض مباني الجامعات مثل القاهرة وحلوان .كما أنشأت وحدة المدن المستدامة والطاقة المتجددة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، نحو 17 محطة للطاقة الشمسية بقدرات مختلفة بعدد من المدن الجديدة، مثل مدينة طيبة الجديدة، و السادات، و 15 مايو و مدن (6 أكتوبر – القاهرة الجديدة – الشروق – العبور – العاشر من رمضان – الشيخ زايد – برج العرب الجديدة ) .
* توجيه فائض الطاقة لشبكة الكهرباء
وحول مدى نجاح التجربة وإمكانية تعميمها وفق الدراسات العلمية، قال الدكتور كريم نور الدين مدرس بكلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة النيل الأهلية لموقع أخبار مصر إن هناك مقترحات ودعوات من مسئولين وخبراء للتوسع بهذه التجربة في محاولة لتجاوز أزمة انقطاع الكهرباء وبالفعل تم تطبيق المشروع بعدد من المباني والشركات الخاصة لأنه يحتاج تمويلا كبيرا بحيث تم إقامة ألواح شمسية فوق الأسطح لتغذية أجهزة المكان بالكهرباء دون استنفاد كامل الطاقة الكهربائية المنتجة ليتم تحويل الفائض منها عن الاحتياج إلى شبكة الكهرباء الرئيسية لسد العجز مقابل رسوم لكن في معظم التجارب تكلفة الربط بالشبكة كانت كبيرة مقابل عائد غير مجزي للشركات وبالتالي التوسع في التجربة يحتاج تعديلا في التشريعات وإعادة نظر في الإجراءات والرسوم لتحقيق استفادة أكبر من التجربة قبل تعميمها .
* شبكة طاقة شمسية مركزية
واقترح د.نور الدين أن يتم تفعيل محطات الطاقة الشمسية بالمدن الصناعية بحيث تكون شبكة مركزية تغذي عدة مصانع كالمنطقة الصناعية في أكتوبر مثلا بحيث تستخدم طاقة الشمس في التسخين بدلامن السخانات الكهربائية وبالتالي توفر استهلاك الغاز والكهرباء معا .
وأكد د كريم نور الدين توافر الامكانيات اللازمة لتفعيل التجربة والخبراء المتخصصين وطاقة الشمس الكافية بمناطق مختلفة لكن العائق يتمثل في التمويل العالي للمحطات والرسوم وضعف العوائد والحاجة إلى توفير سيستم أوتوماتيكي لإدارة وتشغيل المحطات وتنظيف وصيانة وضبط الألواح الشمسية بصورة دورية ..
ويشار هنا إلى أن ألواح الطاقة الشمسية عبارة عن مجموعة من الخلايا الشمسية التي يتم توصيلها معا بطريقة علمية على التوازي والتوالي لتكون في النهاية مصفوفة ألواح شمسية تمتص الضوء المنبعث من الأشعة فوق البنفسجية من الشمس وتحولها إلى تيار كهربائي يمر في الأسلاك عن طريق تحويل فرق الجهد لاستخدام هذه الطاقة في الإنارة أو الطاقة الحرارية.
ويتم ربط محطة الطاقة الشمسية بمحطات الشبكة الرئيسية للكهرباء وفي حالة وجود فائض من الطاقة الكهربائية يمكن تصديرها لمحطة الطاقة الرئيسية والحصول على دخل إضافي منها وترشيد استهلاك الكهرباء.
وتحتاج ألواح الطاقة الشمسية إلى تنظيفها على الأقل مرة كل أسبوعين، وفحص الكابلات لتجنب حدوث أي ضرر في حالة انخفاض إنتاج الكهرباء، وبهذه الحالة يتم استبدال بعض المكونات.
و يعد تركيب الألواح الشمسية على أسطح المباني أرخص ثمنا، حيث أرضية السطح تكون جاهزة ولا تحتاج إلى أي عملية تأهيل عادةً، بالإضافة إلى استخدام قواعد تثبيت صغيرة غير باهظة الثمن مقارنة بالقواعد الأكبر حجما المستخدمة على الأرض، وذلك لضمان سلامة الألواح وخصوصا من التغيرات الجوية كالرياح.ولكن هناك بعض السلبيات لتركيب الألواح الشمسية على أسطح المباني منها ظلال المباني على الخلايا الشمسية، وتأثر مساحة الخدمات الموجودة على أسطح المباني مثال خزانات المياه، بالإضافة إلى قيود المساحات التي تحد من حجم نظام الألواح الشمسية، خاصة في المباني التي يكون فيها عدد من الشقق السكنية تشترك في سطح واحد،مما يقلل من حجم الكهرباء المنتجة، و يصعب من عملية تنظيف الألواح الشمسية والكشف عن الأعطال وصيانتها.
تنويع مصادر الكهرباء والإنارة الشمسية
بينما يرى المهندس إبراهيم الخيال خبير الطاقة والكهرباء ضرورة تنويع مصادر الطاقة مابين الغاز والمازوت والشمس والوقود النووي وطاقة الرياح حيث إن حوالي 80% من إنتاج الكهرباء معتمد على الغاز داعيا الى الاستثمار في تطوير تكنولوجيات الطاقات المتجددة و تكنولوجيات البطاريات لتحقيق التنمية المستدامة.واقترح تعميم كشافات الإنارة بالطاقة المتجددة بالطرق والميادين لتوفير تكلفة الكابلات الأرضية لافتا الى أنه تم حل المشكلة الأساسية فى منظومة الطاقة الشمسية وهى البطارية بصناعة بطارية عمرها 10 سنوات .ويصل العمر الافتراضي لمحطة الطاقة الشمسية المنزلية إلى 25 عاما تقريبا، ويتراوح العمر الافتراضي لعاكس التيار "الإنفرتر" من 7 إلى 10 سنوات .
ولفت الخبير الى إمكانية توفير تكلفة المكيفات الكهربائية عالية الاستهلاك من خلال الإتجاه إلى مكيفات الطاقة الشمسية التي تدعم الأمم المتحدة استعمالها مؤكدا أن تكلفتها نفس تكلفة التكييف العادى ولكنها بلا فاتورة كهرباء.
*فصل الهيدروجين الأخضر من مياه البحر
و هناك تجربة ناجحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر المحلاة واستخدامه في تشغيل شبكة إنارة بالطاقة الشمسية قام بها فريق متخصص من طلاب وأساتذة كلية الهندسة بالمطرية جامعة حلوان في إطار مبادرة "هنسوقلك"، برعاية الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة ويعد مشروعا قوميا ويتفق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 في أن تصبح رائدة الطاقة المتجددة في افريقيا والشرق الأوسط ومركزا للهيدروجين الأخضر .
وألقى الدكتورمحمد جمال مدرس بقسم هندسة القوى الميكانيكية بكلية الهندسة بالمطرية جامعة حلوان الضوء على مشروع ترشيد الطاقة وتوفير مصدر بديل للوقود الاحفوري يإنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر المحلاة عن طريق الطاقة الشمسية واستخدامه في تشغيل شبكة إنارة بالكلية .
وأوضح د.جمال المشرف الأكاديمي على المشروع للموقع أنه يعتمد على إنتاج الكهرباء المستخدمة في تشغيل الاجهزة من الخلايا الشمسية ثم إمرار التيار الناتج في جهاز تحلية مياه البحر ثم تمرير المياه داخل جهاز التحليل الكهربائي المسئول عن إنتاج الهيدروجين الأخضر ثم تحويل الغاز من غاز انفجاري إلى اشتعالي للتخزين الآمن.
وأشار إلى أنه من أبرز التحديات التي تم مواجهتها تحديد نوع خلية الفصل و كيفية تهيئة الخلية للعمل وتحديد نسبة الاملاح التي تعمل كمحفز لفصل مكونات المياه و تحويل غاز الهيدروجين من غاز إنفجاري الي غاز اشتعالي و استخدامه في الاحتراق المستمر .
* تحويل المياه لكهرباء
وعن حجم المشروع، قال د. جمال : نعمل على إنتاج كمية أكبر من الغاز لاستخدام الهيدروجين في الإنارة من خلال تحويل الهيدروجين لكهرباء وبالتالي تحويل المياه لكهرباء لأن المياه بعد تحليتها وفصل الاملاح والمعادن يتم وضعها في جهاز يعمل بالكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية كي تتحول إلى هيدروجين أخضر والهيدروجين الأخضر يتحول لكهرباء.
وعن مصير الجهاز، قال د.محمد جمال : حاليا يتم استخدام غاز الهيدروجين أو غاز الهيدروكسي في الاشتعال وطموحنا الحصول على دعم كي نخزن الهيدروجين و نحضر خلية وقود fuel cell لاستخراج الكهرباء من غاز الهيدروجين الأخضر. وبعد اكتمال المشروع نسعى إلى طرحه بالأسواق بتكلفة اقتصادية.
*روشتة. لحماية الأجهزة ..فصل المفاتيح
وفيما يتعلق بتجنب خطر ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء على الأجهزة ..أوضح د.جمال مدرس القوى الميكانيكية في هندسة المطرية أنه عند انقطاع النور يجب فصل "الفيش" ويفضل بالنسبة للتكييف و الثلاجة أو السخان الكهرباء، فصل مفتاح الكهرباء الرئيسي بلوحة مفاتيح الكهرباء و فصل مفتاح نور الحمام تماما من باب الاحتياط .
ونصح المواطنين بضبط درجة التكييف على 23 أو 24 أو 25 درجة لضمان السلامة .
وحذر د جمال من ترك "الفيشة" لمدة 24 ساعة في القابس الكهربائي لأنها تمثل طاقة مسحوبة، وتستهلك تيارا حتى لو لم يستخدمها المواطن، ولذلك يجب فصل الأجهزة في حالة عدم استخدامها لحماية الأجهزة من الارتفاعات المفاجئة والماس الكهربائي .
وأشار إلى أنه في حالة تشغيل الأجهزة الكهربائية لمدة طويلة وملاحظة أن درجة حرارتها ترتفع بسرعة يجب تشغيل المروحة أو المكيف لتبريد الأجهزة.
ولفت إلى ضرورة ترك مسافة مناسبة بين الأجهزة الكهربائية والحائط؛ خاصة الثلاجة، حتى لا تحجب منطقة التهوية الموجودة في الخلف مثل الثلاجات والمبردات، حيث تسمح هذه المنطقة بسحب الهواء البارد وتفريغ الساخن من داخل الجهاز، حتى لا يؤدي لصقها في الحائط أو منطقة ضيقة لارتفاع درجة حرارتها وتعطلها .
وحذر من تحميل مقبس الكهرباء الخاص بأكثر من اللازم بتشغيل عدد كبير جدا من الأجهزة التي تستخدم المحولات وأسلاك التمديد، بمشترك واحد لإنتاج الحرارة في نفس الوقت مثل (الكاتيل، مجفف الشعر أو غيره).ونبه لخطر تمرير الأسلاك تحت السجاد أو الأبواب أو النوافذ لأن تشغيل الأسلاك في جميع أنحاء منزلك قد يسبب مخاطر التعثر بالإضافة إلى وقوع حوادث كهربائية عندما تكون مكشوفة ، والسلك الموجود أسفل بساط أو سجادة قد يؤدي إلى نشوب حريق، لو تعرض إلي حرارة عالية.
* انتظر دقائق قبل إعادة تشغيل الأجهزة
وأكد الدكتور باسم الهادي السعيد وكيل كلية الهندسة لشؤون الطلاب بجامعة قناة السويس أهمية فصل "فيش" الأجهزة الكهربائية فور انقطاع التيار الكهربائي حرصا على سلامتها وعدم تلفها لأن عودة التيار ببطء أو بقوة يعرضها للتلف لأنه عند رجوع الكهرباء يكون التردد مذبذب وبالتالي الأجهزة تعطل لأنها غير مصممة على هذه الترددات المختلفة .
ونصح بالانتظار دقائق قبل إعادة تشغيل الأجهزة بعد عودة النور حتى ينتظم التيار.
وشدد على عدم فتح الثلاجة بعد فصل الفيشة لمدة من 4-8 ساعات حتى لا تفقد برودتها ويفسد الطعام داخلها ..أما السخان الكهربائي، فعلى عكس الاعتقاد الشائع ليس بالضرورة فصل الكهرباء عنه لأنه عادة يفصل أوتوماتيكي ومزود ببرامج حماية من التلف .
وحذر د باسم السعيد من شحن الأجهزة الإلكترونية نهارا لأن شحنها بطاقة كهرباء زائدة يعرضها للحرق أو التلف ولذلك يفضل شحنها ليلا وبعيدا عن الحرارة واستخدام شاحن أصلي ومناسب للجهاز مشيرا إلى أن معظم الأجهزة غير الذكية تتلف بسبب الحرارة الزائدة حال تركها مدة طويلة في الشاحن لأنها غير مزودة ببرامج حماية ولا تفصل ذاتيا .
ونصح بحفظ الأجهزة الإلكترونية بعيدا عن أشعة الشمس المباشرة وعدم تشغيلها بالقرب من مصدر الحرارة، مثل المدفأة أو الفرن.
*ويترقب المصريون تنفيذ الحلول التي أعلنتها الحكومة لإيقاف انقطاع الكهرباء عبر خطة عاجلة لتوفير الوقود اللازم لاستقرار عمل شبكات الكهرباء و دراسة وتقويم تجربة الألواح الشمسية فوق المباني وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...
مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...
في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...