نتعرف على عدد من المفردات الحضارية للمقابر المصرية القديمة تكشف لنا الكثير من اسلوب الحياة وقدسية الموت لدى اجدادنا القدماء.
بقلم د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصريةدكتوراه فى الآثار الإسلامية والقبطية
أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون بمنطقة آثار سقارة مؤخرا نتائج أعمال الموسم الأول للحفائر بالقطاع (A غرب البوباسطيون)، والتي أسفرت عن الكشف عن مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة لصاحبها "سخنتيو-بتاح"، إلى جانب منظومة مترابطة من آبار الدفن ضمت العديد من الدفنات واللقى الأثرية، بما يكشف عن الأهمية الحضارية والجنائزية للموقع واستمرار استخدامه عبر عصور تاريخية متعاقبة.
آبار الدفن
آبار الدفن في عصر الدولة القديمة هى عناصر معمارية جوهرية مبنية بدقة ضمن تخطيط المقابر الجنائزية ووجدت آبار الدفن عادةً خلف أو أسفل الباب الوهمي داخل المقصورة الجنائزية للمقبرة بأعماق تراوح ما بين عدة أمتار، وقد يصل أحيانًا إلى نحو أربعين مترا تحت سطح الأرض بحسب طبيعة الموقع ومكانة المتوفى، وكان يبنى الجزء العلوي من البئر بالأحجار حتى يصل العمل إلى طبقة الصخر الصلب، ليتم بعد ذلك نحته رأسيًا في الصخر بالعمق المطلوب وتنحت حجرة الدفن في نهاية البئر الجانبية.
وتختلف المساحة بناءً على مقدرة ورغبة صاحب المقبرة (وقد تصل أحيانًا إلى 7×6 أمتار)، وتشمل محتويات آبار الدفن وطقوسها وضع المتوفى مباشرة على أرضية الحجرة أو داخل تابوت مصنوع من الحجر الجيري أو الجرانيت يحيط به الأثاث الجنائزي والمتعلقات الشخصية التي اعتقد المصري القديم أن المتوفى سيحتاج إليها في العالم الآخر.
الباب الوهمي
الباب الوهمي (أو الباب الزائف) هو عنصر معماري جنائزي شاع استخدامه في المقابر المصرية القديمة ويعد بوابة رمزية تفصل بين عالم الأحياء وعالم الأموات له أهمية عقائدية كمعبر للروح حيث اعتقد المصريون القدماء أن روح المتوفى (الـ "كا" أو القرين) تستطيع العبور من هذا الباب والانتقال بحرية بين عالم الأبدية وعالم الدنيا.
وهو عنصر اتصال رئيسي لاستمرار الحياة الأبدية للمتوفى وتواصله مع أهله الأحياء وينحت الباب الوهمى عادة على الجدار الغربي لحجرة الدفن من قطعة حجرية واحدة (من الحجر الجيري أو الجرانيت) أو يصنع من الخشب ويحتوي في منتصفه على كوة مقعرة أو فتحة ضيقة رمزية محاطة بإطارات وعتبات معمارية ونقوش تصور صاحب المقبرة أمام مائدة القرابين مع تدوين ألقابه وأسمائه والتعاويذ الدينية، وكان يوضع أمام الباب الوهمي مائدة للقرابين لتقدم من خلالها الأطعمة والأشربة لروح المتوفى، والتي تتحول بقدرة التعاويذ المنقوشة إلى طعام حقيقي يتغذى عليه في العالم الآخر.
الأوشابتي عثر بالكشف على أكثر من مائة تمثال أوشابتي من الفيانس، وكلمة أوشابتى من الفعل المصرى القديم وشب أى يجيب وهى التماثيل المجيبة تشبه المومياوات وكانت توضع في المقابر المصرية القديمة بملامح تشبه ملامح المتوفى (صاحب المقبرة).
وكانت تصنع من الحجر أو الفيانس أو الخشب أو البرونز ووظيفتها القيام بالأعمال الشاقة والزراعية نيابة عن المتوفى في العالم الآخر، مثل حرث الحقول، وسقي الأراضي، ونقل الرمال.
وكان ينقش عليها نصوص من "كتاب الموتى"، وكان يوضع في المقبرة الواحدة 403 تمثال (365 للعاملين بعدد أيام السنة، و36 تمثالاً للرؤساء، و2 للكاتب).
لوحة شرف
من الجدير بالذكر أن الدكتور عمرو الطيبي مدير عام منطقة آثار سقارة أعلن عن لوحة شرف لأعضاء البعثة الأثرية صاحبة هذا الكشف الهام وهم د. مايسة قاسم، تامر رجب، رحاب محمود، ناريمان حامد، رشا نصر، ادارة الترميم دكتور أشرف عويس، حسن عبدالله، محمد بيومي، اسماعيل عبدالله، والريس أحمد مسعود والريس تامر الأمير رؤساء عمال الحفائر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم تعد التجارة الإلكترونية مجرد وسيلة للبيع والشراء وانت لا تبرح مكانك، بل أصبحت اقتصادًا افتراضيا ضخمًا ومسارًا موازيًا للتجارة...
يمثل العمل التطوعي إحدى أجمل صور مشاركة الشباب في خدمة المجتمع. ففيه يتعلم الشاب معنى المسؤولية، وقيمة الوقت، وروح الفريق،...
ماذا يفعل الإنسان عندما يستيقظ صباحًا فيجد جسده محمومًا، أو يشعر بألم لا يعرف مصدره، أو يرى أحد أفراد أسرته...