احتفالا بوفاء النيل.. دار الكتب والوثائق القومية تقيم ندوة

عن تاريخ مصر والنيل عبر العصور

  • أ ش أ
  • الأربعاء، 12 اغسطس 2026 09:47 م

نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، ندوة ثقافية موسعة بعنوان "مصر والنيل عبر العصور"، في إطار احتفالات وزارة الثقافة بـ "وفاء النيل"، واستمراراً لدورها في صون التراث القومي وتعميق الوعي بالهوية التاريخية.

شارك في الندوة قامات أكاديمية بارزة، تضم كلّاً من الأستاذ الدكتور طارق سيد توفيق أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة ووكيل كلية الآثار بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور إسحاق عجبان عميد معهد الدراسات القبطية السابق، والأستاذ الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام أستاذ ورئيس قسم الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار بجامعة القاهرة، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور مينا رمزي رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، والدكتور أشرف قدوس رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية، والدكتورة رشدية ربيع رئيس الإدارة المركزية لدار الوثائق القومية.

وأكد الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، القيمة الحضارية والتوثيقية الاستثنائية لنهر النيل بوصفه الشريان النابض للحياة والجامع للهوية المصرية على مر العصور، وشاهداً على عبقرية الشخصية المصرية.

واستعرض الدكتور أسامة طلعت "أسماء ومسميات من القاهرة مرتبطة بالنيل"، والتطور التاريخي والجغرافي لأماكن قاهرية استمدت تسميتها من مجرى النيل؛ حيث أوضح أن "باب البحر" كان يقع عند نهاية السور الأيوبي (في ميدان رمسيس حالياً) حين كان النيل يصل إلى تلك المنطقة قبل أن ينحسر بالطمي، وسُمي بالبحر لخصوصية الثقافة المصرية في إطلاق اسم "البحر" على النيل، وهو الباب الذي أُضيف له لاحقاً باب حديدي فسمي "باب الحديد" وبُنيت قبالته محطة قطار مصر.

كما تناول أصل تسمية "باب اللوق" الممتدة من "أرض اللوق" المنخفضة في العصر الأيوبي، والتي كانت تُغمر بالفيضان وعند انسحابه تُزرع لكونها أرضاً لينة وطريّة (من لَاقَ الشيءَ يَلُوقُهُ لَوْقاً أي الشيء اللين)، قبل أن يُنشأ بها بابٌ ثم يردم الخديوي إسماعيل الجزء المطل على النيل ليتشكل "ميدان الإسماعيلية" (التحرير حالياً)، مؤكداً أثر النيل الممتد في صياغة جغرافية العاصمة ولغتها اليومية.

وانطلقت الندوة بكلمة الأستاذ الدكتور طارق سيد توفيق، والتي جاءت بعنوان "نشأة الحضارة المصرية ومفهوم الكون المصري"؛ حيث تناول التحول التاريخي لبيئة مصر منذ نحو سبعة آلاف عام، موضحاً أن المصري القديم كان يستقر أولاً في الصحراوين الشرقية والغربية عندما كانتا بيئة "سافانا" خضراء تعيش فيها الفيلَة والزراف ومختلف الحيوانات، وهو ما تؤكده النقوش الصخرية القديمة.

وأشار إلى أنه عقب حدوث التغير المناخي وزحف التصحر، اتجه المصريون نحو وادي النيل ومنخفض الفيوم بحثاً عن الماء، حيث تعلموا الزراعة التي أدت إلى الاستقرار ونشأة القرى ثم المدن، وصولاً إلى قيام مملكتي الشمال والجنوب.

ومن جانبه، استعرض الدكتور إسحاق عجبان، البعد التراثي والقبطي لنهر النيل، مستهلاً حديثه بالربط بين أصل كلمة "النيل" والجذر القبطي "ني يارو/نيالو" واللفظ اليوناني "نيلوس"، ومؤكداً مقولة المفكر جمال حمدان بأن مصر ليست فقط هبة النيل بل أيضاً "هبة المصريين"، ثم استعرض التطور الجيولوجي للنيل عبر العصور الخمسة الممتدة لنحو خمسة ملايين سنة، وصولاً إلى عصر "النيونيل" وتشكُّل أرض مصر الخصبة (كيمي)، كما أوضح ارتباط النيل بالفلك والتقويم منذ رصد الشروق الاحتراقي لنجم الشعرى اليمانية (سوبدت) ومرسوم كانوب (238 ق.م)، وانعكاس ذلك في الفنون والرموز التاريخية مثل تمثال معبود النيل المحاط بـ 16 طفلاً يرمزون لأذرع الفيضان.

وتناول الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام "أثر النيل في العمارة والحضارة الإسلامية"؛ حيث استهل كلمته بالتأكيد على المكانة المحورية للنيل كشريان للحياة، مستشهداً بآراء المؤرخين كالمسعودي وابن عبد الحكم، ومشيراً إلى التحول الفكري والعائلي بالحد من العادات القديمة وإلغائها عقب رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى نيل مصر.

كما استعرض النهضة العمرانية والهندسية لإدارة المياه، مسلطاً الضوء على "المقياس الكبير" بالروضة (247 هـ / 861 م) الذي تصدى لتصميمه المهندس أحمد بن محمد الحاسب الفرغاني؛ حيث شرح العبقرية الهندسية في اختيار الموقع جنوب الجزيرة لتقليل الطمي، وتصميم بئر المقياس المكون من ثلاثة مستويات لامتصاص ضغط المياه والتربة، والارتكاز على قاعدة جرانيتية وطبلية من خشب الجميز لثبات العمود الرخامي وتحديد السياسات الاقتصادية والمالية للدولة بناءً على منسوب المياه.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

المهرجان القومي للمسرح المصري
القائم بأعمال وزير الثقافة
ض
ص
عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي
افتتاح الدورة الرابعة لمعرض السويس للكتاب
ض
المكتبة المتنقلة

المزيد من فن وثقافة

احتفالا بوفاء النيل.. دار الكتب والوثائق القومية تقيم ندوة

نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، ندوة ثقافية موسعة بعنوان "مصر والنيل عبر العصور"،...

"القربان".. حكاية قرية تكشف وجه المجتمع ضمن إصدارات القومي للترجمة

يستعيد المركز القومي للترجمة رواية "القربان" للكاتب الهندي بريم تشند، وترجمة رانيا محمد فوزي، ومراجعة وتقديم أحمد محمد عبد الرحمن؛...

"حوارات الأجيال" تستعيد ذاكرة المسرح السويسي معرض السويس الرابع للكتاب

تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد،...

"السويس في ملف السمسمية لليونسكو".. ندوة ثقافية بمعرض السويس الرابع للكتاب

تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد،...