محمد السعدني: الموروث من نظام مبارك

  • الإثنين، 14 يناير 2013 05:35 ص

اذا استمرت الأوضاع الاقتصادية على هذا النهج سوف تكون التداعيات جد خطيرة‏،‏ ولكي يعاود الاقتصاد استقراره ومن ثم تكون أمامه فرص للصعود،‏ لابد من الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني بشكل متواز‏..‏

اذا استمرت الأوضاع الاقتصادية على هذا النهج سوف تكون التداعيات جد خطيرة‏،‏ ولكي يعاود الاقتصاد استقراره ومن ثم تكون أمامه فرص للصعود،‏ لابد من الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني بشكل متواز‏..‏ هذه بديهيات لا تقبل النقاش أو الأخذ والرد‏.‏

ومن المسئول اذن عن توافر هذين العنصرين شديدي الأهمية؟.. لاشك أن السلطة الحاكمة هي المسئولة أولا وأخيرا.. السلطة الحاكمة الآن هي جماعة الإخوان المسلمين التي هي في حقيقة الأمر أكثر اندهاشا مقارنة بالكثير من القوى السياسية المدنية الأخرى من وصولها الى سدة الحكم بهذه السرعة الصاروخية.. والمؤكد ان الجماعة لم تكن في حساباتها على الاطلاق أن تجد نفسها على رأس السلطة هكذا وفي غمضة عين.. كل حسابات الجماعة كانت على اعتبار أنها في صفوف المعارضة.. بل أن صفوف المعارضة المعترف بها كان أمرا بعيد المنال.

.. وزادت دهشة الجماعة من أن الأقدار قد جعلت الطريق مفتوحا أمامها بوصفها الأكثر تنظيما وقدرة على الحشد في مقابل حالة التشرذم والتشتت والبعثرة التي عليها القوى الثورية الجديدة التي ولدت بالكاد في قلب ميدان التحرير.

وفجأة وجدت الجماعة نفسها أمام مسئولية الدولة المصرية.. وأكثر الظن أنها حتى الآن لا تصدق أنها قد أصبحت مسئولة عن مصر، والظاهر للعيان أنها بقدر عدم التصديق فهي أيضا لا تملك الرؤية الواضحة والخطط التفصيلية لادارة الوطن طبقا لمقتضيات الحالة الثورية الجديدة والمبادئ التي قامت عليها ثورة يناير.

ولعل أسوأ ما تتجلى فيه قضية انعدام الرؤية هذه، وطبقا لما نراه على الساحة السياسية، أن الجماعة وحزبها ورموزها قد استسهلت الأخذ بموروثات السياسة المباركية، وهي سياسات جاهزة لا تحتاج الى قدح الفكر لترجمة الثورة الى واقع فعلي.. وربما يجر ذلك الإخوان أو يجبرهم على المشي وراء هذه الموروثات التي عاش تحت وطأتها هذا الشعب المغلوب على أمره 40 عاما وأكثر. ؟!

الموروث هو استحواذ الحزب الحاكم أو حزب الأغلبية على كل شئ من مفاصل الدولة وعدم السماح لأي كائن من كان من خارج منظومة الحزب أو الأقربين اليه بالاقتراب من مراكز صناعة القرار.

الموروث هو أن الديمقراطية هي مجرد شعارات جوفاء وأن من يختلف في الرأي هو حتما من أعداء الوطن ولابد من اقصائه والقضاء عليه قضاء مبرما.!

الموروث هو أن الأحزاب الأخرى المعارضة ليست سوى ديكور تكتمل بها الصورة الديمقراطية.. وبالتالي ليس من حق هذه الأحزاب أن تسعى الى الوصول الى السلطة، والا فان التهمة جاهزة لرموزها وأقطابها بالتخطيط لقلب نظام الحكم.!

الموروث هو أن جهاز التليفزيون الحكومي هو المسئول عن نشر افكار الحزب وسياساته بين البسطاء من الناس.. وعلى ذلك غير مسموح له باستضافة الخارجين عن النص أو طرح افكار أخرى غير تلك التي يؤمن بها الحزب.

الموروث أن قطاع الفضائيات الخاصة والصحف الخاصة والذي يقوم على رءوس أموال ضخمة، لا أحد يسأل عن مصدر هذه الأموال الا اذا خرج عن النظام العام الذي يرتضيه الحزب الحاكم.. وفي هذه اللحظة فان الاتهامات جاهزة.

الموروث أن الأمن هو فقط أمن النظام.. وغير ذلك من أمن الوطن والمواطن وما على شاكلة ذلك، فان الوقت لايسمح بتضييعه.. وفي الطريق ووفقا للدستور ستقوم جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدور الذي لا يمكن لقطاع الأمن العام الرسمي أن يمارسه في دولة حديثة.

الموروث أن الاقتصاد هو ذلك النوع القائم على المساعدات والمنح وغيره من المشروعات الاستهلاكية التي لا تسمن أو تشبع من جوع اضافة الى فنون الجباية المختلف ألوانها.. أما تهيئة المناخ للاستثمار الجاد طويل المدى وتخليص اركانه من أوجه الفساد، فذلك أمر يحتاج الى وقت طويل.

هذه نوعيات مختلفة من الموروثات وغيرها الكثير والكثير التي نأمل ألا يستسلم لها نظام الإخوان المسلمين في مصر الثورة.

نقلا عن جريدة الأهرام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

قبل أن يبدأ التاريخ

لم تبدأ الحضارة بسيف ولا بجيش، بل بدأت حين جلس إنسان مجهول أمام قطعة رطبة من الطين، وضغط عليها بعصا...

هيبة الدولة ليست شعارا.. بل حماية للوطن وللمواطن

في لحظات كثيرة يختلف الناس حول السياسة أو الاقتصاد أو حتى تفاصيل الحياة اليومية، لكن هناك أمرا يكاد يجمع عليه...

اليوم العالمي للتبرع بالدم.. ما تتبرع به اليوم قد تحتاجه غدا

يحتفل العالم باليوم العالمي للتبرع بالدم في 14 يونيو من كل عام، وهو مناسبة عالمية تهدف إلى توجيه الشكر للمتبرعين...

إمكانية تحول "ماسبيرو" إلى كيان اقتصادي للإعلام المستدام !

عندما نتحدث عن مستقبل "ماسبيرو" فإن الحديث لا يكون عن مبنى أو شبكة من القنوات والإذاعات فحسب، بل نتحدث عن...