قام اللواء الدكتور اسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء أمس برفع العلم المصري بسارية ساحة العلم بطابا بمناسبة الذكرى 37 لعودة طابا بحضور ممثلي القوات المسلحة والشرطة وعواقل ومشايخ المحافظة وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلي الأزهر والأوقاف والكنيسة ومختلف طوائف المجتمع السيناوي.
بقلم د. عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة
وشهد اللواء دكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، احتفالية الذكرى السابعة والثلاثين لتحرير طابا والتي أُقيمت أمام قلعة صلاح الدين بطابا.
وفى هذه المناسبة الوطنية لى ذكريات خاصة من معايشتى للحدث مفتشًا للآثار بقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا أرويها من خلال ثلاث ثمرات من دوم طابا احتفظ بهم منذ 19 مارس 1989 فما هي حكايتهم؟
كنت مفتشًا للآثار بقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا وأمر بالسلك الشائك الذى يفصل بين طابا التى تم استلامها والبقعة المتنازع عليها فى طابا بين يوم وآخر حين الذهاب لشراء حاجيات موقع تفتيش الآثار بجزيرة فرعون بطابا قرب المنفذ البرى الذى يبعد عن جزيرة فرعون 5كم .
وتبلغ مساحة الجزء المتنازع عليه في طابا 1020متر مربع والتى تضم شجر الدوم وفندق سونستا فى ذلك الوقت والذى تحول اسمه إلى هيلتون طابا الآن وهناك سلك شائك يفصل طابا عن الجزء المتنازع عليه.
كنت أمر بالسلك الشائك للاستمتاع بجمال خليج العقبة وأزرف الدمع حين مشاهدتى لطابا المحتلة وشجر الدوم السيناوى الذى يؤكد سيادة مصر على طابا وهو يظلل على من يغتصبون الأرض ويستغلون ثرواتها ويستمتعون بجمالها وظل أشجارها.
وكان حلمى أن أعيش اليوم الذى أجلس فيه تحت ظل شجر الدوم وهى تحت السيادة المصرية حتى جاء يوم 19 مارس 1989 ورفع العلم المصرى على طابا ودخلت إلى منطقة شجر الدوم لأستظل بظلها المصرىويبدو أن الحب لم يكن من طرف واحد حيث كانت يبادلنى شجر الدوم هذا الحب ويكتمه باعتباره مقيدًا بسلاسل الاحتلال الذى لا يعرف معنًا للحب، وكان ثمار هذا الحب بأن شجر الدوم الخالد لم يكتف بأن يظللنى بعد أن ارتمينا في أحضان بعضنا البعض محتفلين بالنصر الدبلوماسى والتاريخى والجغرافى والقانونى بعد أعظم انتصار عسكرى فى تاريخ مصر المعاصر نصر أكتوبر المجيد.
وشاركنى شجر الدوم فرحتى بالنصر وأهدانى ثلاث ثمرات تساقطت بجانبى أحتفظ بهما منذ عودة طابا حتى الآن لأحكى من خلالهم لكل شعب مصر قصص البطولة ومعنى الانتماء والحب لهذا الوطن الذى تجسّد فى أروع صوره فيمن ضحوا بأرواحهم وبأجزاء من أجسادهم حتى تم النصر فى أكتوبر المجيد وبمن استكملوا المسيرة بعقولهم وعلمهم وفكرهم ومثابرتهم وتصميمهم على عودة الحق حتى عادت طابا للسيادة المصرية .
شجر الدوم
ويقع شجر الدوم الآن بالقرب من ساحة العلم بمدينة طابا على شاطئ خليج العقبة وطالب الحاكم الإسرائيلي أثناء الاحتلال أن يشتري عددًا من هذه الأشجار بمبالغ مالية كبيرة من الشيخ مسمح كبيش شيخ قبيلة الأحيوات بالمنطقة، ولكن الشيخ رفض قائلًا "إن أشجار الدوم ليس ملك لبدو سيناء فقط ولكنها ملك لجميع المصريين".
وكان الهدف من شراء الجانب الإسرائيلي لهذه الأشجار هو أن تكون الأشجار ملكه وتصبح دليلًا أمام محكمة العدل الدولية على أحقيتهم لامتلاك هذه المنطقة ويطالبوا بأحقيتهم في المنطقة كونها مملوكة لهم بعقود مثبته من أهالي المنطقة.
بطولات سيناوية
ونرصد دور بطولة أهل سيناء من قبيلة الأحيوات بطابا حيث قام أجداد الشيخ سلامة مسمح بدورًا هامًا في قضية إثبات أحقية مصر في طابا حيث كان الجد الأكبر الشيخ "مسمح الكبيش" يمتلك صك عثماني لملكية أشجار الدوم ومن يمتلكها يكون له الأحقية في الجزء المتنازع عليه فى طابا كونها من الأشجار المعمرة الذى يتراواح عمرها ما بين 150 إلى 200 عامًا وارتبطت هذه الأشجار بذاكرة المكان وأصبحت جزءًا من هويته.
وقام الجد الأكبر "مسمح الكبيش" بالتواصل مع القوات المسلحة المصرية ليعطيهم الصك العثماني الذي يثبت ملكية مصر لأشجار الدوم على الرغم من محاولة الجانب الإسرائيلي شراء هذا الصك بأموال باهظة ورفض بالطبع الشيخ مسمح رغم محاولة اعتقاله عدة مرات.
ومن الجدير بالذكر أن الدولة العثمانية كانت تعطى صكوكًا خاصة بملكية بعض الأشياء فى البادية ومنها آبار المياه والأشجار النادرة مثل أشجار الدوم.
حكمت المحكمة موقف مهيب لن أنساه وأذكّر به شبابنا ليعرفوا أن الانتماء الحقيقى للوطن هو عطاء حقيقى بلا انتظار المقابل، هذا الموقف يجب أن تسجله ذاكرة السينما والدراما المصرية، يوم الخميس 29 سبتمبر 1988 في قاعة مجلس مقاطعة جنيف حيث كانت تعقد جلسات المحكمة، دخلت هيئة المحكمة يتقدمها رئيسها القاضي السويدي (جونار لاجرجرين) لتنطق بالحق وعودة الأرض لأصحابها صدر الحكم التاريخي بأغلبية أربعة أصوات والاعتراض الوحيد من القاضية الإسرائيلية بالطبع، "حكمت المحكمة أن علامة الحدود 91 هي في الوضع المقدم من جانب مصر والمعلم على الأرض حسب ما هو مسجل في المرفق (أ) لمشارطة التحكيم ".
ويقع الحكم في 230 صفحة وانقسمت حيثيات الحكم إلى ثلاثة أقسام، الأول إجراءات التحكيم ويتضمن مشارطة التحكيم وخلفية النزاع والحجج المقدمة من الطرفين والثاني أسباب الحكم ويتضمن القبول بالمطلب المصري للعلامة 91 والحكم لمصر بمواضع العلامات الأربعة، والثالث منطوق الحكم في صفحتين جاء فيه في الفقرة رقم 245 " النتيجة – على أساس الاعتبارات السابقة، قررت المحكمة أن علامة الحدود 91 هي في الوضع المقدم من جانب مصر والمعلم على الأرض حسب ما هو مسجل في المرفق (أ) لمشارطة التحكيم، وتم رفع العلم المصرى على الجزء الذى تم استرداه من طابا في 19 مارس 1989..نتمنى أن يتم تسجيل أسماء أبطال هذه الملحمة فى ذاكرة مصر بحروف من نور وعلى رأسهم المؤرخ يونان لبيب رزق صاحب كتاب ( طابا قضية العصر) واللواء بحرى محسن حمدى رئيس الوفد المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة وكل أبطال الملحمة وتدريس هذه الملحمة لطلبة الثانوية العامة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم يعد الحديث عن تأثير التكنولوجيا على العلاقات الدولية حديثا عن أدوات مساعدة أو وسائل اتصال أكثر سرعة فحسب، بل...
لم تعد قضية المرأة في مصر مجرد ملف اجتماعي أو عنوان موسمي يتجدد مع شهر مارس، بل أصبحت مدخلًا حقيقيًا...
في بعض الفترات، لا يكون الألم هو المشكلة الأساسية، بل غياب الشعور نفسه؛ تستيقظ في يومك، تمارس ما اعتدت عليه،...
قام اللواء الدكتور اسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء أمس برفع العلم المصري بسارية ساحة العلم بطابا بمناسبة الذكرى 37 لعودة...