الاقتصاد العالمي يواجه هزة ارتجاجية عنيفة مع تصاعد الحرب في المنطقة

  • أ ش أ
  • الأربعاء، 11 مارس 2026 09:49 م

أدت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى موجة ارتفاع واسعة في أسعار الطاقة والأسمدة، ما يهدد بحدوث نقص في الغذاء بالدول الفقيرة ويزيد من هشاشة الاقتصادات الضعيفة، كما يعقد جهود البنوك المركزية حول العالم في السيطرة على التضخم، وذلك مع استمرار الصدمات الاقتصادية الناتجة عن الصراع الانتشار والتفاقم على مستوى الاقتصاد العالمي.

وقال موريس أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، إن السيناريو الذي كان يخشاه صانعو القرار الأمريكيون منذ فترة طويلة يتمثل في قيام إيران بإغلاق المضيق، وهو ما كان يدفعهم سابقا إلى الدعوة لضبط النفس، مضيفا أن العالم يعيش حاليا هذا السيناريو الأسوأ بالفعل. وفق شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.

ومع توقف أحد أهم طرق الشحن العالمية، قفزت أسعار النفط من أقل من 70 دولارا للبرميل في فبراير إلى نحو 120 دولارا في ذروة التعاملات مطلع الأسبوع الجاري، قبل أن تستقر حاليا قرب مستوى 90 دولارا.

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة ملحوظة في أسعار الوقود، إذ ارتفع متوسط سعر الجالون في الولايات المتحدة إلى 3.48 دولار مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أسبوع واحد فقط، وفق بيانات أكبر منظمة معنية بشؤون السيارات والسفر في أمريكا الشمالية.

ومن المتوقع أن يكون تأثير ارتفاع الأسعار أشد في آسيا وأوروبا، نظرا لاعتماد هذه المناطق بدرجة أكبر على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط مقارنة بالولايات المتحدة.

وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط، إذا استمرت معظم العام، قد تؤدي إلى رفع معدل التضخم العالمي بنحو 0.4%، وخفض الناتج الاقتصادي العالمي بما يصل إلى 0.2%.

وأكد الخبير الاقتصادي سايمون جونسون أن إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت ضرورة ملحة، موضحا أن نحو 20 مليون برميل من النفط تمر يوميا عبر المضيق، ولا توجد طاقة إنتاجية فائضة في العالم يمكنها تعويض هذه الكميات.

ورغم أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرته على الصمود أمام صدمات سابقة مثل الحرب الروسية-الأوكرانية قبل 4 سنوات والرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025، فإن العديد من الاقتصاديين يأملون في أن يتمكن من تجاوز الأزمة الحالية أيضا.

وقال إيسوار براساد، أستاذ سياسات التجارة الدولية، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة في مواجهة صدمات كبيرة، ما يترك مجالا للتفاؤل بقدرته على تحمل تداعيات الحرب في إيران.

ويرى محللون أن قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمة تعتمد بشكل كبير على مدة استمرار الحرب، إذ قد يكون من الممكن احتواء التأثير إذا تراجعت أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل.

لكن جونسون أشار إلى صعوبة التنبؤ بمدة الصراع، خاصة في ظل تشدد القيادة الإيرانية الجديدة، حيث يعتقد أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق، يتبنى مواقف أكثر صرامة.

كما يزيد الغموض بشأن الأهداف الأمريكية من صعوبة التنبؤ بنهاية الأزمة، إذ لا يزال من غير الواضح متى قد تعلن واشنطن تحقيق أهدافها.

ومن المرجح أن تبرز خلال الأزمة دول مستفيدة وأخرى متضررة، فالدول المستوردة للطاقة، مثل معظم دول أوروبا وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان والهند والصين، ستتحمل العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار.

وتواجه باكستان وضعا أكثر صعوبة، إذ تستورد نحو 40% من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تعطلت إمداداته نتيجة الصراع.

في المقابل، قد تستفيد الدول المنتجة للنفط خارج منطقة الحرب، مثل النرويج وروسيا وكندا، من ارتفاع الأسعار العالمية.

ولا يقتصر التأثير على قطاع الطاقة فقط، إذ تمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من صادرات الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والفوسفات والكبريت، وفق بيانات معهد أبحاث السياسات الغذائية الدولية.

وقد أدى اضطراب الشحن في المنطقة بالفعل إلى توقف إمدادات الأسمدة، ما يزيد من تكاليف الإنتاج الزراعي ويؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار الغذاء للمستهلكين.

وقال أوبستفيلد إن الدول التي تعتمد على القطاع الزراعي بشكل كبير، بما في ذلك الولايات المتحدة، قد تتأثر بهذه التطورات، مشيرا إلى أن التأثير سيكون أكثر حدة في الدول منخفضة الدخل التي تعاني بالفعل من تحديات في الإنتاج الزراعي، ما قد يؤدي إلى نقص كبير في الغذاء.

كما تضع الأزمة البنوك المركزية العالمية أمام معضلة صعبة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم في الوقت الذي يضر فيه بالنشاط الاقتصادي، وتواجه السلطات النقدية خيارا معقدا بين رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم أو خفضها لدعم النمو الاقتصادي.

وفي الولايات المتحدة، ينقسم صناع القرار بين من يرون ضرورة خفض الفائدة لدعم سوق العمل الضعيفة، ومن يخشون استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%.

وأشار جونسون إلى أن هذه التطورات تعيد إلى الأذهان تجربة سبعينيات القرن الماضي عندما أدت صراعات الشرق الأوسط وحظر تصدير النفط العربي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

وأوضح أن البنوك المركزية تخشى تكرار أخطاء تلك الفترة عندما اعتبرت الصدمة مؤقتة وخفضت أسعار الفائدة، قبل أن ترتفع معدلات التضخم بشكل كبير.

وتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران إلى تصاعد الجدل داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتقليل احتمالات خفض أسعار الفائدة.

كما يواجه البنك المركزي الأوروبي معضلة مشابهة، وقد يضطر إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأجور وتكاليف الخدمات.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

أرامكو السعودية2
"جي بي مورجان": أسعار الذهب تسجل 6300 دولار للأوقية بنهاية 2026
المجر وسلوفاكيا تتعهدان بمقاضاة الاتحاد الأوروبي بسبب حظر الغاز الروسي
محاصيل
نقالات نفط
"لجنة التسعير": تثبيت أسعار البنزين والسولار وكافة المنتجات البترولية
الزراعة
مركز معلومات الوزراء

المزيد من اقتصاد

وزير البترول: الدولة كان لديها خطوات استباقية لتوفير احتياجاتها من الطاقة

أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، حرص الوزارة على توفير منتجات الطاقة لتلبية احتياجات الدولة، مشددًا على أهمية...

وزير التموين: مخزون القمح يكفي شهورا.. ورقابة مشددة لمنع استغلال الأوضاع

أكد وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، أن الدولة تمتلك مخزونا استراتيجيا من القمح يكفي لعدة أشهر، مشيرا إلى...

وزير الشباب والرياضة يستقبل وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)

استقبل وزير الشباب والرياضة، جوهر نبيل، عمرو سليمان، رئيس فريق مصر ببرنامج الحوكمة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة التعاون...

رئيس حماية المستهلك: ضبط الاسواق وفرض الانضباط الكامل اولوية قصوى للدولة

أكد رئيس جهاز حماية المستهلك ابراهيم السجيني، أن ضبط الأسواق وفرض الانضباط الكامل بها، يمثلان أولوية قصوى للدولة في المرحلة...