د. حنان يوسف: التربية الإعلامية والرقمية ضرورة لمواجهة تحديات العصر

أكدت الدكتورة حنان يوسف أهمية تعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وبناء وعي مجتمعي قادر على ممارسة حرية التعبير بمسؤولية، إلى جانب تطوير المهارات النقدية لدى مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب، بما يعزز المشاركة الواعية في الفضاء الرقمي ويدعم قيم الحوار والتسامح.

جاء ذلك خلال ملتقى العلمي الذي نظمته المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، "الصمت الرقمي وتداعياته على الرأي العام"، برئاسة وإشراف الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء المتخصصين في الإعلام والاتصال والعلوم الاجتماعية من بينهم أ.د. عبدالكريم الوزان، ود. نوال بن عسكر النقبي، ود. رضا عادل فاضل، ود. رائد عبد الكاظم الوائلي.

وناقش الملتقى واحدة من أبرز الظواهر التي فرضها التحول الرقمي، وهي "الصمت الرقمي"، الذي يتمثل في إحجام أعداد كبيرة من مستخدمي المنصات الرقمية عن التعبير عن آرائهم أو المشاركة في النقاشات العامة، رغم حضورهم المستمر على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على تشكيل الرأي العام وصناعة القرار.

وأكد المشاركون أن الصمت الرقمي لم يعد مجرد سلوك فردي، بل تحول إلى قضية مجتمعية تؤثر في جودة الحوار العام، وتسهم في اتساع مساحة الأصوات المتطرفة، في مقابل تراجع حضور الآراء المعتدلة، بما يؤدي إلى تكوين صورة غير دقيقة عن اتجاهات الرأي العام.

وشهد الملتقى مناقشات علمية تناولت الجوانب النفسية والاجتماعية والسياسية للظاهرة، وأبرز أسبابها، وفي مقدمتها الخوف من التنمر الرقمي، والضغوط الاجتماعية، والاستقطاب الفكري، والإرهاق المعلوماتي، وضعف الثقة في تأثير الرأي الفردي، فضلاً عن تأثير الخوارزميات الرقمية التي تعيد تشكيل المحتوى وفق أنماط تفضيلات المستخدمين.

كما ناقش المشاركون التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي والخوارزميات في تشكيل النقاشات الرقمية، مشيرين إلى أنها تمثل تحديًا وفرصة في الوقت ذاته، إذ يمكن توظيفها في مكافحة التضليل الإعلامي وكشف الحسابات الوهمية والأخبار الزائفة، إذا ما استخدمت في إطار من الضوابط الأخلاقية والمهنية.

واختتم الملتقى أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات، أبرزها إدماج التربية الإعلامية والرقمية في المناهج التعليمية، وتطوير برامج تدريبية لتعزيز مهارات التعبير الرقمي الآمن، وتشجيع المؤسسات الإعلامية على منح مساحة أكبر للأصوات المعتدلة، إلى جانب دعم البحث العلمي في مجال الصمت الرقمي، وتعزيز الشفافية في عمل المنصات الرقمية، والعمل على إعداد أطر تشريعية تحمي الحقوق الرقمية وتضمن حرية التعبير في بيئة إلكترونية آمنة ومسؤولة.

وأكد المشاركون أن المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة يواصلان جهودهما في تنظيم الملتقيات والبرامج العلمية التي تستهدف نشر ثقافة الحوار، وترسيخ قيم المواطنة الرقمية، وتعزيز الوعي بالتحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي المتسارع، بما يسهم في بناء مجتمع رقمي أكثر توازناً و انفتاحاً.

ملتقى الصمت الرقمي

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن وثقافة

"ذات والرداء الأحمر" يخطف أنظار الأطفال ويحقق كامل العدد بمسرح القاهرة للعرائس

حقق العرض المسرحي "ذات والرداء الأحمر"، من إنتاج فرقة القاهرة للعرائس التابعة للبيت الفني للمسرح، إقبالا جماهيريا لافتا، رافعا لافتة...

بالصور.. بين "بحر المكس وبورصة القطن".. سمر بيومي توثق حكايات الناس بالصورة

أقيمت بمركز سينما الحضارة، التابع لقطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور محمود حامد، مساء يوم الخميس، ندوة تصويرية وتوثيقية بعنوان "كيف...

رئيس الوزراء السنغالي يفتتح الجناح المصري "ضيف شرف" معرض داكار الدولى للكتاب

افتتح أحمدو الأمين لو، رئيس وزراء السنغال، اليوم الخميس، جفعاليات الدورة 18 من المعرض الدولي للكتاب والمواد التعليمية بداكار "فيلداك"،...

د. جهاد أبو العنين يحصد جائزة أفضل ممثل في مهرجان لبنان للفيلم القصير

فاز الدكتور جهاد أبو العنين، المدرس بقسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون، بجائزة أفضل ممثل عن دوره...


مقالات