يدخل المشهد الإقليمي في المنطقة منعطفاً شديد التعقيد، يتسم بحالة يمكن وصفها بـ "اللا حرب واللا سلم". فمنذ تاريخ 28 فبراير 2026، تصاعدت حدة الاحتكاك العسكري والسياسي لتصل إلى ذروتها، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة معلنة، مما يضعنا أمام مرحلة من "التصعيد المحسوب" الذي يعتمد الضغط متعدد الأدوات بدلاً من الانفجار الشامل.
اللواء أركان حرب/ عادل محمود العمدة المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية
سمات المرحلة: حروب الأجيال الحديثة
تتجلى ملامح الصراع الحالي في الانتقال من المواجهة المباشرة إلى استخدام أدوات حروب الجيلين الخامس والسادس، حيث يبرز الردع النفسي، والضربات المحدودة، والحرب الاقتصادية، جنباً إلى جنب مع الحرب الإدراكية والإعلامية كأدوات رئيسية لإدارة الأزمة.
أطراف المعادلة الاستراتيجيةتتحرك القوى الفاعلة وفق أجندات محددة:
الولايات المتحدة: تسعى لإدارة الصراع ومنع صعود قوة إقليمية مهيمنة، مع تأمين خطوط الطاقة والملاحة الدولية، وتعتمد استراتيجية الردع دون الانجرار لحرب واسعة عبر الضغط العسكري المحدود والعقوبات.
إيران: تتحرك تحت عقيدة "توسيع النفوذ تحت سقف الحرب المحدودة"، مستغلة وكلاءها الإقليميين والصواريخ والمسيرات والضغط البحري في مضيق هرمز لفرض معادلة ردع متبادل وتحسين موقعها التفاوضي.
إسرائيل: تهدف لمنع أي تهديد استراتيجي طويل المدى والحفاظ على تفوقها العسكري، لكنها تواجه تحديات استنزاف نفسي واقتصادي داخلي وتعدد الجبهات.
الكوابح الاستراتيجية الخمسة
رغم رفع سقف التهديدات، تمنع خمسة كوابح تحول الأزمة إلى حرب شاملة: 1- كلفة الحرب الاقتصادية عالمياً 2- خطر إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الطاقة 3 - عدم استعداد الرأي العام الدولي 4 - توازن الردع الصاروخي 5 - وخوف الأطراف من فقدان السيطرة على التصعيد.
فالجميع يرفع السقف.. لكن لا أحد يريد السقوط منه.
حرب "تحت العتبة" والتأثيرات المتوقعة
يُعرف النموذج السائد حالياً بـ "الحرب تحت العتبة"، وهي تشمل ضربات محدودة وعمليات سيبرانية ورسائل إعلامية، والهدف ليس الحسم العسكري بل إعادة تشكيل قواعد الاشتباك.
وعلى صعيد التأثيرات الإقليمية، تبرز حالة من عدم اليقين الأمني وارتفاع أهمية الممرات البحرية وسباق تسلح نوعي، مع حساسية مفرطة في أسعار الطاقة وضغط على سلاسل الإمداد.
الأمن القومي العربي والسيناريوهات المحتملة
تتجه الدول العربية المستقرة في رؤيتها العامة إلى تنويع الشراكات الدولية وتعزيز الردع الدفاعي، مع الاستثمار المكثف في الأمن السيبراني والمعلوماتي وإدارة الوعي المجتمعي.
وبالنظر إلى المستقبل (خلال 6-12 شهراً)، تبرز ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو المرجح (60%): تصعيد محدود متقطع مع مفاوضات غير معلنة.
سيناريو التصعيد المتوسط (30%): ضربات أوسع دون حرب إقليمية.
السيناريو الأقل احتمالا (10%): حرب إقليمية مفتوحة نتيجة خطأ حسابي.
الخلاصة
المشهد الحالي هو مرحلة إعادة ضبط ميزان الردع في الشرق الأوسط.
القوة الحقيقية اليوم تكمن في التحكم في مستوى التصعيد وإدارة الإدراك الاستراتيجي، وسط مساعٍ أمريكية للحفاظ على القطبية الواحدة عبر استهداف موارد الطاقة للمنافس الصيني (في فنزويلا وإيران) وتدميرها، واستخدام ذريعة حماية أمن إسرائيل للقضاء على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم يعد الحديث عن تأثير التكنولوجيا على العلاقات الدولية حديثا عن أدوات مساعدة أو وسائل اتصال أكثر سرعة فحسب، بل...
عدت من جديد لمائدتي في المقهى الدبلوماسي الذي لم تطأه قدماي منذ دخول شهر رمضان المبارك.. واليوم.. وقد انتهى شهر...
يدخل المشهد الإقليمي في المنطقة منعطفاً شديد التعقيد، يتسم بحالة يمكن وصفها بـ "اللا حرب واللا سلم". فمنذ تاريخ 28...
تظل الكلمة هي الأداة الأهم في تشكيل الوعي الجمعي وصناعة الرأي العام. ومن هنا، تأتي هذه الرسالة إلى كل من...