رئيس اتحاد عمال مصر: التضامن العربي لم يعد شعارا بل أصبح ضرورة اقتصادية

  • أ ش أ
  • الإثنين، 14 سبتمبر 2026 03:55 م

أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عبدالمنعم الجمل أن التضامن العربي لم يعد شعارًا، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية وإنسانية، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية وما تشهده من صراعات وأزمات ألقت بظلالها على اقتصادات الدول وأسواق العمل.

جاء ذلك في كلمة رئيس اتحاد عمال مصر خلال أعمال الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي المنعقدة بالقاهرة، بحضور ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال "أطراف الإنتاج الثلاثة".

ورحب الجمل بالأشقاء العرب في بلدهم الثاني مصر، موجها التهنئة إلى المملكة الأردنية الهاشمية على توليها رئاسة الدورة الحالية، متمنيا للدكتور نضال القطامين وزير النقل والعمل بالمملكة ورئيس المؤتمر، التوفيق في إدارة أعماله والوصول إلى نتائج تدعم مسيرة العمل العربي المشترك.

وتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على رعايته للمؤتمر وما يوليه من اهتمام ودعم للعمل العربي المشترك وقضايا التنمية والعمل والعمال، كما وجه الشكر إلى الحكومة المصرية ووزير العمل حسن رداد على استضافة المؤتمر والجهود المبذولة لإنجاح أعماله.

وقال "إن اجتماع أطراف الإنتاج الثلاثة حول مائدة واحدة يمثل رسالة مهمة بأن الحوار والتوافق هما الطريق الأفضل لمعالجة القضايا والتحديات التي تواجه عالم العمل".

وهنأ الجمل فايز علي المطيري بمناسبة التمديد له مديرا عاما لمنظمة العمل العربية، معربا عن تقديره للتوافق بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال حول هذا الأمر، مؤكدا أن الحوار بين أطراف الإنتاج قادر على الوصول إلى نتائج تخدم المنظمة وتحافظ على استقرارها وتدعم تطوير أدائها.

وأضاف "أن الصراعات المسلحة والتوترات الإقليمية والأزمات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية أثرت على حركة التجارة والاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد وأسواق العمل، كما زادت الضغوط على الأسر العربية ورفعت تكلفة المعيشة وأضعفت القدرة على خلق فرص عمل جديدة".

وأكد أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني والعمال الفلسطينيون من ظروف قاسية يؤكد أن قضية العمل لا يمكن فصلها عن قضايا السلام والاستقرار والعدالة، مشددا على أن السلام العادل هو الطريق الحقيقي للاستقرار والتنمية، وأن حماية الإنسان وحقه في العمل والحياة الكريمة يجب أن تكون في مقدمة أولويات العمل العربي المشترك.

ولفت رئيس اتحاد عمال مصر إلى أن أسواق العمل تشهد تحولات عميقة بفعل التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية والاقتصادية، مؤكدا أن التحدي لم يعد في حدوث التغيير، وإنما في كيفية الاستعداد له وضمان أن يكون العامل شريكا فيه وليس ضحية له.

وتابع "أن الحركة النقابية لا تخشى التكنولوجيا ولا ترفض التطور، وإنما تريد أن يكون التطور في خدمة الإنسان، وأن تسهم التكنولوجيا في زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة وتحسين ظروف العمل، لا إقصاء العامل أو إضعاف حقوقه".

وشدد على أن التدريب وإعادة التأهيل ورفع المهارات أصبحت قضايا أساسية، إلى جانب ضرورة مراجعة نظم التعليم والتدريب والتشريعات المنظمة للعمل؛ لمواكبة التحولات الجديدة وحماية حقوق العاملين.

وأكد أهمية تعزيز التكامل العربي في مجالات التدريب والتشغيل والاعتراف بالمهارات والمؤهلات وتنظيم انتقال العمالة العربية وحماية حقوقها، مشيرا إلى أن العامل العربي يجب أن يجد في وطنه العربي مساحة أوسع للعمل والإنتاج.

ولفت إلى أن الحوار الاجتماعي ليس إجراء شكليا، وإنما أحد أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددا على ضرورة وجود شراكة حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في إدارة قضايا العمل.

وقال "إنه لا يمكن مطالبة العامل بتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي دون أن يكون له صوت في القرارات التي تمس حياته ومستقبله، كما لا يمكن مطالبة أصحاب الأعمال بالاستثمار وخلق فرص العمل دون توفير بيئة مستقرة وقواعد واضحة لعلاقات العمل".

وأشار إلى أن العدالة الاجتماعية يجب أن تظل حاضرة في السياسات الاقتصادية، وأن النمو لا يكتمل أثره ما لم ينعكس على حياة المواطنين وفرص العمل ومستويات المعيشة.

كما دعا إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة باعتبارها مصدرا مهما لخلق فرص العمل خاصة للشباب، مع ضمان الحقوق والحماية الاجتماعية للعاملين فيها، مؤكدا ضرورة أن يكون الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر انتقالا عادلا لا يتحمل العامل وحده تكلفته.

وأوضح الجمل أن الحركة النقابية العربية أمام مسؤولية تاريخية تتطلب نقابات قوية ومسؤولة، وأصحاب أعمال يؤمنون بأن العامل شريك في الإنتاج، وحكومات تضع الحوار الاجتماعي في موقعه الصحيح وتحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.

وقال "إن منظمة العمل العربية يجب أن تظل منظمة تجمع ولا تفرق، وتحاور ولا تستبعد، وتبحث عن نقاط الاتفاق دون تجاهل نقاط الاختلاف".

وفي ختام كلمته، جدد التزام الحركة النقابية المصرية بالعمل العربي المشترك ووحدة الحركة النقابية العربية والدفاع عن حقوق العمال، معربًا عن أمله في أن تخرج الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بقرارات عملية قابلة للتنفيذ تضع قضايا العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات في مقدمة أولويات العمل العربي.

وشدد على أن المسؤولية لا تقتصر على إصدار التوصيات، وإنما تحويل ما يتم التوافق عليه إلى سياسات وبرامج يشعر العامل العربي بأثرها، مؤكدا أن الحوار والتعاون والتكامل بين أطراف الإنتاج الثلاثة يظل الطريق الأقوى لمواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل للعمال والشعوب العربية.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

وزير العمل
نقابة العمال

المزيد من اقتصاد

وزير الطاقة السعودي: المملكة شريك فاعل وموثوق في أسواق الطاقة العالمية

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة رسخت موقعها "شريكا فاعلا وموثوقا" في أسواق الطاقة العالمية.

رئيس اتحاد عمال مصر: التضامن العربي لم يعد شعارا بل أصبح ضرورة اقتصادية

أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عبدالمنعم الجمل أن التضامن العربي لم يعد شعارًا، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية...

"معلومات الوزراء": حضور مصري بارز في التغطية الإعلامية الأجنبية لقمة بريكس2026

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن المشاركة المصرية في قمة مجموعة بريكس 2026 حظيت بحضور بارز في...

رئيس هيئة قناة السويس يبحث التعاون مع النائب الثاني لرئيس "النواب" التايلاندي

بحث رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع مع النائب الثاني لرئيس مجلس النواب التايلاندي ليرتساك باتاناشايكول سفير مملكة تايلاند بالقاهرة...