بينما يظن الكثيرون أن الخطر ينتهي بمجرد انقشاع موجة الغبار وهدوء الرياح في الخارج، نتحدث اليوم عن حقيقة صادمة تتعلق بـ "الجسيمات العالقة" التي تتسلل إلى بيوتنا.
د. مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة
فهذه الذرات الدقيقة لا تغادر منازلنا برحيل العاصفة، بل تتحول إلى "مستأجر غير مرئي" يستقر في السجاد، وستائر النوافذ، وحتى في فراء الألعاب والحيوانات الأليفة، مما يجعل هواء الغرف المغلقة أحياناً أكثر خطورة من الشارع.
فالجسيمات العالقة في الهواء ترتبط بشكل وثيق بتغير المناخ وزيادة العواصف الترابية. الكنس داخل الأماكن المغلقة خاصة البيوت أثناء العواصف الترابية يسبب زيادة تركيز الجسيمات العالقة في الهواء بشكل كبير.
خلال العواصف الترابية، لا تبقى الجسيمات خارج المنزل فقط، بل تتسلل بسهولة إلى الداخل عبر النوافذ والأبواب غير المحكمة، والشقوق الدقيقة، وأنظمة التهوية. حتى مع إغلاق النوافذ، يمكن للجسيمات الدقيقة جدًا أن تخترق الفراغات الصغيرة. كما تلتصق بالملابس والأحذية والشعر وتنتقل إلى داخل المنزل مع الأفراد.
يثير الكنس الجاف وتحريك السجاحيد الغبار المترسب ويعيد نشره في الجو.
قد يكون الهواء داخل المنزل أكثر تركيزًا بالجسيمات من الخارج، خاصة إذا لم تكن هناك تهوية جيدة بعد انقضاء العاصفة. بقاء الجسيمات لفترات طويلة داخل الأماكن المغلقة يزيد من مدة التعرض لها.
الجسيمات الدقيقة يمكن استنشاقها بسهولة وتصل إلى عمق الرئتين؛ مما قد يسبب تهيجًا في الجهاز التنفسي وسعالًا وصعوبة في التنفس.
ويكون مرضى الربو والأمراض الصدرية المزمنة أكثر عرضة للمضاعفات.كما قد يحتوي الغبار على مواد مسببة للحساسية تؤدي إلى حساسية الأنف والعين وبالتالي زيادة معدلات العطس وتهيج العينين.
وفي بعض الحالات، قد يحمل الغبار ميكروبات تزيد من خطر العدوى؛ لذلك فإن الكنس الجاف قد يفاقم تلوث الهواء الداخلي بدلًا من تحسينه.
الحيوانات المنزلية ولعب الأطفال المصنوعة من الفراء مخازن للجسيمات العالقة مما يساهم في تراكم الجسيمات العالقة داخل المنزل.
شعر الحيوانات يعمل كمخزن للغبار وحبوب اللقاح والملوثات الدقيقة الموجودة في الهواء.
كما يمكن أن تلتصق الجسيمات بجلد الحيوان وفرائه ثم تنتقل إلى الأثاث والأسطح المختلفة أثناء الحركة.
وقد يؤدي التساقط المستمر للشعر إلى إعادة توزيع هذه الجسيمات في الهواء داخل المنزل.
بالإضافة إلى ذلك، قد تحمل الحيوانات مسببات حساسية تزيد من تهيج الجهاز التنفسي لدى بعض الأفراد.
كيفية تقليل الجسيمات داخل المنزل: إغلاق النوافذ والأبواب بإحكام استخدام أجهزة تنقية الهواء إن أمكن تشغيل التكييف على وضع إعادة تدوير الهواء الاعتماد على المسح الرطب بدلًا من الكنس الجاف استخدام مكانس كهربائية مزودة بفلاتر عالية الكفاءة خلع الأحذية خارج المنزل غسل اليدين والوجه والاستحمام بعد العودة من الخارج تنظيف الأسطح بقطعة مبللة بانتظام تقليل تحريك السجاحيد التي تثير الغبار داخل المنزل غسل الستائر والمفروشات بشكل دوري. غسل لعب الأطفال وتنظيف الحيوانات المنزلية بانتظام، وتمشيط فرائها، والحفاظ على نظافة أماكنها وتهويتها. كما يساعد ارتداء الكمامات في تقليل التعرض للجسيمات.
"في النهاية، تبقى الوقاية داخل جدران المنزل لا تقل أهمية عن الحذر خارجه؛ فاتباع خطوات بسيطة، والاهتمام بنظافة الحيوانات الأليفة والمفروشات، يمثل حائط الصد الأول لحماية جهازك التنفسي من ملوثات العواصف التي لا ترى بالعين المجردة.
إن وعينا بطبيعة هذه الجسيمات العالقة وكيفية التعامل معها بذكاء وهدوء، هو الضمانة الحقيقية لبيئة منزلية صحية وآمنة، تقينا وتقي أطفالنا تبعات الحساسية والأزمات الصدرية المفاجئة."
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في لحظات التوتر الإقليمي المتصاعد، لا يكون الخطر في اتساع دائرة العنف وحده، بل كذلك في ضبابية المعايير التي يُنظر...
بينما يظن الكثيرون أن الخطر ينتهي بمجرد انقشاع موجة الغبار وهدوء الرياح في الخارج، نتحدث اليوم عن حقيقة صادمة تتعلق...
مع قدوم عيد الفطر المبارك، تتغير أنماط الحياة اليومية بشكل ملحوظ، حيث تزداد الزيارات العائلية، والخروج إلى الحدائق والمتنزهات، وتناول...
"بين فصول السنة، تكمن الثغرات التي تتسلل منها العدوى.. فكيف نسد هذه الثغرات؟ لنتعرف معا على 'كلمة السر' في تعزيز...