وزير الأوقاف: اختلاف الدين لا يحول دون البر والإحسان

  • أ ش أ
  • الأحد، 13 سبتمبر 2026 11:53 م

أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن اختلاف الدين لا يحول دون البر والإحسان، مشددًا على أن المسلم مطالب بأن يُظهر محاسن الإسلام من خلال أخلاقه وسلوكه، وأن يحسن إلى جاره غير المسلم، ويواسيه عند المصيبة، ويسأل عنه عند غيابه، ويعينه عند حاجته، ويحفظ حقه وكرامته.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الأوقاف، اليوم الأحد، في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع، بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب حضور عدد من العلماء وأساتذة الجامعات وطلاب العلم، وبمشاركة أكثر من 100 عالم ومسئول من أكثر من 50 دولة.

وقال وزير الأوقاف إن الإحسان في الإسلام ليس قائمًا على المعاملة بالمثل، وإنما هو خلق أصيل يبادر به المسلم حتى مع من أساء إليه، مستشهدًا بما ورد في قصة يوسف عليه السلام، من وصف إخوته له بأنه من المحسنين، وكذلك وصف صاحبي السجن له بذلك، مؤكدًا أن الإحسان الشرعي لا يرتبط بإحسان الطرف الآخر، ولا يقوم على قاعدة «إن أكرمني أكرمته»، وإنما يقوم على المبادرة بالخير والصبر والعفو والصلة وحسن الخلق.

وأكد الأزهري أن ملتقى الفكر الإسلامي الدولي يمثل منصة للتواصل بين علماء الأمة من مختلف أنحاء العالم، ويسهم في تجاوز المسافات والحواجز النفسية والمعنوية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والنصح في القضايا التي تهم المسلمين، موضحًا أن الملتقى يهدف إلى ترسيخ قيم العلم ومكارم الأخلاق ومقاصد الشريعة، ومواجهة أسباب الفرقة والصراع والجهل والتخلف والجمود، بما يسهم في تحقيق مصالح المسلمين وتعزيز التواصل بينهم.

وأشار إلى أن حرصه على ذكر أسماء الدول والعلماء المشاركين يأتي تقديرًا لهم وإشادة بجهودهم وحرصهم على المشاركة رغم اختلاف التوقيتات والظروف، مؤكدًا أن اجتماع العلماء وتلاقي القلوب على الخير يمثل مقصدًا نبيلًا من مقاصد الملتقى.

واستدعى وزير الأوقاف الصورة الذهنية الإيجابية عند غير المسلمين عن الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم في زمن النبوة، مستعرضًا جانبًا من فقه الإمام البخاري في «كتاب الأدب» من صحيحه، ومتوقفًا عند حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في صلتها بأمها المشركة، مبينًا أن الحديث يقدم نموذجًا بليغًا في صلة الرحم والبر والإحسان، ويكشف أن اختلاف العقيدة لا يحول بين الإنسان وبين أن يصل رحمه ويحسن إلى غيره ويتعامل معه بالرحمة والعدل والإحسان.

كما أعرب الأزهري عن اعتزازه بالمشاهد الإيمانية والحضارية التي جسدتها احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف في مختلف أنحاء العالم، مشيدًا بالأجواء الروحانية والتنظيم الذي شهدته الفعاليات في مدينة سيدني الأسترالية، وكذلك الاحتفال الذي شهدته جمهورية تشاد، مؤكدًا أن الالتفاف الجماهيري حول سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يعكس تجذر قيم المحبة والسلام والتعايش السلمي التي جاء بها الرسول الكريم رسالة رحمة للعالمين.

وأعلن وزير الأوقاف إطلاق «ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، التي تتضمن كتبًا مترجمة إلى نحو 20 لغة، إلى جانب بحوث في الإلحاد من داخل مصر وخارجها، سيتم جمعها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية يصدر ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وأوضح أن الملتقى التاسع يمثل بداية قطاف هذه الثمرات، معلنًا إهداء المشاركين نسخًا من كتاب «الشمائل المحمدية» مختصرًا ومترجمًا إلى 20 لغة، على أن يشهد كل ملتقى هدية مماثلة يهديها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى العالم؛ لبث النور في جنباته.

من جانبه، أكد رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي ألبانيا بويار سباهيو، أن اختيار «الأدب المفرد» للإمام البخاري عنوانًا للملتقى يعكس أهمية الأخلاق في حياة المسلم، مشيرًا إلى أن الإيمان يظهر في حسن المعاملة والرحمة وصدق الحديث والأمانة وحسن الجوار، ومشددًا على أهمية أدب الكلمة وإدارة الاختلاف، وأن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو عداوة.

وأشاد الدكتور مرزوق أولاد عبد الله عضو المجلس العلمي المغربي في أوروبا، بالدور الريادي لمصر والأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال وخدمة الجاليات المسلمة في الغرب، كما وجه التحية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لما بذله من جهود وأبداه من حكمة أسهمت في استقرار مصر وتجنب ويلات كبرى.

وأكد جدة محمد عبد القادر عضو المجلس الوطني للشئون الإسلامية في تشاد، تقديره للمبادرة الفكرية التي تجمع العلماء والدعاة حول القيم الإسلامية، مشيدًا بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في العناية بتجديد الخطاب الديني والفكري، ومستحضرًا دور الأزهر في نشر الفكر المستنير، كما تناول جهود البعثات الأزهرية في تشاد في خدمة المسلمين ونشر العلم والاعتدال.

وأشار إلى أن العاصمة التشادية أنجمينا تشهد احتفالًا كبيرًا بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، يجتمع خلاله المشايخ والأساتذة والمحبون على الذكر والمدائح النبوية والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأكد الدكتور إبراهيم عبد الجلال مفتي مدينة بروتونوفو بدولة بنين، أهمية انعقاد الملتقى في إحياء علوم الكتاب والسنة، مشيدًا بجهود العلماء والباحثين في تناول القضايا الفكرية المعاصرة وتعزيز قيم التسامح والوسطية وخدمة قضايا الأمة.

وثمّن الشيخ عزام خليل مستو شيخ مشايخ الطرق الصوفية بأستراليا، جهود المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تنظيم الملتقى، وما يقدمه من إسهامات علمية في خدمة علوم الحديث والسنة النبوية، مؤكدًا أن البحث العلمي الرصين يسهم في تمكين الباحثين ونشر قيم التسامح والوسطية.

وأكد الدكتور الشريف محمد عمر سيد باسكوته باعلوي الحسيني مسؤول العلاقات الخارجية بجامعة دار العلوم في مقديشو عاصمة الصومال، أهمية تعليم الأجيال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله وترسيخ محبته في نفوس النشء، مشيدًا بدور مصر والأزهر الشريف في خدمة الأمة الإسلامية ونشر العلم.
كما أكد مفتي منغوليا أمانكلدي قوانيش، أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على مكارم الأخلاق والرحمة وحسن التعامل، مشددًا على حاجة المجتمعات المعاصرة إلى ترسيخ هذه القيم وتعليم الأجيال السيرة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول الكريم.

وقال الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق، إن الإسلام دين تواصل وبر وصلة وليس دين قطيعة، مشيرًا إلى أن البر والإحسان يشملان الوالدين وغير المسلمين، وأن حسن التعامل مع المخالف يمثل جانبًا أصيلًا من الهدي الإسلامي وصورة حضارية ينبغي أن تصل إلى العالم قولًا وسلوكًا.

وتناول الدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب مفهوم الرحمة بوصفها منهجًا للحياة، مؤكدًا أن العبادة لا تنفصل عن السلوك الإنساني، وأن الجمع بين العلم والمحبة والأخلاق يسهم في بناء الإنسان والحضارة ومواجهة مظاهر التفكك المعاصر.

وأشاد المشاركون بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية في دعم قضايا الفكر الديني وتجديد الخطاب الديني، مثمنين ما تشهده مصر من أمن واستقرار، ومشيدين بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم جهود نشر قيم الاعتدال والوسطية وترسيخ دعائم الاستقرار، مؤكدين أهمية الأدب النبوي في ترسيخ قيم السلام والتعايش.

واستُهلت فعاليات الملتقى بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم للقارئ محمود كمال النجار، أحد نجوم مشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول، واختُتمت بوَصلة من الإنشاد الديني قدمها المبتهل أحمد أبو خطوة.

وشهد الملتقى حضور السيد محمود الشريف نقيب الأشراف، والأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والأستاذ الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور فتحي حجازي الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، والأستاذ الدكتور سامي الشريف أمين عام رابطة العالم الإسلامي، والدكتور مرزوق أولاد عبد الله عضو المجلس العلمي المغربي في أوروبا، إلى جانب عدد من العلماء والمفتين وأساتذة الجامعات.

كما شارك عبر تقنية الاتصال المرئي نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مختلف القارات، من بينهم رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي ألبانيا بويار سباهيو، ومفتو بوروندي والكونغو الديمقراطية والكاميرون وبنين واليونان ومنغوليا، وعدد من العلماء والمفتين والأساتذة من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأستراليا والأمريكتين.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف
وزير الأوقاف
وزير الأوقاف
وزير الأوقاف
وزير الأوقاف يلتقي رئيس ديوان الوقف السني العراقي
ب
وزير الأوقاف

المزيد من مصر

وزير الأوقاف: اختلاف الدين لا يحول دون البر والإحسان

أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن اختلاف الدين لا يحول دون البر والإحسان،...

المدن الجامعية تعلن جدول تسكين الطلاب بالقاهرة بداية من غدٍ الاثنين

أعلنت الإدارة المركزية للمدن الجامعية بجامعة الأزهر بالقاهرة، برئاسة الأستاذ أسامة توفيق، جدول تسكين المرحلة الأولى للطلاب المقبولين بالمدن الجامعية...

البابا تواضروس الثاني يستقبل رئيس هيئة الإسعاف المصرية

استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الأحد، بالمقر البابوي بالقاهرة، الدكتور عمرو رشيد، رئيس مجلس...

التعليم العالي: غلق باب تقليل الاغتراب لطلاب الثانوية العامة غدا

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن مكتب التنسيق الإلكتروني للقبول بالجامعات الحكومية والمعاهد للعام الجامعي 2026/2027، سيغلق باب تقليل...