إهمال رعاية مرضى الربو.. وجه آخر لإساءة معاملة كبار السن

اليوم العالمي للتوعية بمنع إساءة معاملة المسنين يحتفل به في 15 يونيه من كل عام لتعزيز حقوق كبار السن وكرامتهم. بدأت هذه المبادرة عام 2006، واعتمدت رسمياً عام 2011 بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويحتفل به سنوياً بهدف تعزيز الوعي بحقوق كبار السن وحمايتهم من جميع أشكال الإساءة والإهمال.

د.مجدى بدران 
عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة 
 
حماية واحترام كبار السن مسؤولية مجتمعية وإنسانية تضمن لهم حياة آمنة وكريمة.
 
الربو عند كبار السن.
 
يعد الربو عند كبار السن من التحديات الطبية المعقدة التي حظيت باهتمام بحثي مكثف في السنوات الأخيرة. 
 
ربو المسنين لا يتشابه تماماً مع الربو عند الشباب، بل يمتلك خصائص فيزيولوجية وإكلينيكية فريدة
 
الربو من الأمراض المزمنة التي قد تستمر إلى مرحلة الشيخوخة أو قد يظهر لأول مرة لدى المسنين. 
 
تكمن خطورته في أن أعراضه قد تتداخل مع أمراض أخرى شائعة في هذه الفئة العمرية ، مما قد يؤخر التشخيص والعلاج. 
 
الأنماط الظاهرية:
 
التهاب غير تأتبي (Neutrphilic Inflammatin):  يميل الربو لدى كبار السن إلى أن يكون مدفوعاً بالخلايا المتعادلة بدلاً من الخلايا الحمضيه  المرتبطة بالحساسية التقليدية. 
 
تعدد الأنماط الظاهرية: 
 
ينقسم المرضى أساساً إلى نمطين؛ مصابون بالربو منذ فترة طويلة من عمرهم ، أو مصابون بالربو متأخر البدء والذي يظهر بعد سن الستين ويكون أقل ارتباطاً بالحساسية
 
ضعف وظائف الرئة؛ وهو تراجع حاد في مرونة الرئة وزيادة في تيبس جدار الصدر، مما يؤدي إلى ضيق مجرى الهواء.
 
الشيخوخة الطبيعية للجهاز المناعي تساهم في زيادة الالتهابات الجهازية المزمنة ومؤشرات الالتهاب مثل بروتين (CRP)، مما يفاقم حدة المرض. 
 
تداخل الأعراض مع أمراض أخرى: 
 
يصعب التمييز أحياناً بين الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن؛ كما تتشابه الأعراض مع قصور القلب. 
 
ضعف إدراك الأعراض: 
 
يميل كبار السن إلى عدم الشعور بضيق التنفس بدقة، أو يعزون الأعراض نتيجة التقدم في السن، مما يؤخر طلب الرعاية الطبية. 
 
أعراض غير نمطية:  
 
يظهر المرض غالباً على شكل سعال مزمن مستمر وإنتاج للبلغم، بدلاً من نوبات الصفير (الأزيز) التقليدية الواضحة. 
 
صعوبة استخدام المستنشقات: تؤدي التهابات المفاصل في اليدين، والضعف الإدراكي، وضعف قوة الشهيق إلى صعوبة استخدام أجهزة الاستنشاق بشكل صحيح. 
 
التعدد الدوائي والآثار الجانبية: يتناول كبار السن أدوية لأمراض أخرى قد تفاقم الربو مثل حاصرات بيتا لضغط الدم أو الأسبرين. 
 
كما أن الكورتيزون العشوائى يؤثر سلباً على صحة العظام (هشاشة العظام) والسكري لديهم. 
 
الارتباط بالخلل الإدراكي: أثبتت دراسات منشورة حديثاً وجود علاقة طردية بين الربو غير المنضبط لدى كبار السن وزيادة احتمالية الإصابة بالاضطرابات الإدراكية والتدهور المعرفي  نتيجة الالتهاب المزمن ونقص الأكسجة المتقطع. 
 
زيادة معدلات الاستشفاء: بينت الإحصائيات الحديثة أن كبار السن يسجلون فترات إقامة أطول في المستشفيات عند حدوث النوبات وتكاليف علاجية أعلى نتيجة الأمراض المصاحب مثل أمراض القلب والسكري وتراجع وظائف الكلى. 
  
الربو ومناعة المسنين؟
 
التقدم في العمر قد يرتبط بـ
 
انخفاض كفاءة الجهاز المناعي والرئتين، وزيادة الالتهابات المزمنة، مما يجعل نوبات الربو أكثر شدة ويزيد من خطر المضاعفات وبطء التعافي.
ضعف آليات تنظيف الشعب الهوائية.
تباطؤ حركة الأهداب المبطنة للجهاز التنفسي. 
زيادة لزوجة الإفرازات المخاطية. 
ضعف كفاءة السعال في طرد الميكروبات. 
تراكم الجسيمات والملوثات داخل الشعب الهوائية. 
التهاب الشعب الهوائية المزمن في المسنين يتلف الحواجز الدفاعية الطبيعية في الجهاز التنفسي، مما يزيد من قابلية الإصابة بالعدوى الفيروسية والبكتيرية. 
التهابات الجهاز التنفسي تعد من أكثر مسببات تفاقم الربو لدى كبار السن، خاصة خلال فصول الشتاء وتقلبات الطقس.
 
السيطرة على الربو لدى كبار السن
 
1. مراجعة الطبيب لتعديل الجرعات وتقييم السيطرة على المرض بشكل مستمر.
الالتزام بالعلاج الدوائي المنتظم.
عدم إيقاف العلاج عند تحسن الأعراض.
 
2. التأكد من صحة طريقة استخدام البخاخ
كثير من كبار السن لا يحصلون على الجرعة الصحيحة بسبب أخطاء تقنية في الاستخدام.
 
3. تجنب محفزات الربو البيئية مثل التدخين (النشط والسلبي)، عوادم السيارات، الغبار، العطور القوية، والمنظفات الكيميائية.
 
4. السيطرة على الحساسية المصاحبة 
علاج حساسية الأنف والجيوب الأنفية يقلل من نوبات ضيق التنفس.
 
5. الوقاية من العدوى التنفسية: 
غسل الأيدى بالماء والصابون
ارتداء الكمامة حال التواجد في أماكن متربة أو مزدحمة أو مغلقة
التطعيم ضد الإنفلونزا والمكورات الرئوية.
 
6. تعزيز مناعة الجهاز التنفسي في المسنين من خلال :
الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د حيث تشير دراسات عديدة إلى ارتباط نقصه بزيادة نوبات الربو.
شرب الماء بوفرة.
تناول غذاء غني بمضادات الأكسدة مثل فيتامين سى والكاروتينات والفلافونويدات الموجودة في الخضروات والفواكه.
الحفاظ على وزن صحي لتقليل العبء على الجهاز التنفسي.
النوم الجيد، لأن اضطرابات النوم قد تزيد من الالتهاب وتفاقم أعراض الربو.
النشاط البدني المناسب، ممارسة مشي خفيف أو تمارين تنفسية لتحسين كفاءة الرئة مع تجنب الإجهاد الزائد.
 
7. التحكم في الأمراض المزمنة المصاحبة، مثل أمراض القلب، السمنة، وارتجاع المريء لأنها تزيد من حدة الأعراض.
 
8. مراقبة الأعراض بانتظام، استخدام جهاز قياس ذروة التدفق يساعد في اكتشاف التدهور مبكرًا.
 
9. التغذية الصحية، نظام غني بمضادات الأكسدة (خضروات وفواكه) لدعم المناعة وتقليل الالتهاب.
 
10. العناية بالبيئة المنزلية 
تهوية المنزل
تقليل الرطوبة لمنع نمو العفن.
تنظيف المكيفات وفلاتر الهواء بانتظام.
مكافحة الصراصير والحشرات المنزلية التي قد تثير الحساسية والربو.
 
التقدم في العمر لا يعني ضعفاً حتمياً للرئة أو المناعة، لكن نمط الحياة الصحي والنشاط البدني والتطعيمات المنتظمة يمكن أن يبطئوا الشيخوخة المناعية ويحافظوا على صحة الجهاز التنفسي لسنوات أطول .
 
يتطلب الربو عند كبار السن؛ تحسين جودة الحياة، وتبسيط أجهزة الاستنشاق، ومراقبة التفاعلات الدوائية والأمراض المصاحبة بانتظام.
 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. مجدي بدران
مجدي بدران
د. مجدي بدران
د. مجدي بدران

المزيد من مقالات

إهمال رعاية مرضى الربو.. وجه آخر لإساءة معاملة كبار السن

اليوم العالمي للتوعية بمنع إساءة معاملة المسنين يحتفل به في 15 يونيه من كل عام لتعزيز حقوق كبار السن وكرامتهم. ...

هجرة لا تنتهي .. رحلة الروح على خطى الغار

ليس الزمن، في ميزان الأرواح، أرقاما تتعاقب فوق جدران التقاويم، ولا أعواما تطوى وأخرى تفتح، وإنما هو أثر الأقدام وهي...

هوس الكاميرا.. عندما يتحول التوثيق إلى عقوبة اجتماعية

لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة للاتصال أو الترفيه، بل أصبح في كثير من الأحيان شاهدًا على الأحداث وصانعًا لها...

قبل أن يبدأ التاريخ

لم تبدأ الحضارة بسيف ولا بجيش، بل بدأت حين جلس إنسان مجهول أمام قطعة رطبة من الطين، وضغط عليها بعصا...