أكد الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن العلم في التصور الإسلامي يعد جوهرا من جواهر الإيمان، لا يفصل عنه، بل يتممه ويقويه ويهديه. فالإسلام لا ينظر إلى العلم على أنه زينة دنيوية بل عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه وسلوك يفتح آفاق الوعي والمعرفة والعمران.
وأشار المفتي في احتفال جامعة المنصورة بعيد العلم السادس عشر، إلى أن الوحي الشريف قد ربط بين نور العلم ونور الهداية في قوله تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق" ليؤكد أن القراءة والعلم هما مفتاح النهضة، وأن الدين لا يقوم على الجمود بل على الفهم الراشد والوعي العميق والفكر المستنير، فما من حضارة قامت على الجهل إلا وانهارت، لذلك أراد الإسلام لأمته أن تكون أمة العلم والعمران.
وأوضح مفتي الجمهورية، أن الله جعل العلم وسيلة لتحقيق الاستخلاف في الأرض وأداة لإعمار الكون وبناء الحضارة وإصلاح ما فسد، وتشييد ما انهدم، فالاستخلاف في جوهره ليس تكريمًا فقط بل أيضا مسؤولية تقتضي أن يفقه الإنسان سنن الله في الخلق ويحسن تسخير موارد الكون وفق منهج قويم، لأن العلم هو المفتاح الذي يمكّن الإنسان من أداء هذه الأمانة على الوجه الأكمل، إذ أن العلم لا ينفك عن الهداية الربانية التي تضبط مساره وتهذب غاياته.
وأشار إلى أنه رغم التكامل بين العلم والدين فقد شهد الواقع المعاصر جدلًا مصطنعًا يسعى إلى إحداث القطيعة بين العلوم الدينية والعلوم الإنسانية والتجريبية، حيث يشيع بعضهم أن الدين أمر تقليدي لا يواكب الثورة العلمية الحديثة، في حين أن هذا الفكر اللاديني أدى إلى فراغ روحي عميق، يقابله تيار آخر متشدد يتمسك بكل ما هو قديم دون مراعاة لتغير الزمان والمكان والإنسان، رافضًا العلوم الحديثة وساعيًا لإلزام الناس بالجمود.
وحذر من تلك الجماعات والتيارات التي تنكر فضل العلوم الإنسانية والطبيعية وتزعم أن العلم الحقيقي يتمثل في علوم العقيدة والشريعة فقط، محاولين استقطاب طلاب الكليات العملية والإنسانية وتوجيههم إلى ترك تخصصاتهم أو الجمع بينها وبين علوم الشريعة على أيدي غير المؤهلين، مؤكدا أن ذلك الفكر المتشدد أنتج عقولًا منغلقة تعادي العلم وتناهض التقدم، رغم أن أصحاب هذه العلوم الإنسانية قد يكونون من أكثر الناس خشية لله، مصداقًا لقوله تعالى ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.
وأكد أن العلاقة بين العلم والدين في الإسلام علاقة تكامل وتآزر لا تصادم ولا تعارض، فهما نهران يلتقيان في مجرى واحد لعمارة الكون وتحقيق الاستخلاف، مبينا أن القرآن الكريم زاخر بالآيات الداعية إلى التفكر والتدبر والتجربة، وهي الأسس ذاتها التي يقوم عليها المنهج العلمي الحديث، وأن التاريخ الإسلامي شهد عصورًا ازدهر فيها العلم والدين معًا في وحدة فكرية وحضارية فريدة.
وبين أن موقف الإسلام من المستجدات العلمية، ومنها الذكاء الاصطناعي، هو موقف الاستخدام الراشد المنضبط لا الرفض الجامد، فالإسلام يحتفي بالعلم ما دام في خدمة الإنسان وعمارة الأرض، مؤكدًا أن الأمة التي تريد الريادة لا بد أن تجمع بين أصالة العلم وقوة العقل والإلمام بالمستجدات العصرية، إذ أن النهضة الحقيقية تقوم على التوازن بين العقل والوحي لا على التصادم أو الإقصاء.
واختتم عياد كلمته بالتأكيد على أن الاحتفاء بيوم العلم ليس مجرد تقليد رمزي بل هو احتفاء بيوم من أيام الله التي تدعو إلى النهضة والعمران، وأن العلم في جوهره رسالة والعمل به عبادة وواجب وطني، في زمن تتقاطع فيه التحديات، مشددًا على ضرورة إعداد جيل يؤمن بأن التقدم لا يناقض الإيمان، وأن الإبداع لا ينفصل عن الأخلاق، وأن عمارة الأرض لا تتحقق إلا بالعلم القائم على القيم الراسخة والإيمان العميق سائلا المولى تبارك وتعالى أن يحفظ العلماء وأن يبارك جهودهم وان يحفظ وطننا وأن يوفق قيادتنا لما فيه الخير للوطن والإنسانية جمعاء.
من جانبه رحب الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة، بمفتي الجمهورية، معربًا عن شكره العميق لتشريفه الجامعة، مؤكدا أن العلم رسالة لبناء الإنسان وصناعة التقدم والريادة.
وفي لفتة تقدير وعرفان أهدى رئيس جامعة المنصورة، درع الجامعة لمفتي الجمهورية؛ تقديرا لجهوده العلمية والدعوية.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
تفقد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، مشروع مستشفى بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، ومشروع إنشاء مستشفى بولاق أبو العلا...
تفقد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، مشروع تطوير مستشفى أم المصريين، اليوم السبت، لمتابعة معدلات التنفيذ ورفع الكفاءة،...
تفقد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، المبنى الجديد بمستشفى الأمراض الصدرية بالعباسية في محافظة القاهرة، مشيدا بحجم الإنجاز...
واصل قطاع الأحوال المدنية إيفاد قوافل مُجهزة فنياً ولوجيستياً لتقديم كافة الخدمات التى يقدمها القطاع للمواطنين من إستخراج (بطاقات الرقم...