يُحتفل باليوم العالمي للشباب في 12 أغسطس من كل عام، تأكيدًا على الدور المحوري للشباب في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
بقلم/ د. مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة
لا يقتصر الاهتمام بالشباب على التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، بل يمتد إلى الصحة باعتبارها الركيزة الأساسية التي تمكّن الشباب من التعلم والإنتاج والإبداع. فالشباب الأصحاء هم أكثر قدرة على الابتكار، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة، وأكثر إسهامًا في تنمية مجتمعاتهم.
صحة الشباب ليست مسؤولية الفرد وحده، بل هي مسؤولية الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، وصناع القرار، والمجتمع بأكمله. فكل استثمار في صحة الشباب اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر إنتاجية واستقرارًا وازدهارًا.
اليوم العالمي للشباب مناسبة لتجديد الالتزام بتهيئة بيئة صحية تدعم الشباب، وتمكنهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة، ليصبحوا قادة الغد ورواد التنمية.
الشباب الأصحاء هم الثروة الحقيقية للأمم، وحماية صحتهم هي الطريق إلى مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.
لماذا تُعد صحة الشباب أولوية عالمية؟
مرحلة المراهقة والشباب تمثل نافذة ذهبية لترسيخ العادات الصحية التي تستمر طوال العمر. ففي هذه المرحلة تتكون أنماط التغذية، والنشاط البدني، والنوم، وإدارة الضغوط النفسية، كما تبدأ كثير من السلوكيات التي قد تؤثر في الصحة مستقبلًا، مثل التدخين أو تعاطي المخدرات أو الخمول البدني.
ويمثل الاستثمار في صحة الشباب أحد أكثر الاستثمارات جدوى، لأنه يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، والسكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان في مراحل لاحقة من الحياة.
الصحة النفسية أساس صحة الشباب
أن واحدًا من كل سبعة مراهقين يعاني من اضطراب نفسي، وأن نحو نصف اضطرابات الصحة النفسية تبدأ قبل سن الثامنة عشرة.
وتشمل أكثر المشكلات شيوعًا القلق والاكتئاب واضطرابات السلوك واضطرابات الأكل.
ولا تقتصر آثار اضطرابات الصحة النفسية على المعاناة النفسية، بل قد تؤدي إلى تراجع الأداء الدراسي، وضعف العلاقات الاجتماعية، وزيادة خطر الإدمان والانتحار إذا لم تُكتشف مبكرًا.
وتؤكد الدراسات المنشورة حديثًا أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، والدعم الأسري والاجتماعي، والحد من الاستخدام المفرط للشاشات، جميعها عوامل تحسن الصحة النفسية وتقلل من خطر الاكتئاب والقلق.
النشاط البدني تراجع في الشباب
توصي منظمة الصحة العالمية بأن يمارس الأطفال والمراهقون من عمر 5 إلى 17 عامًا ما لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، مع تضمين أنشطة تقوي العضلات والعظام عدة مرات أسبوعيًا.
أما الشباب البالغون، فتوصي المنظمة بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني المعتدل، أو 75 دقيقة من النشاط الشديد، مع تمارين لتقوية العضلات مرتين أسبوعيًا.
وقد أثبتت الدراسات أن النشاط البدني يحسن وظائف القلب والرئتين، ويقوي المناعة، ويخفض الالتهابات المزمنة، ويزيد من كثافة العظام، ويحسن التركيز والذاكرة، ويقلل التوتر والقلق، كما يحد من خطر السمنة والسكري وأمراض القلب.
التغذية الصحية غائبة
التغذية السليمة خلال مرحلة الشباب تؤثر في النمو، وصحة الدماغ، والمناعة، والقدرة على التعلم والعمل. وتشمل أسس الغذاء الصحي تناول الخضروات والفواكه يوميًا، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، مع الحد من المشروبات السكرية، والوجبات فائقة التصنيع، والدهون المشبعة، والملح الزائد.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأغذية الطبيعية ترتبط بتحسن الأداء الذهني، وانخفاض معدلات السمنة، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
النوم سنة الحياة في الكوكب
النوم ليس فترة خمول، بل هو عملية حيوية لإصلاح الجسم وتنظيم الهرمونات وتقوية الذاكرة والجهاز المناعي. ويحتاج معظم الشباب إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يوميًا.
الحرمان المزمن من النوم يرتبط بضعف التركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، واضطرابات المزاج، وزيادة الشهية، وارتفاع خطر السمنة والسكري وأمراض القلب.
وينصح بالابتعاد عن الشاشات الإلكترونية قبل النوم، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتجنب المنبهات في ساعات المساء.
مكافحة التدخين والإدمان
يبدأ كثير من المدخنين تجربة التبغ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لذلك تمثل هذه المرحلة فرصة حاسمة للوقاية. ويؤدي التدخين إلى أضرار مبكرة في القلب والرئتين والأوعية الدموية، كما يضعف المناعة ويزيد الالتهابات.
ولا تقتصر المخاطر على السجائر التقليدية، بل تشمل السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، التي قد تسبب الإدمان وتؤثر في نمو الدماغ لدى المراهقين.
كما يمثل تعاطي المخدرات والكحول خطرًا على الصحة الجسدية والنفسية، ويرتبط بزيادة الحوادث والعنف والتسرب الدراسي والأمراض المعدية.التكنولوجيا سلاح ذو حدين.
أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من حياة الشباب، لكنها قد تتحول إلى عامل خطر عند الإفراط في استخدامها. فالجلوس الطويل، وقلة الحركة، واضطراب النوم، والإجهاد الرقمي، والتعرض للمعلومات المضللة قد تؤثر في الصحة.
وفي المقابل، يمكن استثمار التكنولوجيا في تعزيز الصحة من خلال تطبيقات النشاط البدني، ومتابعة النوم، والتثقيف الصحي، والاستشارات الطبية عن بُعد.
نصائح عملية لشباب أكثر صحة
1. مارس النشاط البدني يوميًا.2. تناول خمس حصص أو أكثر من الخضروات والفواكه.3. احرص على نوم منتظم وكافٍ.4. اشرب كمية كافية من الماء.5. ابتعد عن التدخين والسجائر الإلكترونية والمخدرات.6. قلل من المشروبات السكرية والوجبات السريعة.7. خصص وقتًا للتواصل مع الأسرة والأصدقاء.8. خفف من استخدام الشاشات، خاصة قبل النوم.9. اعتنِ بصحتك النفسية واطلب المساعدة عند الحاجة.10. احرص على تلقي التطعيمات الموصى بها وإجراء الفحوص الصحية الدورية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يُحتفل باليوم العالمي للشباب في 12 أغسطس من كل عام، تأكيدًا على الدور المحوري للشباب في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا...
لم تعد حركة الذهب في الأسواق العالمية مجرد انعكاس مباشر لتغيرات أسعار الفائدة الأمريكية أو تقلبات الدولار، كما جرت العادة...
منذ أن تعلم الإنسان أن يرسم حدود الممالك، لم يعرف التاريخ للفتح معنى إلا أن ترتفع راية مكان أخرى. فكانت...
لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل أو نافذة للمعرفة، بل تحولت في أيدي البعض إلى أخطر سلاح يهدد أمن...