press_center
بقلم: طارق الحميدالشرق الاوسط: 12/7/2008يبدو أن إيمان إيران بأهمية التضليل الإعلامي، وخصوصا ما تحقق لها من خلال محطتي العالم والمنار، وغيرهما من صحف، وإعلاميين، وكتاب، دفعها إلى الانجرار خلف الدعاية العسكرية والسياسية بشكل مفضوح.فقد قاد تضارب في صور وزعها الإيرانيون لتجاربهم الصاروخية إلى فضيحة لا يمكن تجاهلها، حيث ظهر أن هناك تلاعبا في صور الصواريخ الإيرانية. وذلك ما أكده الأميركيون على مستويات مختلفة، وقبلهم متخصصون، ووكالات أنباء عالمية قامت بالتدقيق بالصور.أعتقد أن لا غرابة في ذلك، ولا يهم إن كان الصاروخ الرابع قد أطلق عبر برنامج «الفوتوشوب» أي بتعديل الصور، أو عبر المنصات المعدة لاطلاق الصواريخ، المهم أن تلك الصواريخ ليست إلا دعاية عسكرية ساذجة.فتاريخ منطقتنا مليء بالصواريخ الدعائية التي لم تسقط ذبابة. فمن صواريخ الظافر والقاهر، التي لم تنفع جمال عبد الناصر في حرب 1967، وحتى صواريخ العباس والحسين التي لم تنفع صدام حسين أيضا، وكلنا رأى ويرى يوميا صواريخ التنك التي كانت تطلقها حماس قبل الهدنة ولم تحقق إلا دمار غزة.ويبدو أن صواريخ إيران من شهاب وغيرها لا تختلف عن تلك الصواريخ الخالدة في تاريخنا، حيث لم تحقق شيئا، بمقدار ما جلبت لمنطقتنا الدمار والتخلف والخسارة، وحتى انتصاراتنا الوهمية فهي تأتي ونحن نخسر آلاف البشر، ناهيك من الخسائر الاقتصادية، أو أن تسقط لنا دول مثل ما حدث في العراق.الصور التي أظهرت التجارب الصاروخية الإيرانية، والجدل الذي دار حول التلاعب بها يوحي بأن الصواريخ الإيرانية قد تتحول إلى منجنيق. حيث أن مطلق المنجنيق لا يعلم ما إذا كان سيهبط على رأس العدو، أم أنه سيسقط على رأس مطلقه!موازين القوة العسكرية لا تكذب، كما أنها لا ترحم، وإيران لم تفلح في تصوير النزاع على أنه بينها وبين تل أبيب، أو أميركا، بل انها استعدت حتى أوروبا، ناهيك من دول المنطقة أجمع. خدع طهران الصاروخية أكدت أن أخطر أعداء إيران هو إيران.الدعاية العسكرية والمبالغة في تصوير طهران لقوتها العسكرية لن تجنبها الحرب، بل على العكس قد تكون مدعاة لتحالف غربي عسكري على إيران، خصوصا ان طهران تعلن أن صواريخها المصنوعة من صور تستطيع أن تبلغ أوروبا، وبذلك تكون إيران قد نجحت في تجنيد الجميع ضدها ليس حماية لإسرائيل، بل لأنفسهم، وللاقتصاد العالمي من تهديدات إيران.خطورة ما فعله القادة الإيرانيون بحق شعبهم وبلادهم أنهم ضربوا مصداقيتهم بأنفسهم أمام الدول المعتدلة. من يعرف تاريخ إيران ما بعد الثورة يعرف أنها لجأت لاستغلال الإعلام للتضليل، لكن اليوم وبعد ظهور التلاعب في صور الصواريخ التي أطلقتها طهران، فكيف يمكن للإيرانيين إقناع العالم بأنهم يقولون الحقيقة عندما يصرحون بأن مشروعهم النووي هو لأهداف سلمية، بينما تتلاعب طهران في صور تظهر لملايين البشر.
حول الدعاية العسكرية الإيرانية والمبالغة في تصوير طهران لقوتها العسكرية والذي أخل بمصداقيتها كتب طارق الحميد في الشرق الأوسط
لو خيروك بين طريقين يؤديان إلى النتيجة نفسها، أحدهما سهل والآخر شاق، فكم مرة شعرت أن الطريق الصعب أكثر قيمة؟...
ثمة مواعيد كبرى في التاريخ لا تأتينا من فراغ، بل تبنى لبنة لبنة عبر عقود من الشغف والترقب، وتنتظرها الأمم...
دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...
في السنوات الأخيرة انشغل العالم بالحديث عن البيانات باعتبارها أنفط القرن الحادي والعشرين"، غير أن هذا الوصف لم يعد كافيا...