أظهر تقرير الوظائف الأمريكي الصادر استمرار قوة سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت تترقب فيه الأسواق تبعات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأكبر في العالم بجانب إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وكشفت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد نحو 115 ألف وظيفة خلال أبريل، في أداء جاء أفضل من توقعات الأسواق التي رجحت تباطؤ وتيرة التوظيف بفعل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاقتراض.
كما استقر معدل البطالة عند 4.3%، ما يعكس استمرار قدرة سوق العمل على الحفاظ على مستويات توظيف مستقرة رغم التباطؤ الاقتصادي النسبي.
وأظهر التقرير استمرار نمو الوظائف في عدد من القطاعات الرئيسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية والنقل والتخزين وتجارة التجزئة، في حين شهدت قطاعات أخرى تباطؤًا في التوظيف، خاصة التكنولوجيا والخدمات الحكومية وبعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بالتصدير.
كما سجل متوسط الأجور في الساعة ارتفاعًا سنويًا بنحو 3.6%، بينما جاءت الزيادة الشهرية للأجور بوتيرة أبطأ من المتوقع، وهو ما اعتبره محللون مؤشرًا على تراجع نسبي في ضغوط الأجور التي تعد من أبرز العوامل المؤثرة على معدلات التضخم داخل الاقتصاد الأمريكي.
ويأتي صدور التقرير في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية، مع استمرار حالة الترقب لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعد سلسلة من الاجتماعات التي أبقى خلالها الفيدرالي الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا بهدف احتواء التضخم.
ويرى محللون أن قوة سوق العمل تمنح الفيدرالي مساحة للاستمرار في نهجه الحذر تجاه خفض الفائدة، إذ تشير البيانات إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحتفظ بدرجة من المرونة رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ الاستهلاك والاستثمار في بعض القطاعات.
في المقابل، أظهرت بعض المؤشرات داخل التقرير بوادر تباطؤ تدريجي في سوق العمل، حيث ارتفع عدد العاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية، كما تراجع معدل المشاركة في سوق العمل بشكل محدود، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الفئات والشركات، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة.
كما لفت التقرير إلى استمرار التباين بين القطاعات الاقتصادية، إذ حافظ قطاع الخدمات على مستويات توظيف مستقرة نسبيًا، بينما واجه القطاع الصناعي ضغوطًا متزايدة بفعل تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن.
وتشير تقديرات الأسواق حاليًا إلى أن الفيدرالي الأمريكي قد يواصل تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، مع بقاء احتمالات الخفض مرتبطة بتطورات التضخم وسوق العمل خلال الأشهر القادمة.
ويرى خبراء أن استمرار قوة التوظيف الأمريكية قد يدعم الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من تعقيد مهمة الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين بالمئة، خاصة إذا استمرت الأجور والطلب المحلي في تسجيل مستويات مرتفعة.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور بيانات التضخم ومبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي، باعتبارها مؤشرات رئيسية ستحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، ومدى اقتراب الفيدرالي من بدء دورة خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أظهر تقرير الوظائف الأمريكي الصادر استمرار قوة سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت تترقب فيه الأسواق تبعات الحرب في...
تتجه الأنظار في الأسواق الأوروبية إلى مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات باستمرار البنك المركزي الأوروبي في تبني...
نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...
في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية لضمان توافر السلع الأساسية، واستقرار الأسواق، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.. شهدت وزارة التموين والتجارة...