"حرب غزة"..بين المشاهد الواقعية والخدع الإعلامية

الإعلام سلاح خطير من أسلحة الحروب عبر معارك التاريخ ورغم تطور تقنيات البث الحي المفترض أن تنقل مشاهد الواقع دون "رتوش" إلا أن حرب المعلومات وتقييد حركة الإعلاميين وتقدم تقنيات الخدع يسر عمليات تزييف الحقيقة للتضليل وخدمة المواقف المتحيزة والتأثير على الرأي العام الدولي .

 وعلى سبيل المثال..خدعة قطع رؤوس أطفال إسرائيل وشائعة إتهام حركة جهاد بضرب مستشفى المعمداني بفلسطين وغيرها من شائعات روجتها وسائل إعلام غربية أثناء العدوان الاسرائيلي على غزة كشف خطورة التضليل الإعلامي خلال حرب غزة .. فمنذ السابع من أكتوبر الجاري برزت الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة في تغطية محطات أخبارعالمية بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لدعم المخططات الإسرائيلية والأمريكية  في المنطقة.

ومازال الإعلام الغربي يخدع العالم ويزيف الحقيقة على الأرض، وما يحدث من دمار ووحشية ضد الأطفال والنساء والشباب والشيوخ في قطاع غزة على مرأى ومسمع من قادة العالم الذي يتشدق بشعارات حماية حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية .

 وفي حوار خاص لموقع أخبار مصر مع الأستاذ الدكتور حسن علي أستاذ الإعلام ورئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء رصد الموقع صور التحيز الإعلامي الغربي وتأثيره على الرأي العام الدولي وموقف الإعلام العربي ودوره في هذه الأزمة .

د.حسن علي

#ما أبرز صور حرب المعلومات المضللة أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة ؟

-وسائل الإعلام من أخطر أسلحة المعارك على مر العصور والصهاينة مشهورون بالتضليل الإعلامي من زمن بعيد، وهناك كتاب للكاتب الأمريكي هربرت شيللر "المتلاعبون بالعقول" يفضح أكاذيب أمريكا في حرب العراق وغيرها، ويكشف كيف يمكن تزييف الصور والمشاهد بتقنيات حديثة حتى أثناء البث الحي.

-ومن أمثلة التضليل الإعلامي في حرب غزة الآن إشاعة انتشرت في الإعلام الأمريكي و الغربي أن حماس ذبحت 40 طفلا في مستوطنات إسرائيل وقتلت مثلهم من الأمهات ... وأشعلت الرأي العام الأمريكي لتبرير تحريك أكبر حاملة طائرات أمريكية للأراضي المحتلة لدعم إسرائيل ثم تكشفت الأكذوبة وفضح الاعلام الامريكي مراسلون أجانب في غزة ممن لديهم بقية من ضمير.

واعتذرت السي إن إن واعتذر البيت الأبيض ولكن بعد تأثير سلبي على الرأي العام الدولي ..فقد عرضوا مشاهد لأطفال مشوهة من حرب فيتنام وزعموا أنها لأطفال إسرائيل ضحايا حماس. الصدمة الأكبر أن رئيس أكبر دولة في العالم وهو جو بايدن وقع في الفخ – سواء رغبة منه أو بسوء نية- وصدق مزاعم وأكاذيب الإعلام الغربي الذي يقوده أنصار إسرائيل وزعم أنه رأى صور لأطفال إسرائيليين يقوم مقاتلو المقاومة بقطع رقابهم..!

-مثال آخر إدعاء أن منظمة الجهاد هي من قصفت مستشفى المعمداني لإثارة الوقيعة بين الفلسطينيين ولكن تبين من صور الأقمار الصناعية وتجميع حطام القنبلة أنها متطورة وغير موجودة عند حماس ولا منظمات المقاومة وأنها خرجت من إسرائيل وصناعة أمريكية وفقا لآراء الخبراء.

وحتى محطة "سي إن إن" الشهيرة تشارك أيضا في نشر الأكاذيب والتزييف في الحرب على غزة وتكشف انحيازها السافر ضد الفلسطينيين وحقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم من أجل حلم دولتهم المستقلة ثم تعتذر.

 #كيف نكتشف هذا الخداع الإعلامي ؟

-مثلما توجد تقنيات حديثة تفبرك الصور والفيديوهات هناك برامج مناظرة تكشف التزييف وأيضا مواقع متخصصة يمكن للمتخصص والمتابع العادي أن يعرض عليها الصورة والفيديو لتعطيه معلومات عن مدى صدقها أو تزييفها وبقراءة المشهد والصورة بعين واعية يمكن استنتاج حجم ومواطن "الفبركة" .

#ما تقييمكم لتأثير الإعلام الغربي في متابعة أحداث العدوان الإسرائيلي على غزة ؟

-بداية..كادت إسرائيل تكسب معركة الإعلام الدولي رغم أن الفلسطيني على حق ورغم مجازر يرتكبها الصهاينة..لكن أكاذيب الإعلام الغربي تكشفها  الانحيازات الفاضحة ..نيوزويك ... الجارديان ... كأنهما يديعوت أحرونوت ..سي ان ان ..بي بي سي ...فرانس 24 ..كأنهم  اسرائيل 24 ..كلهم أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم.

-وكم درسنا بإعجاب  وتقدير ..نموذج بي بي سي ومدى مهنيتها واحترامها للجمهور ..كنا نراها قمة الموضوعية والنزاهة ..كنا نتذكر موقف إذاعة بي بي سي الرافض لعدوان 1956 على مصر.. لكن يعدل الميزان حاليا حضور قوي لبعض المراسلين الأجانب الذين لديهم ضمائر وأخلاق .. ويفضحون أكاذيب الاعلام الاسرائيلي والامريكي ..

-والمتابع للإعلام الدولي يعرف أن الصهاينة يخسرون المعركة الإعلامية دوليا ..والدارس للإعلام سيدرك تغيرا كبيرا حدث في الميديا الغربية ..سيجد أن قناةCNN   قدمت اعتذار وشعورا بالخجل من بثها اشاعة نقلا عن الإعلام الاسرائيلي حول قتل حماس 40 طفلا اسرائيليا دون التأكد من صحة المعلومة..بل عادت بي بي سي لاستضافة ممثلي الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بدلا من إقصاء العرب وتدريجيا بدأت في التحذير من اجتياح غزة .

#هل يجيد الإعلام العربي مقابلة الخدع بمثلها؟

-لا مانع من مقابلة الخدع الغربية بمثلها فلا قواعد في الحرب والمصريون جميعا تفاعلوا خلال حرب أكتوبر بشدة مع عظمة الجيش المصري وقدرته الرائعة على الخداع الاستراتيجي، خاصة وأن إسرائيل كانت تعمل من خلال الحرب النفسية على بث مفهوم أنها لا يمكن قهرها وأن الجيش الاسرائيلي لا يقهر، وفي ذلك الحين تظاهر الجيش المصري بالتصديق لإدعاءات إسرائيل ولم يواجهوا ذلك بحرب نفسية مضادة، وإنما تم استخدام الخداع الاستراتيجي وحجب عن إسرائيل المعلومات الأساسية عن الحرب وفاجأ الجميع بالضربة الأولى ويمكننا إبراز المشاهد الإيجابية الصادقة ومواقف التضامن والدعم مع الشعب الفلسطيني والقادة العرب لنصرة القضية لإرهاب العدو الذي يصدمنا بمشاهد العنف والدماء على الشاشات كل يوم لإضعاف الروح المعنوية وإبراز القوة المفرطة .

#ما تفسيركم لتقييد "فيس بوك" حركة النشر للمدافعين عن فلسطين ؟

-هناك مؤشرات .."ميتا" تمنع المتابعين من التعليق على منشورات التأييد لغزة وما تردد عن حذف اسم سيناء من تطبيق خرائط جوجل وحجة أنها تظهر أسماء المدن فقط ولا تظهر المحافظات إلا بالبحث عنها  .

-أمريكا هي صانعة ومحركة معظم المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل فيسبوك أو ميتا وما يتبعها وطبيعي أن تسخرها كأدوات في المعركة لصالح إسرائيل والغرب.

#كيف نتصدى للتقييد الإعلامي على منصات دولية لحرية التعبير ونشر المعلومات الصحيحة ؟

-مطلوب منا كسر التقييد بالحيل الإلكترونية وتأسيس "سوشيال ميديا"عربية مثل الصين حيث توصلوا منذ عقود إلى نتيجة حاسمة، وهي أن جميع مواقع التواصل الغربية ما هى إلا أدوات للتجسس واختراق الدول والمجتمعات والقيم والأخلاق، ومكمن خطورتها أيضا أن «مفاتيحها» فى أيدى آخرين.

وفى الصين  مثلا ، لست فى حاجة إلى «فيسبوك» و«واتساب»، فلديك منصة «وى تشات»، التى تعد أكبر منصة وسائط اجتماعية صينية، وتستخدم على نطاق واسع يتخطى حدود الدردشة، وعدد مستخدميه يتخطى المليار نسمة. وهناك «ويبو»، أو «سينا ويبو»، الذى يعمل منذ 2009، ويستخدمه نصف المليار شخص، ويعد من مصادر الأخبار السريعة والموثوقة ومحركات بحث ومنصات بريد إلكتروني، بالصينية، والإنجليزية .. فالصين مكتفية ذاتيا من مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد مستخدمي المواقع الصينية شديدة التأمين يفوق أى موقع آخر، وبذلك، إعلامهم فى أيديهم، ولذلك، لم ينجح أحد فى اختراقها والتأثير عليهم فى مواقف كثيرة.

غزة

#وماذا عن تغطية ودور الإعلام العربي ؟

رغم التغطية المهنية المتميزة لبعض الصحف والمحطات والقنوات المصرية والعربية لكن الإعلام العربي غائب عن الساحة الدولية ..وبحاجة للحضور المؤثر عالميا..نريد إعلاما عربيا ناطقا  بالإنجليزية والفرنسية .. يفند الأكاذيب صوتا وصورة قبل أن ينقشع غبار المعركة .

-والإعلام المصري والعربي يبرز رسائل غير مباشرة للطمأنة والردع.

# كيف ترى القضية الفلسطينية في الإعلام الآن؟

-لقد أحياها الأبطال الفلسطينيين من جديد وأعادوا طرحها بعد أن كادت تموت رغم تفوق صهيوني كاسح ..وفي أعماق كل فلسطيني .. ليث جسور يعرف أنه على الحق .. وأنه إن عاش ..عاش كريما وإن مات ... مات شهيدا ..تحسب المعادلة ... بقوة العقيدة قبل قوة  السلاح .. الوهم تبدد .

ويظهر الإعلام العربي والدولي دورا مصريا مؤثرا قاده الرئيس السيسي ..ويبرز موقفه المشرف من موضوع المعونات وفتح معبر رفح للدواء والغذاء ..وعدم الانصياع للضغط الأمريكي بل وربط عبور الرعايا الامريكان معبر رفح  بعبور المعونات إلى غزة .هذا جديد على الامريكان ... العالم الآن انصاع لسماع صوت مصر الداعي لقمة دولية للسلام بالقاهرة تنظر في حل الدولتين.

الدنيا تغيرت ..إسرائيل في اسوأ حالاتها ..الشعب الفلسطيني في قمة التوهج والفروسية .

 #في رؤيتكم .. أبرز الدروس من حرب غزة ؟

 -الدرس الأول ... أن الحقوق تنتزع ... ومستحيل بغير القوة تأخذ حقا من محتل استيطاني .. يعني .. القوة فوق الحق ولا يكفي ان تكون صاحب حق .. لا بد من قوة تحمي الحق .لقد داخ الفلسطيني في مفاوضات عبثية عقودا ولم تمنحه حقوقه .. وإنما منحت عدوه كل الحقوق وسلبته أرضه وعرضه ..المفاوضات منحت الفلسطينيين قبض ريح اسمه غزة اريحا .. لم يجلب سوى الخراب .

الدرس الثاني .. أن التضحيات والدماء هي من يفتح الطريق للحرية ونيل المطالب يكون بالقوة  لا شعارات .. لا ميكروفونات.

الدرس الثالث...الاعتماد على النفس والتوكل على الله .. مفتاح النجاح  ... لا تنتظر دعما من أحد .. الوجع وجعك .. والقضية قضيتك ..تخيل ... ألف مقاتل فقط يزلزلون جيشا جرارا .. انهار مع ضربات الرجال .. تداعت أمريكا وأوروبا لنصرته.

الدرس الرابع .. التفاوض مع عدو مراوغ مضيعة للوقت وأن الشروط تفرضها ساحات القتال .. لا الفنادق..

الدرس الخامس ... لا مستحيل أبدا إذا وجد الإخلاص والعزم والتصميم ... لقد أتقن الفلسطيني المناورات والخداع وتعلم من عدوه ثم تفوق عليه بل وفوجيء العدو بصناعات عسكرية محلية الصنع .. وخطط عسكرية بسيطة  لكنها مؤثرة جدا .

الدرس السادس .... كشفت لنا المقاومة أعداء كثر في ثياب الصديق.

-الدرس السابع ... كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ..والله غالب على أمره .

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد التعديل الوزاري.. ما الملفات العاجلة بأجندة أولويات الحكومة؟

ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...

فيديو.. تخفيضات ومفاجآت .. في مبادرات " أهلا رمضان "

مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...

استعمال أطفالنا تطبيقات "الموبايل والانترنت" بين الحرية والمسؤولية

التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...