تمثل "الأونروا" وكالة أممية فريدة من نوعها من حيث التزامها بمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، فقد ساهمت في التنمية البشرية لأربعة أجيال من لاجئي فلسطين..
وطوال 75 عاما منذ تأسيسها.. ظلت الأونروا بمثابة شريان الحياة للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل والضفة الغربية، وفي البلدان المجاورة .. ولولا العمل الدؤوب الذي قامت به على مدى تلك الفترة لكانت محنة الشعب الفلسطيني أشد قسوة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل انتهاك التزاماتها بشكل صارخ تجاه اللاجئين الفلسطينيين في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، تعمل الأونروا منذ فترة طويلة كحبل نجاة وحيد، تقدم المساعدات الإنسانية الضرورية والتعليم والمأوى.
كما تقدم الوكالة المساعدات التي تشتد الحاجة إليها لملايين اللاجئين الفلسطينيين الآخرين الذين يعيشون في البلدان العربية المجاورة.
لكن العلاقة بين إسرائيل والمنظمة الإغاثية والإنسانية الأكبر العاملة في القطاع منذ بداية الحرب الاسرائيلية لم تكن يوما جيدة، فتل أبيب لم ترض عنها يوما.
تلك العلاقة يبدو أنها وصلت إلى نهايتها مع تعرض "الأونروا" لخطر الإيقاف إثر تمرير الكنيست قرارا يحظر نشاطها رغم المعارضة الدولية الواسعة، بما في ذلك الولايات المتحدة.
الكنيست الإسرائيلي أقر بأغلبية ساحقة (92 صوتا مقابل 10 أصوات) مشروع قانون يحظر نشاط الوكالة داخل إسرائيل، في سابقة ستفضي عمليا إلى وقف أنشطة الوكالة داخل البلاد.
ويعني القرار أن السلطات الإسرائيلية لن تصدر تأشيرات دخول لكبار موظفي الوكالة، وهم غربيون في العادة، فضلا عن إلغاء الإعفاء من الضرائب التي تحظى بها الوكالة حاليا، فضلا عن إغلاق مكاتبها.
ويأتي القانون تتويجا لحملة إسرائيلية واسعة ضد الوكالة، إذ تتهمها تل أبيب بأنها متحيزة ضدها منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عام.
وشنت إسرائيل حملات إعلامية متلاحقة ضد وكالة "الأونروا"، متهمة إياها بالانحياز ضدها وزعمت أن موظفيها شاركوا في هجوم 7 أكتوبر العام الماضي، وسرعان ما انضمت دول غربية إلى حملة إسرائيل وأعلنت وقف تمويل الوكالة، لكن هذه الدول تراجعت في نهاية المطاف.
وترى إسرائيل أنه يمكن الاستغناء عن الوكالة بمنظمات دولية أخرى، لكنها لم توضح كيفية عمل ذلك.
وشكلت الأمم المتحدة لجنة تحقيق برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة، كاترين كولونا، وخلصت في أبريل الماضي إلى أنه "لا يمكن الاستغناء عن الوكالة، ولا يمكن الاستعاضة عنها بغيرها".
وقالت اللجنة إن إسرائيل لم تقدم أدلة على اتهاماتها.
المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، إعتبر أن القرار "يعارض ميثاق الأمم المتحدة وينتهك التزامات دولة إسرائيل بموجب القانون الدولي".
واعتبر لازاريني هذا التصويت يأتي كأحدث خطوة في الحملة المستمرة لتشويه سمعة الأونروا ونزع الشرعية عن دورها في تقديم خدمات المساعدة والتنمية البشرية للاجئي فلسطين، مؤكدا أن هذه القوانين لن تؤدي إلا إلى تعميق معاناة الفلسطينيين، خاصة في غزة، حيث يعاني الناس هناك منذ أكثر من عام في جحيم لا يوصف.
هذه القوانين ستمنع أكثر من 650.000 طفل وطفلة هناك من حقهم في التعليم، مما يعرض جيلا كاملا من الأطفال للخطر.. كما تزيد هذه القوانين من معاناة الفلسطينيين، وهي لا تقل عن كونها عقابا جماعيا. ويجب أن يكون هذا مصدر قلق للجميع.
* اتفاقية تنظيم عمل الأونروا
بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي تشريع حظر عمل الأونروا، أخطرت إسرائيل الأمم المتحدة رسميا بإلغاء الاتفاقية التي تنظم علاقاتها مع الوكالة منذ عام 1967.
وأوضحت وزارة الخارجية الإسرائيلية "بناء على تعليمات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أبلغت الوزارة الأمم المتحدة بإلغاء الاتفاقية المبرمة بين دولة إسرائيل والأونروا".
وقال كاتس في البيان "تشكل الأونروا التي شارك موظفون فيها في مجزرة السابع من أكتوبر والذين ينتمي الكثير من موظفيها لحركة حماس، جزءا من المشكلة في قطاع غزة وليست جزءا من الحل".
وعلقت الوكالة الأممية على الإخطار الإسرائيلي، بقولها إن "حظر إسرائيل لأنشطتها قد يؤدي إلى "انهيار العمل الإنساني في قطاع غزة".
وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فاولر "إذا طبق القانون فمن المرجح أن يتسبب في انهيار العملية الإنسانية الدولية في قطاع غزة والتي تشكل الأونروا عمودها الفقري".
وتتخوف الوكالة من تبعات هذه التطورات على عملها في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة للتدخل الإنساني للتخفيف من آثار الحرب في قطاع غزة.
فالقانون الإسرائيلي يلغي اتفاقية تعود لعام 1967 سمحت لوكالة الأونروا بالعمل في إسرائيل، وبالتالي ستتوقف أنشطة الوكالة أيضا في الضفة الغربية المحتلة، وسيحظر أي اتصال بين المسؤولين الإسرائيليين وموظفيها.
تنص الاتفاقية المؤرخة في 14 يونيو 1967 على موافقة الحكومة الإسرائيلية على مواصلة الأونروا مساعدتها للاجئين الفلسطينيين، بالتعاون الكامل من السلطات الإسرائيلية في منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعهدت إسرائيل في الاتفاقية بتيسير مهمة الوكالة بأقصى ما تستطيع، وفق الأنظمة أو الترتيبات التي قد تقتضيها اعتبارات الأمن العسكري.
وتتعهد إسرائيل بموجب الاتفاقية بضمان حماية وأمن موظفي الأونروا ومنشآتها وممتلكاتها، والسماح بحرية حركة مركبات الأونروا إلى داخل إسرائيل وخارجها والمناطق المعنية، والسماح كذلك لموظفي الوكالة الدوليين بالتنقل داخل إسرائيل وخارجها وداخلها والمناطق المعنية، مع تزويدهم بوثائق الهوية وأي تصاريح أخرى قد تكون مطلوبة.
إضافة إلى السماح لموظفي الوكالة المحليين بالتنقل داخل المناطق المعنية بموجب الترتيبات الموضوعة أو المزمع اتخاذها مع السلطات العسكرية، وتوفير مرافق اللاسلكي والاتصالات والهبوط.
وتحدثت إسرائيل في الاتفاقية على الإبقاء على الترتيبات المالية والتي تتعلق بالإعفاءات من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم على استيراد الإمدادات والسلع والمعدات، وتوفير التخزين مجانا، والعمالة للتفريغ والمناولة، والنقل بالسكك الحديدية أو بالطرق البرية في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
* الأونروا .. وكالة فريدة من نوعها
الأونروا وكالة أممية فريدة من نوعها حيث أنها وكالة الأمم المتحدة الوحيدة المخصصة لمجموعة محددة من اللاجئين في مناطق محددة.. وفي حين أن هدفها هو دعم اللاجئين الفلسطينيين، إلا أنها ليس لديها تفويض لإعادة توطينهم، وهو التفويض الذي تتمتع به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ومع ذلك، فإن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليس لديها ولاية على اللاجئين الفلسطينيين داخل مناطق عمليات الأونروا.
وفي العام الماضي، بلغت ميزانية الوكالة 1.6 مليار دولار، خصص معظمها للتعليم والرعاية الصحية، تليها خدمات أخرى مثل البنية التحتية وتحسين مخيمات اللاجئين.
وعلى الرغم من أهمية الدور الذي تلعبه الأونروا، فقد تعرضت لانتقادات حادة، بل ومعلومات مضللة طالت موظفيها وعملياتها بفلسطين، وهو ما تفاقم منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر2023.
وتشمل خدمات الأونروا التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح.
وهي أحد أكبر برامج الأمم المتحدة، حيث يعمل بها أكثر من 30 ألف موظف في خمس مناطق عمليات، وتتفرد من نوعها كونها تقدم الخدمات إلى المستفيدين مباشرة.
ويقع مقرها الرئيس في عمان وغزة، وتحتفظ بمكتب ميداني في كل منطقة من مناطق عملياتها (الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة)، بجانب مكاتب اتصال في نيويورك وواشنطن وبروكسل والقاهرة.
وتقدم الأونروا المساعدة والرعاية والخدمات للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم.. وهي مصدر رئيسي لتوظيف اللاجئين، الذين يشكلون معظم موظفيها البالغ عددهم أكثر من 30 ألف موظف في جميع أنحاء الشرق الأوسط ويتمركز أكثر من 10.000 من موظفها في قطاع غزة.
* التأسيس والبداية
أسست الأمم المتحدة في نوفمبر 1948 منظمة تسمى "هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين، وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من المنظمات غير الحكومية وبعض المنظمات الأممية الأخرى.
وفيما بعد تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى في الثامن من ديسمبر 1949، بموجب قرار الجمعية العامة وسميت اختصارا "الأونروا" لتكون وكالة مخصصة مؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل 3 سنوات حتى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وتقوم الجمعية العامة بشكل متكرر بتمديد وتوسيع ولاية الأونروا، لتنخرط في مجموعة واسعة من الأنشطة الإنسانية والتنموية، بجانب أنشطة الحماية بناء على احتياجات المستفيدين من أجل منع ظروف المجاعة والضيق وتعزيز ظروف السلام والاستقرار.
* أدوار متعددة
في الأول من مايو عام 1950 بدأت أونروا ممارسة أعمالها، كما تولت مهام هيئة الإغاثة التي تأُستت من قبل، وأخذت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من الصليب الأحمر.
وفي أعقاب نكسة يونيو 1967، والتي أسفرت عن لجوء 300 ألف شخص، بما في ذلك حوالي 120 ألف لاجئ فلسطيني باتوا بلا مأوى أو غادروا منازلهم، طالب قرار أممي من الأونروا الاستمرار في تقديم المساعدة الإنسانية لهم.
وبعد غزو إسرائيل للبنان عام 1982، اتسع نطاق هذا التفويض ليشمل أولئك الذين نزحوا بسبب الأعمال العدائية اللاحقة، وفي العام نفسه، أضيفت إلى قائمة مسئوليات الأونروا، العمل على اتخاذ تدابير فعالة لضمان السلامة والأمن والحقوق القانونية والإنسانية لهم في الأراضي المحتلة.
وفي الفترة من 1992 إلى 2002، تعاونت الأونروا مع مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والوكالات المتخصصة الأخرى التابعة لمنظومة الأمم المتحدة للمساهمة في تنمية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعام 1993، بعد توقيع إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذاتي المؤقت، بدأت الأونروا في تطوير برنامجها لتنفيذ السلام، والذي عمل على تلبية حاجات الفلسطينيين وأولوياتهم خلال الفترة الانتقالية.
* تمويل الأونروا
يتم تمويل أونروا من تبرعات طوعية تقدمها الدول المانحة، وتعد كل من الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والسويد ودول أخرى مثل دول الخليج العربي والدول الاسكندنافية واليابان وكندا من أكثر الدول المانحة.
وتدخل أونروا في شراكات مع المؤسسات والشركات التجارية، مثل شركات تقنية محلية صغيرة وشركات كبيرة متعددة الجنسيات، وتقيم أونروا كل شراكة من أجل حصول على أفضل ما يمكن من خبرات الطرف الآخر وضمان تحقيق المنفعة المشتركة.
كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر جهة مانحة في عام 2022، بمساهمة ناهزت 343.9 مليون دولار، فيما جاءت ألمانيا في المرتبة الثانية بمساهمة ناهزت 202.1 مليون دولار.
وشكلت مساهمة هاتين الدولتين معا ما يقرب من نصف إجمالي تمويل الأونروا في ذلك العام عند 1.17 مليار دولار.
* لاجئو فلسطين
تعد الأونروا فريدة من حيث التزامها الطويل الأجل لمجموعة واحدة من اللاجئين. وقد ساهمت في مساعدة أربعة أجيال من لاجئي فلسطين وفي تحقيق تنميتهم البشرية.
وحيث أنه كان يتوخى أصلا أن تكون منظمة مؤقتة، فقد عملت الوكالة تدريجيا على تعديل برامجها للإيفاء بالاحتياجات المتغيرة للاجئين.
ووفق التعريف العملياتي للأونروا، فإن لاجئي فلسطين هم أولئك الأشخاص الذين كانت فلسطين هي مكان إقامتهم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين يونيو 1946 ومايو 1948، والذين فقدوا منازلهم ومورد رزقهم نتيجة حرب عام 1948 .
خدمات الأونروا متاحة لكافة أولئك الذين يعيشون في مناطق عملياتها والذين ينطبق عليهم ذلك التعريف والمسجلين لدى الوكالة وبحاجة للمساعدة.. إن أبناء لاجئي فلسطين الأصليين والمنحدرين من أصلابهم مؤهلون أيضا للتسجيل لدى الأونروا.
وعندما بدأت الوكالة عملها في عام 1950، كانت تستجيب لاحتياجات ما يقرب من 750,000 لاجئ فلسطيني.. واليوم، فإن حوالي خمسة ملايين وتسعمائة ألف لاجئ من فلسطين يحق لهم الحصول على خدمات الأونروا.
* خدمات فاعلة للاجئين الفلسطينيين
تعمل أونروا بشكل وثيق مع منظمات المجتمع المحلي الصغيرة ومع المنظمات الدولية غير حكومية، وتعتمد على مواردها وقوتها من أجل تقديم خدمات فاعلة للاجئين الفلسطينيين.
ففي حالات الطوارئ على وجه التحديد، يكون للأفراد أثر فعال في الاستجابة لاحتياجات اللاجئين، ففي عام 2018 تبرع القطاع الخاص بمبلغ 2.98 مليون دولار لخدمة اللاجئين.
ووضعت الوكالة خططا تناسب ظروف كل منطقة من مناطق العمليات ويذهب أكثر من نصف الميزانية إلى مجال التعليم، كما تقوم الأونروا بمساعدة اللاجئين الذين تضرروا جراء النزاع في مناطق عملياتها.
ولا تقوم الوكالة بإدارة المخيمات ولا هي مسؤولة عن أمنها أو تطبيق القانون والنظام فيها، لكنها مسؤولة في المقابل عن إدارة برامج التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية الموجودة داخل المخيمات وخارجها على السواء.
وتنفق المنظمة 58% من التبرعات على برامج التعليم، و15% على برامج الصحة، و13% على برامج الإسناد، و6% على برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية، و4% على برامج تحسين البنية التحتية والمخيمات.
ومنذ بدء النزاع العربي-الإسرائيلي وحتى إقرار الهدنة في يناير 1949، اضطر أكثر من 760 ألف فلسطيني للفرار من منازلهم أمام تقدم القوات الاسرائيلية أو تم تهجيرهم وطردهم من منازلهم بالقوة، وقد لجأ معظم هؤلاء إلى دول مجاورة.
وأصبحت الأونروا، في غياب أي جهة أخرى ذات صلاحية، الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئ الفلسطيني وهناك ما مجموعه 58 مخيما للاجئين تعترف بها الوكالة الأممية، بينها 19 مخيما في الضفة الغربية ويدرس أكثر من 540 ألف طفل في مدارس الأونروا.
* الفرق بين المفوضية السامية وأونروا
أونروا مسؤولة عن توفير الخدمات لمجموعة واحدة من اللاجئين وهم الفلسطينيون المقيمون في مناطق عملياتها، كما أنها مكلفة تقديم المساعدات الإنسانية لهم.
أما المفوضية السامية فمسؤولة عن اللاجئين في جميع أنحاء العالم خارج نطاق أونروا، كما أنها مكلفة توفير الحماية الدولية للاجئين المشمولين بولايتها وإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم بمساعدة الحكومات.
* الأونروا والأوضاع المتدهورة في غزة
قبل العدوان الإسراييلي على غزة كان يقدر أن أكثر من مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في فقر مدقع، مما يعني أنهم غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
كان أهل غزة يكافحون من أجل التكيف مع الحياة في ظل الحصار الإسرائيلي الجوي والبري والبحري المستمر منذ 15 عاما.
ولتخفيف هذه الظروف، قدمت الأونروا مساعدات غذائية وطبية وتحويلات نقدية.
ومنذ بدء الحرب تأثرت قدرة الأونروا بشدة على تقديم أي نوع من المساعدات ليس بسبب نقص المساعدات المتاحة، بل بسبب القيود الإسرائيلية على الوصول الأمر الذي يحول دون قدرة الأونروا على توزيع الإمدادات.
فيليب لازاريني المفوض العام للأونروا أعلن في أكتوبر الماضي أن حوالي 30 شاحنة إنسانية تدخل غزة كل يوم - أي ما يعادل 6% فقط من كمية الإمدادات التجارية والإنسانية التي كان مسموحا بها قبل الحرب.
وفقا لمكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن ما يقرب من نصف السكان يفتقرون إلى الحد الأدنى من المياه - وهو 15 لترا للشخص الواحد يوميا - للشرب والطهي والنظافة.
وعلى المستوى الصحي.. ظلت الأونروا تقدم رعاية صحية أولية شاملة للاجئين الفلسطينيين لأكثر من 60 عاما وكان هناك 22 مركزا للرعاية الصحية في غزة مع عيادات ومختبرات ورعاية صحية مخصصة للأمومة، وخدمات تنظيم الأسرة.
وكان هناك مستشارون نفسيون في العديد من مدارس غزة وعيادات متخصصة في احتياجات التعليم الخاصة في عدد من المراكز الصحية لمساعدة الأطفال على التعامل مع القلق والضيق والاكتئاب.
ومنذ بدء الحرب تعرضت المستشفيات، في عدة مناسبات منذ 7 أكتوبر 2023، للاستهداف من قبل الجيش الإسرائيلي.
وفي الأيام الأخيرة، أصبح مستشفى كمال عدوان في شمال غزة "منطقة حرب محاصرة"، حسبما قالت أديل خضر، المديرة الإقليمية لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "يقتل الأطفال حديثو الولادة والمرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية مركزة في الخيام، وفي الحاضنات، وبين ذراعي أمهاتهم.. إن عدم تحفيز هذا الأمر لإرادة سياسية كافية لإنهاء الحرب يمثل أزمة أساسية في إنسانيتنا".
كما كانت الوكالة جزءا أساسيا من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال المشتركة بين الوكالات ووزارة الصحة الفلسطينية، حيث قامت بتطعيم حوالي 560 ألف طفل في جميع أنحاء القطاع خلال الجولة الأولى، وحوالي 545 ألفا خلال الجولة الثانية.
بينما لا يزال الآلاف خارج نطاق الوصول، وقد تسببت أوامر النزوح والقصف الإسرائيلي المستمر في تأخيرات وعقبات خطيرة.
ومع ذلك، تمكنت الأونروا من إبقاء ثمانية من مراكزها الصحية قيد العمل، وعلى الرغم من الظروف الخطيرة للغاية التي يتعين عليها العمل فيها - حيث وقع أكثر من 500 هجوم على العاملين الصحيين والمرضى والمستشفيات والبنية التحتية الطبية الأخرى - تمكنت الفرق الطبية التابعة للأونروا من تقديم حوالي 6.2 مليون استشارة رعاية صحية أولية خلال العام الماضي، بزيادة من حوالي 2.6 مليون عن العام السابق.
وقبل الحرب كان برنامج الأونروا التعليمي في غزة هو الأكبر من بين البرامج التي تديرها الوكالة، حيث تعمل 284 مدرسة في 183 مبنى تعليميا في القطاع، ويعمل بها أكثر من 10,500 موظف في مجال التعليم، وتخدم حوالي 300 ألف طالب مسجل.
ومنذ بدء الحرب تقول الأونروا إنه لا يوجد مكان آمن للأطفال في القطاع للتعلم، ولكن على الرغم من المخاطر، لا تزال الوكالة ملتزمة بتوفير فرص التعليم، وفي أغسطس، أطلقت برنامجا لتوفير "مساحات تعليمية" لتقديم الدعم الأساسي، بما في ذلك الأنشطة الترفيهية وأنشطة التعلم.
وقد استفاد حوالي 9,500 طفل - 60 في المائة منهم من الفتيات - من هذه المبادرات في 36 ملجأ في جميع أنحاء غزة.
كما تم قصف ما يقرب من 85 % من مدارس الوكالة خلال الحرب، بعضها عدة مرات وقد سويت بعض المدارس بالأرض، وتضرر العديد منها بشدة وكان معظمها يستخدم كملاجئ للنازحين عندما تعرضت للقصف.
ونتيجة لذلك، أكمل الأطفال في غزة ستة أسابيع فقط من العام الدراسي 2023-2024 الذي يستمر 38 أسبوعا لقد أضاعوا عاما من التعليم.
ويعتمد حوالي مليونين من سكان غزة على الوكالة للحصول على المساعدات، ويستخدم مليون شخص ملاجئ الأونروا للحصول على الغذاء والرعاية الصحية وسط القتال الدائر في القطاع. وقد قامت الوكالة بتزويد سكان غزة بكل شيء بدءا من الغذاء والرعاية الصحية وحتى التعليم والدعم النفسي على مدى عقود.
وتتولى الأونروا، إلى جانب الهلال الأحمر الفلسطيني، توزيع جميع مساعدات الأمم المتحدة القادمة إلى الأراضي الفلسطينية تقريبا حيث تمثل منظمة المساعدات الإنسانية الرئيسية في غزة.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، دأبت وكالات الأمم المتحدة على التأكيد على الحاجة الماسة لتغيير آليات تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة مع تزايد خطر المجاعة، وتعرض المزيد من الناس لتفشي الأمراض الفتاكة.
وأكد رؤساء برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الصحة العالمية، أن إيصال الإمدادات الكافية إلى غزة، يعتمد على فتح المزيد من المعابر الحدودية، والسماح لعدد أكبر من الشاحنات بالمرور عبر نقاط التفتيش الحدودية يوميا، والحد من القيود المفروضة على حرية حركة العاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، وضمانات السلامة للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدات وكذلك من يوزعونها.
ويعتمد جميع سكان غزة على المساعدات للبقاء على قيد الحياة في ظل غياب القدرة على إنتاج أو استيراد الغذاء، ولكن لا تستطيع المساعدات الإنسانية وحدها تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع.
وبالرغم من تمكن الأمم المتحدة ووكالات المعونة الدولية والمنظمات غير الحكومية من إيصال مساعدات إنسانية محدودة، على الرغم من الظروف الصعبة للغاية، لكن الكميات أقل بكثير مما هو مطلوب وينتشر نقص الغذاء والمياه النظيفة والمساعدات الطبية بشكل حاد في المناطق الشمالية.
وفي ظل الصعوبات التي تقوض العمل الإنساني بسبب إغلاق المعابر من ناحية، وعملية الفحص متعددة المراحل للشاحنات القادمة إلى غزة من ناحية ثانية.. فقد ساهمت الأونروا في رسم صورة واقعية للأحوال الإنسانية المتردية في غزة.
فبمجرد دخول القطاع، تتقوض الجهود الرامية إلى إنشاء نقاط توزيع للمساعدات بسبب عمليات القصف والتغير المستمر في جبهات القتال، مما يهدد سلامة سكان غزة، وكذلك العاملون في الأمم المتحدة والمجال الإنساني الذين يسعون جاهدين لإيصال المساعدات.
وفي هذا الإطار، دفعت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي "سيندي ماكين" بأن الفلسطينيين في غزة يواجهون خطر الموت جوعا على بعد أميال قليلة من الشاحنات المحملة بالأغذية، وأن المجاعة لا يمكن تفاديها إلا بتوفير الإمدادات الكافية، وإتاحة الفرصة للوصول الآمن إلى كل من يحتاج إلى المساعدات أينما كانوا.
* مدارس الأونروا
يوجد في قطاع غزة 183 مدرسة تديرها أونروا، تقدم الخدمة لما يقرب من 300 ألف طالب وطالبة.
وبسبب نقص التمويل، تعمل تلك المدارس فوق طاقتها، حيث إن 63 % منها تعمل بنظام الفترتين ويستضيف المبنى الواحد مدرسة وطلابها في الفترة الصباحية، ومدرسة أخرى بطلاب مختلفين في الفترة المسائية، بينما تعمل 7 % منها بنظام الثلاث فترات.
وإلى جانب خدمات التعليم الأساسي، توفر الأونروا أيضا فرصا تدريبية مهنية وفنية لحوالي 1000 طالب سنويا، في مراكزها التدريبية في غزة وخان يونس، وهي تستهدف الطلاب ضعيفي التحصيل الأشد فقرا والأكثر عرضة للمخاطر.
ونظرا لتكرر الحروب في قطاع غزة ونزوح المدنيين إلى مدارس ومنشآت الأونروا التي تحمل علم الأمم المتحدة، طلبا للحماية من القصف الإسرائيلي، فإن المنظمة في العادة تجهز عددا كبيرا من المدارس لتحويلها إلى ملاجئ، عبر تزويدها بأنظمة تساعد على المعيشة، مثل زيادة عدد الحمامات وتوفير مستلزمات وأغطية لاستقبال أكبر عدد ممكن من النازحين.
وقبل الأزمة الحالية، كانت المنظمة قد جهزت بالفعل نحو 80 مدرسة يمكن تحويلها إلى ملاجئ لتستقبل نحو 250 ألف نازح.
لكن مع اندلاع الحرب حدث نزوح هائل من النصف الشمالي للقطاع إلى الجنوب، وتدفق الناس تلقائيا على نحو 154 منشأة تتضمن مدارس ومخازن ومراكز صحية تابعة للمنظمة الأممية.
تلك المنشآت استقبلت نحو 820 ألف نازح، على الرغم من أن أغلبها لم يكن مجهزا لذلك الغرض.
وتعرض نحو 67 منشأة لأضرار مباشرة وغير مباشرة، جراء 85 حادث قصف منذ بداية الحرب من بينها 17 حادث قصف مباشر.
وبسبب الحرب فالدراسة متوقفة تماما في مدارس الأونروا وغيرها، وتخشى المنظمة من مشكلة سوف تواجهها بعد انتهاء الحرب، وهي فقدان التلاميذ لعام دراسي إضافي فضلا عن عامين فقدا بسبب وباء كوفيد.
* الخدمات التي تقدمها أونروا
تقدم أونروا مجموعة واسعة من الخدمات الإنسانية والتنمية للاجئين الفلسطينيين، ومن هذه الخدمات:
- خدمات التعليم: تدير أونروا شبكة من المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، التي يدرس فيها نحو 500 ألف طالب فلسطيني.
- خدمات الرعاية الصحية: توفر أونروا خدمات الرعاية الصحية الأولية والرعاية العاجلة للاجئين الفلسطينيين.
- الخدمات الاجتماعية: تقدم أونروا خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك برامج الدعم النفسي للأطفال والأسر المتضررة من النزاع.
- خدمات البنية التحتية: تبني أونروا وتُجري صيانة للبنية التحتية الأساسية في مخيمات اللاجئين، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والطرق.
- خدمات العمل: تساعد أونروا اللاجئين الفلسطينيين على العثور على عمل والحصول على تدريب المهني.
* مهام أونروا
تتمثل مهام منظمة أونروا في:
توفير مساعدة إنسانية للاجئين الفلسطينيين حيث تتمثل المهمة الرئيسية لأونروا في توفير المساعدات الإنسانية الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وذلك يتضمن الغذاء والمأوى والمياه والرعاية الصحية والتعليم.
حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتعمل أونروا على حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ومن ضمن هذه الحقوق حق العودة والتعويض.
تشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين ومن ضمن مهام أونروا تشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية للاجئين بما في ذلك توفير فرص عمل والتدريب المهني.
* أهداف أونروا في تنمية البشرية
حددت أونروا أربعة أهداف للتنمية البشرية لتكون نقاط التركيز التي تعمل عليها الوكالة:
- تطوير مهارات العمل المكتسبة
تمتلك أونروا واحدا من أكبر الأنظمة المدرسية في الشرق الأوسط، كما أنها تدرس لنصف مليون طفل في أكثر من 700 مدرسة.
ومنظمة أونروا هي المزود الرئيسي للتعليم الأساسي للاجئين الفلسطينيين منذ 60 عاما، بالإضافة إلى عملها في تقديم تدريبات مهنية للشباب لمساعدتهم على اكتساب مهارات العمل.
- تقديم الخدمات الصحية
تمتلك أونروا شبكة من المرافق الصحية الأولية والعيادات المتنقلة، التي تعمل على تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
كما أنها تقدم الخدمات الوقائية والخدمات الطبية الأساسية والرعاية الاختصاصية لكل مرحلة من المراحل العمرية، فهي تسعى دائما لتحقيق بيئة معيشية صحية للاجئين الفلسطينيين.
- تقديم الخدمات الاجتماعية
تعمل أونروا على تقديم الخدمات الاجتماعية للاجئين الأشد فقراً، وتقديم الإمدادات الغذائية الأساسية والإعانات النقدية والمساكن الملائمة للاجئين الأشد عرضةً للمخاطر.
كما تقدم فرصا لإدرار الدخل من خلال دائرة الإقراض الصغير التابعة للمنظمة، وتعمل باستمرار على تحسين البيئة المادية والاجتماعية في مخيمات اللاجئين.
- تأمين حقوق الإنسان
يعتمد تحقيق الأهداف الثلاثة السابقة على الهدف الرابع، ألا وهو ضمان أن الإنسان يتمتع بجميع حقوقه، ولذلك تعمل أونروا على حماية وتعزيز حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وضمان وصول جميع الخدمات النوعية للمجتمعات والأفراد المعرضين للمخاطر.
* المشكلات والتحديات التي تواجهها أونروا
تواجه أونروا عدة مشكلات وصعوبات، ومن أهم تلك التحديات نقص التمويل .. تعتمد أونروا على التمويل الطوعي من الدول المانحة، وغالبا، ما يكون التمويل غير كاف لتلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين.
كما أن النزاع في المنطقة يؤثر سلبا على قدرة أونروا على تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
وتتزايد أعداد اللاجئين الفلسطينيين، مما يضع ضغوطا على الموارد المتاحة للوكالة.
* أزمات متجددة
واجهت الأونروا أزمات عديدة عرقلت عملها لخدمة اللاجئين حيث أوقفت الولايات المتحدة (أكبر مساهم في الأونروا) برئاسة دونالد ترامب، مساعدتها المالية السنوية البالغة 300 مليون دولار في عام 2018.
ورحبت إسرائيل بالقرار الأمريكي، متهمة الوكالة الأممية بـ"إطالة أمد النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني" من خلال تكريسها المبدأ - الذي تعارضه إسرائيل - بأن الكثير من الفلسطينيين هم لاجئون لهم الحق في العودة إلى ديارهم، أي الأراضي التي فروا أو طردوا منها عند قيام دولة إسرائيل.
في المقابل، يؤكد الفلسطينيون أن الولايات المتحدة تقدم سنويا أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل.
وفي مايو 2019، دعا مستشار الرئيس الأمريكي السابق ترامب للشرق الأوسط، إلى إنهاء عمل وكالة الأونروا، متهما إياها بأنها "فشلت في مهمتها".
وردت الوكالة، مؤكدة أنه لا يمكن تحميلها المسؤولية عن الطريق المسدود الذي آلت إليه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واستأنفت واشنطن تقديم التمويل ابتداء من العام 2021، بعد انتخاب جو بايدن رئيسا.
وفي العام 2022، بلغت الأموال التي تحصل عليها الوكالة من الميزانية العادية للأمم المتحدة ومن المساهمات من الكيانات الأممية الأخرى 44.6 مليون دولار.
* الاتهامات بحق الأونروا في أعقاب طوفان الأقصى
تعرضت الأونروا لانتقادات شديدة بعد أن اتهمت إسرائيل 12 من موظفيها بالتورط في هجوم حماس في 7 أكتوبر2023، وبعد أن علقت عدة دول مساعداتها على الرغم من تأكيد الأمم المتحدة على أن إسرائيل لم تزودها بأي دليل.
وعلى خلفية ذلك، أطلقت الأمم المتحدة تحقيقا داخليا مستقلا في تلك المزاعم، إلا أنها أججت القلق بين موظفي الوكالة، ودفعت المستوطنين والمتظاهرين في الضفة الغربية المحتلة إلى استهدافهم، إلى حد المطالبة بتفكيك الوكالة نفسها، الأمر الذي ينظر له الفلسطينيون بوصفه خيانة من قبل المجتمع الدولي.
وفي 17 يناير 2024، أعلن المفوض العام للأونروا عن إجراء مراجعة مستقلة لتحديد وتقييم مدى كفاية ودرجة تنفيذ آليات وإجراءات الوكالة لضمان حيادها.. ففي 5 فبراير 2024، قام الأمين العام بتعيين مجموعة مراجعة برئاسة "كاثرين كولونا"، وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة، لتقييم ما إن كانت الوكالة تفعل كل ما في وسعها لضمان الحياد والرد على الادعاءات التي وردت شفويا من المسئولين الإسرائيليين بشأن التورط المزعوم لـ 12 من موظفي الأونروا في هجوم 7 أكتوبر ضد إسرائيل.
وبعد التأكد من أنهم بالفعل موظفون فيها، قرر المفوض العام إنهاء عملهم فورا وفقا لأنظمة الموظفين المعمول بها.
وبناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، أطلق مكتب خدمات الرقابة الداخلية، وهو أعلى هيئة تحقيق في الأمم المتحدة، تحقيقا في هذه الادعاءات المحددة، وطلب الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا في غضون أربعة أسابيع من بدء مكتب خدمات الرقابة الداخلية عمله.
وفي 27 يناير 2024، أصدر المفوض العام للأونروا بيانا آخر ردا على قيام العديد من الدول المانحة بتعليق أو إيقاف أو تجميد تمويل الأونروا بشكل مؤقت.
كما أكدت الأونروا أن بعض موظفيها الذين أُطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية في غزة بعد الاحتجاز قالوا إنهم تعرضوا لضغوط من السلطات الإسرائيلية ليدلوا بأقوال كاذبة بأن الوكالة على صلة بحركة حماس، وأن موظفين بها شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر.
وهو ما جاء في تقرير أعدته الأونروا في فبراير 2024، والذي تضمن تفاصيل مزاعم بسوء المعاملة في السجون الإسرائيلية أدلى بها فلسطينيون مجهولون، بينهم عدد من العاملين بالوكالة، وسط دعوات لفتح سلسلة من التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان عندما تنتهي الحرب.
وذكر التقرير، أن عددا من الموظفين الفلسطينيين في الأونروا احتجزهم الجيش الإسرائيلي، وتعرضوا لمعاملة سيئة وانتهاكات، علاوة على الضرب المبرح والإغراق إلى حد الاختناق، والتهديد بإيذاء ذويهم.
وإلى جانب هؤلاء الموظفين، نقلت العديد من وسائل الإعلام ادعاءات مفادها أن حوالي 10% من جميع موظفي الأونروا في غزة، أو حوالي 1200 شخص، لديهم صلات بحماس أو الجهاد الإسلامي الفلسطيني.
بيد أن الأونروا لم تتلق أي معلومات أو دليل من السلطات الإسرائيلية أو أي دولة عضو أخرى بشأن هذا الادعاء الذي تداولته وسائل الإعلام الدولية ثم كرره أحد المسئولين الحكوميين الإسرائيليين من خلال مؤتمر صحفي.
والجدير بالذكر أن الأونروا تقوم بإجراء فحوصات مرجعية مفصلة لأي موظف تقوم بتعيينه، كما تشارك أسماء وأرقام الموظفين ووظائفهم كل عام في جميع مناطق العمليات الخمس مع السلطات المضيفة، ومع إسرائيل كقوة محتلة، وهذا يعني أن الدول المضيفة وإسرائيل على اطلاع كامل وعلى علم بتفاصيل جميع الموظفين العاملين فيها.
كما تتلقى الدول الأعضاء الأخرى في الأمم المتحدة هذه القوائم عند الطلب، ولم تتلق الأونروا أي إشارة من السلطات المعنية عن أي تورط لموظفيها في الجماعات المسلحة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...