هل تطأ أمريكا وإسرائيل الأراضي الإيرانية على أقدام الائتلاف الكردي؟

أعلنت عدة فصائل كُردية إيرانية معارضة، تتمركز في إقليم "كُردستان العراق" شبه المستقل، في 22 فبراير 2026 عن تشكيل تحالف جديد تحت مسمى "ائتلاف القوى السياسية الكردية الإيرانية"؛ وذكر البيان أن الهدف من هذا الائتلاف هو تنسيق الأنشطة السياسية والعسكرية ضد النظام الإيراني.

د. محمد عمر سيف الدين – باحث في الشؤون الإيرانية

في البداية، ضم الائتلاف خمسة فصائل: الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدكا)، ومنظمة النضال الكردستاني الإيراني (خَبات)، وحزب الحياة الحرة الكردستانية (بَجاك)، وحزب حرية كردستان (باك)، وعصبة كادحي كردستان (كومله)؛ ثم لحق بالائتلاف في 4 مارس "حزب كادحي كردستان إيران (كومله)"، بعدما كان ممتنعًا في بداية الأمر عن توقيع اتفاقية التأسيس.

على الرغم من أن هذا الائتلاف قد تشكل في أعقاب قمع احتجاجات الغلاء والتنكيل بالمتظاهرين في يناير الماضي، لكنه بات يحظى باهتمامٍ واسعٍ عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؛ حيث تتزايد التكهنات حول احتمالية انخراط الفصائل الكردية المسلحة في هذا الصراع.

الهدف من تأسيس الائتلاف

أعلن الائتلاف في بيان التأسيس أن هدفه الأساسي هو تنسيق النضال من أجل " إسقاط النظام الإيراني"، وحصول أكراد إيران على حق تقرير المصير في منطقة يطلق عليها الناشطون الكرد اسم "كردستان الشرقية" المسماة باللغة الكردية "روجهِلات" القاطن بها الأكراد، حيث تشمل محافظات کردستان، وکرمانشاه، وإیلام، وأجزاءً رئيسيةً من محافظتي أذربيجان الغربية وخُراسان الشمالية.

كما تعهد الائتلاف بالعمل على تعزيز الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، وإقامة نظام سياسي يقوم على انتخابات حرة ويحترم حقوق الأقليات العرقية والدينية.

وشدد البيان على ضرورة التعاون الوثيق بين الحركات السياسية الكردية ومنظمات المجتمع المدني، سواء في داخل إيران أو في خارجها، كما أشار البيان إلى استعداد الائتلاف للتعاون مع جماعات المعارضة الإيرانية الأخرى، شريطة الاعتراف بحقوق مختلف الأعراق القومية الإيرانية والالتزام بالحكم الديمقراطي.

الأكراد في إيران

يعد الأكراد أكبر الأقليات العرقية في إيران، حيث يبلغ عددهم ما بين 7 إلى 10 ملايين نسمة وفق أقرب التقديرات، أي ما يمثل حوالي 10% من تعداد الشعب الإيراني. يتحدثون اللغة الكردية المنطوية على ثلاث لهجات أساسية؛ أشهرها وأوسعها انتشارًا "الكُرمانجية"، ويعتنق معظمهم المذهب السُني إلى جانب أقلية شيعية ضئيلة العدد.

يتميز الأكراد بآداب وثقافة وفنون وموسيقى ثرية وفريدة، ولهم عادات وتقاليد ومعتقدات خاصة بهم، كما ينفردون بزيٍّ وطني يميزهم عن سائر القوميات الإيرانية.

يتمركز الأكراد بشكل عام في محافظات: كردستان، وكرمانشاه، وإيلام، وأجزاء رئيسية من محافظتي أذربيجان الغربية وخراسان الشمالية، كما يقطن أعداد كبيرة منهم في محافظات: طهران، وألبُرز، وهمدان، وفارس، وخراسان الرضويّة، وأردبيل، وقزوين، ومركزي، وتضم كرمانشاه أكبر تجمع كردي في جميع أنحاء إيران.

على مدار سنوات طويلة، مارس النظام الإيراني أشكالًا متعددةً من الاضطهاد والتمييز العنصري تجاه الأكراد، تمثلت في إجبارهم على تعلم اللغة الفارسية، ومنعهم من تولي المناصب المهمة في الحكومة، وحرمانهم من الترشح في انتخابات المجالس المحلية والبرلمان ورئاسة الجمهورية، وعادة ما يُنظر إليهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، مما خلّج في صدور الأكراد مشاعر الاغتراب داخل الوطن، وميول الانفصال عن الدولة، والرغبة في الحصول على الحكم الذاتي.

مخاوف من تشكيل الائتلاف

بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حظي "ائتلاف القوى السياسية الكردية" باهتمام كبير في إيران، ولفت إليه الأنظار بشكل ملحوظ؛ حيث أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن واشنطن قد تقدم دعمًا للأحزاب الكردية المعارضة إذا تصاعد الصراع مع طهران.

هذا الموضوع أثار مخاوف كثيرة من احتمالية ولوج هذه الأحزاب المسلحة المستقرة في إقليم كردستان العراق، الأراضي الإيرانية المتاخمة من ناحية الغربية، والقيام بعملياتٍ عسكريةٍ بريةٍ، تزامنًا مع الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية. لكن السلطات الأمنية في إقليم كردستان العراق سارعت بالتبرؤ من هذا الائتلاف، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تلتزم بضمان استقرار المنطقة، ولن تسمح باستخدام أراضي الإقليم قاعدةً تنطلق منها هجمات ضد دول الجوار. كما أكد رئيس إقليم كردستان، "نيجیرفان بارزاني"، يوم الخميس 5 مارس، أي سادس أيام الحرب، أن منطقته لن تشارك في أي تصعيد عسكري قد يعرض أمن شعبها وسلامته إلى الخطر.

هجوم إيران على كردستان العراق

بعد يوم واحد من هذه التصريحات والتطمينات، قام الحرس الثوري يوم السبت 7 مارس بشن هجوم على مواقع الجماعات الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق، ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" التابعة للحرس الثوري؛ أن مواقع الجماعات الانفصالية في إقليم العراق استُهدفت في ثلاث نقاط من قبل وحدة صواريخ الحرس الثوري، في تمام الساعة 4:30 من صباح اليوم بالتوقيت المحلي.

وكانت الحكومة الإيرانية قد وجهت تحذيرًا لإقليم كردستان العراق قبل يوم واحد، توعدت فيه باستهداف منشآت الإقليم في حال قيام هذه الجماعات بأي تحرك ينتهك حدودها.

جاء هذا التحذير في وقت تزايدت فيه التكهنات حول رغبة واشنطن في إشراك القوات الكردية في الحرب على إيران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" صراحةً أنه يدعم هجمات الجماعات الكردية على إيران.

كان ترامب قد أدلى بهذا التصريح خلال لقاء هاتفي مع وكالة أنباء "رويترز" البريطانية، حيث قال: "أعتقد أن رغبة الأكراد في القيام بهذا العمل، أمرٌ استثنائيٌ، وأنا أؤيدهم تمامًا".

ولما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستقدم دعمًا جويًا لهجمات الأكراد، أو إذا كانت قد عرضت مثل هذا الأمر، أجاب: "لا أستطيع إخباركم بذلك".

كان موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي قد أفاد يوم الأحد 1 مارس، أي صبيحة اليوم التالي من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نقلًا عن مصادر أمريكية رفيعة المستوى، بأن "ترامب" أجرى اتصالين هاتفيين مع اثنين من أبرز القادة السياسيين في إقليم كردستان العراق، وهما "مصطفى هجري"، أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدكا)، و"بافل طالباني"، أمين عام "حزب الاتحاد الوطني الكردستاني" من أجل مناقشة مهاجمة طهران.

لم ينشر الموقع تفاصيل إضافية حول مضمون الاتصالين، واصفًا محتواهما بـ "الحساس للغاية"، لكنه أضاف أن الاتصالين تتويج مساع مكثفة وسرية قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" على مدار شهور؛ حيث تتمتع دولته بعلاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية وثيقة مع الأكراد في سوريا والعراق وإيران منذ سنوات.

مع ذلك نفى البيت الأبيض لاحقًا ما ورد في تقارير صحفية عدة زعمت أن "ترامب" يدرس تسليح الجماعات الكردية لشن هجوم على إيران.

وفي سياق متصل، نفت الجماعات الكردية المعارضة للنظام الإيراني، المتمركزة في شمالي العراق، ما تردد من أنباء حول دخول قواتها إلى الأراضي الإيرانية، مؤكدة أنها تنتظر حاليًا ضعف النظام الإيراني بشكل أكبر، وضمان الحصول على دعم أمريكي.

في السياق نفسه، صرح "حسين يزدان بناه"، أمين عام "حزب حرية كردستان"، يوم الخميس، أن الأحزاب الكردية الستة المعارضة المكونة ائتلافًا مؤخرًا، تعمل على تنسيق خططها، لكن أي تحرك من جانبها يتطلب تمهيد الطريق من الأمريكيين. وأضاف "يزدان بناه" قائلًا: "لا يمكننا التحرك ما لم تصبح السماء فوق رؤوسنا آمنة من تهديدات العدو؛ يجب أن نتأكد من تدمير مخازن أسلحة النظام الإيراني بالكامل، وإلا فإن الإقدام على هذه الخطوة سيكون بمثابة انتحار".

قوات البيشمرجة

يمتلك إقليم كردستان العراق قوات عسكرية تعرف باسم "البیشمرجة" أي "الفدائيين"، تنتشر شمالي البلاد والمناطق المتنازع عليها خارج حدود الإقليم، ولا سيما في محافظة كركوك ومناطق في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين. يبلغ عددهم حاليًا قرابة نصف مليون مقاتل مزودين بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، لعبوا دورًا بارزًا في القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ويتمتعون بعلاقات وثيقة مع الأمريكيين.

يرى العديد من المراقبين أن مهاجمة الأراضي الإيرانية من قبل القوات الكردية مع استمرار الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية، سيضرب النظام الإيراني في مقتل، ويحسم أمر الحرب وفق توقعات "ترامب".

يُعيد هذا التكتيك الحربي إلى الأذهان الإستراتيجية الأمريكية في حرب أفغانستان عام 2001، عندما وفرت واشنطن غطاءً جويًا مكثفًا ساعد مقاتلي جماعات المعارضة (التحالف الشمالي) بزعامة "برهان الدين رباني" و"أحمد شاه مسعود" على الأرض؛ من أجل الإطاحة بنظام حركة "طالبان".

يعد التعدد العرقي والمذهبي أحد نقاط الضعف في هيكل الدولة الإيرانية، وبروز الأكراد الأكبر عرقيًا ومذهبيًا والأكثر تسليحًا وتنظيمًا على سطح الصراع الحالي، ينذر بعواقب وخيمة يصعب التنبؤ بها في ظل تصعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

الأحزاب الكردية المعارضة في الائتلاف الجديد

1. الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدكا)

أسس الحزب "القاضي محمد علي" في 16 أغسطس عام 1945، بمدينة "مهاباد" الواقعة بمحافظة أذربيجان الغربية، وبعد اجتياح قوات الاتحاد السوفيتي شمال غربي إيران في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أعلن قيام" جمهورية مهاباد (كردستان)" في 22 يناير 1946 بالمدينة والمدن المجاورة لها، بدعم القوات الكردية المتواجدة هناك، حيث تشكلت الجمهورية الجديدة من: نقدة، وبوكان، بيرانشهر، أشنوية، وسردشت، والأجزاء الشمالية القريبة من مدينة سقز.
هذه الجمهورية لم تستمر سوى 11 شهرًا؛ ففي 15 ديسمبر من العام نفسه، دخل الجيش الإيراني "مهاباد"، وألقى القبض على "القاضي محمد"، وأعدمه شنقًا في 31 مارس 1947 بميدان المدينة الرئيس.

يعد هذا "الحزب الديمقراطي الكردستاني" أقدم الحركات السياسية الكردية في إيران، ويطالب بأن يحظى أكراد إيران بمزيد من الحكم الذاتي، ويتمتعون بحقوق سياسية أوسع في إطار نظام سياسي ديمقراطي.

عقب ثورة الإيرانية عام 1979، دخل الحزب في صراع مع النظام الجديد، مما أدى إلى حظر نشاطه. خلال حقبة الثمانينيات، انتقل جزء كبير من زعماء الحزب إلى إقليم كردستان العراق، حيث تمركزوا في "أربيل". يتولى "مصطفى هجري" منصب الأمين العام حاليًا.

كان شعار الحزب منذ يومه الأول إقرار الديمقراطية في إيران ونيل المنطقة الكردية بها الحكم الذاتي، ولكن بعد أكثر من نصف قرن من النضال، تغير الشعار إلى تأمين حقوق الشعب الكردي الوطنية في إطار دولة إيرانية ديمقراطية فيدرالية.

ارتبط تاريخ الحزب باغتيال عدد من كبار قادته في الخارج على أيدي عملاء الاستخبارات الإيرانية؛ من بينهم أمين عام الحزب الأسبق "عبد الرحمن قاسملو"، المقتول عام 1989 أثناء مفاوضات مع ممثلين إيرانيين في فيينا حول القضية الكردية، وخليفته "صادق شرف كندي" المقتول في مطعم "ميكونوس" Mykonos برلين عام 1992.

رغم إعلان الحزب وقف إطلاق النار مع الحكومة الإيرانية عام 1996، إلا أن الاشتباكات المتقطعة ظلت مستمرة بين الطرفين.

يُذكر أن حزب "حدكا" دخل عام 1984 في حرب مسلحة مع نظيره الكردي "كومله"، استمرت أربع سنوات، مما أدى إلى تكبد الحزبين خسائر بشرية وحدوث تغيرات هيكلية بهما.

2. منظمة النضال الكردستاني الإيراني (خَبات)

تأسست "منظمة النضال الكردستاني الإيراني" في 27 أغسطس 1980 بزعامة "الشيخ جلال الدين حسيني"، وعدد من علماء الدين. كان اسمها في البداية "منظمة النضال الوطني والإسلامي الكردستاني الإيراني"، لكن خلال مؤتمر المنظمة الثالث عام 2004 في مدينة "توبزاوا (رِزجاري)" بالقرب من "أربيل"، تم تغيير اسمها إلى "منظمة النضال الكردستاني الإيراني".

بعد سبع سنوات من التأسيس، واجهت المنظمة مشكلات داخلية متعددة جراء الانسحاب من كردستان الإيرانية إلى كردستان العراقية؛ حيث نشبت خلافات بين شخصين بارزين فيها؛ هما "الشيخ جلال الدين حسيني" و"الملا خضر عباسي". في نهاية المطاف عام 1987، أعلن "الملا خضر" مع ستة أعضاء آخرين من قياديي المنظمة انفصالهم، وتأسيس "منظمة النضال الوطني والثورة الإسلامية الكردستانية.

تعتبر "خبات" حركة معارضة صغيرة نسبيًا، تجمع بين الأهداف القومية الكردية والرؤى السياسية الإسلامية، وتعرّف نفسها بأنها تسعى إلى إقرار حقوق الأكراد السياسية والثقافية في إيران.

هذه المنظمة لها حضور سياسي وإعلامي محدود، وتطلق على قواتها اسم "البيشمرجة" أي "الفدائيين"، مع أن قدراتها العسكرية الحالية غير واضحة.

تقول "خبات" إنها شاركت عقب تأسيسها ببعض السنوات في عمليات المقاومة المسلحة ضد القوات الإيرانية في المناطق الكردية في سبيل الحصول على الحكم الذاتي.

3. حزب الحياة الحرة الكردستانية (بجاك)

عقد "حزب الحياة الحرة الكردستانية (بجاك)" مؤتمره الأول عام 2004 برئاسة "عبد الرحمن حاجي أحمدي"، وهو تنظيم مسلح ينشط بشكل أساسي على طول الحدود الإيرانية العراقية، ويطالب بتمتع أكراد إيران بحكم ذاتي وحقوق سياسية واسعة، ويدعو إلى تغيير النظام الحالي في البلاد.

يتولى زعامة الحزب حاليًا بشكل مشترك "أمير كريمي" و"بيمان فيان"، ويضم جناحه العسكري فصيلين؛ الفصيل الرجالي يُعرف باسم "وحدات كردستان الشرقية (YRK)"، والفصيل النسائي يُعرف باسم "قوات الدفاع النسوية (HPJ)"، وفقًا لما تورده صحيفة "واشنطن بوست"، فإن نصف أعضاء الحزب من النساء؛ ومن أبرزهن القيادية "جولستان دوجان".

يُعتقد أن الحزب يرتبط بعلاقات وثيقة مع "حزب العمال الكردستاني (PKK)" في تركيا، رغم نفيه ذلك ارتباطه، في حين أن الحزبين يتبعان "اتحاد مجتمعات كردستان (منظومة المجتمع الكردستاني)".

خاضت قوات "بجاك" اشتباكات متكررة مع القوات الإيرانية، ولا سيما في منطقة "قنديل الجبلية" الواقعة قرب الحدود العراقية الإيرانية؛ معقل العديد من الجماعات الكردية المسلحة، ففي عام 2014 أعلن الحزب أنه قتل 539 جنديًا إيرانيًا؛ بعضهم كان من قوات حرس الحدود.

جدير بالذكر أن كل من إيران وتركيا والولايات المتحدة تصنف "بجاك" جماعة إرهابية".

4. حزب حرية كردستان (باك)

في عام 1991، انفصل أعضاء اللجنة الكردية في "منظمة فدائيي الشعب الإيراني (أتباع منهج الهوية)" بقيادة "سعيد يزدان بناه" عن المنظمة، وأسسوا حزبًا أطلقوا عليه اسم "اتحاد ثوار كردستان" في مدينة "رانية" بإقليم كردستان العراق.

بعد اغتيال "سعيد يزدان بناه"، تولى شقيقه "حسين" زعامة الحزب، لكن سرعان ما انشق عنه متزعمًا الجناح اليميني، حيث أعلن عام 2006 تشكيل "حزب حرية كردستان"، بينما ظل الجناح اليساري يمارس نشاطه تحت المسمى القديم أي "اتحاد ثوار كردستان".

يدعو الحزب إلى إقامة دولة كردية مستقلة تضم المناطق الكردية في إيران والدول المجاورة (سوريا، والعراق، وتركيا)، ويتولى "حسين يزدان بناه" حاليًا منصب القائد العام.

يجمع حزب "باك" بين النشاطين السياسي والعسكري؛ حيث قاتل خلال عام 2010 وما تلاه إلى جانب القوات الكردية العراقية ضد تنظيم "داعش"، وتشير التقارير إلى أن الحزب تلقى تدريبات وأسلحة من الولايات المتحدة آنذاك.
يرتبط "باك" بعلاقات وثيقة مع بعض الأحزاب الكردية العراقية في إقليم كردستان العراق، بما فيها "الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK)" بزعامة "مسعود بارزاني"؛ وهو أكبر حزب كردي في المنطقة.

عقب انتشار تقارير حول احتمال دخول القوات الكردية إلى الأراضي الإيرانية عبر الحدود العراقية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية، نفى الحزب هذه المزاعم، حيث صرح "ريباز شريفي"، قائد الجناح العسكري، قائلًا: "نعتقد أن النظام الإيراني سيسقط، وسوف نعود إلى البلاد مرة أخرى".

جدير بالذكر أن إيران تصنف هذا الحزب "جماعة إرهابية".

5. حزبا العصبة (كومله)

في عام 1969 تأسست "منظمة ثورة كادحي كردستان إيران"، وكانت في البداية تتبع الأيديولوجية الماوية، لكن مع تقارب الرؤى السياسية مع المجموعات اليسارية آنذاك، تحالفت معها مكونةً "الحزب الشيوعي الإيراني" عام 1983، حيث مثلت المنظمة الحزب في كردستان إيران، وتغير اسمها إلى "عصبة التنظيم الكردستاني في الحزب الشيوعي الإيراني"، حيث إن كلمة "كومله" بالكردية تعني "عصبة" أو "جمعية".

شهدت هذه المنظمة عدة انشطارات بسبب اختلاف الآراء بين زعماء أجنحتها السياسية، إلى أن استقر بها الحال بالانقسام إلى حزبين يحملان الاسم نفسه تقريبًا؛ الحزب الأول انشق به "عبد الله مهتدي" عام 2000 خلال مؤتمر المنظمة الثامن، مطلقًا عليه مسماها القديم "عصبة ثورة كادحي كردستان إيران". ظل الحزب يحمل هذا الاسم حتى انعقاد مؤتمره الحادي عشر في 31 أكتوبر 2006، حيث تغير اسمه إلى "حزب عصبة كردستان إيران".

يتبع الحزب توجهًا ماركسيًا لينينيًا ماويًا، ويتبنى خطابًا يناهض الإمبريالية، ويدافع عن حكم الأكراد الذاتي، حيث يهدف إلى تأسيس إيران فيدرالية، تديرها حكومة ديمقراطية علمانية.

يمتلك الحزب جناحًا عسكريًا، ويصنفه النظام الإيراني "جماعة إرهابية"، حيث يتهمه بالتعاون مع أجهزة المخابرات الغربية، ولاسيما وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي.

عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أعرب أمين عام الحزب "عبد الله مهتدي" عن أمله في أن يكتب هذا التحول نهاية النظام الإيراني، وطالب فصائل المعارضة بالاتحاد.

مع احتدام الخلافات بين عبد الله مهتدي ونائبه "عمر إيلخاني زاده" في أواخر عام 2007، أسس الأخير حزبًا منفصلًا تحت اسم "عصبة كادحي كردستان" عام 2008.

خلال احتجاجات مقتل الفتاة الكُردية "مهسا (جينا) أميني" على يد شرطة الأخلاق بسبب ارتداء الحجاب بشكل غير مثالي، أعلن الحزبان في 19 نوفمبر 2022 بعد 15 سنة من الانفصال اتحادهما معًا مرة أخرى واستئناف نشاطهما المشترك تحت اسم "حزب عصبة كردستان إيران".

بعد مرور سبعة أشهر، طلت الخلافات السياسية برأسها بين قادة الحزب، فخرج "عصبة كادحي كردستان" من الاتحاد في يوليو 2023، لكن تولى "رضا الكعبي" منصب الأمين العام، وغدت "فريبا محمدي" المتحدثة الرسمية باسم اللجنة المركزية.

كل من حزبي "كومله" يدعمان التعاون مع جماعات المعارضة الإيرانية، ويطالبان بوحدة كل الأطراف في سبيل مواجهة النظام الإيراني والعمل على إسقاطه.

 	د/ محمد عمر سيف الدين

د/ محمد عمر سيف الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جزيرة خارك
ابراهيم عبد العزيز
ايمن عدلي
نهال الشافعي
ايمن عدلي

المزيد من مقالات

العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر محمد علي بشبرا الخيمة

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

الاحتفال بالعيد والصلاة بجامع الناصر محمد بالقلعة

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر بشتاك

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...