"جدة".. القمة العربية الخمسون خلال 8 عقود

خلال مسيرة طويلة امتدت الى 8 عقود .. استطاعت جامعة الدول العربية أن تحقق نجاحات كبيرة وتصدر قرارات تاريخية من أجل تعزيز مسيرة العمل العربى المشترك والتصدى للتحديات والتهديدات التى تتعرض لها المنطقة العربية.

القمة العربية المرتقبة، والتي تعقد الجمعة في جدة، هي القمة الخمسون لجامعة الدول العربية خلال 77 عاما.. وتعقد في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة والعالم من أزمات وصراعات إقليمية ودولية، تحتم على الدول العربية إيجاد آليات تستطيع من خلالها مواجهة التحديات المشتركة، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتحقق الرفاه لدولها وشعوبها، ما يستوجب تطوير آليات التنسيق السياسي تحت مظلة جامعة الدول العربية، وتعزيز التعاون الاقتصادي ودفع عجلة التنمية في مختلف المجالات التي تمس المواطن العربي بشكل مباشر.

وترتبط مؤتمرات القمم العربية ولاسيما الطارئة منها بأحداث وقضايا مختلفة، وكانت مسيرة هذه القمم قد شهدت منذ تأسيسها فى مارس 1945 ، 31 قمة عادية و14 قمة طارئة و4 قمم اقتصادية اجتماعية تنموية، وكانت أول قمة عربية عقدت بالقاهرة سنة 1946 وآخر قمة كانت بالجزائر سنة 2022.

القضية الفلسطينية .. والأزمة السودانية المشتعلة.. والأمن الغذائي.. تتصدر أولويات المناقشات بين القادة العرب خلال القمة العادية الـ32، وكذلك هناك ملفين أحدهما اقتصادي يتصدره موضوع تطوير السياحة العربية، وآخر اجتماعي يتصدره موضوع العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة.

أجندة القمة

على رأس جدول الأعمال الترحيب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومناقشة القضية الفلسطينية، والتوتر القائم حالياً في قطاع غزة، فضلاً عن مناقشة هدم الممتلكات ومصادرة الأراضي وتهويد القدس والقتل العمد وسياسات العقاب الجماعي، وجميع الانتهاكات التي يرفضها القانون الدولي.

مشروع جدول أعمال القمة، يتضمن كذلك كافة التطورات المتعلقة بالأزمات التي يمر بها عدد من الدول العربية، على رأسها الأزمة السودانية المشتعلة، ومحاولة احتواء هذا الصراع قبل فوات الأوان ووقوع المزيد من الخسائر في الأرواح، وما يمكن أن تفرضه هذه الأزمة لاحقا من أزمة إنسانية ولجوء كبير للشعب السوداني إلى دول الجوار، وسوف توجه القمة الدعوة لطرفي النزاع للاستفادة من الحوار القائم الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية لإيجاد خريطة طريق يمكنها أن تضبط تطورات الموقف.

ومن أولويات القمة أيضا النزاع في اليمن المستمر منذ أكثر من ثماني سنوات، وتدفع السعودية نحو اتفاق سلام بين المتمردين الحوثيين والحكومة التي تدعمها على رأس تحالف عسكري يشارك في العمليات العسكرية في اليمن منذ العام 2015.

إضافة إلى الوضع في الصومال، يحتل الملف الليبي حيزاً مهماً في جدول أعمال القمة، وتشمل أجندة القادة الوضع في لبنان وفراغ منصب الرئيس منذ ترك ميشال عون منصبه نهاية أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك التاريخ والبلاد بلا رئيس دولة، فى ظل التحديات السياسية والأمنية التي تعصف بلبنان.

ويتضمن جدول أعمال القمة العربية، التنسيق والتعاون بين الدول العربية لمكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية حول الجماعات المتطرفة وصيانة الأمن القومي العربي، وضرورة تعزيز التعاون والتنسيق العربي، لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي أثرت على المنطقة خصوصا بعد أزمة كورونا ومن بعدها الأزمة الروسية – الأوكرانية.

وبعيدا عن السياسة، سيتم التركيز على ملف الأمن الغذائي، وتفعيل منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية، فضلاً عن أزمة الطاقة والتغيرات المناخية.

جلسات القمة

جلسات القمة تبدأ بجلسة تشاورية مغلقة لمدة ساعة ونصف للقادة، يتم خلالها تسليم رئاسة القمة من الجزائر إلى المملكة العربية السعودية، تعقبها جلسة عمل أولى علنية، يتم من خلالها كلمة لرئيس القمة ثم كلمة للأمين العام لجامعة الدول العربية.

وبعد ذلك يتحدث القادة العرب حسب أولوية الطلب، على أن تتم جلسة ختامية علنية نهاية اليوم، يصدر خلالها "إعلان جدة" وقبلها مأدبة غداء للقادة والضيوف.

أجواء ايجابية بعودة سوريا بعد غياب 12 عاما

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، أكد أن القمة تنعقد وسط تطورات ‏إيجابية تشهدها المنطقة العربية، وذلك في ظل المستجدات المتعلقة ‏بإحدى أهم الأزمات العربية التي استعصت على الحل لأكثر من عقد ‏من الزمن، وهى الأزمة السورية، حيث تستأنف وفود الحكومة ‏السورية مشاركتها في اجتماعات الجامعة العربية، تنفيذا لقرار وزراء ‏الخارجية العرب في اجتماعهم الأسبوع الماضي.

أجواء ‏اعتبرتها جامعة الدول العربية من شأنها أن تدفع إلى تجديد العهد ‏والعزيمة على تفعيل مبدأ التضامن العربي، ويعكس على نحو عملي ‏المساندة والمؤازرة بين الدول العربية، والمؤاخاة التي لطالما تطلعت ‏إليها الشعوب العربية، لتحقيق التكامل الذي بنيت عليه جهود تأسيس ‏جامعة الدول العربية.‏

ففي خطوة مهمة نحو استعادة أحد أهم الأعضاء المؤسسين لـ"بيت العرب" فى أربعينات القرن الماضي.. وبعد أكثر من 12 عاما من الغياب إثر حالة الفوضى التى اندلعت على مدار العقد الماضى، يشارك الرئيس السوري بشار الأسد بالقمة العربية بعد أن تسلم دعوة رسمية من السعودية، إثر جهود دبلوماسية بقيادة مصر، أفضت إلى إعادة دمشق إلى محيطها العربي.

التوافق العربي حول عودة سوريا بعد غياب، يكشف ‏عن نية الدول العربية لـ"تصفير الأزمات" ولم الشمل العربي ايذانا ببدء مرحلة جديدة ‏من العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات.‏

الاستجابة السورية كانت سريعة للعودة عبر المشاركة فى قمة جدة، حيث وصل وزير الخارجية فيصل المقداد إلى الأراضى السعودية الاثنين الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة فى الاجتماعات التحضيرية للقمة معربا عن سعادته بما تحقق.

مسيرة القمم العربية

يرجع تاريخ عقد القمم العربية إلى بداية تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، كأقدم منظمة إقليمية في العالم تنشأ بعد الحرب العالمية الأولى.

وشكل تأسيس هذه المنظمة العربية، نقطة تحول مهمة في تاريخ العرب المعاصر وانضوت تحت مظلتها وحدة الهدف والمصير المشترك، فكانت منذ أكثر من سبعة عقود "بيتاً للعرب" للالتئام والتشاور وتوحيد الصف تجاه مسرح الأحداث إقليميا ودوليا.

مسيرة كبيرة للقمم العربية منذ تأسيس الجامعة العربية، حيث عقدت 31 قمة عادية، آخرها كان في الجزائر العام الماضي، و14 قمة طارئة، و4 قمم اقتصادية تنموية، إضافة إلى 10 قمم عربية إقليمية (4 قمم عربية أفريقية و4 قمم عربية لاتينية، وقمة عربية أوروبية وقمة عربية إسلامية أمريكية)، والقمة العربية الصينية التي استضافتها السعودية نهاية العام الماضي.

ومن بين تلك القمم هناك قمم تحمل أهمية خاصة، بسبب التوقيت التي عقدت خلاله أو القرارات الصادرة عنها.

القضية الفلسطينية تصدرت جدول أعمال القادة العرب منذ أول قمة عربية طارئة عام 1946 تلاها الملف الإيراني وتدخلات طهران في شؤون دول المنطقة.

وكما كانت القضية الفلسطينية هي المحرك لعقد أول قمة عربية قبل 76 عاما، فإنها كانت هي الداعي لاعتماد دورية القمم العربية مجددا على إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر 2000، وذلك خلال قمة القاهرة الطارئة في أكتوبر من العام نفسه.

ونجحت جامعة الدول العربية على امتداد تاريخها في القيام بالعديد من الإنجازات رغم التحديات التي واجهتها، وما تزال.

ومن أبرز تلك الإنجازات دعمها لجهود الدول العربية لنيل استقلالها، حيث برز دور الجامعة على سبيل المثال في مجال دعم جهود التحرر في دول مثل الجزائر واليمن والسودان، الأمر الذي كان له أثر في اتساع حجم عضوية الجامعة، لتشمل 22 دولة عربية بعد أن كان عدد الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي 7 دول.

نجحت الجامعة العربية أيضا في تسوية بعض المنازعات العربية - العربية، وتشجيع التعاون العربي - العربي عبر مجموعة المنظمات المتخصصة التي تشكلت على مختلف المستويات داخل إطار الجامعة وخارجه.

القمم العربية وأبرز قراراتها التاريخية

- قمة أنشاص الطارئة، مايو 1946، عقدت بدعوة من ملك مصر فاروق، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية وهى مصر وشرق الأردن والسعودية واليمن والعراق ولبنان وسوريا، وأكدت هذه القمة حق الشعوب العربية فى نيل استقلالها، وطالبت بإيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، كما قررت الدفاع عن فلسطين فى حال الاعتداء عليها.

- قمة بيروت الطارئة، نوفمبر 1956، بعد عقد من الزمان .. وعقدت إثر العدوان الثلاثى على مصر وقطاع غزة، وشارك فيها 9 رؤساء عرب، لدعم مصر ضد العدوان الثلاثي، داعين إلى الوقوف إلى جانبها ضد هذا العدوان، والتأكيد على سيادتها لقناة السويس وفق معاهدة عام 1888م، والمبادئ الستة التي أقرها مجلس الأمن الدولي في 13 / 10 / 1956م.

- قمة القاهرة، يناير 1964، أول قمة عربية عادية بدعوة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وحضرها جميع الدول الثلاث عشرة الأعضاء حينها، للبحث فى مشروع إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن

وشهدت تحولاً تاريخياً في مسيرة العمل العربي المشترك إذ اكتسبت الصفة الرسمية للقمم العربية، وشددت في مضامين قراراتها على وجوب تنقية الأجواء العربية من الخلافات، ودعم التضامن العربي وترسيخه، وعدت قيام إسرائيل خطراً يهدد الأمة العربية، إضافة إلى الدعوة إلى إنشاء قيادة موحدة لجيوش الدول العربية.

وأقر القادة العرب المشاركون في القمة دورية اجتماعات القمة، بحيث يجتمع ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية مرة في العام على الأقل.

جاءت القمة بعدما ارتبط تأسيس جامعة الدول العربية بتكوين كيان عربي يدافع عن استقلال الدول العربية وأمنها وسلامتها من أي عدوان أو تهديد.

- قمة الإسكندرية، سبتمبر 1964، وعقدت فى قصر المنتزه بمدينة الإسكندرية بحضور 14 قائدا عربيا، ، ودعت إلى تعزيز القدرات الدفاعية العربية، مرحبة بقيام منظمة التحرير الفلسطينية واعتمادها ممثلاً للشعب الفلسطيني.

كما دعت إلى التعاون العربي في مجال البحوث الذرية لخدمة الأغراض السلمية، وكذلك في المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية، إلى جانب دعم التضامن والعمل العربي المشترك، وإنشاء محكمة العدل العربية.

- قمة الدار البيضاء، سبتمبر 1965، شاركت فيها 12 دولة عربية بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

وتوجت أعمالها بالموافقة على ميثاق التضامن العربي والالتزام به ودعم قضية فلسطين في جميع المحافل الدولية وتأييد نزع السلاح ومنع انتشار الأسلحة النووية وحل الخلافات الدولية بالطرق السلمية.

- قمة الخرطوم، أغسطس 1967، القمة العادية الرابعة، عقدت على خلفية هزيمة عام 1967 أو ما عرف بالنكسة، وعرفت بقمة اللاءات الثلاث التى وجهت لإسرائيل وهى "لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف"، حضرتها كل الدول العربية باستثناء سوريا.

وجددت أهمية وحدة الصف العربي، وإزالة آثار العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، في حين أقر المجتمعون إنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي الاجتماعي العربي.

- قمة الرباط، ديسمبر 1969، شاركت فيها 14 دولة عربية ودعت إلى إنهاء العمليات العسكرية فى الأردن بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات المسلحة الأردنية ودعم الثورة الفلسطينية.

- قمة القاهرة الطارئة، سبتمبر 1970، عقدت إثر الاشتباكات المسلحة فى الأردن بين المنظمات الفلسطينية مع الحكومة الأردنية التى عرفت بأحداث سبتمبر الأسود، وقاطعت كل من سوريا والعراق والجزائر والمغرب هذه القمة.

- قمة الجزائر، نوفمبر 1973، عقدت بحضور 16 دولة بدعوة من سوريا ومصر بعد حرب أكتوبر 1973 وقاطعتها ليبيا والعراق وشهدت القمة انضمام موريتانيا إلى الجامعة العربية.

تضمن بيانها الختامي إقرار شرطين للسلام مع إسرائيل: الأول: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس. الثاني: استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.

وأقرت قمة الجزائر "استمرار استخدام سلاح النفط العربي ورفع حظر تصدير النفط للدول التي تلتزم بتأييدها للقضية العربية العادلة، والقيام بإعادة تعمير ما دمرته الحرب من أجل رفع الروح النضالية عند الشعوب العربية".

وظلت القضية الفلسطينية الهاجس الأكبر للقادة العرب ومحور أعمال القمة، التي دعت إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، وإلى استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة، مرحبةً بانضمام الجمهورية الموريتانية إلى جامعة الدول العربية.

- قمة الرباط، أكتوبر 1974، عقدت بمشاركة كل الدول العربية إلى جانب الصومال الذى شارك للمرة الأولى.

- قمة الرياض الطارئة، أكتوبر 1976، عقدت بدعوة من السعودية والكويت، بهدف وقف نزيف الدم في لبنان وإعادة الحياة الطبيعية إليها واحترام سيادة لبنان ورفض تقسيمه، وإعادة إعماره، وضمت كلا من السعودية ومصر والكويت وسوريا ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية.

- قمة القاهرة، أكتوبر 1976، عقد مؤتمر القمة العربية العادية الثامنة وحضرتها 14 دولة لاستكمال بحث الأزمة اللبنانية التى بدأت فى المؤتمر السداسى فى الرياض.

وجرى خلالها المصادقة على قرارات وبيان وملحق القمة العربية السداسية في الرياض، ودعوة الدول العربية كل حسب إمكاناتها إلى الإسهام في إعادة تعمير لبنان والالتزام بدعم التضامن العربي.

- قمة بغداد، نوفمبر 1978، عقدت بطلب عراقى إثر توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، وشارك فى المؤتمر 10 دول مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد قادة الدول العربية في مؤتمر القمة العربية العادية التاسعة، دعمهم لمنظمة التحرير الفلسطينية، وضرورة الموافقة على أي حل مستقبلي للقضية الفلسطينية.

- قمة تونس، نوفمبر 1979، عقدت بدعوة من الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة، وجدد المشاركون فيها إدانتهم لاتفاقية كامب ديفيد.

- قمة عمان، نوفمبر 1980، بحضور 15 دولة عربية وقاطعتها سوريا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية ولبنان.

وصادقت القمة على برنامج العمل العربي المشترك لمواجهة إسرائيل، كما صادقت على ميثاق العمل الاقتصادي القومي.

- قمة فاس المغربية، نوفمبر 1981،القمة العربية العادية الثانية عشر ، شاركت فيها جميع الدول العربية باستثناء مصر، جاء مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط، وأقر كمشروع للسلام العربي، خلال مؤتمر مدينة فاس المغربية الذي عقد على مرحلتين، الأولى في نوفمبر 1981، والثانية في عام 1982

- قمة فاس الطارئة، سبتمبر 1982، شاركت فيها 19 دولة وغابت عنها ليبيا ومصر.

وخرجت هذه القمة بإدانة عربية للعدوان الإسرائيلي على شعب لبنان وأرضه وقرر دعم لبنان في كل ما يؤول إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن القاضية بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها.

قمة الدار البيضاء الطارئة، أغسطس 1985، عقدت بناء على دعوة من الحسن الثانى ملك المملكة المغربية، وبحثت القمة القضية الفلسطينية وتدهور الأوضاع فى لبنان والإرهاب الدولى.

وأعلن الموقف العربي، تصميمه على وضع حد سريع للحرب العراقية / الإيرانية عبر حل سلمي عادل للنزاع بين البلدين، مستنكراً الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه ومصادره وفي مقدمته الإرهاب الإسرائيلي داخل الأراضي العربية المحتلة وخارجها.

- قمة عمان الطارئة، نوفمبر 1987، شاركت فيها 20 دولة عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وأعلنت تضامنها مع الكويت والسعودية والعراق إزاء التهديدات والاستفزازات الإيرانية.

- قمة الجزائر الطارئة، يونيو 1988، عقدت بمبادرة من الرئيس الجزائرى الشاذلى بن جديد، ودعت إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية.
ودعت إلى تقديم جميع أنواع المساندة والدعم لاستمرار مقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني، كما طالب المؤتمر بعقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة وعلى قاعدة الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

وأدان المؤتمر الاعتداء الإسرائيلي على العراق الذي استهدف ضرب المفاعل النووي العراقي والعدوان على الجمهورية التونسية بضرب مقر منظمة التحرير الفلسطينية واغتيال الشهيد خليل الوزير وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واستهدافها المدنيين الأبرياء.

- قمة الدار البيضاء الطارئة، مايو 1989، وأعادت مصر إلى عضوية الجامعة العربية وغاب عنها لبنان الذى كان تتنازع السلطة فيه حكومتان.

- قمة بغداد الطارئة، مايو 1990، القمة العربية غير العادية الثامنة، وغاب عنها لبنان وسوريا وبحثت التهديدات التى يتعرض لها الأمن القومى العربى واتخاذ التدابير اللازمة حيالها كما أدان تكثيف الهجرة اليهودية إلى إسرائيل.

وعن الأوضاع على الساحة اللبنانية أكد المؤتمر أن اتفاق الطائف هو الإطار المناسب للمحافظة على مصالح جميع اللبنانيين بدون استثناء وأنه يشكل السبيل الوحيد لإخراج لبنان من دوامة العنف وتحقيق الأمن والسلام في ربوع لبنان، وأدان المؤتمر التهديدات الأمريكية باستعمال القوة ضد ليبيا، كما أدان قرار الكونجرس الأمريكي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وأكد المؤتمر حق الأمة العربية في استخدام العلم والتكنولوجيا في التنمية.

قمة القاهرة الطارئة، أغسطس 1990، عقدت إثر العدوان العراقى على الأراضى الكويتية وتغيبت عنها تونس.وأدان المؤتمر العدوان العراقي على دولة الكويت ورفض نتائجه وأكد سيادة الكويت واستقلالها وسلامتها الإقليمية وشجب التهديدات العراقية لدول الخليج العربية والتضامن معها والاستجابة لطلب المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى بنقل قوات عربية لمساندتها.

- قمة القاهرة الطارئة، يونيو 1996، قمة استثنائية بعد وصول اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو إلى السلطة فى إسرائيل ومصير عملية السلام وحضرتها جميع الدول العربية باستثناء العراق.

وقرر المؤتمر من حيث المبدأ إنشاء محكمة العدل العربية وتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية باتخاذ ما يلزم نحو الإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

ودعت القمة إلى مواصلة عملية السلام كهدف وخيار إستراتيجي وفق مبادئ مؤتمر مدريد وطالب المؤتمر بانضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط .

- قمة القاهرة الطارئة، أكتوبر 2000، القمة العربية غير العادية الحادية عشرة ، وعقدت إثر أحداث العنف التى تفجرت ضد الفلسطينيين بعد أن دخل رئيس الوزراء الإسرائيلى آرييل شارون الحرم القدسى الشريف، وحضر المؤتمر 14 رئيسا وملكا وأميرا عربيا، ومثل ليبيا وفد دبلوماسى انسحب فى اليوم الثانى من القمة.

واستجابة لاقتراح المملكة العربية السعودية لوضع آلية عملية مناسبة لدعم صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس وتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته الذاتية قرر المؤتمر إنشاء صندوق باسم (انتفاضة القدس) بموارد تبلغ مائتي مليون دولار أمريكي يخصص للإنفاق على عوائل وأسر شهداء الانتفاضة، وإنشاء صندوق آخر باسم (صندوق الأقصى) بموارد تبلغ ثماني مئة مليون دولار أمريكي تخصص لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية الإسلامية للقدس وتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته الذاتية وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي.

وأعرب المؤتمر عن بالغ تقديره لخادم الحرمين الشريفين لقرار إسهام المملكة العربية السعودية بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين.

ومع حلول الألفية الجديدة، عادت مؤتمرات القمم العربية إلى الانتظام بشكل دوري وسنوي،

- قمة عمان، مارس 2001، وحضرها 14 زعيما عربيا وأكدت التمسك بقطع العلاقات مع الدول التى تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل.

أكدت على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتأييد جميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة، ودعت القمة إلى تعزيز التضامن العربي وتفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك.

قمة بيروت، مارس 2002، إحدى القمم المهمة فى تاريخها، حيث تبنت مبادرة ولى العهد السعودى - آنذاك - الأمير عبد الله بن عبد العزيز، بشأن الصراع العربى- الإسرائيلى، وأصبحت مبادرة عربية للسلام، وحضرها 9 رؤساء عرب.

قمة شرم الشيخ، مارس 2003، برئاسة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، واعتمدت موقفا موحدا برفضها شن هجوم أمريكى على بغداد بحضور 11 زعيما عربيا و11 ممثلا عن الحكومات الباقية.

- قمة تونس، مايو 2004، بحضور 13 رئيسا و9 ممثلين عن الحكومات العربية، واتفق فيها القادة على ادخال تعديلات على ميثاق الجامعة العربية للمرة الأولى منذ عام 1945.

وحمل البيان الصادر إدانة للعدوان الإسرائيلي المستمر والمتصاعد على الشعب الفلسطيني وسلطته، والتأكيد على دعم لبنان في مواجهة إسرائيل لاستكمال تحرير كامل أراضيه بما فيها مزارع شبعا وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 425، وإلى اعتماد المبادرة العربية المقدمة لمجلس الأمن في ديسمبر 2003 الرامية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها السلاح النووي وإلى انضمام إسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأكد المؤتمر عزم المجتمعين على مواصلة خطوات الإصلاح الشامل التي بدأتها دولهم في جميع المجالات لتحقيق التنمية المستدامة وتوسيع مجال المشاركة في الشأن العام، كما تقرر إدخال التعديلات اللازمة على ميثاق جامعة الدول العربية، والتصدي لظاهرة الإرهاب وعدم الخلط بين الإسلام والإرهاب والتمييز بين المقاومة المشروعة والإرهاب.

- قمة الجزائر، مارس 2005، حضرها 13 حاكما عربيا، وافتتحت بالوقوف دقيقة صمت وتلاوة الفاتحة على روح رئيس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والرئيس الفلسطينى ياسر عرفات، ورئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى.

وجدد القادة العرب فيه الالتزام بمبادرة السلام العربية بوصفها المشروع العربي لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم، وأدان المؤتمر استمرار إسرائيل في بناء الجدار التوسعي، مؤكداً الأهمية الفائقة لقرار محكمة العدل الدولية الصادرة بهذا الشأن.

- قمة الخرطوم، مارس 2006، بحضور 11 قائدا ووافقت على إنشاء مجلس السلم والأمن العربى.

- قمة الرياض، مارس 2007، حضرها 17 زعيما عربيا.

أكدت ضرورة العمل الجاد لتحصين الهوية العربية ودعم مقوماتها ومرتكزاتها وترسيخ الانتماء إليها في قلوب الأطفال والناشئة والشباب وعقولهم، وقررت إعطاء أولوية قصوى لتطوير التعليم ومناهجه في العالم العربي، بما يعمق الانتماء العربي المشترك، ويستجيب لحاجات التطوير والتحديث والتنمية الشاملة، ويرسخ قيم الحوار والإبداع، ويكرس مبادئ حقوق الإنسان والمشاركة الإيجابية الفاعلة للمرأة.

وأوصت بتطوير العمل العربي المشترك في المجالات التربوية والثقافية والعلمية، عبر تفعيل المؤسسات القائمة ومنحها الأهمية التي تستحقها، والموارد المالية والبشرية التي تحتاجها، خاصة فيما يتعلق بتطوير البحث العلمي، والإنتاج المشترك للكتب والبرامج والمواد المخصصة للأطفال والناشئة، وتدشين حركة ترجمة واسعة من اللغة العربية وإليها، وتعزيز حضور اللغة العربية في جميع الميادين بما في ذلك في وسائل الاتصال والإعلام والإنترنت وفي مجالات العلوم والتقنية.

- قمة دمشق، مارس 2008، القمة العربية العادية العشرين، شارك فيها 11 قائدا ودعت إلى تجاوز الخلافات العربية.

وأكد القادة العرب في الإعلان الصادر عنها عزمهم على الالتزام بتعزيز التضامن العربي بما يصون الأمن القومي العربي ويكفل احترام سلامة كل دولة عربية وسيادتها وحقها في الدفاع عن نفسها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتضمن "إعلان دمشق" وقوف العرب معاً في وجه الحملات والضغوط السياسية والاقتصادية التي تفرضها بعض الدول على أي دولة عربية واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هذه الحملات والضغوط.

وشدد الإعلان على توحيد الموقف العربي إزاء مختلف القضايا التي تطرح في المؤتمرات والمحافل الدولية.

- قمة الدوحة، مارس 2009، حضرها 17 زعيما ورفضت قرار المحكمة الجنائية التى أصدرت مذكرة توقيف فى حق الرئيس السودانى عمر البشير.

- قمة سرت، أكتوبر 2010، عقدت بمشاركة 15 حاكما، ودعت إلى وضع خطة تحرك عربية لإنقاذ القدس والحفاظ على المسجد الأقصى.

ونص إعلانها على تمسك الدول العربية بالتضامن العربي ممارسة ونهجاً والسعي لإنهاء أية خلافات عربية، وتكريس لغة الحوار بين الدول العربية لإزالة أسباب الخلاف والفرقة ولمواجهة التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية ولتحقيق التنمية والتطور لشعوبها بما يكفل صون الأمن العربي وتمكينها من الدفاع عن نفسها والمحافظة على سيادتها وتطوير علاقاتها مع دول الجوار الإقليمي بما يحقق المصالح العربية المشتركة.

- قمة بغداد، مارس 2012، وعقدت بحضور 9 قادة وتبنت رؤية شاملة للإصلاح فى الوطن العربى.

- قمة الدوحة، مارس 2013، شارك فيها 15 رئيسا، ووافقت على إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان وإنشاء صندوق "دعم القدس".

- قمة الكويت، مارس 2014، حضرها 13 زعيما عربيا من ملوك وأمراء ورؤساء، وهى القمة العربية للمرة الأولى التى انعقدت فى دولة الكويت منذ انضمامها رسميا للجامعة العربية فى 20 يوليو 1961.

- قمة شرم الشيخ، مارس 2015، وعقدت بمشاركة 15 زعيما عربيا، وأقرت تشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة تشارك فيها الدول اختياريا، وتتدخل هذه القوة عسكريا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناء على طلب من الدولة المعنية.

وأيد بيانها الختامي الإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية ضمن عملية عاصفة الحزم لدعم الشرعية في اليمن.

- قمة نواكشوط، يوليو 2016، وعقدت بحضور 7 حكام وتم إقرار دمج القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية مع القمة العربية العادية لتكون مرة كل 4 سنوات.

- قمة عمان، مارس 2017، وشارك فيها 15 حاكما، وطالبت دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

- قمة الظهران السعودية، أبريل 2018 : سميت قمة القدس وأعلن بيانها الختامي رفض كل الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تغير الحقائق وتقوض حل الدولتين، وبطلان وعدم شرعية الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

- قمة تونس مارس 2019 : أعلن بيانها الختامي عن رفض القرار الأمريكي الأخير حول سيادة إسرائيل على الجولان، مطالبين بإنهاء مبدأ الأرض مقابل السلام. كما رفضت التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.

- قمة مكة الطارئة مايو 2019.. عقدت بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأكدت إدانة للأعمال التي تقوم بها المليشيات الحوثية الإرهابية، وما تقوم به إيران من سلوك ينافي مبادئ حسن الجوار، مما يهدد الأمن والاستقرار في الإقليم.

- تم تأجيل نسختي 2020 و2021 من القمة العربية بسبب وباء كورونا

- قمة الجزائر أكتوبر 2022 .. القمة العربية العادية رقم 31 على مستوى الزعماء بالجزائر.

وجاءت القمة بعد توقف نحو 3 سنوات حيث كان مقررا عقدها في مارس 2020، إلا أنه تم تأجيلها نظرا لجائحة كورونا، حيث عقدت آخر قمة عربية اعتيادية في تونس عام 2019 وهي القمة العربية الدورية الثلاثون.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قمة عربية

المزيد من ملفات عرب وعالم

العالم العربي 2025.. وقف حرب غزة وتزايد الاعترافات بفلسطين وسوريا "دولة العام"

عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...

المشهد العالمي في 2025.. ارتفاع غير مسبوق في عدد النزاعات.. وتصاعد التوترات  

مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...

من مصر إلى العراق.. 67 قمة عربية خلال 80 عاما

منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...

كشمير .. صراع تاريخي يتجدد بين الهند وباكستان

كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...