نصر أكتوبر.. العبقرية المصرية تعيد صياغة الاستراتيجيات العسكرية فى العالم

قبل 52 عاما.. وتحديدا في السادس من أكتوبر عام 1973، اهتز العالم على وقع "المفاجأة العربية" التي طالما استبعدتها إسرائيل وحلفاؤها.. فالمصريون والسوريون الذين هُزموا قبل 6 سنوات، أخذوا المبادرة وكسروا صمت السلاح، وفتحوا الباب أمام حرب غيّرت، ولا تزال، بتداعياتها وجه المنطقة.

وتأتى ذكرى النصر هذا العام، فى ظل ما تموج به المنطقة من اضطرابات وتحديات، لتؤكد أن مصر لديها قيادة وشعب وقوات مسلحة قادرة على الدفاع عنها ضد أى معتد ودحره، فالكل يقف صفا واحدا لخدمة الوطن والدفاع عن ترابه.

تاريخ من العزة والفخر

ستظل حرب أكتوبر المجيدة بكل تفاصيلها مثارا للفخر والعزة، وتزداد ذكراها بريقا بمرور الزمن، باعتبارها رمزا للكرامة ومثالا لإصرار المصريين على تمسكهم بأرضهم واستعدادهم الدائم لتقديم أرواحهم فداء لمصر، وهى دليل على شجاعة وحكمة القيادة السياسية ورجال القوات المسلحة، الذين اتخذوا قرار العبور لتحرير الأرض، وأكدوا تلاحم القيادة والشعب والجيش.

الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة

حرب أكتوبر هي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973م.

بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان.

وساهم في الحرب بعض الدول العربية سواء عسكريا او اقتصاديا .

تعرف الحرب باسم حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان في مصر فيما تعرف في سورية باسم حرب تشرين التحريرية اما إسرائيل فتطلق عليها اسم حرب يوم الغفران] (بالعبرية: מלחמת יום כיפור، ميلخمت يوم كيبور.

عنصر المفاجأة.. خطة الخداع الاستراتيجي

"خدعونا المصريون".. باعتراف اسرائيلي أمريكي، نجحت أكبر خطة للخداع الاستراتيجى في تاريخ البشرية.. وكانت كلمة السر لتحقيق معجزة النصر في حرب أكتوبر المجيدة.

في الساعة الثانية من ظهر يوم 6 أكتوبر الذي يوافق عيد الغفران اليهودي، هاجمت القوات السورية تحصينات وقواعد القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء. 

وقد نجحت مصر في اختراق خط بارليف خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة، بينما دمرت القوات السورية التحصينات الكبيرة التي أقامتها إسرائيل في هضبة الجولان، وحقق الجيش السوري تقدمًا كبيرًا في الأيام الأولى للقتال واحتل قمة جبل الشيخ مما أربك الجيش الإسرائيلي.

 كما قامت القوات المصرية بمنع القوات الإسرائيلية من استخدام أنابيب النابالم بخطة مدهشة، كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في سيناء المصرية والجولان السوري، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، وجزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سورية.

تفاصيل خطة الخداع

خطة الخداع بدأت قبل المعركة الخالدة بأكثر من عام .. قادها الجيش المصري والرئيس الأسبق محمد أنور السادات.. ووقف بجانبها الشعب المصري لدعمها.. وانتهت بمعجزة ستظل آثارها محفورة في ذاكرة مصر والعالم ..وستظل مسطورة في كتب التاريخ ليتدارسونها جيلا بعد جيل.

انها "خطة الخداع الاستراتيجي".. تلك الخطة متكاملة الأركان، ليس فقط عسكريا وسياسيا، لكن أيضا فنيا وصحيا واجتماعيا.. والتي بدأت في شهر يوليو لعام 1972، واستمرت حتى يوم الحرب في 6 أكتوبر لعام 1973م.. عندما نجحت مصر في تحقيق النصر على العدو الاسرائيلي واسترداد كل شبر من أراضيها.. وأثبتت للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل جسور، يستند إلي شجاعة القرار، ودقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ.

أكبر خطة خداع في التاريخ

في يوليو 1972 قام الرئيس السادات بزيارة المخابرات العامة، وبصحبته قائد الجيش ومستشار الرئيس للأمن القومى ورئيس المخابرات العسكرية، ودعا كل رؤساء الأقسام بالجهاز إلى اجتماع تاريخى، استغرق أكثر من 5 ساعات.

ووجه بوضع خطة خداع استراتيجي يسمح لمصر بالتفوق على التقدم التكنولوجي والتسليحي الإسرائيلي عن طريق إخفاء أي علامات للاستعداد للحرب وحتى لا تقوم إسرائيل بضربة إجهاضية للقوات المصرية في مرحلة الإعداد على الجبهة.

وأوضح السادات "أن التوازن العسكرى مع إسرائيل ليس فى صالحنا، والتقدم العلمى والتكنولوجى يسمح لها برصد كافة تحركاتنا سواء على الجبهة أو فى الداخل، وما لم نتمكن من تنفيذ خطة خداع استراتيجى للعدو، فإن الانتصار فى الحرب سيكون مستحيلا"..

وكلف السادات المخابرات العامة بالإشراف على وضع هذه الخطة بالتعاون مع المخابرات الحربية وكافة الجهات المعنية فى الدولة، حتى نستطيع التفوق على التقدم التكنولوجي والتسليحي الإسرائيلي عن طريق إخفاء أي علامات للاستعداد للحرب وحتى لا تقوم إسرائيل بضربة إجهاضية للقوات المصرية في مرحلة الإعداد على الجبهة.

ويوصف الخداع فى الحروب بأنه مجموعة من الإجراءات والأنشطة المنسقة والمخطط لها بعناية بالغة بغية إخفاء الحقائق التي من شأنها التأثير على مجريات الحرب، ومنعها من الوصول إلى الدول المعادية أو المتعاونة معها، وتوجيه ودعم تقديراتها وجهودها إلى اتجاهات زائفة تؤدي إلى قرارات تخدم الخطط الموضوعة.

وقد قام الرئيس الراحل السادات بأكبر عملية خداع إستراتيجي، قام بها أي رجل "سياسي – عسكري" في تاريخ البشرية.. و نجحت القيادة السياسية ممثلة فى السادات والقوات المسلحة والمخابرات العامة وأجهزة الدولة فى عملية خداع استراتيجي للداخل قبل الخارج، خاصة فى الفترة التى سبقت الحرب.

وتم اتخاذ مجموعة من الخطوات التى كانت تهدف إلى تضليل العدو الإسرائيلي، وكان أهمها؛ أن الرئيس السادات والجيش المصري، لا يفكرون في الحرب على الإطلاق، واستمرار الوضع على ما هو عليه، وهو "اللاحرب واللاسلم".

في الداخل سارت عملية الخداع بصورة مبهرة وكان لها دورا تاريخيا لمن كان يراقب ويتابع الحياة اليومية للشعب المصري وحتى يوم المعركة.

كانت الحياة تسير بصورة طبيعية واعتيادية داخل الشارع المصري. فمن كان يسعى ويراقب ويتجسس في الداخل أرسل بتقاريره بأنه من المستحيل أن تحارب مصر والناس تعاني من أزمات تموينية ومظاهرات واحتجاجات واستعدادات لشهر رمضان المبارك والتجهيز لبدء الموسم الدراسي يوم 29 سبتمبر 73 والاعلام مشغول بالرياضة وأخبار الدوري العام وتخصيص مساحات أكبر لكرة القدم وأخبار مجتمع الفن في المسارح ودور العرض وحفلات كبار الفنانين والفنانات.

الاعلام المرئي والمقروء التزم بخطة الخداع وكأن صالة تحرير واحدة تدير منظومة الاعلام المصري في الاذاعة والتليفزيون والصحف والمجلات.

صدرت التعليمات بنشر واذاعة أخبار تسريح رديف من الضباط والجنود ولقاء وزير الدفاع المشير اسماعيل أحمد علي مع نظيره الروماني يوم 8 أكتوبر بالقاهرة وزيارة قائد القوات الجوية اللواء حسني مبارك الى ليبيا عصر يوم 6 أكتوبر، وفتح باب التسجيل للجنود والضباط لأداء العمرة في رمضان.

وتسريح أحد الضباط الأطباء وتعيينه مديرا لمستشفى الدمرداش وتصريحه بانتشار أحد الأوبئة بالمستشفى لاخلاءها واخلاء عدد آخر من المستشفيات في القاهرة وباقي المحافظات بسبب انتشار الفيروس الغامض( استعدادا لاستقبال الجرحى في المعركة).

وتنشر الصحف وتفرد مساحات لفضيحة غرق محصول القمح المصري بسبب أطار الشتاء واضطرار الحكومة المصرية لاستيراد أقماح من الخارج..!

والتعليمات بنشر أخبار احتجاجات طلبة الجامعات ضد القيادة السياسية بسبب تقاعسها في اتخاذ قرار الحرب..!

اعتراف العدو بعبقرية المصريين

اعترف العدو قبل بعبقرية المصريين في الخداع وقالت جودلدا مائير رئيسة الوزراء الاسرائيلية وقال موشيه ديان وزير الدفاع وقادته وأجهزة مخابراته أمام لجنة اجرانات للتحقيق في أسباب الهزيمة " لقد خدوعونا المصريين".

وأقر الداهية والثعلب السياسي هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركي الاشهر في مذكراته بالخديعة الكبرى .. كان هو نفسه ورقة وظفتها مصر في خطة الخداع بالمقابلة التاريخية بينه وبين وزير الخارجية المصري المصري محمد حسن الزيات، يوم 6 أكتوبر 1973، لبحث مفاوضات السلام مع اسرائيل..!

طلبت مصر اللقاء في نفس يوم الحرب، بهدف احكام واكمال خطة الخداع الاستراتيجي وإمعانا في السرية لساعة الصفر الذي لم يكن يعرفها الزيات نفسه خلال إجراء المباحثات بين الوزيرين، تدفقت الأنباء بعبور القوات المصرية لخط بارليف وبدء الحرب، وعندها غضب كيسنجر، لأنه أدرك وقوعه في الفخ وتعرضه للخديعة الدبلوماسية، فوقف منتفضا قائلا للزيات "عن أي مفاوضات تتحدث والحرب قد بدأت؟!" خدع المصريون أجهزة المخابرات العالمية التي كانت تعمل لحساب اسرائيل وتساعدها لمنع تحقيق النصر على المستوى السياسي والدبلوماسي والعسكري.

وبفضل خطة الخداع الاستراتيجي والخطة العسكرية المحكمة، تحقق العبور العظيم لجيش عظيم وبأقتدار ، جيش خير أجناد الارض، وغيرت موازين القوى في العالم بعد مرارة النكسة.. وليسجل التاريخ المعاصر أول أنتصار للعرب على اليهود الصهاينة ويدون في السجلات وفي انصع صفحات التاريخ العسكري المعاصر والتي ظلت مراكز البحوث والاكاديميات العسكرية في انحاء العالم تبحث وتدرس وتتعلم ذلك الدرس العظيم للجندي العربي الجسور والمقدام حين تتوفر له الارادة السياسية والعسكرية.

التمهيد للحرب

في 28 سبتمبر 1970، توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وانتُخب نائبه أنور السادات رئيسًا لمصر في 15 أكتوبر 1970، والذي عقد النية على دخول الحرب وأعلن ذلك في عدة مناسبات، منها إعلانه في 22 يونيو 1971 أن عام 1971 هو عام الحسم، وتصريحاته أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 24 أكتوبر 1972 الذي أوضح فيه وجوب تجهيز القوات المسلحة لدخول الحرب.

في عام 1973، قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرتها الدولتان في حرب 1967، فقرر مجلس اتحاد الجمهوريات العربية في 10 يناير 1973 تعيين الفريق أول أحمد إسماعيل علي قائدًا عامًا للقوات الاتحادية.

وخلال يومي 22 و23 أغسطس 1973 اجتمع القادة العسكريون السوريون برئاسة مصطفى طلاس وزير الدفاع مع القادة العسكريين المصريين برئاسة أحمد إسماعيل علي في الإسكندرية سرًا ليشكلوا معًا المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والسورية المكون من 13 قائدًا، وذلك للبت في الموضوعات العسكرية المشتركة والاتفاق النهائي على موعد الحرب، واتفق في هذا الاجتماع على بدء الحرب في أكتوبر 1973، وخلال اجتماع السادات مع الأسد في دمشق يومي 28 و29 أغسطس اتفقا على أن يكون يوم 6 أكتوبر 1973 هو يوم بدء الحرب.

أسباب الحرب

- فرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع على العرب وتكريس احتلالها للأراضي العربية.

-تحرير الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو 1967 وإزالة آثار العدوان.

- إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي فُرِضَت على المنطقة في ظل سياسة الوفاق بين القوتين العظميين (أمريكا والاتحاد السوفييتي).

- ردّ كرامة الجندي المصري والعربي وتغيير النظرة للجيوش العربية بأنها لا تستطيع ولا تعرف أن تحارب.

- إنهاء حالة التفوق العسكري الإسرائيلي على العرب نتيجة لقيام الولايات المتحدة بإمداد إسرائيل بأحدث الأسلحة وفى التوقيتات التي تضمن لها التفوق الدائم .

-أصبح الموقف الأمريكي رهينة للسياسة الإسرائيلية خاصة بعد المذكرة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل عام 1972 والتي تعهدت فيها أنها لن تتقدم بأي مبادرة سياسية في الشرق الأوسط قبل مناقشتها مع إسرائيل.

-كسر حدة التفوق الاستراتيجي العسكري الإسرائيلي الناتج عن اتخاذه حواجز طبيعية كموانع بينه وبين الجيوش العربية عقب حرب 1967، إذ احتل مرتفعات الجولان السورية شمالًا ونهر الأردن شرقًا ووصل للضفة الشرقية لقناة السويس جنوبًا.

توقيت الحرب

وافق يوم السادس من أكتوبر في ذلك العام يوم "كيبور" (عيد الغفران) وهو أحد أعياد إسرائيل، وأعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل في هذا اليوم وفقًا لدراسة على ضوء الموقف العسكري للعدو والقوات المصرية، وفكرة العملية الهجومية المخططة، والمواصفات الفنية لقناة السويس من ناحية المد والجزر، وتمت دراسة كل شهور السنة لاختيار أفضل الشهور لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه.

واشتملت الدراسة أيضًا جميع العطلات الرسمية في إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، إذ تكون القوات المعادية أقل استعدادًا للحرب، و تم دراسة تأثير كل عطلة على إجراءات التعبئة في إسرائيل، ووُجِد أن لإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطي بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون.

وكان يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد، أي إن استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة، وبالتالي يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتًا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطي، وتم الاتفاق على ساعة الصفر فى يوم 6 أكتوبر 1973 .

تم اختيار عام 73 بالتحديد لوصول معلومات تفصيلية إلى القيادة المصرية بأن إسرائيل وقعت اتفاقيات عن عقود التسليح وعن الأسلحة ونوعياتها التي سوف تصلها في العام التالي 1974، لذلك فإن الانتظار إلى ما بعد عام 73 سوف يعرض القوات المصرية ل مفاجآت قد تكلف القوات جهودًا وتكاليف أكثر .

التصديق على خطة الحرب

صدق الرئيس السادات على الخطة في يوم الأول من اكتوبر -الخامس من رمضان- وذلك وسط اجتماع استمر 10 ساعات للرئيس مع نحو 20 ضابطًا من قيادات القوات المسلحة.

واستطاعت القوات المصرية أن تعيد نوعًا من التوازن إلى جبهتها على مجموعة مستويات:

- على مستوى التخطيط: بلغ مستوى التخطيط العلمي والعملي للمعركة مستوى ممتازًا ودقيقًا، إذ استطاعت القوات المصرية في الأيام الأولى للمعركة أن تحقق هدفًا استراتيجيًا لا يختلف عليه أحد، وهو كسر النظرية الأمنية الإسرائيلية، كما حقق الجيش المصري إلى جانب النصر الاستراتيجي انتصارًا آخر على مستوى العمل العسكري المباشر متمثلًا في عملية العبور التي اكتسحت مانعًا مائيًا ضخمًا في ساعات معدودة، ثم دخلت لعدة أيام في معارك بالمدرعات والطيران، وأمنت لنفسها عدة رؤوس كباري داخل سيناء وألحقت بالعدو خسائر وصلت إلى ربع طائراته وثلث دباباته تقريبًا في نحو أسبوع واحد من القتال.

- على مستوى القرار: استطاع الرئيس السادات أن يثبت أن القيادة المصرية والعربية ليست واهنة، بل لديها الشجاعة على اتخاذ القرار فرغم المنحنيات الكثيرة التي مرّت بها عملية اتخاذ القرار ، فحينما جاءت اللحظة الحاسمة أعطى أمر القتال وأطلق شرارة الحرب.

- على مستوى الجندي المصري: فجّرت الحرب والظروف التي نشبت فيها طاقة إنسانية لم يكن أحد يحسب لها حسابًا أو يخطر بباله أنها موجودة على هذه الدرجة من الاقتدار .

- على المستوى العربي: أعاد نصر أكتوبر للشارع العربي والمصري ثقته في ذاته بعد أن كانت تجتاحه حالة من الإحباط الشديد إثر نكسة 1967 والتي رافقها العديد من المظاهر الاجتماعية في الوطن العربي.

وأظهرت المواقف العربية خلال الحرب وعدًا بعصر عربي جديد يضع العرب على موضع يرضونه لأنفسهم، من توافق وتكامل يؤدي بهم إلى الصفوف الأولى، فإن تحالفًا واسعًا على الناحية العربية للمعركة قام وراء جبهة القتال، تمثل في عدة خطوط تساند بعضها بطريقة تستطيع تعويض جزء كبير من الانحياز الأمريكي لإسرائيل، وكانت الجيوش العربية المقاتلة بشجاعة هي الخط الأول وكانت الجبهات العربية الداخلية التي تجلت إرادتها هي الخط الثاني، كما ظهر سلاح البترول للمرة الأولى بعد أن لوحت السعودية باحتمال قطع إمداداتها لأي دولة تقوم بمساعدة إسرائيل.

دخلت فكرة المفاوضات المباشرة للمرة الأولى في الصراع العربي الإسرائيلي بعد المفاوضات التي قامت عند الكيلو 101 التي أجراها وفدان عسكريان في الطريق بين القاهرة والسويس يوم 28 أكتوبر والمعارك لا تزال مستمرة وقادها من الجانب المصري اللواء محمد عبد الغني الجسمي، مدير العمليات في حرب السادس من أكتوبر وأحد أبرز أبطالها.

النتائج على المستوى الإسرائيلي

انكسرت نظرية الأمن الإسرائيلي على المستوي الاستراتيجي والتي تقوم على عدة مرتكزات، هي التفوق الكيفي أمام الكم العربي، وضعف عربي عام بسبب الخوف وحرب الأعصاب مما يؤدي إلى وهن على مستوى اتخاذ القرار .

أحدث انكسار هذه النظرية صدمة عسكرية وسياسية لم يسبق لها مثيل في التاريخ القصير لدولة إسرائيل، وأدى ذلك بدوره إلى تفكك تركيبة القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل وتمزق العلاقات فيما بينها، وبدأت مرحلة تبادل الاتهامات وتصفية الحسابات .

على مستوى الرأي العام، أدى انكسار النظرية الإسرائيلية إلى سقوط أساطير إسرائيلية كثيرة على رأسها الجيش الإسرائيلي الذي كان أمل إسرائيل وموضع اعتزازها الأول، وأيضًا سقطت صورة المخابرات الإسرائيلية التي كانت غائبة عن مسرح الأحداث بالمعلومات والكشف والتحليل، كما سقطت شخصيات إسرائيلية كانت مثل أصنام لدى الرأي العام الإسرائيلي، ومنها جولدا مائير وموشي ديان.

ووجدت إسرائيل نفسها مرغمة على الاستمرار في عملية التعبئة العامة لدعم خطوطها العسكرية، وكان ذلك يعنى أن عجلة الإنتاج الإسرائيلي في الزراعة والصناعة والخدمات توقفت أو أصبحت على وشك التوقف.

النتائج على المستوى العالمي

استطاعت مصر من خلال موقفها القوي في الحرب خلق رأى عام عالمي واضح مناهض للجبهة التي تساند إسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة، وقد عبر عن هذا الرأي الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت بومبيدو بقوله "نحن نعرف أن العرب هم الذين بدأوا القتال، ولكن من يستطيع أن يلوم طرفًا يقاتل لتحرير أرض احتلها أعداؤه".

حصلت مصر على مدد عسكري ضخم خلال أيام المعركة، إذ قررت القيادة السوفييتية تعويض الجيش المصري عن بعض خسائره من الدبابات وأهدته 250 دبابة من طراز تي 62، كما بعث تيتو رئيس يوغوسلافيا في ذلك الوقت بلواء كامل من الدبابات وضعه تحت تصرف القيادة المصرية.

حقق الجيشان المصري والسوري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، كانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان.

وفي نهاية الحرب، تمكن الجيش الإسرائيلي على الجبهة المصرية من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ولكنه فشل في تحقيق اي مكاسب استراتيجية سواء بالسيطرة علي مدينة السويس او تدمير الجيش الثالث.

وعلى الجبهة السورية تمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان.

وتدخلت الدولتان العظيمتان في ذلك الحين في الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفيتي بالأسلحة سوريا ومصر, بينما زودت الولايات المتحدة إسرائيل بالعتاد العسكري.

اتفاقية الهدنة

عمل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل. . ثم بدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة في "كامب ديفيد" 1979.

وانتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

ومن أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء. واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية.

ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل.

كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي عقدت في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية في نوفمبر 1977م وزيارته للقدس. وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م.

خلفية تاريخية

حرب أكتوبر هي إحدى جولات الصراع العربي الإسرائيلي، حيث خططت القيادتان المصرية والسورية لمهاجمة إسرائيل على جبهتين في وقت واحد بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء والجولان التي سبق أن احتلتهما إسرائيل في حرب 1967.

 وكانت إسرائيل قد قضت السنوات الست التي تلت حرب 1967 في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء، وأنفقت مبالغ هائلة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في مناطق مرتفعات الجولان (خط آلون) وفي قناة السويس (خط بارليف).

 في 29 أغسطس 1967 اجتمع قادة دول الجامعة العربية في مؤتمر الخرطوم بالعاصمة السودانية ونشروا بياناً تضمن ما عرف "باللاءات الثلاثة": عدم الاعتراف بإسرائيل، عدم التفاوض معها ورفض العلاقات السلمية معها.

 في 22 نوفمبر 1967 أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرار 242 الذي يطالب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967 مع مطالبة الدول العربية المجاورة لإسرائيل بالاعتراف بها وبحدودها. 

- حرب الاستنزاف
في سبتمبر 1968 تجدد القتال بشكل محدود على خطوط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا بما يسمى حرب الاستنزاف، مما دفع الولايات المتحدة إلى اقتراح خطط لتسوية سلمية في الشرق الأوسط، وكان وزير الخارجية الأمريكي وليام روجرز قد إقترح ثلاث خطط على كلا الجانبين الخطة الأولى كانت في 9 ديسمبر 1969، ثم يونيو 1970، ثم 4 أكتوبر 1971. 
وتم رفض المبادرة الأولى من جميع الجوانب، وأعلنت مصر عن موافقتها لخطة روجرز الثانية وأدت هذه الموافقة إلى وقف القتال في منطقة قناة السويس، وإن لم تصل حكومة إسرائيل إلى قرار واضح بشأن هذه الخطة. 

في 28 سبتمبر 1970 توفي الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وانتخب نائبه أنور السادات رئيساً لمصر. في فبراير 1971 قدم أنور السادات لمبعوث الأمم المتحدة غونار يارينغ، الذي أدار المفاوضات بين مصر وإسرائيل حسب خطة روجرز الثانية، شروطه للوصول إلى تسوية سلمية بين مصر وإسرائيل وأهمها انسحاب إسرائيلي إلى حدود 4 يونيو 1967. رفضت إسرائيل هذه الشروط مما أدى إلى تجمد المفاوضات. 

في 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967م.

كانت الخطة ترمي الاعتماد على المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم غير متوقع من كلا الجبهتين المصرية والسورية، وهذا ما حدث، حيث كانت المفاجأة صاعقة للإسرائيليين.

 - حائط الصواريخ

حائط الصواريخ كان له دور فعال فى حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر والذى قطع الذراع الطولى لإسرائيل، وحمى سماء مصر من الطائرات الإسرائيلية، بل كان نقطة تحول للقوات المصرية فلم تشعر مصر بالاطمئنان لقدرتها على اتخاذ قرار الحرب الشاملة إلا بعد أن نجحت فى إقامة حائط الصواريخ المضاد للطائرات على طول خط المواجهة وفى العمق المصري.

وكان لهذا الحائط دور كبير فى تحييد القوات الجوية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر 1973، مما سهل عملية العبور واجتياز خط بارليف وإتاحة رءوس الكبارى على الضفة الشرقية لقناة السويس.

بعد نكسة 1967 كانت العقبة الكبيرة التي واجهت القوات المسلحة هي تفوق سلاح الطيران الإسرائيلى خصوصا بعد أن قامت الولايات المتحدة بإمداد إسرائيل عام 1968 بطائرات إف 4 "فانتوم" وهو الأمر الذى ضاعف من مسافة وقوة نيران الذراع الإسرائيلية.

أدى تفوق الطيران الإسرائيلى إلى تفكير مصر فى إنشاء سلاح للدفاع الجوى كقوة مستقلة، وفى أول فبراير1968 صدر قرار جمهورى بإنشاء قوات الدفاع الجوى واعتبارها أحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

استمرت القوات الجويه الإسرائيلية في توجيه غارات متلاحقة على القوات المصرية فى جبهة القناة بفضل تفوقها النوعي وبدا للقيادة السياسية استحالة إيقاف هذه الغارات واقتحام القناة فى حرب شاملة دون غطاء جوى بصواريخ الدفاع الجوي، فسارعت بالتصديق على الخطة التى تقدمت بها قيادة قوات الدفاع الجوى وتهدف إلى بناء دفاع جوى جديد فى الجبهة.

ارتكزت تلك الخطة على بناء سلسلة من قواعد صواريخ "سام" الروسية المضادة للطائرات، هدفه بسط سيطرته إلى أقصى مسافة شرق القناة ويقدر على الصمود أمام طيران العدو.

بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة فى دعم قيادة الدفاع الجوى بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات الإلكترونية والصواريخ المضادة للطائرات التى تطير على ارتفاعات منخفضة، وتابع رجال الدفاع الجوى إنشاء المواقع الحصينة على اتساع رقعة الدولة من الإسكندريه إلى أسوان ومن مطروح إلى بور سعيد والوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة.

وكرست الدولة إمكاناتها المادية والهندسية لبناء تلك المواقع فى أقصر وقت ممكن مع تجهيز الطرق وإقامة الموصلات السلكية واللاسلكية.

استغرق بناء حائط الصواريخ 40 يوما شاركت فيه شركات البناء الكبيرة كلها بمهندسيها وفنييها وعمالها مع مقاتلى الدفاع الجوى وسلاح المهندسين وكان يضم مجموعات منفصلة من قوات الدفاع الجوي "المدفعية المضادة للطائرات، ووحدات الصواريخ، وأجهزة الرادار والإنذار"، إضافة إلى مراكز القيادة المشتركة التى أنشأتها مصر عام 1970 بهدف صد الهجمات الجوية الإسرائيلية.

وفى الثلاثين من يونيه عام 1970 اكتمل بناء حائط الصواريخ على امتداد جبهة قناة السويس وتمكنت تجميعات الدفاع الجوى صباح يوم 30 يونيه 1970 من إسقاط طائرتين فانتوم، وطائرتين سكاى هوك وتم أسر ثلاثة طيارين إسرائيليين وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم .

وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات حتى وصل العدد إلى 12 طائرة بنهاية الأسبوع وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم وانهار التفوق الجوى للعدو فوق جبهة قناة السويس مما أجبر إسرائيل على قبول "مبادرة روجرز" لوقف إطلاق النار اعتبارا من صباح 8 أغسطس 1970.

وخلال فترة وقف إطلاق النار نجحت قوات الدفاع الجوى فى حرمان العدو الجوى من استطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكترونى "الإسترا توكروزار" صباح يوم 17 سبتمبر 1971، وإدخال منظومات حديثة من الصواريخ "سام 2 وسام 6"، لاستكمال بناء حائط الصواريخ استعدادا لحرب التحرير، وكانت مهمة قوات الدفاع الجوى بالغة الصعوبة لأن مسرح العمليات لا يقتصر فقط على جبهة قناة السويس بل يشمل أرض مصر كلها بما فيها من أهداف حيوية سياسية واقتصادية وقواعد جوية ومطارات وقواعد بحرية وموانئ استراتيجية.

واكتمل أكبر حائط للصواريخ فى العالم بعمق 70 كم بين الدلتا ومدن القناة وطول بلغ 120 كم بمحاذاة القناة، وذلك بقوات دفاع جوى بلغت 132 كتيبة من صواريخ سام 2 / سام 3 ، بالإضافة إلى 3 ألوية من صواريخ سام 6 ، مع 3475 مدفعا مضادا للطائرات من طرازات مختلفة، واشتركت فى بنائه 21 شركة مصرية كبرى للمقاولات، قامت جميعها بحفر 795 مليون متر مكعب من الأتربة، وصب 1.4 مليون متر مكعب من الخرسانة العادية و 1.7 مليون متر مكعب من الخرسانة المسلحة، ورصف 800 كم من الطرق الإسفلتية و 3000 كم من الطرق الترابية.

ومع الانتهاء من حائط الصواريخ كانت القوات المسلحة قد وضعت اللبنة الأولى فى صرح الانتصار العظيم للجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973، حيث كان له الفضل فى تحييد القوات الجوية الإسرائيلية في حرب أكتوبر 1973، فخلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب فقد العدو الجوى الإسرائيلى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم.

وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوى خلال حرب أكتوبر، مما جعل موشى ديان يعلن فى رابع أيام القتال أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.

- الشفرة النوبية

تعتبر "الشفرة النوبية" من أبرز أسرار حرب أكتوبر فقد تم استخدام لهجة من لهجات اللغة النوبية كشفرة حرب حيرت العدو وأصابتهم بالجنون نظرا لصعوبة فكها.

كانت الشفرات أول ما يفكر فيه العدو وكانوا يتلصصون عليها لفكها، لذلك أثارت فكرة غريبة اهتمام قادة الجيش عندما تم عرضها من قبل أحد الجنود، وعلى الرغم من أنها كانت فكرة بسيطة للغاية ولكنها كانت عجيبة.

تلك الفكرة التي كان بطلها الجندي المصري النوبي أحمد إدريس الذي انضم بعد تدريبه بفترة لقوات حرس الحدود، وأثناء ذلك كانت الصدفة هي التي جعلته ضمن مناقشة طويلة بين عدة ظباط عن معضلة الوصول إلى شفرة لاستخدامها في التواصل وفي نفس الوقت يصعب على العدو فكها.

بعبارة بسيطة تدخل الجندي الشاب أحمد إدريس قائلا إن اللغة النوبية هي الحل لتصبح لغة الإرسال وعندما يحاول العدو فك شفرتها لا يجد أمامه إلا كلمات غير مفهومة لغة بلا أبجدية موثقة، وعندما استمع قائده لتلك الفكرة البسيطة رغم غرابتها أبلغها لقادته الذين أبلغوه فورا باستدعاء ذلك الجندي صاحب الفكرة ليشرحها أمامهم، وبالفعل أبلغوها للرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي أمر بالتكتم على تلك الفكرة وعدم التحدث عنها نهائيا.

وتم جمع 344 جنديا مصريا نوبيا يعلمون كل شيء عن اللغة النوبية لتصبح كلمة السر تلك اللغة غير الموثقة كتابيا، وتعتمد على قولها فقط على مر السنين ولا يوجد لها أي مرجعية يستطيع أحد فهمها، وبالفعل تم اعتمادها من قبل الجيش المصري كسرا لشفرة في الحرب، خاصة أنها فكرة غريبة لم يلجأ لها الجيش من قبل على عكس تلك الشفرات المعقدة، وبالفعل بدأ تدريب الجنود النوبيين على أجهزة اللاسلكي الصغيرة، وتحديد الكلمات النوبية التي سيتم إطلاقها على الجنود والدبابات ومختلف الأوضاع.

"ساع آوي وأوشريا" .. في يوم السادس من أكتوبر كان كل قائد لديه خطاب مغلق يتم فتحه الساعة الثانية إلا عشر دقائق، وفي الوقت المنصوص عليه تم فتح الخطابات ليجدوا فيها أشهر كلمتين كانوا سببا من أسباب النصر وهما "أوشريا" والتي تعني اضرب ويقصد بها إصدار الأمر لكل الوحدات لبدأ إطلاق النيران، و"ساع آوي" ومعناها الساعة الثانية ظهرا ويقصد بها ساعة الصفر وموعد الضربة.

لتساهم بذلك الشفرة النوبية و صاحب فكرتها الجندي أحمد إدريس بقدر كبير في نصر حرب أكتوبر، وذلك لأن استخدام الشفرة النوبية أدهش العدو طوال الحرب بسبب عدم فهمهم تلك اللغة أو معرفة أصلها حتى أنهم ظنوا أن المصريين اخترعوا لغة جديدة.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ملفات مصر

السد العالي.. الدرع المنيع و الرمز الخالد لبطولات المصريين

بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...

"التعليم العالي" في 2025.. قفزة بالتصنيف الدولي وطفرة بالجامعات والابتكارات

خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...

التعليم في 2025.. خطوات إصلاح غير مسبوقة وأكبر تحديث للمناهج الدراسية

ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...

بالفيديو.. حصاد 2025.. أهم فعاليات وأنشطة الرئيس السيسي داخل مصر خلال العام

فعاليات واحتفاليات عديدة شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال العام 2025.. من أبرزها الافتتاح الاسطوري للمتحف المصري الكبير...