مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يحذر من التعصب الرياضي

حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من التعصب الرياضي ، مؤكدا أن السخرية، والتنابذ بالألقاب، والسب، والغيبة، والعنف اللفظي؛ سلوكيات محرمة، تنافي الروح الرياضية الراقية، وتهدد السلم المجتمعي.

جاء ذلك في تدوينة على صفحة المركز على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الجمعة حيث أوضح أنه فمع إباحة الإسلام الحنيف لممارسة الرياضة والأخذ بأسباب اللياقة البدنية، والقوة الجسمية؛ إلا أنه وضع ضوابط للألعاب البدنية يحافظ اللاعب من خلالها على دينه، ونفسه، وماله، ووقته، وسلامته، وسلامة غيره؛ بما في ذلك منافسه.

كما جعل مراعاة هذه الضوابط كاملة أمرًا لا ينفك عن حكم الإباحة المذكور؛ بحيث لو أهدرت، أو أهدر أحدها بما يبعث على الانحرافات الأخلاقية والسلوكية، أو الفتنة؛ ومن ثمّ الفرقة وقطع أواصر الترابط في المجتمع؛ كان ذلك مسوغا للتحريم.

ولا شك أن الحفاظ على الوحدة مقصد شرعي جليل راعته هذه الضوابط، وقام على وجوبِ حِفظه أدلة عديدة، منها قول الله سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا..} [سورة آل عمران: 103]؛ حتى كان زوال مسجدٍ أولى عند الله سبحانه من نشوب فتنة، أو ظهور فُرقَة؛ ويدل عليه قوله تعالى لنبيه رسول الله ﷺ في مسجد ضرار: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}. [سورة التوبة: 108]

كما بين ﷺ أن إذكاء الفرقة من فعل الشيطان، فقال محذرا: «إنَّ الشَّيْطانَ قدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ، ولَكِنْ في التَّحْرِيشِ بيْنَهُمْ» [أخرجه مسلم].

وما يحدث عقب المباريات الرياضية من ممارسات سلوكية غير أخلاقية؛ سواء على الشّاشات التلفزيونية، أم على صفحات مواقع التّواصل الاجتماعي؛ تتضمن إشارات بذيئة، وألفاظ نابية، وأوصاف مشينة، لا تتناسب مع أخلاق ديننا، وتاريخ أمتنا وثقافتنا، وحضارتنا، ولا تعد أمرا هينا فالكلمة أمانة ومسئولية سيحاسبنا الله سبحانه وتعالى عليها.

لذا حرص مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على تأكيد حرمة هذه السلوكيات وما تضمنته من سخرية، أو تنابذ بالألقاب، أو تعصب، أو سب، أو غيبة، أو عنف لفظي وبدني؛ فأدلة الشرع على تحريم هذه السلوكيات وأمثالها أكثر من أن تحصى، ومن ذلك قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [ سورة الحجرات: 11]، وقول سيدنا رسول الله ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً؛ يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً؛ يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [أخرجه البخاري وغيره]، وقوله ﷺ: «ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ، ولا اللَّعَّانِ، ولا الفاحش، ولا البذيءِ» [أخرجه الترمذي والحاكم].

ويناشد المركز مسؤولي منظومات الرياضة أن يواجهوا هذا التعصب الرياضي بوسائل توعوية وعقابية تمنعه بالكلية.

كما يهيب بالرياضيين أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائنا، ولجماهير لعبتهم، وأن ينكروا التصرف الخاطئ على من جاء به من أي فريق أو اتجاه، وأن يغرسوا في النشء الانتماء الخالص للدين والوطن.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وزارة الأوقاف
الضوينى

المزيد من مصر

وزير الري يتابع موقف الأمطار الغزيرة والسيول التي تعرضت لها محافظة جنوب سيناء

في إطار ما شهدته مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء يوم الخميس الموافق ١٦ أبريل ٢٠٢٦ من سقوط أمطار متوسطة...

المشرف العام على القومي للأشخاص ذوي الإعاقة تشارك في تحكيم "وسام الخير 2026"

شاركت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، كعضو بلجنة التحكيم في مجال المبادرات المعنية بتنمية...

"السكة الحديد" تعلن مواعيد تشغيل القطارات بخط القنطرة شرق / بئر العبد

أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر اليوم الجمعة مواعيد تشغيل القطارات على خط القنطرة شرق / بئر العبد ، بالعربات...

الأرصاد الجوية تحذر من كتلة محملة بالأتربة تتدفق للسواحل الشمالية الغربية

حذرت هيئة الأرصاد الجوية، اليوم الجمعة، من استمرار وجود الأتربة والرمال المثارة والأجواء المغبرة على أغلب الأنحاء، يصاحبها تدهور في...


مقالات