حتى وقت قريب، كان معظمنا يتعامل باستخفاف وسخرية مع النشرات الجوية، وحينما كانت تأتى فقرة الأرصاد فى نشرة التاسعة الشهيرة بالقناة الأولى، أو أى فضائية أخرى لاحقة، كنا/Maspero RSS
حتى وقت قريب، كان معظمنا يتعامل باستخفاف وسخرية مع النشرات الجوية، وحينما كانت تأتى فقرة الأرصاد فى نشرة التاسعة الشهيرة بالقناة الأولى، أو أى فضائية أخرى لاحقة، كنا نقوم بتغيير المحطة أو خفض الصوت تماما.
اليوم بدأ البعض يدرك أهمية النشرة الجوية، ويتعامل معها باحترام، لكن ذلك لم يتحول إلى ثقافة عامة فى كل المجتمع.
ما هو السبب فى ذلك، وكيف يمكن تغيير هذه الحالة؟!.الأسباب متعددة، لكن أبرزها أن كثيرا منا، لا يؤمنون بفكرة العلم والتخصص، وأدمنوا ثقافة السخرية والاستخفاف بكل شىء، حتى لو كان متعلقا بحياتهم بالمعنى الدقيق.
للأمانة كنت أحد هؤلاء الذين لا يتعاملون بجدية مع النشرات الجوية، لكن سفرياتى المتعددة جعلتنى أغير هذه النظرة، وصرت أحرص على مطالعة الأحوال الجوية، خلال أى سفر للخارج.
من وقتها بدأت أدرك أهمية هذه النشرات، واحترمت أكثر خبراء الأرصاد خصوصا فى العالم المتقدم، الذين صاروا يملكون قدرة عالية على التنبؤ بالأحوال الجوية بدقة تصل إلى مائة فى المائة، سيقول البعض، ولكن نحن لسنا مثل الخارج فى المهارة والشطارة والتنبؤ الدقيق؟!. الإجابة هى لا، لدينا هيئة أرصاد جوية جيدة، إذا قيمنا عملها بالموارد المتاحة لها.
من يتابع عمل الأرصاد الجوية فى مصر، سيكتشف أن تقديراتها صحيحة بنسبة تزيد عن ٩٠٪، وهى نسبة مرتفعة جدا مقارنة بالإمكانيات المهولة الموجودة بالخارج إضافة إلى الاستفادة من التقدم العلمى الهائل الموجود فى الولايات المتحدة وأوروبا، لكن لا أحد يملك القدرة على التنبؤ الصحيح دائما.
قبل شهور كان هناك إعصار دوريان من الدرجة الخامسة، وهى أعلى درجة تدميرية للأعاصير وكانت التوقعات أنه سيمر بولاية فلوريدا التى استعدت له وأخلت بعض المناطق وخزنت السلع الغذائية، لكن الإعصار غير مساره ومر فى المحيط الأطلنطى بجانب شواطئ فلوريدا بدون أى خسائر تذكر.
نحتاج إلى أن نخصص المزيد من الموارد لهيئة الأرصاد الجوية، حتى تكون التقديرات سليمة بصورة كاملة أو أقرب إلى الدقة، خصوصا أن هناك نسبة خطأ فى أى تقدير فى حدود ٥٪، ولذلك يطلق عليها تقديرات أو احتمالات وليس حقائق.
حكى لى أحد الأصدقاء أنه اتصل بالأرصاد، وقال لهم عندى حدث مهم بعد شهرين، وأريد أن أعرف حالة الطقس.
قالوا له، الأفضل أن تقيم هذا الحدث بعد الموعد المحدد بأسبوع أو قبله بأسبوع، لأن الجو لن يكون مستقرا فى هذا التوقيت، وجاءت تقديراتهم سليمة تماما.
موقف هيئة الأرصاد المصرية كان شديد الدقة أيضا من الإعصار الذى تحدثت عنه وكالة ناسا الأمريكية يوم السبت الماضى وقالت إنه سيضرب مصر وفلسطين المحتلة، فى حين قالت هى إنه سيكون مجرد منخفض جوى، أطلقت عليه اسم «حمادة» !!! وهو ما حدث بالفعل، لكن لا يعنى ذلك أن «يشرخ» بعضنا ويقول إننا أفضل من ناسا لأن فارق الإمكانيات رهيب!!!.
التنبؤ بالأعاصير والتقلبات الجوية شىء استنباطى يتم عن طريق برامج محاكاة وحسابات اتجاه الرياح والمنخفضات الجوية، وهذه كلها، كما قرأت على صفحات بعض الأصدقاء، عوامل قابلة للتغيير فى أى لحظة، لكن نسبة وقوعها لا تزال عالية، وبالتالى فالأولى أن نستعد لها ولا ننتظر وقوع الكارثة.
كم شخص منا يطالع النشرات والتقديرات الجوية كل صباح، وهو متوجه إلى عمله، أو حينما يسفار لمحافظة أو مدينة بعيدة، أو خصوصا حينما يسافر للخارج؟!.
أظن أن النسبة قليلة لأن معظمنا لا يتعامل بجدية مع أحوال الطقس، ويرفع شعار «خليها على الله»، وكأن اتباع المنهج العلمى، ضد الإيمان!.
غالبية الأوروبيين والأمريكيين وحتى شرق آسيا بدأوا يتعاملون بجدية مع تعليمات الأرصاد الجوية، خصوصا أن الطقس فى هذه البلاد متقلب جدا، وبالتالى فإن التحرك أو السفر من دون مطالعة النشرات الجوية فيه مخاطرة كبيرة، فى حين أن استقرار الطقس إلى حد كبير فى بلادنا، لم يجعل كثير من الناس يهتمون كثيرا بالنشرات الجوية.
الجديد الآن أن هناك تغيرات مناخية تكاد تطال العالم بأكمله، ومن الواضح أن مناخنا بدأ يتأثر بهذه التغيرات.
صار هناك مناهج وبرامج دراسية فى جامعات مصرية عنوانها «التغير المناخى»، وبدأنا ندرك أن الجنون الذى يمارسه دونالد ترامب وأمثاله من الشعبويين فى العالم أجمع، بشأن المناخ، سوف يدفع العالم كله ثمنه إن آجلا أو عاجلا.
ليتنا جميعا نبدأ الآن فى عدم تجاهل النشرات الجوية، وأن نعلم أولادنا ذلك، أو على الأقل عدم السخرية من هذه النشرات كما فعلنا سابقا!
في السنوات الأخيرة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مفهوم تقني يُتداول في أروقة المختبرات أو شركات التكنولوجيا، بل أصبح لاعبًا...
"إحكي يا تاريخ" سلسلة جديدة نبدأها في موقع اخبار مصر مع عدد من المتخصصين في التاريخ المصري نحكي فيها احداث...
قبل أن تتحرك الجيوش، وقبل أن تُفرض العقوبات، وقبل أن تُعلن التحالفات الجديدة، تكون هناك جهة واحدة قد اتخذت قرارها...
سباق محموم بين منصات الإعلام على تحقيق أعلى نسب مشاهدة، وتحوّل الشاشات إلى ساحات مفتوحة للجدل والاستقطاب، أدى إلى دفع...