press_center
بقلم : محمد بركاتالاخبار 6/8/2008في الثامن عشر من أبريل الماضي وفي هذا المكان قلت إن الخلاف المحتدم بين الحكومة المركزية بالقاهرة، وأهالي دمياط حول المشروع الضخم للسماد الذي كان مقررا اقامته في جزيرة رأس البر الساحلية والنيلية في نفس الوقت هو في حقيقته ورغم حدته وسخونته يحسب بالإيجاب وليس بالسلب علي الإطلاق بالنسبة للحكومة والدمايطة في نفس الوقت.وذكرت بأن القول بأن هذا الخلاف إيجابي وصحي يعود إلي كونه يمثل نقلة نوعية في العلاقة الواجب وجودها بين المواطنين والحكومة وضرورة أن تتحول إلي مشاركة في الرأي وأخذ ورد وحوار يعود في مجمله للصالح العام وهو ما يخدم التوجه للأخذ بنظام اللامركزية في الحكم المحلي والإدارة وذلك بأخذ وجهة نظر ورأي المحافظات في جميع المشروعات والقرارات الخاصة بهم.
والآن.. وبعد مرور ما يقارب الأربعة شهور حفلت بالتطورات في هذه القضية كان أولها واكثرها تميزا التوجيه الواضح والصريح للرئيس حسني مبارك، لرئيس الحكومة والوزراء المختصين والمتصلين بهذا المشروع، بالدراسة الموسعة والدقيقة لوجهة نظر أهالي دمياط بخصوص المشروع الذي كان مقررا اقامته في جزيرتهم ذات المواصفات الخاصة، ووضع وجهة النظر هذه موضع الاعتبار علي ألا يتم إنشاء المصنع إلا بعد التوافق مع المجتمع المدني بمحافظة دمياط.
وبعد هذا التوجيه الذي كان في حقيقته ومضمونه البداية الموضوعية لوضع اللامركزية في الإدارة موضع التنفيذ، أخذت عجلة الأحداث المرتبطة بهذه القضية في الدوران بسرعة حيث طلبت الحكومة من مجلس الشعب تشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق حول كل ما يرتبط بالمشروع بصلة ابتداء من فحص وبحث جميع الاجراءات التي اتخذت والتصاريح التي استخرجت والتقارير البيئية الخاصة بالمشروع للتأكد من صحتها وأيضا التأكد من عدم وجود أضرار تهدد البشر أو الحياة البحرية، أو غيرهما.
وكان رئيس الحكومة واضحا ومحددا في خطابه لرئيس مجلس الشعب في تأكيده علي أن تقوم اللجنة في تقريرها لتقصي الحقائق بالرصد الواضح والمحدد لأي مخالفة يتم اكتشافها، أو التوصل لها، خلال بحثها ودراستها لجميع الإجراءات التي تمت للموافقة علي المشروع، أو السماح بإقامته في رأس البر.وكان هذا مهما، بل بالغ الأهمية نظرا لأن هناك متطوعين كثيرين تسابقوا لنشر شائعات وترديد اقاويل حول فساد في الذمم، ورشاوي دفعت، وعمولات قدمت لتمرير المشروع والسماح بإقامته،...، وكان ذلك كله خارج سياق الحقيقة والواقع.
وكان هذا مهما، بل بالغ الأهمية أيضا نظرا لأن البعض تطوع عن غير علم بالادعاء بأن هذا المشروع هو الوحيد في العالم، وأنه لا نظير له في تلويثه للبيئة، وانه يشع بالخطر البالغ علي جميع أنواع الحياة وأنه ينفث مخلفاته وأدخنته السامة حوله وانه سيقضي علي جميع مظاهر الحياة الانسانية والبرية حوله.وقد وصلت الجرأة بالبعض من هؤلاء للادعاء بغير العلم أيضا، بأن هذا المشروع أخذ موافقات اقامته رغم اعتراض علماء البيئة، وأن وزارة البيئة قد اعترضت عليه.
وللحقيقة وللتاريخ، لقد انتشرت هذه الشائعات انتشار النار في الهشيم ووجدت من يغذيها بأقاويل وحكايات أخري، ووجدت من ينفخ فيها، حتي أصبحت بالنسبة لأناس كثيرين من عموم الناس وخاصتهم، الأقرب إلي التصديق دون فحص أو تمحيص.وللحقيقة وللتاريخ أيضا، لقد دفعني ذلك قبل وبعد كتابة مقالي الأول في هذه القضية، في الثامن عشر من ابريل الماضي، إلي طلب جميع التقارير الخاصة بهذه القضية، وخاصة التقرير البيئي الذي أعده الخبراء والمختصون حول الأثر البيئي للمشروع وقد وجدت أن جميع الادعاءات غير صحيحة بالمرة وأن هناك قدرا هائلا من المبالغة في سلبيات تكاد تكون غير موجودة أصلا وأساسا.ولكن كان واضحا أن مروجي هذه الشائعات ومطلقي هذه الادعاءات قد وجدوا مناخا ملائما لنشرها وترويجها في فترة الصمت وعدم المسارعة بالشفافية المطلقة قبل وخلال اتخاذ القرار واستخراج التصاريح المبدئية الخاصة بإقامة المشروع.
وكان واضحا ايضا أن هناك اقتناعا شبه كامل لدي كل أهالي دمياط، والقيادات الشعبية فيها برفض اقامة المشروع في منطقة أو جزيرة رأس البر ومن هنا رأيت من واجبي إبراز ذلك بل ورأيت أيضا أن هذا حقهم لأسباب كثيرة، أبرزها وأهمها أن جزيرة رأس البر لها طبيعة خاصة لا تتفق مع اقامة مشروع صناعي ضخم بها خاصة وأن كل اهالي دمياط ينظرون إليها علي أنها المتنفس الطبيعي لهم كمصيف وأن لها مكانة كبيرة في نفوسهم جميعا، ويجب احترام ذلك.
ولذلك، وبالرغم من الأهمية الاقتصادية الكبيرة للمشروع وبالرغم أيضا من عدم صحة الادعاءات التي أطلقت، وعدم حقيقة الشائعات التي تم ترويجها واستثمرها البعض في بعض اجهزة الإعلام الخاصة استثمارا سيئا بقصد الإثارة والصيد في الماء العكر إلا أن الواجب كان يقتضي احترام رأي ووجهة نظر أهالي دمياط في شأن هو من أخص شئونهم،...، وهذا ما نادت به الأخبار، وما فعلته.
****
وإذا ما عدنا الي تقرير اللجنة الخاصة لتقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب لدراسة وفحص القضية من جميع جوانبها لوجدناه قد أكد بما لا يقبل مجالا للشك علي سلامة جميع الإجراءات الحكومية وعدم وجود أي مخالفات أو تجاوزات في النواحي الإدارية أو الإجرائية أو المالية الخاصة بالمشروع.وهذا شيء له دلالة، وله معني، وهو في حقيقته وجوهره شهادة لها قيمتها تبدد جميع الادعاءات وتكذب جميع الشائعات التي حاول البعض ترويجها وإطلاقها لأغراض بالغة السوء والطوية بل وبالغة الخطر ايضا.كما أكد التقرير بوضوح تام ان هناك دراسات بيئية مكتملة للمشروع توخت جميع الإجراءات المنصوص عليها في قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994،...، وهذا أيضا شيء هام وله دلالة ومعني، يبطل فيهما ما حاول البعض إشاعته وترديده من غياب الدراسة البيئية للمشروع.ولكن بالرغم من ذلك كله، وبالرغم من الفائدة الاقتصادية للمشروع، فإن اللجنة أوصت بنقل المشروع من جزيرة رأس البر، وذلك احتراما للرغبة الشاملة لأهالي دمياط ونظرا لخصوصية الجزيرة.
والآن... وقد احترمت الحكومة وجهة نظر أهالي دمياط ونفذت ما جاء في تقرير اللجنة الخاصة لتقصي الحقائق.. فإن ذلك شيء يدعو للاحترام والمساندة خاصة وانها بذلك ترسي قاعدة جيدة يصلح البناء عليها في احترام الرؤية الشعبية والجماهيرية لأهالي المحافظات وتدعم اللامركزية بوضع وجهة نظرهم موضع الاعتبار قبل أخذ أي قرارات تخصهم.كما أنها تضع الاساس السليم لإعلاء شأن المجتمع المدني وتدفعه للمشاركة في صنع القرار.ومن هنا فإن ما تم في تلك القضية الهامة يحسب بالإيجاب لأهالي دمياط وللحكومة في نفس الوقت.
يرى محمد بركات بجريدة الاخبار أن الحكومة احترمت وجهة نظر أهالي دمياط ونفذت ما جاء في تقرير اللجنة الخاصة لتقصي الحقائق.. وذلك شيء يدعو للاحترام والمساندة.
يوجد في المتحف المصري بالتحرير تابوت أثري فريد يعود لشخصية قزم يدعى "جد حر" (أو يُعرف أحيانًا بـ "چيحو")، وهو...
لم تعد أوروبا تتعامل مع الأمن باعتباره ملفًا عسكريًا منفصلًا عن الاقتصاد والمجتمع، بل بدأت تعيد تعريف مفهوم الأمن نفسه...
ليس كل ما يدور في أروقة الساسة يُكتب في البيانات، وليس كل ما يُطرح في اللقاءات يكشف وحده ما وراءها....
يعد طلب العلم في الإسلام رسالة سامية تتجاوز حدود التحصيل الذهني إلى بناء الإنسان روحا وسلوكا، فهو عبادة قلبية تقرب...