اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب في إيران يرفع تكلفة التداول ويقلص السيولة

  • أ ش أ
  • الثلاثاء، 31 مارس 2026 01:38 ص

أدت الحرب في إيران إلى حالة من الاضطراب في الأسواق المالية العالمية، ما دفع بعض المستثمرين والمتداولين إلى تجنب المخاطر، وهو ما جعل عمليات التداول أكثر صعوبة وارتفاعًا في التكلفة، في وضع تراقبه الجهات التنظيمية عن كثب.

وقال مستثمرون ومتداولون إن جميع الأسواق الرئيسية في العالم، من سندات الخزانة الأمريكية إلى الذهب والعملات، تأثرت بهذا الاضطراب، وفي أوروبا، ساهمت صناديق التحوط، التي أصبحت تهيمن على تداول السندات، في تفاقم هذه الديناميكيات بعد أن قامت بتصفية سريعة لعدد من مراكزها الاستثمارية خلال هذا الشهر.

وأشار المستثمرون إلى أنهم واجهوا صعوبات في بعض الأحيان في الحصول على أسعار أو تنفيذ صفقات خلال الأسابيع 4 الماضية، في ظل تخوف صناع السوق من الاحتفاظ بمراكز كبيرة قد تتحول سريعًا إلى خسائر، بحسب ما نقلته منصة "إنفيستنج" الاقتصادية.

وقال راجيف دي ميلو، رئيس الاستثمار في شركة "جاما" لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول، يستغرق الأمر وقتًا أطول.. صناع السوق يطلبون منا التحلي بالصبر وتقسيم الصفقات إلى أحجام أصغر»، مضيفًا أن الفجوة اتسعت بين أسعار الشراء والبيع. وأضاف: «النتيجة هي أن الجميع خفض أحجام مراكزه الاستثمارية».

وسجلت مؤشرات التقلبات مستويات مرتفعة مماثلة لتلك التي شهدتها الأسواق خلال أزمات سابقة، بما في ذلك أسواق الأسهم والسندات والنفط والذهب، كما ظهرت بوادر ضعف حتى في أسواق السندات الحكومية، التي تُعد من أكثر الأسواق عمقًا وسيولة وتشكل ركيزة رئيسية للنظام المالي العالمي، حيث تعرضت لضغوط حادة في ظل مخاوف التضخم.

وأظهرت بيانات "مورجان ستانلي" أن الفارق بين أسعار الشراء والبيع في سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، وهو مؤشر رئيسي على عمق السوق وتكلفة التداول، اتسع بنحو 27% في مارس مقارنة بمستويات فبراير، ما يشير إلى أن المتعاملين يفرضون علاوة أعلى مقابل تحمل المخاطر.

ورغم أن هذه الأعراض ليست غير معتادة خلال فترات الاضطراب، كما حدث خلال رسوم «يوم التحرير» التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي أو خلال جائحة كوفيد في 2020، فإن موجة التقلب الحالية جاءت في وقت كانت فيه الأسواق تشهد حالة من الانتعاش، ما يشير إلى احتمال حدوث تصحيح أعمق إذا استمر الصراع وتراجعت السيولة.

وفي أوروبا، كانت الضغوط أكثر وضوحًا في سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، حيث سارع المتداولون إلى تسعير زيادات حادة في أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية.

وقال دانيال أكسان، الرئيس المشارك لأسواق أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "مورجان ستانلي"، إن السيولة «تراجعت بشكل حاد» في مرحلة ما إلى نحو 10% من مستوياتها المعتادة، مضيفًا: «ما يحدث يذكرني بفترة جائحة كوفيد».

وحذرت ثلاث جهات تنظيمية مالية أوروبية، الجمعة الماضية، من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط، تمثل مخاطر كبيرة على النظام المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية وضعف النمو الاقتصادي، مشددة على تأثير التقلبات على السيولة وخطر التحركات المفاجئة في الأسعار.

ورغم أن التداول لا يزال منظمًا حتى الآن، فإن عدد المشترين يتراجع مع اتجاه المستثمرين إلى تقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، ما يزيد من حذر المتعاملين.

وقال توم دي جالوما، المدير التنفيذي لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة "ميشلر فاينانشال": «خسرت الشركات الكثير من الأموال، سواء على جانب البيع أو الشراء، وهو ما يؤثر على السيولة لأن عدد المشاركين في السوق تراجع».

ورغم ارتفاع أحجام التداول في سندات الخزانة الأمريكية، يرى محللون أن بعض هذه العمليات تم تنفيذها بدافع الضرورة وليس الاختيار، وقال إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة الأمريكية في مورجان ستانلي: «مع اتساع الفجوة بين أسعار الشراء والبيع، تصبح تكلفة تنفيذ الصفقات أعلى، ما يقلل جاذبية الدخول في السوق، لكن استمرار أحجام التداول المرتفعة يشير إلى أن بعض هذه العمليات كانت تصفية مراكز أو إيقاف خسائر».

كما أظهرت موجة البيع الحادة في السندات الأوروبية تأثير صناديق التحوط على السوق في أوقات الضغوط، وهو ما سبق أن حذر منه بنك إنجلترا في ظل تزايد دور هذه الصناديق خلال السنوات الأخيرة.

وتشكل صناديق التحوط الآن أكثر من 50% من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية في بريطانيا ومنطقة اليورو، وفق بيانات تريد ويب لعام 2025، ورغم أن وجود هذه الصناديق يوفر سيولة في الأوقات العادية، فإن العديد منها دخل في مراكز استثمارية متشابهة، سرعان ما تحولت إلى خسائر.

وتكبدت صناديق التحوط خسائر كبيرة نتيجة رهانات على خفض أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا، كما تكبدت خسائر في رهانات على اتساع منحنى العائد الأوروبي، وكذلك في توقعات استمرار الفارق الضيق بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية، بحسب برونو بنشيمول، رئيس تداول السندات الحكومية الأوروبية في "كريدي أجريكول"، وأضاف أن تصفية هذه المراكز بشكل متزامن دفعت المتعاملين إلى توسيع الفجوة بين أسعار الشراء والبيع.

وقال أكسان: «عندما تقوم صناديق التحوط بتقليل المخاطر في الوقت نفسه، فإن ذلك يفاقم التقلبات»، مشيرًا إلى أنها في أوقات أخرى قد تسهم في تهدئة السوق.

ورغم الضغوط، يواصل صناع السوق السعي للحفاظ على نشاطهم وجذب العملاء، حتى مع انخفاض وتيرة الصفقات، وقال ساجار سامبراني، متداول خيارات العملات في شركة نومورا، إن تسعير الصفقات الكبيرة أصبح أوسع من المعتاد لتعويض المخاطر، لكنه أشار إلى أن «تسعير الصفقات الصغيرة أصبح أكثر تنافسية من المعتاد، في ظل سعي صناع السوق لجذب تدفقات العملاء المحدودة».

وفي سوق الذهب، الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، قال موكيش ديف، رئيس الاستثمار في شركة أرavali لإدارة الأصول، إن هناك أيامًا غاب فيها صناع السوق تمامًا، ما يعكس عزوفًا عن تنفيذ الصفقات، وشهدت أسعار الذهب، التي تُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا، تراجعًا هذا الشهر بعد موجة صعود قياسية خلال 2025.

وقال ديف: «هم لا يسعون لتحقيق أرباح حاليًا، بل يحاولون تجنب الخسائر من خلال البقاء خارج السوق. إذا أُتيحت لهم الفرصة، فهم لا يرغبون في التواجد داخل السوق».

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

ايران
وزراء طاقة الاتحاد الاوروبي
امريكا
موسكو
الأصول المصرفية بالإمارات تواصل نموها وتتجاوز 5.41 تريليون درهم بنهاية
"لجنة التسعير": تثبيت أسعار البنزين والسولار وكافة المنتجات البترولية
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: مستعدون لرفع الفائدة إذا لزم الأمر
بيتكوين

المزيد من اقتصاد

اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب في إيران يرفع تكلفة التداول ويقلص السيولة

أدت الحرب في إيران إلى حالة من الاضطراب في الأسواق المالية العالمية، ما دفع بعض المستثمرين والمتداولين إلى تجنب المخاطر،...

وزير التموين: الاحتياطي الاستراتيجي لمعظم السلع يتجاوز 6 أشهر

أكد وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع يتجاوز 6 أشهر، وفي بعض السلع يقترب...

وصول إمدادات نفطية ولوجستية لميناء العقبة لدعم المخزون الأردني

يواصل ميناء النفط والغاز المسال في مدينة العقبة الأردنية عمليات تفريغ باخرة بنزين بحمولة 35 ألف طن، إلى جانب باخرة...

مؤتمر "إيجبس 2026": الشراكات الإقليمية تحمي المنطقة من التوترات الجيوسياسية

أكد المشاركون في جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس 2026) اليوم الإثنين، على أن التعاون الإقليمي...