المقهى الدبلوماسي.. رمضان أهلا.. وتعثر مفاوضات الهدنة في غزة 

رمضان أهلاً مرحباً رمضان.. الذكر فيك يطيب والقرآن.. بالنور جئت وبالسرور ولم يزل.. لك في نفوس الصالحين مكان.. يتلون آيات الكتاب وما لهم.. إلا بآيات الكتاب أمان.. فظلامهم حتى نهايته تُقىً.. وصباحهم من بدره إيمان.. والسالكون سبيله أهلٌ له.. والناس فوق بساطه إخوان..

كانت هذه الكلمات بصوت الشيخ سيد النقشبندي هي أول ما يتردد بمسامعي إذا ما جال شهر رمضان المعظم بخاطري.. وتتوالى الذكريات وتتسابق في الظهور أمام عيني المغمضتين.. فتهيم روحي في الأجواء الرمضانية.. وذكريات السحور والفطار مع أبي وأمي.. عليهما رحمة الله الواسعة.. وذكريات الأصدقاء في المسجد الذي كنت أقضي فيه أغلب وقتي.. ومسابقات حفظ القرأن.. وصلاة الفجر والتراويح.. ذكريات أول مرة أقف أمام الميكرفون لأرفع الأذان.. وكيف دفع بي شيخي في رمضان لأصلي بالناس الشفع والوتر وأدعو.. في ختام صلاة التراويح.. وكيف كنا نصلي صلاة التراويح اكثر من مرة في أكثر من مسجد بالأسكندرية.. هذا رمضان الذي كنا نعرفه في طفولتنا وصبانا وحتى شبابنا.. لماذا تغيرت ملامح رمضان اليوم .. ام أن الذي تغير هو نحن.. نفوسنا وقلوبنا وعقولنا.. فيارب ردنا إليك ردا جميلا.. وزكي نفوسنا وطهر قلوبنا واملأ عقولنا بما ينفعنا .. إنك ولي ذلك والقادر عليه.. يا أرحم الراحمين..

وإذا بي انتفض على مقعدي في المقهى الدبلوماسي.. فقد شعرت بيد تربت على كتفي وتهزني.. فانتبهت.. فإذا بصديقي العزيز يقول.. كل سنة وانت طيب ورمضان كريم.. ثم يقول.. هو انت كنت نايم ولا إيه.. فابتسمت وأنا أرد تهنئته.. وانت طيب وبخير.. ورمضان كريم عليك وكل حبايبك.. فجذب كرسيا وجلس أمامي.. وظل صامتا وعلى وجهه علامة استفهام كبيرة.. فقلت له.. مالك.. فيه إيه.. فقال لي.. لا أبدا.. بس فيه حاجة مش فاهمها خالص.. فقلت له.. خير.. فقال.. المفاوضات بتاعة الهدنة بتاعة غزة دي.. واللي بيقولوا انها فشلت وما نجحتش.. فيه ناس فرحانة وفيه ناس زعلانة.. وانا مش عارف هو فيه إيه.. طبيعي إن الناس تزعل إن المفاوضات ما نجحتش.. علشان كده هتفضل الحرب مستمرة في غزة والناس بتموت كل يوم.. لكن الناس اللي مش زعلانة دي مبسوطة ليه بقى..

فقلت له أنا هأقولك الحكاية إيه..

بقى تعثر مفاوضات الهدنة  في غزة  اللي جرت في الدوحة والقاهرة الأيام اللي فاتت كانت حاجة ايجابية مش سلبية.. أقولك ليه.. لأن التوقيع علي الاتفاق كان هيصفي القضية الفلسطينية.. لكن عدم التوقيع دليل علي صلابة المقاومة وعدم استسلامها حتي الآن لأنها ما استسلمتش لهدف الأمريكان في التوقيع على اتفاق هدنة مؤقت قبل حلول شهر رمضان المبارك..

لإن الولايات المتحدة غيرت المسار الموضوعي للمفاوضات من وقف إطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية للفلسطينيين، إلى إطلاق سراح جميع الرهائن لدى المقاومة في مقابل هدنة مؤقتة لمدة 6 أسابيع تعود بعده إسرائيل لاستئناف حربها الوحشية على غزة.. وهذا يعني سلب المقاومة أهم ورقة في يدها وهي ورقة الأسرى الإسرائيليين التي فشلت إسرائيل في استعادتهم عن طريق الحرب..

واوعى تفتكر ان الاستعجال الأمريكي في توقيع الهدنة دي معناه ان أمريكا عايزة توقف مفرمة اللحم الأمريكية - الإسرائيلية للأطفال والنساء وكبار السن من الفلسطينيين لحوالي 160 يوما.. أبدا.. ولكن واشنطن خايفة من تحول الحرب لحرب دينية بين الإسلام والغرب خاصة وأن الشعوب العربية تشهد بأم عينيها ضلوع أمريكا الكامل في قتل وإصابة وفقد نحو 60 ألف فلسطيني، وتحويل نحو مليوني فلسطيني في غزة إلي نازحين، وإيصال ما يقرب من مليون منهم إلى حافة المجاعة.

وكمان واشنطن خايفة من أن يقود استمرار المذبحة والمجاعة في غزة في أيام الشهر الفضيل بأجوائه الدينية والروحية في زيادة منسوب الكراهية العربية والإسلامية لها التي وصلت لمستويات قياسية تهدد مصالحها واستقرار الحكومات الحليفة المعتدلة.. وممكن تنفجر الضفة الغربية والقدس في انتفاضة جديدة في رمضان يكون عنوانها المسجد الأقصى..

علشان كده موافقة حماس على الاتفاق الظالم ده اللي طرحه الأمريكيون نيابة عن الإسرائيليين دون التعهد بإنهاء الحرب أو عودة نازحي الشمال أو تدفق المساعدات الانسانية التي يعرقلها الاحتلال يعني سماح حماس باستئناف إبادة إسرائيل للشعب الفلسطيني في غزة ولكن هذه المرة وهو أعزل تماما من سلاح وصواريخ المقاومة.. وإعلان أن مبادلة الأسرى سيكون ثمنها فقط هدنة الـ 6 أسابيع المؤقتة فقط أما إنهاء الحرب فقد رفعت واشنطن ثمنه إلقاء المقاومة سلاحها ورفعها الراية البيضاء لعدوها.. فقد صرح الأمريكيون أن الحرب يمكن أن تنتهي في غزة فورا ولكن فقط إذا ألقت المقاومة سلاحها وتخلت عنه.. 

وهنا ضرب صديقي يديه كفا بكف وهو يقول.. يا ولاد الذين.. إيه ده يا أخي.. دول شياطين.. يهود بصحيح.. ربنا ينصر ولادنا واخواتنا في فلسطين ويقدرهم على اليهود .. اللي زي ما بيقولوا عليهم.. ولاد القرود والخنازير.. وقام مودعا لي وأنا أدعو معه اللهم أمين.. 

وللحديث بقية..

لمزيد من المقالات

المقهى الدبلوماسي.. شهر شعبان المغفول عنه

 

حمودة كامل

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
موائد الرحمن حكايات رمضانية
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل
حمودة كامل

المزيد من مقالات

الفضيلة والتجارة والإدارة والحكايات مقررات التلاميذ في مصر القديمة

دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...

السوشيال ميديا بين حرية التعبير وفوضى الربح السريع

لم يعد استخدام السوشيال ميديا كما كان قبل سنوات قليلة. ما بدأ كوسيلة للتواصل وتبادل المعرفة، أصبح اليوم في كثير...

المرأة في قلب نموذج الاستدامة المصري

لم تعد معادلات القوة في النظام الدولي تُقاس فقط بحجم الموارد أو القدرات العسكرية، بل بمدى قدرة الدول على إدارة...

الوحدة وسط الزحام: لماذا نشعر بالفراغ في أكثر الأماكن ازدحاما؟

في بعض الأيام تمتلئ البيوت بالأصوات، وتمتلئ المجالس بالأحاديث، وتمتلئ الصور بالابتسامات، ومع ذلك قد يشعر أحدنا بفراغ داخلي لا...