حلم كييف فى عضوية الناتو أشعل شرارتها.. و الرئيس الروسي فشل في انهائها في غضون أيام.. والصمود الاوكراني بدعم اوروبي أطال أمدها.. فكيف ستنتهي أكبر حرب على الأرض الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.. والتى تكمل عامها الأول خلال أيام؟ وهل سيحمل 2023 نهاية الصراع؟ أم تشتعل حرب عالمية ثالثة؟
365 يوما مضت على الحرب الروسية الاوكرانية، ولازالت قاذفات الصواريخ تنطلق، وصافرات الانذار تدوي.. ويستمر تساقط الضحايا من الجانبين.. وحتى الآن لا يملك أي طرف من أصحاب التأثير في تلك الحرب، من حسم المعركة لصالحه، أو إجبار الأطراف المتصارعة للجلوس على طاولة المفاوضات.
الحرب الروسية الاوكرانية ليست مجرد شأن إقليمي يدور بين بلدين متجاورين، بل امتد تأثيرها إلى معظم دول أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لما لها من تداعيات اقتصادية كبيرة على هذه البلدان، مسببة أزمة اقتصادية كبيرة بسبب توقف صادرات روسيا وأوكرانيا من إمدادات الطاقة والوقود والمواد الغذائية حيث تحتلان مركزا هاما في سوق المنتجات الزراعية في العالم، وتمثل صادراتهما من القمح 23 % من السوق العالمية.
الحرب أدت أيضا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود في دول كانت تعتمد على صادرات هاتين الدولتين، وتراجع مستوى معيشة سكان هذه الدول التي لا تزال تعاني من نقص في المنتجات وغلاء في الأسعار وارتفاع في أسعار الوقود.
الحرب شكلت ذروة الأزمات الاقتصادية في العالم ، فقد أعلنت "بلومبيرغ" أن كلفة تخلي أوروبا عن الغاز الروسي في إطار عقوباتها ضد روسيا بلغت تريليون دولار، في مرحلة أولى من أزمة طاقة لم تشهدها منذ عقود، محذرة أوروبا من هبوط اقتصادي حاد.
الوضع الحالي على الأرض
أعلنت روسيا، الخميس عن انتصارات جديدة في عمليتها العسكرية بأوكرانيا، قائلة، إن قواتها اخترقت خطين حصينين للدفاعات الأوكرانية على الجبهة الشرقية.
فيما وصفت كييف الوضع هناك بأنه صعب، ودعت لتسريع وتيرة تقديم المساعدات العسكرية قبل هجوم روسي جديد متوقع.
أوكرانيا أعلنت أنها تعرّضت لضربات صواريخ ومسيّرات ليلاً، وأنها أسقطت 16 صاروخاً من أصل 32 أطلقتها روسيا ليلاً من طائرات وسفينة في البحر الأسود. وقالت إن روسيا قصفتها بعدة ضربات صاروخية مع سعي قواتها للتقدم شرقاً.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية، أن الأوكرانيين تراجعوا في مواجهة الهجمات الروسية في منطقة لوجانسك. وذكرت الوزارة على تطبيق «تيليجرام»: «خلال الهجوم... تراجعت القوات الأوكرانية بشكل عشوائي لمسافة تصل إلى ثلاثة كيلومترات من الخطوط التي كانت تشغلها سابقاً».
وأضافت: «حتى خط الدفاع الثاني الأكثر تحصيناً لم يصمد أمام تقدم الجيش الروسي».
الهجوم الكبير..والمضاد
الحرب التي أوشكت على دخول عامها الثاني، وصلت إلى نقطة محورية، إذ تحاول موسكو استعادة زمام المبادرة بينما تتطلع كييف للحصول على دبابات من الغرب لشن هجوم مضاد في وقت لاحق هذا العام.
فمع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للحرب في أوكرانيا، والتي تصر موسكو على تسميتها "عملية عسكرية خاصة"، بدأت الحشود العسكرية الروسية تتدفق على شرق البلاد استعدادا لهجوم كبير لأسباب "رمزية" .. وحشد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو 500 ألف جندي لهذا الهدف.
وفي المقابل وبانتظار المساعدات العسكرية الغربية الموعودة من دبابات قتالية وصواريخ بعيدة المدى، تتهيأ أوكرانيا لشن هجوم مضاد في الربيع من أجل استعادة السيطرة على الأراضي التي وقعت في قبضة القوات الروسية.
فريدمان.. العام الثاني سيكون مخيفا
الكاتب توماس فريدمان إن العام الثاني للحرب الأوكرانية الروسية الذي سيبدأ قريبا الشهر الجاري سيكون مخيفا من جهة الاستعدادات الضخمة التي يقوم بها الروس، والإصرار الكبير للغرب على دعم أوكرانيا.
الحرب الأوكرانية ستشتد في عامها الثاني، لأن بوتين من جهة والدول الغربية -مع أوكرانيا- من جهة أخرى، ليسا مستعدين لتقديم تنازلات، وكلاهما متمسك بموقفه، الأمر الذي سيؤدي إلى تصعيد هذه الحرب بشكل مخيف، على حد قوله.
حرب عالمية ثالثة
في المقابل .. حذر مسؤول روسي كبير من إن قبول انضمام أوكرانيا في عضوية حلف الناتو سيكون كفيلا بتصعيد الصراع في أوكرانيا إلى حرب عالمية ثالثة. وكان الرئيس الأوكراني قد وقع على طلب الانضمام إلى الحلف كرد على ضم أراض أوكرانية إلى روسيا.
ففي اكتوبر الماضي أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي تقديم بلاده طلبا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو" بموجب إجراءات معجلة، بعد توقيع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن وثيقة ضم مناطق لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابارويجيا الأوكرانية إلى بلاده
4 أزمات حقيقية
وضعت العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا البشرية أمام 4 أزمات حقيقية بحسب مراقبين ومحللين.. وهي:
أولًا: الخطر النووياقترب العالم أجمع خلال عام 2022 من حافة الصدام النووي بين روسيا من جانب والغرب وواشنطن من جانب أخر؛ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حذر في استقبال العام الجديد من ما أسماه "الاستفزاز النووي".
وأوضح لافروف أن سياسة الغرب التي تستهدف احتواء روسيا خطيرة للغاية، مشيرا إلى أنها تنطوي على مخاطر الانزلاق إلى صدام مسلح مباشر بين القوى النووية.
المراقبون يرون ان "، روسيا تلوح بالتصعيد من أجل استخدام سلاح نووي حتى لو محدود من أجل الخروج من مأزقها الحالي والخسائر الميدانية التي تعرضت لها.
ثانيًا: اقتصاد ينهار
تسببت الأزمة الروسية الأوكرانية في رفع مستويات التضخم في كثير من بلاد العالم إلى أعلى درجاتها منذ عقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، وزيادة معدلات البطالة والبحث عن سبل للتوفير في جميع قطاعات وشرائح العالم المختلفة.
الاقتصاد العالمي سيعاني لفترات طويلة بعد انقسام العالم إلى تكتلات جيوسياسية واقتصادية شرقية وغربية، روسيا والصين من جهة، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة أخري، ما يهدد بعدم الاستقرار السياسي في العالم.
أوروبا تعيش حالة تضخم كبيرة لم تعرفها أوروبا منذ إطلاق عملة اليورو الموحدة في عام 1999 بسبب اشتعال أسعار الطاقة والغذاء وتضرر سلاسل الإمداد، و أسعار الغاز ارتفعت 60 % وخسائر أوروبا بلغت 400 مليار.
ثالثًا: المجاعة تقترب
تعاني شعوب العالم من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ويقف ملايين الأشخاص على أبواب المجاعة في عشرات الدول بعدد من القارات أبرزها إفريقيا وأسيا.
80 مليون شخص في أنحاء العالم تقريبا دخلوا تحت خط الفقر في الأشهر الثلاثة الأولى من العملية العسكرية.
280 مليون شخص حول العالم باتوا على شفير مجاعة، وتعرض 50 دولة إفريقية وشرق أوسطية لشبح الجوع، حيث أثرت على إنتاج ثُلث الغذاء في العالَم
مؤشر أسعار السلع الغذائية ارتفع بنسبة 12.6 في المئة"ثلاثية دمار" تتمثل في الغذاء والطاقة والتمويل، ستضرب فقراء العالم بحسب الأمم المتحدة.
رابعًا: نفاد الطاقة
عانت أوروبا من أزمة طاقة غير مسبوقة خلال عام 2022 حيث عادت بعض دول القارة إلى العصور الوسطي واستخدام الأخشاب والفحم في الطاقة والتدفئة نتيجة قطع الغاز الروسي ردًا على عقوبات الغرب التي تصفها موسكو بـ"الهيستيرية". بعد توقف إمدادات الغاز الروسي فأوروبا قد تواجه عجزاً بمقدار 30 مليار متر مكعب من الغاز في العام 2023؛ كما يُتوقع ارتفاع قيمة فواتير الطاقة في أوروبا بمقدار تريليوني يورو .
كييف والحلم الأوروبي.. شرارة الحرب
كان الهدف الأولي للزعيم الروسي هو اجتياح أوكرانيا وإقالة حكومتها، منهيا للأبد رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وقال بوتين للشعب الروسي إن هدفه هو "نزع السلاح من أوكرانيا واجتثاث النازية منها"، لحماية أولئك الذين تعرضوا لما وصفه بـ 8 سنوات من التنمر والإبادة الجماعية من قبل الحكومة الأوكرانية.
وشدد على أن "احتلال الأراضي الأوكرانية ليس خطتنا، لا ننوي فرض أي شيء على أحد بالقوة".
لكن لم يكن هناك نازيون ولا إبادة جماعية ، وفرضت روسيا سيطرتها بقوة وحشية على عشرات البلدات والمدن، ووحدت الأوكرانيين في معارضة احتلالها.
الرياح الاوروبية تجري بما لا تشتهي السفن الاوكرانية
ورغم الدعوات والمناشدات المتكررة من قبل كييف، للاتحاد الأوروبي القبول بضم أوكرانيا له، ولا سيما بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ، لكن الرياح الأوروبية تجري كما يبدو بما لا تشتهي السفن الأوكرانية كما يرى المراقبون في هذا الصدد.
ففي أحدث المواقف الأوروبية المتحفظة على الانضمام السريع لأوكرانيا للاتحاد الأوروبي، قال الوزير الفرنسي المنتدب للشؤون الأوروبية، كليمان بون، ، أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي "سيستغرق على الأرجح 15 أو 20 عاما"، مقترحا أن تنخرط كييف في الأثناء في المنظمة السياسية الأوروبية التي اقترح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنشاءها.
مراقبون وخبراء، يرون أن التكتل الأوروبي ليس أبدا في وارد استفزاز "الدب الروسي" عبر الإقدام على خطوة كبيرة بحجم قبول طلب العضوية الأوكرانية في الاتحاد الأوروبي، والذي من شأنه تحويل الحرب الدائرة الآن لحرب روسية مع المنظومة الأوروبية ككل، منوهين إلى أن الأوروبيين لم يقدموا أية وعود قاطعة ولا ملموسة لكييف بقبول عضويتها سريعا، لا قبل هذه الأزمة ولا بعدها، وأن الجانب الأوكراني يحاول على وقع الحرب والتعاطف الأوروبي معه، ممارسة ضغوط على العواصم الأوروبية للقبول بضم أوكرانيا لتكتلها.
الاتحاد الاوروبي رسالة دعم لاوكرانيا في "قمة تاريخية" على وقع صافرات الإنذار في العاصمة الأوكرانية ..وفي تحد ووعيد أوروبي لروسيا من عمق أوكرانيا.. وقبل أيام من ذكرى مرور عام على الحرب في أوكرانيا...استضافت كييف الجمعة 3 فبراير قمة أوروبية رفيعة المستوى بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون ديرلاين ومسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد جوزيب بوريل ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل و 15 مفوضا اوروبيا
وقال مسؤول كبير في الاتحاد: «وجودنا في كييف خلال الحرب هو إشارة قوية جداً. إنها إشارة إلى شعب أوكرانيا. وإشارة إلى روسيا. إنها إشارة إلى العالم». كما غرّد الممثل السامي للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل: «وصلتُ إلى كييف من أجل إيصال أقوى رسالة دعم من الاتحاد الأوروبي لجميع الأوكرانيين الذين يدافعون عن بلادهم».
وأضاف بوريل: "وصلت المساعدات الأوروبية إلى 50 مليار يورو (55 مليار دولار) منذ بدء الحرب الروسية. أوروبا تقف متحدةً مع أوكرانيا منذ اليوم الأول. وسوف نستمر في الوقوف إلى جانبكم من أجل الفوز وإعادة البناء".
القمة الأوروبية الاوكرانية تعتبر تاريخية لأنها المرة الأولى التى يقام فيها مثل هذا الحدث فى منطقة حرب.
وتم خلال القمة مناقشة العديد من القضايا أهمها فرض حزمة عاشرة من العقوبات ضد روسيا، والانضمام الأوكرانى للاتحاد.
القمة الـ24 بين الجانبين شهدت الإعلان عن حزمة عقوبات عاشرة على موسكو، وتحذيرات أوروبية من ملاحقة موسكو قضائيًا وتسهيلات اقتصادية للبضائع الأوكرانية.
كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي اظهروا دعمهم لعملية انضمام أوكرانيا إلى التكتل.
شدد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الجمعة في ختام القمة أن "أوكرانيا هي الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي هو أوكرانيا". وشدد ميشال على أن "مستقبل أوكرانيا هو مع الاتحاد الأوروبي".
وجدد الاتحاد الأوروبي الجمعة تضامنه ودعمه لأوكرانيا في حربها على روسيا.
المساعدات الأوروبية لاوكرانيا
وصلت المساعدات الأوروبية إلى 50 مليار يورو (55 مليار دولار) منذ بدء الحرب الروسية.
الاتحاد الأوروبي يزوّد أوكرانيا بالغاز منذ بداية الحرب في العام الماضي، كما أن شبكتها الكهربائية أصبحت مربوطة، إلى جانب الشبكة المولدافية، بالشبكة الأوروبية على أمل أن يتمّ الاندماج الكهربائي الكامل قريباً، تمهيداً لاندماج شبكة الاتصالات، بحيث يمكن القول إن أوكرانيا أصبحت قريبة من أن تصبح، عملياً، العضو الثامن والعشرين في الاتحاد الأوروبي من غير أن تنضمّ إليه رسمياً.
ويتعهد الاتحاد الأوروبي بتسريع الإجراءات الهادفة إلى تسهيل دخول المنتجات الصناعية الأوكرانية إلى السوق الأوروبية، والإعداد لشراكة استراتيجية في مجال الطاقات المتجددة.
وتشكل هذه الخطوات خريطة طريق تيسر دخول أوكرانيا إلى السوق الداخلية الأوروبية التي تعد أحد الأركان الأساسية للمشروع الأوروبي وأحد أكبر إنجازاته.
ويسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً كي تكون المساعدات المقدمة لإعمار أوكرانيا بعد الحرب، هادفة إلى تكييف الاقتصاد الأوكراني مع الشروط والمعايير الأوروبية.
وأشاد الاتحاد الأوروبي في نفس السياق بـ"الجهود الكبيرة" التي بذلتها أوكرانيا في سبيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، دون الكشف عن جدول زمني، في حين ترغب كييف بتسريع العملية.
أعلن الاتحاد الأوروبي أنّه يعتزم تكثيف جهوده الرامية لإيجاد طريقة تتيح له استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا.
وقال رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوّضية الأوروبية، في بيان، إنّ «الاتّحاد الأوروبي (...) سيكثّف جهوده لاستخدام الأصول الروسية المجمّدة لدعم إعادة إعمار أوكرانيا ولدفع تعويضات، وفقاً للقانونين الأوروبي والدولي».
من جهته تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ألا تضيع بلاده "يوما واحدا" للمضي نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال استقباله قادة الاتحاد في كييف. وقال في رسالة عبر تلجرام مرفقة بمقطع فيديو يظهر وصول المسؤولين الأوروبيين إلى القمة: "هدفنا واضح تماما: بدء مفاوضات لانضمام أوكرانيا". مضيفا: "لن نضيع يوما واحدا في عملنا لتحقيق تقارب بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي".
واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستحق أن تبدأ (إجراءات الانضمام) "اعتبارا من هذه السنة" بعدما أصبحت مرشحة رسمية لذلك في حزيران/يونيو 2022. وقال إن "كل خطوة باتجاه تكامل أكبر لأوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي ستكون مصدر إلهام لشعبنا".
الفشل الروسي
وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أكد أن حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أوكرانيا لا تزال تمثل "فشلا استراتيجيًا"، وذلك قبل أيام من حلول الذكرى الأولى للغزو الروسي في 24 فبراير الجاري.
وأوضح بلينكن في تصريح نشرته وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها على تويتر أن "الرئيس بوتين فشل في الإطاحة بحكومة أوكرانيا المنتخبة ديمقراطيًا، أو دمج أوكرانيا في روسيا، أو كسر إرادة شعبها، لقد خسر معارك كييف وخاركيف وخيرسون".
فبعد أن فشلت روسيا في الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية العام الماضي.. وبعد أشهر من النكسات العسكرية وتكبدها خسائر في النصف الثاني من عام 2022، تستعد موسكو لشن هجوم كبير جديد في نهاية الشتاء أو الربيع، على أمل أن تتمكن من تحقيق مكاسب جديدة في وقت قريب من الذكرى الأولى لحربها الشاملة .. اذ أصبحت تعتمد بشكل كبير الآن على مئات الآلاف من أفراد القوات التي استدعتها في أول تعبئة لها منذ الحرب العالمية الثانية.
وتشكل منطقتا لوغانسك ودونيتسك معا دونباس، المركز الصناعي لأوكرانيا الذي تحتله روسيا الآن جزئيا، وتسعى للسيطرة عليه كاملا. وينصب تركيز موسكو حاليا على تطويق مدينة باخموت الصغيرة في دونيتسك والسيطرة عليها.
وستمنح السيطرة على باخموت روسيا نقطة انطلاق للزحف نحو مدينتين أكبر هما كراماتورسك وسلوفيانسك وتقعان أبعد باتجاه الغرب في دونيتسك، مما سيعيد إليها الزخم قبل الذكرى الأولى للحرب. وللتصدي لذلك، تكثف دول حلف شمال الأطلسي إنتاجها من ذخائر المدفعية لأن أوكرانيا تطلق القذائف بأسرع مما يستطيع الحلفاء صنعها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «علينا التأكد من أنه سيكون هناك شعور حقيقي هذا الربيع بأن أوكرانيا تتجه نحو النصر». وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تفاخر روسيا بأول مكاسبها منذ نصف عام، لكن التقدم لا يزال بطيئاً، حيث لم تتمكن موسكو بعد من السيطرة على مركز سكاني رئيس واحد في حملتها الشتوية على رغم مقتل آلاف.
ويتركز القتال منذ أشهر حول باخموت، التي تسيطر عليها أوكرانيا في إقليم دونيتسك شرق البلاد، وهي مدينة كان عدد سكانها قبل الحرب نحو 75 ألف نسمة. وأحرزت روسيا تقدماً واضحاً نحو تطويقها من الشمال والجنوب، لكن كييف تقول إن حاميتها صامدة.
وشنت موسكو أيضاً هجوماً على فاهليدار جنوب مدينة دونيتسك، وهي معقل يسيطر عليه الأوكرانيون على أرض مرتفعة عند التقاطع الاستراتيجي بين خطوط الجبهة الشرقية والجنوبية.
واكتسبت روسيا زخماً في ساحة المعركة، إذ أعلنت إحراز تقدم في شمال وجنوب مدينة باخموت، هدفها الرئيس منذ أشهر. وتشير مواقع القتال المعلنة بوضوح إلى تقدم روسي متزايد.
خنادق وثلوج وجثث
لكن التأكيد على أن القتال كان الأكثر دموية حتى الآن يتماشى مع وصف الجانبين لحملة متصاعدة من حرب الخنادق ذات الاحتكاك القريب، التي جعلت ساحات القتال التي تغطيها الثلوج في شرق أوكرانيا مليئة بالجثث.
وأعلن الجيش الأوكراني زيادة عدد القتلى العسكريين الروس بمقدار 1030 في ذلك اليوم ليصل إلى 133190 قتيلاً، ووصف الزيادة بأنها الأعلى في الحرب حتى الآن.من جهتها قالت روسيا إنها أسقطت 6500 أوكراني بين قتيل وجريح في شهر يناير
أفق العمليات الحربية
منذ بداية العام الجديد، تعهدت دول غربية بإرسال مئات الدبابات والمركبات المدرعة إلى أوكرانيا لدعم أسلحتها وقدرتها على إحراز تقدم لاختراق خطوط القوات الروسية واستعادة الأراضي المحتلة في وقت لاحق هذا العام.
ومن المتوقع أن تتضمن حزمة أسلحة أمريكية جديدة صواريخ بعيدة المدى ستمنح أوكرانيا القدرة على ضرب خطوط الإمداد الروسية في جميع الأراضي التي تحتلها في بر أوكرانيا الرئيس وأنحاء من شبه جزيرة القرم.
لكن الأمر سيستغرق أشهراً قبل وصول تلك الأسلحة، وفي غضون ذلك تواجه أوكرانيا قوات روسية جرى تجديد دمائها ودعمها باستدعاء موسكو جنود الاحتياط. وتقول روسيا إن إمدادات الأسلحة الغربية لن تؤدي سوى إلى توسيع الصراع وإطالة أمده.
الحرب بالارقام
وبعد 365 يوما من الحرب .. خسائر دامية اقتصادية وبشرية وخدمية.. وفاتورة باهظة تزداد كلفتها يوما بعد يوم .. مع عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية انتهائها ..
السلطات الأوكرانية، أعلنت عن معدلات الخسائر والدمار بعد 300 يوم من القصف الروسي المتواصل للبلاد، فيما أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوضع الصعب في المناطق التي ضمتها روسيا لسيطرتها.
أطلقت روسيا 4700 صاروخا على أوكرانيا، مما تسبب في 16 ألف حريق، و97٪ من الأهداف التي قصفتها قوات موسكو كانت "مدنية"، بحسب وزارة الخارجية الأوكرانية.
وتسبب القصف الروسي في تدمير1132 موقعا ثقافيا و2.556 مؤسسة تعليمية و114 منشأة صحية دمرت أو تضررت نتيجة القصف، وسجلت السلطات الأوكرانية 54898 جريمة "حرب وعدوان".
*خسائر بشرية فادحة
الخسائر البشرية كبيرة، رغم عدم دقة الأرقام التي يقدمها الطرفان، حيث أعلنت كييف ارتفاع عدد قتلى الجنود الروس إلى 107 آلاف و440 جنديا، منذ بدء العملية العسكرية في 24 فبراير العام الماضي، كما تقدم الأمم المتحدة إثباتا بمقتل 6114 مدنيا وإصابة 9132.
مكتب حقوق الإنسان تحقق من وقوع أكثر من 18 ألف ضحية مدنية منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير 2022. ويشمل هذا المجموع ما يقرب من 7 آلاف قتيل وأكثر من 11 ألف جريح. ومن المحتمل أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير.
*فرار الملايين من أوكرانيا
أجبرت الحرب الملايين على الفرار من ديارهم.. وأشادت روز ماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، بكرم البلدان التي استضافت حوالي 7.9 مليون شخص طلبوا الحماية في أوروبا، وشجعت الدول على بذل مزيد من الجهود لضمان وصول اللاجئين إلى الحقوق والخدمات بصورة عادلة في النظم الوطنية.
أما داخل أوكرانيا، فقد نزح نحو 5.91 مليون شخص، 65 في المائة منهم من النساء والفتيات.
*ندوب غير مرئية
وقالت "ديكارلو" إن الحرب تترك أيضا ندوبا غير مرئية.. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، ورد أن ما يقرب من ربع السكان معرضون لخطر الإصابة بحالة صحية نفسية بسبب هذه الحرب.
*الأطفال والتعليم
سيكون لتدمير وإغلاق المدارس تأثير دائم على الأطفال والشباب، حيث تأثر ما يقدر بنحو 5.7 مليون طفل في سن الدراسة بشكل مباشر، بما في ذلك 3.6 مليون بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية في وقت مبكر من الصراع.
*خسائر عسكرية
وذكرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية،في مطلع يناير العام الجاري، أنه خلال هذه الفترة خسرت روسيا أيضا 3031 دبابة، و6 آلاف و93 من المركبات المدرعة، و2027 من النظم المدفعية، و423 من أنظمة راجمات الصواريخ المتعددة، و213 من أنظمة الدفاع الجوي، و283 طائرة، و269 مروحية، و16 سفينة حربية، فضلا عن 1836 طائرة بدون طيار، و4 آلاف و725 من المركبات وخزانات الوقود.
موقع “Oryx” المتخصص بالدراسات العسكرية، أن الجيش الروسي فقد أكثر من تسعة آلاف مركبة عسكرية منذ بدء غزوه أوكرانيا العام الماضي.
وبحسب الموقع خسرت روسيا 9001 مركبة عسكرية، تم تدمير 5694 منها، وتضررت 242، و306 تخلى عنها الجنود الروس على خطوط الجبهة، واستولى الجيش الأوكراني على 2759.
ولم تعلن وزارة الدفاع الروسية عن أعداد المعدات العسكرية التي خسرتها في أوكرانيا.
بحسب الموقع، تتراوح الدبابات التي فقدتها روسيا من دبابات “T-62” السوفيتية القديمة إلى دبابات “T-80″ و”T-90” الأكثر حداثة.
ومن بين المركبات، فقدت روسيا 3284 عربة مدرعة، دمرت منها 2071، وتضررت 80، وهجرت 128، واستولت القوات الأوكرانية على 1005 عربات.
وبحسب الموقع، فقد الجيش الروسي 184 نظامًا مضادًا للدبابات و130 نظامًا مضادًا للطائرات و21 رادارًا و225 مركز قيادة ومحطة اتصالات و 268 مركبة هندسية.
وفقد الجيش الروسي 754 مدفعية ومركبة دعم مدفعية وراجمات صواريخ على خطوط الجبهة الأمامية في أوكرانيا، حسب ما وثق الموقع، الذي أشار أيضًا إلى خسارة 2256 شاحنة لوجستية وعربات نقل جنود.
وذكر أن سلاح الجو الروسي خسر 69 طائرة مقاتلة وطائرة نقل و 75 طائرة هليكوبتر و 183 طائرة مسيرة.
فقدت البحرية الروسية 12 سفينة دمرت منها ثماني وتضررت أربع، أبرزها غرق السفينة “موسكوفا”، “فخر” أسطول البحر الأسود الروسي، التي قالت موسكو إنها غرقت بسبب حريق نشب على متنها، بينما قالت كييف إنها استهدفتها بصاروخ “نبتون” المضاد للسفن ما أدى لغرقها.
وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، خسرت روسيا 128420 عسكريًا، و3209 دبابة، و6382 مدرعة، و458 راجمة صواريخ، و221 نظام دفاع جوي، و293 طائرة حربية، و284 مروحية، و1951 مسيرة، و18 سفينة، و5061 شاحنة، و200 من الـ”المعدات الخاصة
العقوبات الدولية ضد موسكوسلاح العقوبات والطاقة في البداية واجه الغرب روسيا بالعقوبات الاقتصادية أو ما يوصف بـ"الحرب بلا نار"، في محاولة لثنيها عن غزو أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب فرضت عقوبات غير مسبوقة من حيث الكم والكيف على المؤسسات المالية والاقتصادية الروسية، والمقربين من بوتين.
وبدورها ردت روسيا بإغلاق خط غاز "نورد ستريم1" تحت ذريعة "القيام بأعمال صيانة".
لكن الغرب اتهم روسيا بـ"استخدام الطاقة كسلاح"، ليبدأ البحث عن بدائل كالعودة إلى الوقود الاحفوري والطاقة النووية والغاز المسال من خارج القارة الأوروبية.
الاقتصاد الروسي يتراجع جيلا إلى الوراء
رئيسة المفوضية الأوروبية أعلنت انه بعد أن فرضت بروكسل وابلًا من العقوبات للحد من إيرادات موسكو لمدة عام تقريبًا "اليوم، تدفع روسيا ثمنًا باهظًا للغاية، لأن عقوباتنا تقوض اقتصادها وتعيده جيلًا إلى الوراء". من بينها، من أبرز الإجراءات تحديد سعر صادرات النفط الروسية إلى 60 دولارًا.وبحسب فون دير لاين، فإن هذا الحد، الذى تم تحديده فى بداية ديسمبر من قبل الاتحاد الأوروبى ومجموعة السبع وأستراليا، "يكلف روسيا بالفعل حوالى 160 مليون يورو يوميا. ومطلع ديسمبر، فرض الاتحاد الأوروبي أيضًا حظرًا على النفط الخام الروسي المنقول عن طريق البحر. وسوف يمتد هذا الحظر، اعتبارًا من الأحد، ليشمل شراء المنتجات النفطية المكررة الروسية وستقوم دول مجموعة السبع أيضًا بتحديد سقف لأسعار هذه المنتجات.
بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير من عام 2022، شاركت في العقوبات ضد روسيا دولتان لم تكونا في السابق طرفًا فيها، هما الصين وتايوان الدولة غير العضو في الأمم المتحدة.
في 28 فبراير من عام 2022، أعلنت سنغافورة أنها ستفرض عقوبات مصرفية ضد روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، مما جعلها أول دولة في جنوب شرقي آسيا تفرض عقوبات على روسيا، وُصفت الخطوة من قبل جريدة جنوب الصين الصباحية بأنها «غير مسبوقة تقريبًا».
اشتملت العقوبات أيضًا على مواد يمكن أن تستخدم كأسلحة ضد أوكرانيا، والأجهزة الإلكترونية أيضًا وأجهزة التكنولوجيا ومعدات شبيهة أخرى أُدرجت ضمن قائمة في بيان تفصيلي في 5 من شهر مارس.
في 28 فبراير 2022، مُنع البنك المركزي الروسي من الوصول إلى ما يزيد عن 400 مليار من احتياطي النقد الأجنبي المودع في الخارج، وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على العديد من الأوليغارشيين والسياسيين الروس.
تحدث سيرغي أليكساشينكو، المعاون السابق لوزير الاقتصاد، عن أن: «ذلك قنبلة نووية اقتصادية النوع تُسقط على روسيا».
في 1 مارس 2022، قال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو ماير أن العدد الإجمالي للأصول الروسية التي جُمدت عبر العقوبات بلغت تريليون دولار.
أعلنت صربيا والمكسيك والبرازيل أنها لن تشارك في أي عقوبات اقتصادية ضد روسيا.
بدأت دول غربية ودول أخرى فرض عقوبات محدودة على روسيا مع اعترافها باستقلال الدونباس. ومع إعلان بدء الغزو في 24 فبراير، بدأ عدد كبير من الدول الأخرى بتطبيق العقوبات بهدف شل الاقتصاد الروسي. كانت العقوبات واسعة النطاق، إذ استهدفت شخصيات ومصارف وأعمالًا تجارية وتبادلات نقدية وحوالات مصرفية وصادرات وواردات.
في 8 مارس، أمر الرئيس جو بايدن بحظر واردات النفط والغاز والفحم من روسيا إلى الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن فرض قيود على أربعة مصارف روسية، بما فيها في إي بي، وأيضًا على مليارديريين روس مقربين من بوتين، كما أعلن أيضًا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن أصول المصارف الروسية الكبرى ستجمد وأنها ستستبعد من النظام المالي البريطاني، وأن بعض رخص التصدير إلى روسيا ستوقف.. وطرح جونسون أيضًا قيودًا على الودائع للمواطنين الروس في الحسابات المصرفية في المملكة المتحدة، وجمد أصول ما يزيد عن 100 شخصية وكيان إضافي
حزمة عاشرة من العقوبات
ناقش ممثلو دول الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27 دولة، في بروكسل، السبت، فرض حزمة عاشرة من العقوبات على روسيا، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، إنها ستكبد موسكو خسائر تجارية قيمتها 11 مليار يورو (11.8 مليار دولار) تقريباً.
من المتوقع أن يوافق الاتحاد الأوروبي على عقوبات جديدة في الذكرى السنوية الأولى للهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير، لكن المقترحات المحددة يجب أن تؤيدها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للبرلمان الأوروبي، قبل محادثات مغلقة يجريها مبعوثو الدول الأعضاء بالتكتل في بروكسل: «إننا نضعف قدرة روسيا على الحفاظ على آلتها الحربية، واعتمدنا تسع حزم من العقوبات، والاقتصاد الروسي ينكمش، ونحتاج إلى مواصلة الضغط».ووصفت فون دير لاين حزمة العقوبات العاشرة التي تلوح في الأفق، قائلة: «نتحدث عن 11 مليار يورو. نقترح فرض قيود على بعض المكونات الإلكترونية والمكونات ذات الاستخدام المزدوج في أنظمة التسليح الروسية، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ وطائرات الهليكوبتر».
محطات النزاع
الحرب في أوكرانيا ذروة أزمات العام 2022، حيث عاش العالم أسابيع طويلة من التوتر والتصريحات والتكهنات، وسط سيل من التقارير الاستخباراتية، وبعدئذ، اندلعت أكبر حرب على الأرض الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.. توالت بعدها محطّات الحرب التي وضعت العالم على بعد خطوة واحدة غير محسوبة من "الإبادة النووية" طبقاً لتعبير الأمين العام للأمم المتحدة.
نذر الحرب
حشد عسكري روسي واسع ترافق مع اعتراف موسكو بما اعتبرته "استقلال" دونيتسك ولوغانسك (شرق أوكرانيا) في 21 فبراير، ودخول القوات الروسية منطقة دونباس.
ثم أعلن الرئيس فلاديمير بوتين، عن إجراء عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا في الرابع والعشرين من شهر فبراير.. ليكون الخطاب الشرارة الأولى التي أعلنت بداية الحرب.
24 فبراير.. روسيا تبدأ عمليتها العسكرية في أوكرانيا
جاء تاريخ 24 فبراير حاسماً، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن بدء "العملية العسكرية" الروسية في أوكرانيا. وقال إنه يستهدف "نزع السلاح من أوكرانيا واجتثاث النازية منها".
تمكنت القوات الروسية في بداية الاجتياح من السيطرة على نطاقات واسعة من منطقة خيرسون الاستراتيجية (الواقعة جنوب أوكرانيا).
ثم بدأ الجيش الروسي منذ 26 فبراير توسيع نطاقات هجماته في أوكرانيا "على الاتجاهات كافة" بعد صدور أوامر عليا..
وفي اليوم نفسه أعلن الاتحاد الأوروبي - في خطوة غير مسبوقة آنذاك - عن الشروع في شراء أسلحة لتسليمها لأوكرانيا، كما بدأ في فرض عقوبات على موسكو تصاعدت حدتها حتى نهاية العام بحزم متتالية من العقوبات.
وقبيل نهاية شهر فبراير، وتحديداً في يوم 28، دخلت روسيا وأوكرانيا في مفاوضات، وضع كل من الطرفين خلالها اشتراطاته، وحددا سلسلة الأولويات، لكنها تعثرت فيما بعد ولم تصل حد التهدئة أو تجميد الصراع.
مارس.. القوات الروسية تواصل التقدم وتسيطر على خاركيف
ومع مطلع شهر مارس، واصلت القوات الروسية التقدم، وتمكنت من السيطرة على أول مدينة أوكرانية كبيرة، وهي خاركيف (شمال البلاد)، بينما أعلنت الولايات المتحدة في الثامن من الشهر نفسه عن فرض حظر على الغاز والنفط الروسيين، في إطار سلسلة تتابع حلقاتها لاحقاً على مدار العام من العقوبات الغربية والأمريكية.
على الجانب الآخر، كانت أوكرانيا تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي بشكل سريع بعد بدء العملية العسكرية، لكن في العاشر من الشهر ذاته، تبددت أحلام كييف في الانضمام، بعد رفض الدول الأعضاء طلب الرئيس الأوكراني بانضمام سريع لبلاده رداً على العملية العسكرية في روسيا. فيما أقر الاتحاد مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا.
وفي خطٍ متوازٍ مع هذا الدعم، أقر حلف الناتو في الرابع والعشرين من الشهر نفسه تسليح أوكرانيا للتصدي لتهديدات بهجمات كيميائية أو نووية.
أبريل.. وقائع "مقاومة" مصنع آزوفستال للصلب
محطة بارزة من محطات الحرب شهدها شهر أبريل، عندما أعلنت السلطات الأوكرانية استعادة السيطرة على منطقة كييف، وذلك بعد انسحاب القوات الروسية (التي قامت بعملية إعادة تمركز باتجاهي الشرق والجنوب نهاية مارس).
وفي الثامن من الشهر نفسه، أعلنت أوكرانيا عن توجيهها ضربة صاروخية على موسكفا (سفية حربية روسية في البحر الأسود) أدت لغرقها.
بينما كان الروس يواصلون محاولات السيطرة على منطقة ماريوبول (جنوب شرقي أوكرانيا) لما تتمتع به من أهمية استراتيجية.
وفي 21 أبريل، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين السيطرة النسبية على المدينة، في وقت كان ما يزال ما يصل لألفي جندي أوكراني آنذاك يتصدون من داخل مصنع آزوفستال للصلب، رفقة قرابة ألف مدني، رابطوا حتى منتصف مايو.
في الوقت نفسه، صدرت تقارير غربية تزعم "استخدام موسكو أسلحة كيمياوية في ماريوبول".
ومع التطورات الميدانية المتسارعة، أقرت كييف في 27 أبريل بحقيقة تقدم القوات الروسية في الشرق وسيطرتها على مدن عديدة في كل من خاركيف ودونباس.
مايو.. انتصار استراتيجي روسي (السيطرة على ماريوبول)
تمكنت روسيا في شهر مايو من تحقيق "انتصار استراتيجي" بالسيطرة على ماريوبول لما تتمتع به المدينة من أهمية اقتصادية (لا سيما في صناعة التعدين) وعسكرية، وذلك بعد السيطرة على مصنع آزوفستال.
بعد السيطرة على المدينة، بقيت على الجانب الآخر في الشرق مدينتا سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك كآخر جيب للقوات الأوكرانية في لوهانسك آنذاك.
وفي 28 مايو، تمكنت القوات الموالية لروسيا من السيطرة على مدينة ليمان (التي تشكل مركزاً مهماً للسكك الحديدية في منطقة دونيتسك).
وشهد الشهر نفسه تواصل حلقات الدعم الغربي لأوكرانيا، عندما تعهدت مجموعة السبع بتقديم 19.8 مليار دولار، كما وافق الكونغرس الأميركي -في 19 مايو- على تقديم 40 مليار دولار دعماً لجهود الحرب في أوكرانيا.
وفي 30 مايو أقر الاتحاد الأوروبي اتفاقاً للسماح بخفض وارداته من النفط الروسي بنسبة 90 بالمئة بحلول نهاية العام.
يونيو.. 200 قتيل أوكراني يومياً وروسيا تسيطر على 20% من الأراضي وتواصل الدعم الأمريكي
تعهدت الولايات المتحدة، مطلع شهر يونيو، بإرسال أنظمة صاروخية إلى أوكرانيا، بينما هدد الرئيس الروسي على إثر ذلك بضرب أهداف جديدة إذا أمدت أمريكا كييف بصواريخ بعيدة المدى.
وقدر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، حينها نسبة سيطرة الروس بالأراضي الأوكرانية بنحو 20 بالمئة.. في الوقت الذي نقلت فيه تقارير عن مسؤول روسي قوله إن ما بين 100 إلى 200 جندي أوكراني يقتلون يومياً في المعارك.
تزامنت تلك التقديرات مع تكثيف القوات الروسية قصفها المدفعي في دونباس، واحتدام القتال في "سيفرودونيتسك"، قبل أن يعلن حاكم لوهانسك في 21 يونيو عن أن القوات الروسية سيطرت على مدينة سيفيرودونتسك الاستراتيجية.
فيما انتهى شهر يونيو بتطور دراماتيكي بانسحاب القوات الروسية من "جزيرة الثعبان"، بعد أن بررت موقفها آنذاك بكونه "بادرة حسن نية".
يوليو.. انفراجة في تصدير الحبوب
وفي الثالث من يوليو وبعد إحكام السيطرة على سيفيرودونتسك وليسيتشانسك، أعلنت القوات الروسية السيطرة على منطقة لوغانسك، فيما تتبقى أمامها منطقة دونيتسك لإحكام قبضتها على منطقة دونباس كاملة آنذاك.
وأمام هذا التقدم الروسي، أعلن وزير الدفاع الأوكراني في 11 يوليو عن مساعي بلاده لتشكيل جيش من مليون جندي بأسلحة مقدمة من الناتو؛ لاسترداد جنوب البلاد من القوات الروسية.
كما أعلن الرئيس الأوكراني لاحقاً في 24 يوليو اتجاه قوات بلاده نحو خيرسون الواقعة تحت سيطرة الروس.
على الجانب الآخر، شهد الشهر نفسه تطوراً مهماً في سياق معالجة تبعات الحرب على الأمن الغذائي حول العالم، وذلك بتوقيع اتفاق في إسطنبول للسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
بينما على الجانب الآخر، وفي 25 يوليو، أعلنت غازبروم الروسية مزيداً من خفض إمدادات نورد ستريم 1 إلى الاتحاد الأوروبي.
أغسطس.. شبح "الكارثة النووية"
ومع تلك التطورات، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، واحدا من أشهر تحذيراته خلال العام، عندما قال إن "العالم على بعد خطوة واحدة غير محسوبة من "الإبادة النووية" مع احتدام المعارك في أوكرانيا.
جاء ذلك في وقت تبادلت فيه روسيا وأكرانيا الاتهامات بخصوص قصف استهدف محطة زابوريجيا النووية (جنوبي أوكرانيا) في الخامس من أغسطس، وسط تحذيرات من "كارثة نووية محتملة".
وفي 11 أغسطس، هزت سلسلة من الانفجارات قاعدة ساكي الواقعة في غرب شبه جزيرة القرم، تلا ذلك في 20 أغسطس هجوم بطائرة مسيرة استهدف أسطول البحر الأسود الروسي في شبه الجزيرة.
استطاعت أوكرانيا بعد ذلك إحراز تقدم في بعض المناطق التي تسيطر عليها روسيا، في وقت أقرت فيه الولايات المتحدة حزمة مساعدات جديدة لكييف بقيمة 775 مليون دولار، كما تعهد الرئيس بايدن بمساعدات عسكرية لكييف بنحو 3 مليارات دولار.
عملت روسيا على تقوية موقفها ميدانياً، وهو ما ظهر من خلال أوامر أصدرها الرئيس الروسي بزيادة أعداد القوات الروسية بنسبة 10 بالمئة، فضلاً عن الإعلان في نهاية أغسطس عن توقف إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب غازبروم1 قائلة إنه بحاجة إلى إصلاحات، ما أدى لتسجيل أسعار الغاز لاحقاً ارتفاعاً قياسياً في أوروبا.
سبتمبر.. تقدم أوكراني وروسيا تضم 4 مناطق في استفتاء شعبي
تطورات درامية للأحداث الميدانية شهدها شهر سبتمبر، عندما تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق تقدم على أكثر من جبهة، بينما أعلنت روسيا استفتاء لضم أربع مناطق أوكرانية إليها في 29 سبتمبر.
في 11 سبتمبر، أعلنت كييف عن مكاسب عسكرية كبيرة بعد هجوم سريع على القوات الروسية شرقي البلاد، أدى لانسحاب روسي من بلدات رئيسية. كما أعلن الجيش الأوكراني عن أنه اكتشف "مئات الجثث في مقبرة جماعية" في مدينة إيزيوم التي سيطر عليها من القوات الروسية.
ومع تلك التقدمات الأوكرانية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 21 سبتمبر، التعبئة العسكرية الجزئية وسط استنكار غربي للقرار.
أكتوبر.. القوات الأوكرانية تواصل التقدم جنوباًواصلت القوات الأوكرانية التقدم جنوباً في شهر أكتوبر، وهو الشهر الذي شهد انسحاب القوات الروسية من مدينة ليمان (التي سبق وسيطرت عليها في شهر مايو الماضي). بينما كان القصف الروسي يتواصل مستهدفاً مدناً أوكرانية بعد تفجير جسر القرم.
ومع تقدم القوات الأوكرانية، بدأت روسيا في 13 أكتوبر في إجلاء المدنيين من خيرسون، وهي العملية التي أتمتها موسكو في 28 أكتوبر استعداداً لمعركة خيرسون.
نوفمبر.. انسحاب روسي من خيرسون
وضمن جهود التعبئة وزيادة القدرات العسكرية، أعلنت روسيا في الخامس من نوفمبر عن السماح باستدعاء جنود الاحتياط ليشمل المدانين بجرائم خطيرة الذين غادروا السجن مؤخراً.
ميدانياً، وفي التاسع من الشهر نفسه، تلقى الجيش الروسي أوامر بالانسحاب من مدينة خيرسون، وهو ما اعتبره الرئيس الأوكراني "بداية النهاية للحرب".
26 نوفمبر: الاستخبارات البريطانية تشير لمعلومات حول استخدام صواريخ كروز منزوعة الرؤوس النووية في أوكرانيا.
ديسمبر.. تحذيرات من "هجوم بري محتمل" مطلع 2023
ورغم التفاؤل الذي دب بصفوف القوات الأوكرانية، حذرت الحكومة في كييف في 16 ديسمبر، من أن روسيا تخطط لهجوم بري واسع النطاق مطلع العام المقبل 2023.
واتهم الجيش الأوكراني في مطلع الشهر نفسه روسيا باستخدام صواريخ ذات قدرة نووية برؤوس حربية غير متفجرة، من أجل استنزاف قدرات الدفاعات الجوية الأوكرانية.
لكن على الجهة الأخرى، وفي السابع من ديسمبر قال الرئيس بوتين إن خطر الحرب النووية يتصاعد، لكنه أشار إلى أن بلاده لن تكون البادئة في استخدام أسلحتها النووية
روسيا وأوكرانيا: قرون من الصراعات والحروب
21 فبراير الماضي وجه الزعيم الروسي فلاديمير بوتين خطابه المشهور للروس والذي تحدث فيه عن اعتراف روسيا بالجمهوريتين الانفصاليتين الموالتين لروسيا في شرق أوكرانيا وهما لوهانسك ودونيتسك. بل ذهب أبعد من ذلك عندما قال إن فكرة الدولة الأوكرانية بحد ذاتها مجرد وهم.
وأوضح بوتين أن أوكرانيا صنيعة زعيم الثورة البلشفية فلاديمير لينين حيث منحها عن طريق الخطأ إحساساً بالدولة من خلال السماح لها بالاستقلال الذاتي داخل الدولة السوفيتية المنشأة حديثاً حسب زعم بوتين.
وقال بوتين: "لقد تم إنشاء أوكرانيا الحديثة بشكل كامل من قبل روسيا وعلى وجه التحديد من قبل البلاشفة الروس".
"بدأت هذه العملية عمليا بعد ثورة 1917 وعلاوة على ذلك، قام لينين ورفاقه بذلك على حساب روسيا من خلال تقسيم أراضيها التاريخية وتمزيق قطع منها".
رغم أن الزعيم الروسي أعلن مراراً أن انهيار الاتحاد السوفييتي السابق كان أكبر كارثة من الناحية الجيوسياسية خلال القرن العشرين، لكن يبدو أنه يحاول أن يصحح الخطأ التاريخي الذي وقع فيه مؤسس الاتحاد السوفيتي لينين، حسب رأيه، عندما تم تأسيس الجمهورية الأوكرانية بعد انتهاء الحرب الأهلية التي تلت ثورة 1917.
الجذور المشتركة
إن الجذور المشتركة بين أوكرانيا وروسيا تعود إلى الدولة السلافية الأولى، كييفان روس، الإمبراطورية التي أسسها الفايكنج في القرن التاسع الميلادي.
الواقع التاريخي لأوكرانيا معقد فهو تاريخ يمتد لألف عام من تغيير الأديان والحدود والشعوب.
تأسست العاصمة كييف قبل موسكو بمئات السنين، ويدعي كل من الروس والأوكرانيين أنها منبع ثقافاتهم وديانتهم ولغتهم الحديثة.
كانت كييف في موقع مثالي على طرق التجارة التي تطورت في القرنين التاسع والعاشر، وازدهرت بفضل ذلك لكنها ما لبثت أن فقدت مكانتها الاقتصادية مع تحول التجارة إلى مكان آخر.
إن تاريخ وثقافة روسيا وأوكرانيا متداخلان فعلاً فهما تشتركان في نفس الديانة المسيحية الأرثوذكسية، وهناك تشابه كبير بين لغتي البلدين، إضافة إلى تشابه العادات وحتى الأطعمة.
كانت كييفان روس أول دولة سلافية شرقية كبيرة تأسست في القرن التاسع الميلادي.
وهناك انقسام بين أوساط المؤرخين حول مؤسس هذه الدولة. الرواية الرسمية تقول إن القائد شبه الأسطوري أوليغ، حاكم نوفوغراد، هو الذي ضم كييف إلى مملكته بسبب أهمية موقع المدينة الواقعة على ضفة نهر دنيبر، وجعلها عاصمة لدولة كييفان روس.
في القرن العاشر ظهرت الأسرة الحاكمة روريك، وبدأت المرحلة الذهبية في عمر هذه الدولة مع تولي الأمير فلاديمير العظيم العرش (الأمير فلوديمير بالأوكرانية)، وفي عام 988 تحول إلى الديانة المسيحية الأرثوذكسية، وبدأ بفرض هذه الديانة على سكان دولته مؤسساً قاعدة لتوسع الديانة المسيحية شرقاً. وبحلول القرن الحادي عشر الميلادي بلغت دولة كييفان روس أوج ازدهارها في عهد الأمير ياروسلاف الحكيم ( 1019-1054)، وباتت مدينة كييف مركزاً سياسياً وثقافياً هاماً رئيسياً في أور
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...