في قمة الحكومات.. الذكاء الاصطناعي يطور الخدمات.. ويعزز الإبداع

بمشاركة مصرية وعالمية واسعة .. ووسط تطورات تكنولوجية متسارعة وغير مسبوقة .. انطلق الحدث الأهم في مجال استشراف مستقبل العمل الحكومي في العالم.. بانعقاد الدورة الـ11 للقمة العالمية للحكومات 2024 في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 12 الى 14 فبراير الجاري...

 

 


وتحت شعار استشراف حكومات المستقبل.. عقدت القمة العالمية 15 منتدى عالميا وأكثر من 110 جلسات رئيسية حوارية وتفاعلية، تحدث فيها 200 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصناع المستقبل، وأكثر من 23 اجتماعاً وزارياً وجلسة تنفيذية بحضور أكثر من 300 وزير.. وأكثر من 85 منظمة دولية وإقليمية، إضافة إلى 120 وفداً حكومياً وأكثر من 4000 مشارك.

وبأجندة ثرية .. تصدرها الذكاء الاصطناعي .. بحثت القمة الاستراتيجيات والخطط المستقبلية، وسبل الوصول إلى رؤى مشتركة لتطوير العمل الحكومي واستشراف حكومات المستقبل، بما يعود بالخير على الشعوب..

مشاركة مصرية متميزة

شاركت مصر مشاركة متميزة بقمة الحكومات من خلال وفد رسمى مصرى رفيع المستوى، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء.

حيث شارك فى القمة من الوزراء الدكتور محمد معيط، وزير المالية، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، فضلًا عن محافظ البنك المركزى المصرى، حسن عبدالله، وسط مشاركة فعالة فى العديد من الجلسات والمناقشات فى القمة

الذكاء الاصطناعي.. محور القمة

فرضت تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها بقوة على أجندة الاهتمامات الدولية في السنوات الأخيرة مع تنامي التنافس العالمي في هذا المجال، ودخول هذه التقنيات مختلف مجالات العمل البشري، فضلاً عن النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالمياً.

ولهذا.. تصدر الذكاء الاصطناعي وما يفتحه من آفاق مستقبلية جديدة، محاور القمة العالمية للحكومات 2024، لما يشكله هذا المجال من تأثير عميق بدأ يظهر في مختلف القطاعات المحورية، وما سيجلبه من تحولات هيكلية وتطورات كبرى في حياة المجتمعات.

أكثر من 100 شخصية من كبرى الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والخبراء وأصحاب العقول واللاعبين الرئيسيين المؤثرين في تطور هذا القطاع، وضعتهم القمة جميعًا على طاولة واحدة مع القادة والمسؤولين الحكوميين، للخروج بنتائج استثنائية تدعم تمكين الحكومات في مواكبة التطورات الحاصلة في هذا القطاع، وإبقائها على جاهزية كاملة لمواجهة تحدياته واقتناص الفرص الكبيرة.

القمة استضافت في فعالياتها عددًا من القادة الحكوميين وقادة المنظمات الدولية المعنيين بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ومن أبرزهم: الدكتور عمرو طلعت؛ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في جمهورية مصر العربية، و/أولفي مهدييف؛ رئيس الوكالة الحكومية لشؤون خدمات المواطنين والابتكار الاجتماعي التابعة لرئيس جمهورية أذربيجان، و/محمد لولي؛ وزير التحول الرقمي والابتكار والتحديث في موريتانيا، و/كاثي فيدال؛ وكيلة وزارة التجارة الأمريكية للملكية الفكرية في الولايات المتحدة ومديرة مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية.

ومن أبرز المشاركين كذلك قادة كبرى الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم: سام ألتمان؛ الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI المطورة لروبوت ChatGPT، ويان ليكون؛ نائب الرئيس وكبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة (ميتا) Meta، وجنسن هوانغ؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (إنفيديا)، وفيرنر فوجلز؛ الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة أمازون.

تساؤلات تبحث عن اجابة

ما مدى جهوزية الدول لتسونامي الذكاء الاصطناعي المقبل؟ وهل يؤدي الى الاستغناء عن البشر؟ وهل سيقودنا لنهاية العالم؟ وكيف يمكن الاستفادة من امكاناته وتفادي مخاطره؟ وأين الحكومات العربية من الذكاء الاصطناعى؟ تساؤلات ومخاوف عديدة تم طرحها خلال القمة التي لعب فيها الذكاء الاصطناعي الدور الرئيسي..

وزير الاتصالات يجيب

الدكتور/ عمرو طلعت،وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أكد أن تنمية المهارات وتحفيز الابتكار وبناء حلول ومنظومات باستخدام الذكاء الاصطناعى له ركائز أساسية لتعزيز جاهزية حكومات الدول العربية فى مجال الذكاء الاصطناعى.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "بكل صراحة: أين الحكومات العربية من الذكاء الاصطناعى" ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمنتدى الإدارة الحكومية العربية: استشراف مستقبل الإدارة الحكومية العربية"، بمشاركة نخبة من قادة الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار ورواد الفكر والمختصين من الدول العربية لبحث دور الذكاء الاصطناعى فى تطوير منظومة الإدارة الحكومية العربية.

وخلال الجلسة أكد الدكتور/ عمرو طلعت أن هناك تفاوت فى مدى جاهزية الحكومات العربية فى الذكاء الاصطناعى؛ مشيرا الى أهمية رصد ما يحدث على الساحة العربية فى هذا السياق.

وأوضح الدكتور/ عمرو طلعت أن استراتيجية العمل لتعزيز جاهزية حكومات الدول العربية فى مجال الذكاء الاصطناعى لابد أن ترتكز على 3 محاور رئيسية وهى:

- أولا: التنمية البشرية واكساب المهارات سواء لموظفى الحكومة أو نشر الوعى المجتمعى بشكل عام حول التعامل مع الذكاء الاصطناعى من أجل الاستفادة من هذه التقنيات واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مخاطرها.

- الركيزة الثانية تتمثل فى خلق بيئة مشجعة على الابداع والفكر الابتكارى والأداء الخلاق فى مجال الذكاء الاصطناعى خاصة وأن هناك دوما مستحدثات فى هذا المجال؛ فعلى سبيل المثال ظهر خلال العام الماضى الذكاء الاصطناعى التوليدى ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ابتكارات أخرى تستدعى زيادة العمل على بناء منظومات تتأسس على هذه التكنولوجيات.

- الركيزة الثالثة تتمثل فى بناء حلول ومنظومات تستخدم هذه الآليات لكى تستفيد منها المجتمعات على المستويين الاقتصادى والمجتمعى.

ولفت الدكتور/ عمرو طلعت إلى أن مرتكزات الاستراتيجية لها ممكنين هما: أولا الإطار التشريعى والتنظيمى لخلق منظومة محوكمة داخل المجتمعات، مشيرا إلى أن البيانات تعد هى القوام الاساسى للذكاء الاصطناعى وهو الأمر الذى يتطلب إتاحة البيانات مع وضع أسس لحوكمتها دون أن يؤدى ذلك الى عرقلة عملية تبادل البيانات، مضيفا أن الممكن الثانى هو توافر بنية تحتية رقمية على درجة عالية من الكفاءة تمكن كل هذه العناصر من أتمتة الأعمال فى مختلف المجالات.

وذكر الدكتور/ عمرو طلعت أن هناك فرص هائلة تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعى ينبغى الاستفادة منها فى كافة المجالات مع ضرورة التنبه لمواجهة مخاطر هذه التقنيات المتمثلة فى حيادية البيانات وحيادية الآراء التى تُبنى عليها منظومات الذكاء الاصطناعى خاصة الذكاء الاصطناعى التوليدى والتأكد من كونها تتسق مع قيم وأخلاقيات ورؤى المجتمعات العربية؛ مؤكدا على أهمية أن تضم منظومات الذكاء الاصطناعى كافة الأفكار حتى تصبح قادرة على اكتساب ثقة من يستخدمها.

وأشار الدكتور/ عمرو طلعت إلى أن الذكاء الاصطناعى هو عملة ذات وجهين، موضحا أن الوجه الأول يتمثل فى أنه يسد الفجوة المهارية فى كثير من الأحيان، من خلال تمكين الافراد من تحقيق وثبة معرفية للأمام وتوفير الوقت فى إنجاز الأعمال؛ فيما يتمثل الوجه الأخر فى الاعتمادية وهو ما يتطلب التأكد من حيادية البيانات والمعلومات بمنظومات الذكاء الاصطناعى على النحو الذى يفيد المجتمعات العربية فى كافة التطبيقات.

الذكاء الاصطناعي.. سوق واعدة

خلال العقد الحالي.. من المتوقع أن يتضاعف سوق الذكاء الاصطناعي في العالم 20 مرة، ليقارب 1.85 تريليون دولار أمريكي بحلول 2030، مقابل 95 مليار دولار بنهاية العام 2021، بحسب تقرير "ستاتيستا" المنصة الدولية المختصة بالإحصاءات والبيانات.

ووفقا لتقديرات “حجم سوق الذكاء الاصطناعي في العالم” فإن قيمة هذا السوق بلغت في العام 2023 قرابة 208 مليارات دولار لترتفع إلى 298.2 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وما يصل إلى 420.4 مليار دولار بنهاية 2025.

وتوقع تقرير "ستاتيستا" أن يتجاوز سوق الذكاء الاصطناعي حاجز التريليون دولار في العام 2028، مسجلاً ما قيمته 1.068 تريليون دولار، وحوالي 1.415 تريليون دولار في العام 2029.

وقال تقرير "ستاتيستا":"يغطي سوق الذكاء الاصطناعي عدداً كبيراً من الصناعات. كل شيء بدءاً من سلاسل التوريد والتسويق وصناعة المنتجات والبحث والتحليل والمزيد هي المجالات التي ستتبنى الذكاء الاصطناعي في بعض الجوانب ضمن هياكل أعمالها".

وتعد Chatbots والذكاء الاصطناعي المولد للصور وتطبيقات الهاتف المحمول من بين الاتجاهات الرئيسية التي تعمل على تحسين الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة، مشيراً إلى أن إصدار ChatGPT 3.0، أحدث في عام 2022 صحوة جديدة لإمكانيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الذكاء الاصطناعي .. المسؤول

القمة العالمية للحكومات و"أكسنتشر" المدرجة في بورصة نيويورك، أصدرتا تقريراً جديداً لأهم استراتيجيات استخدام الجهات الحكومية للذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة أخلاقية ومسؤولة وفعّالة.

وجاء إطلاق التقرير ضمن أعمال "القمة العالمية للحكومات 2024"، تحت عنوان "كيف يمكن للجهات الحكومية تبنّي حلول الذكاء الاصطناعي عالية التأثير بشكل مسؤول؟"

ومن أبرز ما تضمنه التقرير:

- يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحسين الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة عن طريق تقليل الأعباء الإدارية وتمكين الموظفين الحكوميين.

- لدى الجهات الحكومية العالمية فرصة لوضع معايير للاستخدام المسؤول والمؤثر للذكاء الاصطناعي التوليدي.

- 99 % من قادة الجهات الحكومية يرون أن البرامج والخدمات التي تدعمها نماذج الذكاء الاصطناعي ستعزز الابتكار والإبداع على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

- ضمان موثوقية البيانات وتعزيز التعاون الدولي مهمان في إدارة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى العالم.

التقرير قدم مجموعة توصيات استراتيجية لتخطي مجموعة من التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الخدمات الحكومية.

كما بحث التقرير القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي التوليدي، ويبرز قدرته في إعادة تعريف التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي وإحداث نقلة نوعية في العمل الحكومي.


ومع الاعتماد السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل "شات جي بي تي"، يقترب مشهد الخدمات الحكومية من تحول جذري، فيما تتحمل الحكومات مسؤولية إدارة الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة أخلاقية تخفف مخاطر النتائج غير الموثوقة أو التحيزات، وإمكانية استبدال القوى العاملة، وتحمي والخصوصية والأمن والالتزام بالقوانين.


الذكاء الاصطناعي..ذو وجهين

جيانماريو بيسانو، مدير عام قطاع الصحة والخدمات العامة بالشرق الأوسط في أكسنتشر، قال: "بينما يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحسين الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة عن طريق تقليل الأعباء الإدارية وتمكين الموظفين الحكوميين من التركيز على الخدمات البشرية الحيوية..

الا انه قد يحفز مخاوف مثل تقديم الخدمات بشكل متحيز، وضعف الأمن الإلكتروني، وانتشار المعلومات الخاطئة، وزيادة احتمال استبدال الموظفين.

ولهذا.. يجب على الجهات الحكومية التعامل مع تلك المخاوف بشكل استباقي عبر الاستثمار في العمليات وتعزيز الثقافة وبناء المهارات اللازمة لنجاح الموظفين واستفادة الجهات من الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي التوليدي".

ويؤكد التقرير على دور قادة الجهات الحكومية في تحقيق التوازن بين الإنتاجية والكفاءة والتعامل مع المخاوف المشروعة من التأثير الذي قد تحدثه التكنولوجيا على الوظائف والمجتمع والإنسانية.

رسالة طمأنة .. لا داعي للقلق

أكد مشاركون في جلستين ضمن محور الحوكمة والخوارزميات، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه القيام بالكثير من المهام.. لكنه لا يستطيع القيام بكل شيء لافتقاده للإدراك والوعي البشري، مؤكدين أن الخوف من الذكاء الاصطناعي أمر طبيعي لكنه لا يدعو إلى القلق.

وناقشت الجلستان، عدداً من التساؤلات المطروحة حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن تقوم به في المستقبل القريب والبعيد، خصوصاً وأنها تحظى باستمرار لتطوير متسارع، الأمر الذي صدّر مخاوف من أن يأتي اليوم الذي يسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على الحياة، بعد أن يتفوق على العقل البشري.

واستهلّ إغناسيو غارسيا ألفيس، الرئيس التنفيذي لشركة آرثر دي ليتل، مشاركته في جلسة بعنوان " كيف نمكن العبقرية البشرية في عالم الخوارزميات؟"؛ بطمأنة الحضور بشأن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة، وأشهرها ChatgGPT، قائلاً: "من دون شك فإن "شات جي بي تي" يعرف الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع أن يفعل كل شيء، والخوف من الذكاء الاصطناعي خوف طبيعيّ، فهذه ليست المرة الأولى التي يخاف فيها الناس من الجديد الغريب، فعندما اخترعتْ الطباعة عبر الناس وقتها عن مخاوفهم من هذا الاختراع، والأمر نفسه حدث مع أجهزة الحاسوب الشخصية عندما ظهرت، وبعدها الإنترنت، وصولاً إلى العمل عن بعد، وحتى الشات جي بي تي، مؤكداً أن للذكاء الاصطناعي فوائد لا تنكر.

وتابع ألفيس: "الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل كمية هائلة جداً من البيانات، بسرعة فائقة وبشكل منطقي، الأمر الذي يساعد على طرح حلول مستدامة، ما سيزيد من الإنتاجية، ويقلل من الوقت، ويحسن من أداء العمل، ما يعني في النهاية جني الكثير من المال".

الذكاء الاصطناعي يشكل المشهد الاقتصادي العالمي

خبراء ومختصون في القمة العالمية للحكومات أكدوا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستشكل مستقبل المشهد الاقتصادي العالمي، وستساهم في تحسين جودة الحياة وخلق فرص كثيرة للتعاون والعمل بين شعوب ودول العالم، إضافة إلى مساهمتها في تعزيز الاستثمارات من خلال تسهيل التواصل مع مختلف المستثمرين في دول العالم، داعين إلى تعزيز الاستثمارات في القارة الإفريقية.

جاء ذلك خلال ثلاث جلسات دارت حول اقتصاد المستقبل، وعقدت ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2024.

لكن التطورات التكنولوجية تحتم على الحكومات حماية تطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى لا تستخدم بشكل خاطئ، منوهاً بأن السنوات المقبلة ستشهد طفرة كبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعادل الذكاء البشري.

الذكاء الاصطناعي يعزز الاستثمار

تطرقت جلسة «الاستثمار وعوائد المستقبل.. في عالم متقلب» التي شارك فيها جورج والكر الرئيس التنفيذي لـمجموعة نويبرغر بيرمان، إلى ربحية الاستثمارات في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها العالم والمخاطر المترتبة عن ذلك.

وأوضح والكر أن، تطبيقات الذكاء الاصطناعي تساهم في تعزيز الاستثمارات من خلال تسهيل التواصل مع مختلف المستثمرين في دول العالم.

جوائز القمة.. 4 فائزين

وشملت قائمة الفائزين:

- الفائز بجائزة تكنولوجيا الحكومات في فئة الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.. "iRASTE" من وزارة النقل البري والطرق السريعة في الهند

- الفائز في فئة التحول الرقمي الشامل، فازت "بطاقة العائلة الرقمية" من وزارة التنمية الرقمية والابتكار وصناعة الطيران في كازاخستان،

- الفائز في فئة الخدمات التعليمية، فاز مشروع مخرجات التعليم من وزارة التعليم في جمهورية غانا،

- الفائز في فئة خدمات الرعاية الصحية، فاز مشروع منصة الخدمات الصحية من وزارة الصحة الإندونيسية.

( iRASTE )
ويهدف مشروع "iRASTE"، من وزارة النقل البري والطرق السريعة في الهند، والفائز في فئة الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة تصور السلامة على الطرق باستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ، والتي يمكن أن تسهم في منع وقوع الحوادث حتى قبل وقوعها، ويتوقع أن يؤدي المشروع إلى انخفاض بنسبة 50 في المائة في حوادث الطرق في مدينة ناجبور وتقليل النقاط السوداء على شبكة الطرق بالمدينة.

ويطبق المشروع الحلول الذكية للسلامة على الطرق من خلال التكنولوجيا والهندسة، من خلال منهج الأنظمة الآمنة على سلامة المركبات وتحليل التنقل وسلامة البنية التحتية، وتمتلك الهند واحدة من أكبر شبكات الطرق في العالم، وتهدف حكومة الهند إلى خفض عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق الهندية بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030، ومع تعزيز السلامة على الطرق، ستلعب التكنولوجيا دوراً تحوّلياً في تمكين الطرق والسائقين الأكثر ذكاء وأماناً.

( بطاقة العائلة الرقمية )
أما مشروع "بطاقة العائلة الرقمية" من وزارة التنمية الرقمية والابتكار وصناعة الطيران في كازاخستان، الفائز في فئة التحول الرقمي الشامل، فأسهم في إحداث ثورة في منظومة الرعاية الاجتماعية في كازاخستان، إذ يستخدم مركز تمويل التنمية، الذي تم إطلاقه عام 2022، التكنولوجيا الرقمية المتقدمة لتقييم جودة حياة الأسر، واستخلاص البيانات من 87 قاعدة بيانات حكومية لتحديد الفئات السكانية الأقل حظاً وتقديم الدعم المستهدف.
ومن خلال تدابير استباقية، تضمن مؤسسة تمويل التنمية وصول المساعدة في الوقت المناسب إلى المحتاجين، ما يسهم في الحد من الفقر، وتحسين الوصول إلى الموارد، والحد من عدم المساواة. ومع تقديم أكثر من 6.3 مليون أسرة خدمات رقمية واستباقية لنحو 12 مليون شخص، تؤكد مؤسسة تمويل التنمية التزام كازاخستان بالتنمية الشاملة والرفاهية المجتمعية.

ومنذ سبتمبر 2022، تم تقديم المساعدة الاجتماعية المستهدفة لأكثر من 10 آلاف أسرة .. كما تم تقديم وجبات ساخنة لأكثر من 12 ألف تلميذ، وإعفاء 300 ألف طالب من الذهاب إلى مكتب التسجيل والتجنيد العسكري.

خلفية تاريخية.. 11 عاماً من استشراف المستقبل

تواصل القمة العالمية للحكومات ترسيخ مكانتها منصة عالمية رائدة لاستشراف مستقبل العمل الحكومي وتبادل المعارف والتجارب المُلهمة بين حكومات العالم بهدف إيجاد حلول مبتكرة للتحديات العالمية وتصميم التوجهات الجديدة بما يسهم في صياغة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

*الدورة الاولى
ومنذ انطلاق دورتها الأولى في عام 2013 تحت مسمى "القمة الحكومية" تركت القمة صدى وطنيا وإقليميا رائداً عبر حوار وطني مفتوح بين مختلف قيادات العمل الحكومي جرى خلاله التركيز على قطاعات حيوية في الإدارة الحكومية والابتكار وتعميم المعرفة في المنطقة.

*الدورة الثانية
وركزت النسخة الثانية من القمة في 2014 على مستقبل الخدمات الحكومية وتحقيق السعادة للمتعاملين والاستفادة من التجارب المتميزة في القطاع الخاص.

وشهدت افتتاح متحف الخدمات الحكومية المستقبلية والذي شكل معرض تفاعلي للتصاميم المستقبلية يستكشف مستقبل خدمات السفر والرعاية الصحية والتعليم واحتضن أكثر من 80 مصمما وتقنيا ومخططا مستقبليا عالميا من نحو 20 دولة بهدف وضع تصور لكيفية تطوير هذه الخدمات في الأعوام المقبلة.

*الدورة الثالثة
وانتقلت القمة في العام 2015 من ريادة الخدمات الحكومية إلى استشراف المستقبل لتصبح أكبر تجمع حكومي سنوي في العالم .. وناقشت مواضيع تشكيل الحكومات في المستقبل وتعزيز أداء تقديم الخدمات وأطر تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومات والترويج لتبادل المعرفة والخبرات حول أفضل الممارسات العالمية المبتكرة في القطاع العام.

كما شهدت إطلاق جائزتين عالميتين ومتحفا للجيل القادم من حكومات المستقبل ومنصة هي الأكبر من نوعها للابتكار في القطاع الحكومي.

*الدورة الرابعة
وشهدت القمة تحولا هاما في دورتها الرابعة في عام 2016 لتصبح "القمة العالمية للحكومات" أكبر تجمع عالمي متخصص في استشراف حكومات المستقبل، حيث شارك في تلك الدورة أكثر من 120 دولة وشخصيات حكومية رفيعة المستوى من خارج الدولة إضافة إلى 4 منظمات عالمية هي الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وأطلقت القمة في دورتها الرابعة مؤشرات تنموية عالمية جسدت دورها في استشراف المستقبل بالتعاون مع مؤسسات علمية محايدة ومعتمدة عالميا حيث تحولت القمة في دورتها الرابعة إلى مركز بحثي معرفي حكومي يصدر الدراسات والأبحاث والتقارير على مدار العام.

وتمثل التغيير في ملامح القمة بضيف الشرف السنوي الذي تستقبله القمة العالمية للحكومات لعرض تجربته الثرية بشكل أوسع .

كما أطلقت القمة جائزة سنوية جديدة بعنوان " جائزة أفضل وزير على مستوى العالم" لتكريم أفضل وزير قام بقيادة مشروع حكومي نوعي جديد وناجح واستثنت من المشاركة وزراء دولة الإمارات حفاظا على حيادية الجائزة.

*الدورة الخامسة
وشكل الحوار حول استئناف الحضارة الذي أجراه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي نقطة انطلاق جديدة للقمة في دورتها الخامسة عام 2017 وحجم تأثيرها في مجال القراءة الواقعية للواقع المعاش وحجم التحديات التي تعترض مسيرة الدول العربية في النهوض بحضارتها وتنميتها، وأبرز الفرص التي تمكنها من ذلك.

وشهدت القمة في نسختها الخامسة انعقاد الدورة الأولى من الحوار العالمي للسعادة الهادف إلى بحث سبل تحقيق السعادة للمجتمعات ومشاركة أفضل التجارب الدولية والممارسات والدراسات العلمية المرتبطة بالسعادة وجودة الحياة.

*الدورة السادسة
وتميزت القمة في دورتها السادسة عام 2018 بكثافة التمثيل العالمي حيث شهدت مشاركة 140 دولة و16 منظمة دولية، و4 آلاف مشارك بينهم أكثر من 26 رئيس دولة ووزراء ورؤساء منظمات.

وتضمنت القمة 120 جلسة رئيسية ركزت على الجيل القادم من الحكومات وكيفية الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا في إيجاد حلول فعالة للتحديات العالمية التي تواجه البشرية، كما شهدت إقامة منتدى عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومنتدى استيطان الفضاء، وإطلاق أول تقرير للسعادة في العالم.

*الدورة السابعة
وشهدت القمة في دورتها السابعة عام 2019 استضافة ثلاث دول كضيوف شرف، بدلاً من دولة واحدة كما جرت العادة في الدورات السابقة، هي استونيا ورواندا إلى جانب كوستاريكا، ونظمت 16 منتدى، وأكثر من 200 جلسة حوارية وتفاعلية.

وركزت القمة على 7 توجهات مستقبلية محورية، هي التكنولوجيا وتأثيرها في حكومات المستقبل، والصحة وجودة الحياة، والبيئة والتغيير المناخي، والتجارة والتعاون الدولي، والتعليم وعلاقته بسوق العمل ومهارات المستقبل، والإعلام والاتصال بين الحكومات والشعوب، ومستقبل الأفراد والمجتمعات والسياسات، كما أصدرت أكثر من 20 تقريراً في إطار دورها كمرجعية عالمية لشؤون المستقبل.

*الدورة الثامنة
وحظيت الدورة الثامنة للقمة العالمية للحكومات بأهمية خاصة حيث تزامن عقدها مع "إكسبو 2020 دبي" ومع بدء تعافي دول العالم من جائحة "كوفيد -19" ما جعل منها منتدى حيويًاً لتبادل الأفكار بين صنّاع القرار والسياسات حول العالم لتجاوز التأثيرات السلبية التي أفرزتها هذه الجائحة على الاقتصاد الدولي والاقتصاديات الوطنية لدول العالم المختلفة.

وعقدت فعاليات الدورة الثامنة للقمة في مركز دبي للمعارض في "إكسبو 2020 دبي"، حيث غطت 8 محاور رئيسية ركزت على تصميم مستقبل أفضل للإنسانية تشمل: السياسات التي تقود التقدم والتنمية الحكومية، وتصميم مستقبل أنظمة الرعاية الصحية، والاستدامة للعقد المقبل، وتسريع الانتعاش الاقتصادي العالمي وتكنولوجيا المستقبل، وبناء مدن المستقبل، ومستقبل الأنظمة التعليمية والوظائف وتمكين المرونة الاجتماعية.

وشهدت الدورة الثامنة من القمة تنظيم 15 منتدى عالمياً بالشراكة مع عدد من المنظمات الدولية، والمؤسسات التكنولوجية العالمية، والشركات الرائدة، والمؤسسات المجتمعية التي تعنى بابتكار الحلول للتحديات التي تواجه المجتمعات الإنسانية.

ومن أبرز المنتديات التي تم عقدها، منتدى الميتافيرس العالمي، الذي تم تنظيمه للمرة الأولى، حيث استشرف الجيل الجديد لشبكة الإنترنت، وركز على أهم معالم الميتافيرس خلال العقد المقبل.

*الدورة التاسعة
وشهدت الدورة التاسعة من القمة العالمية للحكومات العديد من الإضافات النوعية في إطار التطور الطبيعي والمستمر للقمة منذ انطلاقتها، لتواكب أهم التحديات العالمية، وتواصل دورها منصة لاستشراف مستقبل الحكومات وتصميم الآليات لمواجهة التحديات والسعي للارتقاء بجودة الحياة وتعزيز التقدم العلمي والتكنولوجي في ظل عالم متسارع التطورات والأحداث.

*الدورة العاشرة
وفي دورتها العاشرة التي عقدت في العام الماضي 2023 كانت بمثابة عقد جديد في مسيرة القمة العالمية للحكومات زاخر بالإنجازات لتواصل إنجازاتها بمجموعة من الجلسات الحوارية التفاعلية ضمن ستة محاور رئيسة شملت.. "مستقبل المجتمعات والرعاية الصحية وحوكمة المرونة الاقتصادية والتواصل والتعليم والوظائف كأولويات الحكومة، وتسريع التنمية والحوكمة، واستكشاف آفاق جديدة وتصميم واستدامة المدن العالمية".

وشارك في القمة التي عقدت تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل" نحو 150 دولة ورؤساء دول وحكومات ووزراء ومسؤولون ورؤساء منظمات دولية ورؤساء شركات عالمية ورجال أعمال بارزون من القطاع الخاص وخبراء عالميون.

وجمعت القمة على منصتها 20 رئيس دولة ورئيس حكومة إضافة إلى أكثر من 250 وزيراً بالإضافة إلى 10 آلاف من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وقادة الفكر والخبراء العالميين الأبرز في العالم إضافة إلى أكثر من 80 منظمة عالمية وإقليمية لتصبح التجمع العالمي الأبرز والحدث الأهم للمنظمات العالمية كما شهدت القمة أكثر من 220 جلسة تحدث فيها 300 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصنّاع المستقبل.

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ملفات متنوعة

غضب الطبيعة.. 2025 يسجل أسوأ كوارث مناخية في العالم.. والخسائر فادحة

مع اقتراب نهاية العام، تستقبل سجلات التاريخ عام 2025 كأحد أكثر الأعوام دمارا من حيث الظواهر المناخية المتطرفة.. مئات القتلى...

تطوير القاهرة التاريخية.. ماذا تحقق في 2025؟

من أجل تحويل العاصمة إلى وجهة سياحية عالمية ووضع لبنة جديدة فى بناء الجمهورية الجديدة التى تكتمل ملامحها يوما بعد...

حراس التاريخ والتراث.. رحلة تطور المتاحف المصرية عبر آلاف السنين

من "المتاحف المفتوحة" التي أنشأتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، الى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي...

صور..المتحف المصري الكبير.. مشروع القرن الحادي والعشرين

المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum - GEM) أحد أضخم وأهم المشاريع الثقافية والأثرية في القرن الحادي والعشرين، وهو أكبر...