شهدت العاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء، فعاليات الاحتفالية الختامية للمسابقة البحثية الأولى، التي ينظمها صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تحت شعار: "من البحث إلى الأثر"، وذلك لتكريم الفائزين بجائزة التميز البحثي في مكافحة الاتجار بالبشر، في خطوة تعكس إيمان الدولة المصرية بأهمية توظيف البحث العلمي في دعم سياسات الحماية والرعاية والوقاية من هذه الجريمة.
وتحدثت ل"موقع ماسبيرو" السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، وقالت إن المهمة الأساسية للصندوق تتمثل في الدعم والمساعدة لضحايا الاتجار بالبشر، معتبرة أن الشخص ضحية منذ اللحظة التي يتعرض فيها للاستغلال ويتم اكتشاف ذلك، وليس بعد صدور حكم قضائي، أو انتهاء إجراءات التقاضي، فالصفة القانونية والإنسانية للضحية تبدأ منذ وقوع الاستغلال.
وعن تواصل الضحايا مع الصندوق، أشارت إلى أنه حتى الآن لم تفعَّل آلية الإحالة بشكل كامل، وهي الآلية التي من خلالها تقوم الجهات المعنية بتحويل الضحايا إلى الصندوق، لذلك يتم التركيز حاليًا على التوعية، لأن المشكلة الأساسية أن كثيرًا من الضحايا لا يدركون أصلًا أنهم ضحايا.
كما قالت المسئولة إنه على سبيل المثال، قد تتعرض فتاة للاستغلال الجنسي، ولا تعتبر نفسها ضحية، رغم أنها وقعت في دائرة الاستغلال، وهنا يأتي دور الصندوق في تقديم الدعم النفسي والصحي، إلى جانب برامج التمكين الاقتصادي والتدريب المهني، بما يساعدها على امتلاك مصدر دخل يحميها من التعرض للاستغلال مرة أخرى.
وبسؤالها: هل تقتصر جهودكم على هذا النوع من الحالات؟، قالت إنه لايوجد لدى الصندوق حالات تتعلق باستغلال الأطفال، وأشارت إلى أنه خلال النزول إلى المحافظات، تم رصد حالات لأسر دفعتها الظروف الاقتصادية القاسية لزواج فتياتهم مبكرًا، وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الحل في التعامل مع البنت فقط، وإنما في تمكين الأسرة اقتصاديًا حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى، موضحة أن التحدي الأكبر هو الوصول إلى الضحايا، لأن كثيرًا منهم لا يعلمون أنهم ضحايا اتجار بالبشر، لذلك تم تنفيذ حملات توعية في المحافظات، والعمل مع الفئات الأكثر احتكاكًا بالمواطنين.
وأكدت الصيحي أنه خلال أربعة أشهر فقط، قمنا بتدريب نحو 650 من الأئمة والوعاظ والواعظات والرائدات الاجتماعيات، لأنهم الأقرب إلى الأسر ويستطيعون الوصول إلى الناس في مختلف المناطق، كما نسعى للتعاون مع الكنائس أيضًا، حتى تكون جهود التوعية شاملة لجميع فئات المجتمع ،إلى جانب ذلك، قمنا بتفعيل الخط الساخن للصندوق، وأطلقنا حملة تعريفية داخل القطارات، حيث يشاهد الركاب رقم التواصل خلال رحلاتهم، وقد بدأنا بالفعل نتلقى اتصالات متنوعة، بعضها يتعلق بحالات اتجار بالبشر، وأخرى تخص جهات مختلفة، مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة، أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ويتم تحويلها إلى الجهات المختصة.
وأوضحت المسئولة أنه تم الإعلان عن المسابقة البحثية، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، التي نشرت تفاصيلها عبر منصاتها الرسمية، كما تم مخاطبة الجامعات والكليات ذات الصلة، مثل كليات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية والخدمة الاجتماعية وغيرها، لدعوة الباحثين إلى المشاركة.
وعن المعايير التي تم على أساسها اختيار الأبحاث الفائزة، قالت دينا الصيحي إن الصندوق لم يتدخل في عملية التقييم على الإطلاق، فقد تم تشكيل لجنة من المحكمين المتخصصين، تولت تقييم الأبحاث، وفق المنهج العلمي المعتمد، مع مراعاة جودة المحتوى، والأصالة، والمنهجية، ورصد أي حالات اقتباس أو نقل غير موثق، وبناءً على الدرجات التي حصلت عليها الأبحاث، تم ترتيب الفائزين، وفي بعض المراكز، تساوت عدة أبحاث في الدرجة النهائية، لذلك تم منح المركز نفسه لأكثر من فائز، التزامًا بالنتائج التي انتهت إليها لجنة التحكيم.
من جانبه، تحدث السفير كريم أبو العنين، مدير شئون الهجرة واللاجئين بوزارة الخارجية، عن أهمية تنظيم وتوقيت الفاعلية، مؤكدًا أنها تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتي قبيل الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر (30 يوليو)، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2013، لرفع الوعي بمعاناة الضحايا، وتعزيز حقوقهم، والتأكيد على ملاحقة المتورطين، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وعن دور الدولة المصرية في مكافحة الاتجار بالبشر، أكد السفير أبو العينين تبني مصر لمقاربة شاملة لمكافحة هذه الجريمة، حيث تقوم على حماية الضحايا، وصون كرامتهم، وذلك ضمن رؤية متكاملة تربط بين تعظيم المساهمات التنموية للهجرة والتوسع في مساراتها النظامية، وفي المقابل التصدي الحازم للهجرة غير الشرعية وشبكات التهريب.
كما أكد السفير أن وزارة الخارجية والهجرة تضطلع بدور محوري في تنسيق التعاون الدولي لمواجهة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، انطلاقاً من القناعة بأن هذه التحديات عابرة للحدود ولا يمكن لدولة مواجهتها بمفردها، كما تعمل على معالجة الأسباب الجذرية، مثل: الفقر، التهميش، غياب الفرص، والنزاعات، مع التأكيد على تقاسم المسئوليات والأعباء بين دول المنشأ والعبور والمقصد.
وكان ل"موقع ماسبيرو" لقاء مع كريستينا ألبرتين، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة، المعني بالمخدرات والجريمة، والتي تحدثت عن أهمية تنظيم المسابقة البحثية الأولى لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، مشيرة لسعادتها بالمشاركة في هذه الفعالية المهمة التي تقام تحت شعار: "من البحث إلى الأثر"، ومعربة عن خالص تقديرها لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر على تنظيم هذه المبادرة، التي تعكس التزامًا حقيقيًا بتطوير خدمات الرعاية والمساندة وإعادة التأهيل وإعادة دمج ضحايا الاتجار بالبشر في المجتمع.
وأكدت المسئولة أن فكرة إنشاء الصندوق خطوة مهمة في الاستجابة الوطنية المصرية لمكافحة الاتجار بالبشر، لأنه يوفر آلية وطنية متخصصة لدعم الضحايا، وتعزيز منظومة الحماية، بما يضمن حصولهم على المساعدة والخدمات بصورة عملية وفعالة، وليس فقط على المستوى النظري، مشيرة لأهمية البحث العلمي، الذي يعد أحد أهم أدوات مكافحة هذه الجريمة، لأنه يساعد على رصد الاتجاهات الجديدة، وتقييم فعالية السياسات الحالية، كما يزود صناع القرار والجهات المعنية بالأدلة اللازمة لتطوير تدخلات أكثر كفاءة، وتحسين الخدمات المقدمة للضحايا، وتعزيز العدالة.
وبسؤال ألبرتين عن الرسالة التي يتم توجيهها للباحثين الفائزين في المسابقة، قالت: "أتوجه إليهم بخالص التهنئة، وكذلك لكل من شارك في هذه النسخة الأولى من المسابقة ؛ ما قدموه يعكس تميزًا أكاديميًا والتزامًا بمعالجة واحدة من أخطر الجرائم التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، وأحثهم على مواصلة أبحاثهم لأنها تمثل استثمارًا حقيقيًا في المعرفة والعدالة".
وأوضحت ألبرتين أن أبرز التحديات التي يشهدها العالم حاليًا، فيما يتعلق بجريمة الاتجار بالبشر، هو تزايد الجريمة عالميًا،حيث تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة، المعني بالمخدرات والجريمة، إلى أن عوامل مثل: الفقر، والنزاعات، والنزوح، وتغير المناخ، وسوء استخدام التكنولوجيا الرقمية تزيد من تعرض الأفراد للاستغلال، كما أن هناك ارتفاعًا مقلقًا في أعداد الأطفال بين الضحايا، خاصة في شمال إفريقيا.
كما أشارت المسئولة أن أنماط الاتجار بالبشر مؤخرًا أصبحت أكثر تعقيدًا، وعابرة للحدود، مع توسع الشبكات الإجرامية في استغلال الأزمات وعدم الاستقرار، لافتة لاستخدام هذه الشبكات التكنولوجيا الحديثة لتطوير أساليبها، وهو ما يتطلب استجابة أسرع وأكثر تطورًا من الحكومات، ونوهت إلى أن الدول تحتاج لبيانات دقيقة، وأبحاث مستمرة، وأدلة علمية قوية، تساعدها على فهم أساليب التجنيد والاستغلال، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، ومعرفة الثغرات الموجودة في منظومة الحماية، حتى تستطيع تطوير سياسات أكثر فاعلية واستجابة للواقع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية باعتماد لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبالتوافق، خلال دورتها...
شهدت العاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء، فعاليات الاحتفالية الختامية للمسابقة البحثية الأولى، التي ينظمها صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تحت شعار:...
عقدت لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المستشار عبدالسلام النجار، عضو المجلس ونائب رئيس مجلس الدولة،...
افتتحت الهيئة المصرية العامة للكتاب، اليوم الأربعاء، فعاليات الدورة التاسعة من معرض بورسعيد للكتاب، وذلك بحضور المهندس هيثم يونس، المفوض...