المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum - GEM) أحد أضخم وأهم المشاريع الثقافية والأثرية في القرن الحادي والعشرين، وهو أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة هى حضارة قدماء المصريين والتي تظهر عظمتها وتزداد قيمتها مع كل اكتشاف جديد.
بقلم/ بدرية العطار
لم تكن الفكرة وليدة لحظة، بل هي تطور لحاجة ملحة.. وهي إنشاء متحف جديد ليتسع لعدد مهول من القطع الأثرية و يتواءم مع العصر الحديث.
و لأن المتحف المصري في التحرير أصبح ضيقاً لايستوعب المقتنيات ومخازنه مكدسة بالآثار، نشأت الفكرة الذي اقترحها وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني وبدأ إطلاق الإعلان عن إنشاء المشروع رسميًا من قبل الحكومة في عام 1992 في عهد الرئيس الأسبق الراحل محمد حسني مبارك، الذي أعلن عن خطط لبناء متحف جديد لاحتواء مجموعة أكبر من القطع الأثرية و لتوحيد الكنوز المصرية القديمة.
وفي عام 2002 الذي يعتبر الانطلاقة الرسمية للمشروع تم وضع حجر الأساس بالقرب من أهرامات الجيزة بعد إجراء الدراسات الأولية .
وأطلقت مصر في العام ذاته مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والاتحاد الدولي للمهندسينالمعماريين، بعد تحديد معايير تناسب قيمة هذا الصرح.
معايير اختيار المكان
تم اختيار الموقع الحالي بناءً على عدة معايير استراتيجية ورمزية هى:
- بالقرب من الأهرامات
يقع المتحف على بُعد كيلومترين فقط شمال غرب أهرامات الجيزة.
- الربط الرمزي
تم تصميم المتحف ليكون امتداداً بصرياً لهضبة الأهرامات، حيث تطل واجهته الضخمة مباشرة على الأهرامات الثلاثة، مما يخلق حواراً بين المتحف الذي يحتضن الحضارة والأهرامات أعظم آثار مصر .
- الموقع الاستراتيجي
يقع على هضبة صحراوية على حافة وادي النيل، مما يجعله نقطة التقاء بين القاهرة القديمة والحديثة، ويسهل الوصول إليه عبر شبكة الطرق والمحاور الجديدة.المساحة الإجمالية
المتحف المصري الكبير هو صرح عملاق، وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 500,000 متر مربع(نصف مليون متر مربع)، أي ما يعادل 117فداناً.
تفاصيل البناءالمعماري (التصميم الخارجي)
في عام 2003 فاز بالتصميم المعماري للمتحف شركة Heneghan PengArchitects الأيرلندية، من بين 1557 تصميماً من 82 دولة.
ويعتمد التصميم على فكرة"أشعة الشمس".. الواجهة الأمامية للمتحف (جدار ضخم من الحجر الشفاف"الألباستر") مصممة على شكل مثلثات هرمية متداخلة، ترمز إلى أشعة الشمس المنبثقة من قمم الأهرامات.
كما تم تصميم المبنى بالكامل ليتوافق مع محاور بصرية تتجه مباشرة نحو اهرامات خوفو وخفرع ومنكاورع.
وتم استخدام الحجر والزجاجب شكل أساسي، مع واجهة أمامية ضخمة من الحجر الشفاف (الألباستر) تسمح بنفاذ الضوءالطبيعي بشكل مدروس.
تفاصيل البناء الداخلي
ينقسم المتحف من الداخل إلى عدة أقسام رئيسية:
- البهو العظيم (الأتريوم): هو أول ما يقابله الزائر.. مساحة ضخمة تستقبل الزوار بتمثال الملك رمسيس الثاني العظيم (الذي نُقل من ميدانرمسيس إلى موقعه الحالي،ليكون أول من يستقبل الزائرين من العالم أجمع، كان وزنه حوالي 83 طناً وبطول 11متر، وعملية نقله الاولى عام 2006 الى موقعه المؤقت بالقرب من المتحف المصريالكبير تحولت إلى مظاهرة عالمية تابعها الملايين حول العالم).
وكانت عملية نقله الثانية في عام 2018 أكثر إبهارًا للعالم أجمع، والتي لم تتم إلا بعد عمل دراسات حول الطريقة المثلى لنقل التمثال.
وجاءت عملية النقل لتكون بمثابة بدء تدشين المتحف، ليكون الملك رمسيس الثاني أول مستقبلي زوار المتحف، بموقعه الدائم داخل البهو العظيم بالمتحف
- المسلة المعلقة: هي أول مسلة معلقة في العالم،تُعرض في البهو الخارجي، مما يسمح للزائر بالمرور تحتها ورؤية "خرطوش"الملك رمسيس الثاني المنقوش على قاعدتها لأول مرة.
- الدرج العظيم: درج ضخم صاعد يبلغ عرضه 64متراً، يُعرض عليه 72 قطعة من أضخم وأهم القطع الأثرية (مثل تماثيل ملوك وآلهةوتوابيت)، مرتبة زمنياً لتروي قصة التاريخ المصري القديم تمهيداً للقاعات الرئيسية.
- مركز الترميم: ويُعد الأكبر والأحدث من نوعه في الشرق الأوسط، والعالم، مجهز بأحدث التقنيات وبـ 19 معملاً متخصصاً (للأخشاب،الأحجار، الجلود، المومياوات، إلخ)، أنشئ عام 2006، وخصص لترميم وحفظ وصيانة وتأهيل القطعالأثرية المُقرر عرضها بقاعات المتحف، والذى افتتح خلال عام 2010. حيث تم لأول مرة ترميم قطع جديدة من آثار الملك الذهبي"توت عنخ آمون".
- مرافق أخرى: يضم المتحف مركزاً للمؤتمرات يتسع لـ 900 شخص، ومتحفاً للطفل، ومكتبات متخصصة، وسينما ثلاثية الأبعاد، ومناطق تجارية ومطاعم.
الشركات المشاركة في إنشائه
المشروع هو نتاج تحالف دولي ومحلي مكون من:
- التصميم المعماري:شركة Heneghan PengArchitects (أيرلندا).- تصميم العرض المتحفي:شركة Atelier Brückner (ألمانيا).- المقاول الرئيسي (الإنشاءات): تحالف بين شركة أوراسكوم للإنشاء (Orascom) المصرية وشركة BESIX البلجيكية.- الاستشاري:شركة RMC (رفعت ميلر للاستشارات) (مصر).
طريقة عرض القطع الأثرية وتصنيفها
يتبع المتحف أسلوب عرض حديث يدمج بين التسلسل الزمني والموضوعي:
- التسلسل الزمني (الكرونولوجي): هو الأساس.. القاعات الرئيسية مقسمة ترتيباً تاريخياً بدءاً من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالدولة القديمة،والوسطى، والحديثة، وحتى العصرين اليوناني والروماني.
- العرض الموضوعي: داخل كل حقبة زمنية، يتم عرض القطع بأسلوب موضوعي (مثل: الحياة اليومية، المعتقدات الجنائزية، الملوك والحكام).
- التقنيات الحديثة: يتم استخدام أحدث تقنيات العرض، بما في ذلك التحكم الدقيق في الإضاءة والرطوبة ودرجات الحرارة، بالإضافة إلى الوسائط المتعددة التفاعلية.
- درة التاج (توت عنخ آمون): ولأول مرة في التاريخ، سيتم عرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون الكاملة (أكثر من 5,300 قطعة) مجتمعة في مكان واحد، داخل قاعتين مخصصتين تبلغ مساحتهما 7,000 متر مربع.
عدد لغات الإرشاد السمعي للزائرين
يوفر المتحف نظام إرشاد سمعي (Audio Guide) ذاتي، وهو نظام متعدداللغات.
تؤكد المصادر أنه سيكون متاحاً "بلغات متعددة" لتغطية أكبر عدد من الزائرين من دول العالم.
اللغات المؤكدة تشمل (العربية، الإنجليزية،الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الإيطالية)، ومن المتوقع إضافة لغات أخرىمثل اليابانية والصينية والروسية.
الجولات الإرشادية وهى ارشاد سياحي داخلي بصحبة مرشد بشري، والتي تتوفر بشكل أساسي باللغتين العربية والإنجليزية.
القاعات وتقسيمها
ينقسم العرض المتحفي الرئيسي إلى 3 قاعات رئيسية، تنقسم بدورها إلى 12 قاعة فرعية (معرضاً):
القاعات الرئيسية (12 معرضاً): تغطي التاريخ المصري من عصور ما قبل الأسرات حتى العصر اليونانيالروماني.
قاعتا توت عنخ آمون: مخصصتان بالكامل لكنوز الملك الذهبي.
الدرج العظيم: يُعتبرقاعة عرض تمهيدية بحد ذاته.
البهو العظيم: لعرض القطع الضخمة (مثل تمثال رمسيس الثاني).
قاعات العرض المؤقت.
متحف الطفل: لتقديم التاريخ بشكل تفاعلي ومبسط.
قاعات ذوي القدرات الخاصة: مجهزة لتوفير تجربة شاملة.المعروضات والمقتنياتسيضم المتحف عند افتتاحه الكامل أكثر من 100,000 قطعة أثرية.
مجموعة توت عنخ آمون الكاملة: (أكثر من 5,300 قطعة).
تمثال رمسيس الثاني:في البهو العظيم.
المسلة المعلقة:(للملك رمسيس الثاني).
مراكب الشمس: سيتم عرض مركب الملك خوفو الثاني (الذي تم نقله وترميمه).
مجموعة الملكة حتب حرس: (والدة الملك خوفو).
قطع الدرج العظيم: 72قطعة ضخمة لملوك و آلهة لقدماء المصريين.أقصى سعة للمتحف وعددالزائرين المحتمل
السعة اليومية (المتوقعة): تشير التقديرات إلى أن المتحف مصمم لاستقبال ما بين 13,000 ألف إلى 15,000 ألف زائر يومياً بعد الافتتاح الكامل (مقارنة بـ 5,000 آلاف زائر يومياً خلال فترة التشغيل التجريبي المحدود).
العدد السنوي (المحتمل): من المتوقع أن يجذب المتحف حوالي 5 ملايين زائر سنوياً.
مكانته و تصنيفه بين المتاحف في العالم
-الأكبر عالمياً: هوأكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة "حضارة قدماء المصريين".
- الأضخم: يُصنف كواحد من أضخم المباني الثقافية في العالم من حيث المساحة.
- جوائز دولية: فازالمتحف بجوائز معمارية عالمية مرموقة حتى قبل افتتاحه الرسمي، مثل جائزة "Prix Versailles" (جائزة فرساي العالمية) ضمن أجمل 7 متاحف في العالم من حيث التصميم.
-وجهة عالمية: تم تصنيفه من قبل العديد من المجلات والصحف العالمية (مثل The Telegraph) كأحد أهم 50 وجهة سياحية في العالم يجب زيارتها.
آراء المختصين العالميين
حظى المتحف بإشادة دولية واسعة من علماء الآثار وخبراءالسياحة:
يوصف بأنه "هدية مصر للعالم" و "معجزة معمارية وهندسية" و"متحف كنوز مصر"يشيدالخبراء بقدراته الهائلة في مجال الترميم، والتي سمحت بإنقاذ آلاف القطع الأثريةوعرضها لأول مرة
يعتبر خبراء السياحة "مُغيراً لقواعد اللعبة" (GameChanger) في السياحة المصرية، حيث سيخلق تجربة سياحية متكاملة (الاهرامات + المتحف) تجعل زيارة القاهرة تمتد لأيام أطول.
تجهيزات الافتتاح الرسمي والدعوات
الافتتاح: يوصف بأنه سيكون الحدث الثقافي الأضخم في القرن، ويتم التحضير له ليكون احتفالية عالمية كبرى تليق بالحدث (على غرار موكب المومياوات الملكية ولكن على نطاق أوسع).
المدعوون: تم توجيه الدعوات الرسمية إلى قادة وملوك ورؤساءدول وشخصيات بارزة وممثلي منظمات ثقافية كبرى لأكثر من 60 دولة.
تصميم الدعوات
تم تصميم الدعوات الرسمية لافتتاح المتحف المصري الكبير بشكل فريد من نوعه يعكس :فخامة الحدث وهى عبارة عن:
- الصندوق الفاخر: يأتي التصميم على شكل صندوق فاخر بلون أزرق مصري عميق، مزين بنقوش ذهبية وفضية مستوحاة من الزخارف الملكية القديمة.مع وجود شعار المتحف على الغطاء الداخلي للصندوق.
-المجسم المصغر: عند فتح الصندوق، يكتشف المدعو مجسمًا مصغرًا للمتحف المصري الكبير بدقةعالية، وهو نسخة طبق الأصل للهيكل المعماري للمتحف.
- لفافة ورق البردي: يتضمن الصندوق أيضًا لفافة من ورق البردي كُتب عليها نص الدعوة الرسمية بأسلوب فني راقٍ.
- محتويات إضافية: في بعض الدعوات، تم تضمين نسخة طبق الأصل من تابوت الملك توت عنخ آمون.
الدعوة بمكوناتها الفاخرة، كالصندوق واللون الأزرق العميق والمنحوتات الذهبيةوالفضية، و ورق البردي عناصر تجمع بين الأصالة المصرية وعبق التاريخ و فن أناقة الحاضر ليمتزج تراث الحضارة و حداثة الحاضر
سك عملات ذهبية وفضية احتفاء بالمتحف
أصدرت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة عملات تذكارية غير متداولة من خام الذهب والفضة توثق معالم المتحف المصرى الكبير، باعتباره أحد أبرز المشروعات الحضارية التي تقدمها مصر للعالم في العصر الحديث وجمعت في التصميم بين الفن والتراث والحضارة الخالدة.
افتتاح المتحف المصري الكبير للجمهور
ومن المقرر أن تُفتح أبواب المتحف للجمهور رسميًا اعتبارًا من الثلاثاء 4 نوفمبر 2025، عقب انتهاء مراسم الافتتاح والعروض الثقافية.
موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً
مع اقتراب نهاية العام، تستقبل سجلات التاريخ عام 2025 كأحد أكثر الأعوام دمارا من حيث الظواهر المناخية المتطرفة.. مئات القتلى...
من أجل تحويل العاصمة إلى وجهة سياحية عالمية ووضع لبنة جديدة فى بناء الجمهورية الجديدة التى تكتمل ملامحها يوما بعد...
من "المتاحف المفتوحة" التي أنشأتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، الى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي...
المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum - GEM) أحد أضخم وأهم المشاريع الثقافية والأثرية في القرن الحادي والعشرين، وهو أكبر...