الملهاة التي شاهدناها على التليفزيون والمعروفة باسم محاكمة القرن، قدمت لنا أعجب مجرم في التاريخ، يساق إلى المحاكمة محمولا جوا، خارجا لتوه من أحد مراكز العناية بالصحة والجمالSPA ، مصفف
الملهاة التي شاهدناها على التليفزيون والمعروفة باسم محاكمة القرن، قدمت لنا أعجب مجرم في التاريخ، يساق إلى المحاكمة محمولا جوا، خارجا لتوه من أحد مراكز العناية بالصحة والجمالSPA ، مصفف الشعر، مورد الخدين، يرتدي أحدث أنواع النظارات والساعات، يلوح للإخوة والأخوات كما لو كان قد جاء لافتتاح قاعة المحكمة، لا لكي تحاكمه. والرسالة التي أراد توجيهها لأنصاره بشكل خاص (مهاويس إحنا آسفين ياريس) والشعب المصري عموما، وبالإيماءات والايحاءات التي تعكس ثقة زائدة في النفس "أمامكم القائد الأعلى للثورة المضادة".
تصادف قبل أن أتابع هذه" المسخرة"، أن شاهدت فيلم "ارجو" الحائز على عدة جوائز اوسكار هذا العام، ويحكي عن نجاح امريكا في انقاذ 6 من رعاياها تمكنوا من الهرب من سفارة بلادهم في طهران لحظة مداهمة الطلاب الإيرانيين للسفارة واحتلالها. كان ذلك في الأيام الأولى للثورة، وفي الفيلم ظهرت اعواد المشانق في شوارع طهران، وعلق عليها أعوان الشاه ورجال السافاك (جهاز مباحث أمن الدولة الإيراني).. وعلى الفور لمعت في ذهني فكرة أن ثورة 25 يناير هي ثورة بيضاء فعلا، لكنها ثورة ساذجة، تعاملت بالرحمة والقانون مع سيد انتهاك القوانين، ونسى كل من شارك فيها أنه لو تمكن أعوان مبارك والعادلي من اجتياح بلطجيتهم لميدان التحرير يوم موقعة الجمل، لم تكن لتسمع حسا أو ترى جثة للبرادعي أو صباحي أو جورج اسحاق أو محمد البلتاجي أو سليم العوا أو عبدالمنعم ابوالفتوح أو محمد مرسي أو عصام العريان، بل وجميع قادة الإخوان المسلمين وحركة كفاية و6 أبريل والجمعية الوطنية للتغيير، وكل من لف لفهم ووقف بجوارهم، ولرأيت كثيرين من الإعلاميين ممن تحولوا لدعم الثورة، يكملون مشوارهم لدعم مبارك في "البيت بيتك" ثم "مصر النهاردة" و "من قلب مصر".. بالتأكيد تتذكرون أسماء مقدمي هذه البرامج الذين اصبحوا اليوم أشد ثورية من الاناركيين، بعد ان قفزوا جميعا من قارب مبارك ليركبوا سفينة الثورة - دون حياء او استحياء او خجل- ثم عادوا وانتشوا ليلحقوا بركب الفلول ظنا منهم أن مبارك سيعود. ويلعب كل هؤلاء على مظنة ان ذاكرة الشعب المصري ضعيفة، لكن هيهات، فالشعب يعي تماما انهم قاموا بدور جدي في مد عمر نظام المخلوع ست سنوات حين شاركوا في حملة إعادة انتخابه عام 2005.
الثورة الايرانية وعت درس الثورات سريعا وبطشت بكل رجال ورموز الشاه ولم تعرف هذه الثورة لقب الفلول لان خونة النظام السابق إما اعدم او هربوا الى خارج البلاد، حقيقة انه تعرض بعض رموز الثورة للاغتيالات من قبل بعض اجهزة الشاه الامنية، إلا ان المرحلة الانتقالية لم تستمر طويلا واستطاع النظام الثوري ان يثبت اقدامه، وانا هنا لا اقوم بتقييم للثورة الايرانية، ولكن استعرض ما فعلته فور سقوط الشاه، ولا يعني ذلك انني ادعو الى اعدام مبارك واعوانه، رغم ان رب العزة يدعو الى أكثر من جزاء لمن يفسد في الارض، وذلك في نص واضح صريح بالقرآن الكريم {مَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة) 33.
الحل إذن في محاكم ثورية لان مبارك كما يقول المستشار الجليل طارق البشري، مجرم سياسي وليس مجرما جنائيا، وادخاله دائرة المحاكم الجنائية لن يؤدي الا الى عقوبة خفيفة لا تتناسب مع جرم قتل اكثر من الف شهيد خلال ايام الثورة، فضلا عن الفساد الذي ادى الى قتل مئات الالاف من المصريين بالسرطان والفشل الكلوي والكبدي بفعل المبيدات والاقماح المسرطنة، بجانب الفساد المالي الذي جرف اموال مصر ونهبها وهربها الى الخارج. وفوق ذلك فإن ترك مبارك في مستشفى المعادي طوال الشهور الماضية وبجواره ابنه، وتوفير جميع وسائل الاتصال فضلا عن زيارات الحبايب من رموز نظامه كل ذلك سهل بالتأكيد ادارة عمليات القوى المضادة للثورة، وزرع الفتن بين القوى الثورية الحقيقية وشق الصف الثوري، بشكل جعل الثوار اشداء بينهم رحماء على الفلول عكس الآية الكريمة، في الوقت الذي نظم هؤلاء الفلول صفوفهم واصبحت لهم قاعدة، رأسها في مستشفى المعادي وخزانتها عند شفيق في الإمارات، وجيوشها من بلطجية العشوائيات، وذراعها الإعلامية في بعض الفضائيات والصحف الخاصة، الى درجة اصبحت مقتنعا معها ان اكثر من استفاد من حرية الصحافة والاعلام وجميع حريات الرأي والتعبير الاخرى بعد ثورة يناير، هم الفلول. وقد سعد هؤلاء جميعا من سياسيين واعلاميين وحتى بلطجية بالمرتبات الفلكية التي اصبحوا يحصلون عليها بعد الثورة والتي يتضاءل معها ما كانوا يحصلون عليه ايام مبارك، رغم انهم كانوا على استعداد- كما وصفهم الاستاذ محمد حسنين هيكل ذات يوم - ان ينزعوا أمعاء امهاتهم ليحولوها الى جلود يصنعون منها طبولا، يقرعونها للحاكم. أين الفطنة يا ثوريين؟ ولماذا فقدتم البصر والبصيرة؟ تعلموا ممن ثرتم عليهم وتركتموهم يفترسونكم.
نقلا عن جريدة أخبار اليوم
شهد العمل التطوعي البيئي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا للفتيات الشابات، سواء في حملات التوعية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة...
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...
في عام 2016، وجدت نفسي داخل قاعة ضخمة في فندق فيرمونت بمدينة دالاس في ولاية تكساس، أحضر لأول مرة مؤتمرا...
في عالم تتوالى فيه مشاهد القتل، والتهجير، والحصار، واستهداف المدنيين، لم يعد السؤال عن جدوى القانون الدولي سؤالا نظريا يخص...