شهدت الجلسة الأولى من مؤتمر "الكلمة بتفرق" نقاشًا موسعًا حول تأثير اللغة الإعلامية في تشكيل نظرة المجتمع إلى الصحة النفسية، بمشاركة نخبة من المتخصصين والإعلاميين وصناع المحتوى، الذين أكدوا أن الكلمات والصور المستخدمة في الإعلام والدراما قادرة إما على ترسيخ الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي أو المساهمة في تفكيكها وتعزيز الوعي المجتمعي.
واستعرض المشاركون مسؤولية وسائل الإعلام والفنون في تقديم معالجة أكثر إنسانية لقضايا الصحة النفسية، مؤكدين أن تطور الخطاب الإعلامي خلال السنوات الأخيرة أسهم في فتح مساحات أوسع للنقاش وكسر الكثير من الحواجز المرتبطة بهذه القضايا.
وأكد الإعلامي وصانع المحتوى بشير شوشة أن النظرة المجتمعية للمرض النفسي شهدت تحولًا ملحوظًا؛ فبعد أن كان يُختزل في وصف "الجنون"، أصبح الحديث اليوم أكثر دقة ووعيًا مع تناول كل اضطراب بصورة مستقلة. وأشار إلى أن هذا التحول يعكس تطورًا إيجابيًا في فهم المجتمع لقضايا الصحة النفسية، ويفتح المجال أمام نقاشات أكثر نضجًا وعمقًا.
وأضاف أن الأفكار والتصورات المجتمعية تتشكل عبر الحوارات اليومية والخطاب الإعلامي، وهو ما يجعل اختيار الكلمات أمرًا بالغ الأهمية، لأن اللغة قادرة على بناء الوعي أو تكريس الأحكام المسبقة تجاه من يعانون من اضطرابات نفسية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة منى الرخاوي أن الصحة النفسية لا تعني غياب الحزن أو المعاناة، بل قدرة الإنسان على التعايش مع الضغوط ومواصلة حياته بصورة متوازنة، بينما يظهر المرض النفسي عندما تتحول المعاناة إلى حالة تؤثر في الفرد أو المحيطين به. كما شددت على أهمية التوعية بمهارات التواصل الأسري والتثقيف النفسي والتعامل السليم مع الضغوط اليومية.
وحذرت الرخاوي من تحديات جديدة تواجه الأجيال الشابة، أبرزها إدمان الإنترنت والمقامرة الإلكترونية، مؤكدة ضرورة توسيع النقاش المجتمعي حول هذه القضايا، مع الحفاظ على تقديم الشخصيات التي تعاني من اضطرابات نفسية في الأعمال الفنية بصورة تحترم إنسانيتها بعيدًا عن التنميط أو الإساءة.
وتحدثت الفنانة هنا شيحة عن تجربة فيلم "32B"، الذي يتناول صعوبة التواصل بين الأب وابنته المراهقة رغم قربهما، مؤكدة أن العمل يسلط الضوء على أهمية الحوار داخل الأسرة. واعتبرت أن الفن من أكثر الوسائل تأثيرًا في طرح القضايا النفسية والاجتماعية، لأنه يقدمها بصورة غير مباشرة تتيح للجمهور التفاعل معها بعيدًا عن الخطاب الوعظي المباشر.
وأضافت أن فهم البعد النفسي للشخصيات يعد جزءًا أساسيًا من عمل الممثل، مستشهدة بتجربتها في مسلسل "السبع وصايا"، كما أكدت أن الدراما تلعب دورًا مهمًا في كشف أنماط العنف أو التعدي التي قد يعتادها البعض دون إدراك، وتسهم في إعادة تعريف العلاقات الصحية داخل المجتمع.
وأكدت المخرجة مريم الباجوري أن الدراما يجب أن تنطلق من فهم الإنسان وتجربته لا من إصدار الأحكام أو تقديم المواعظ، مشيرة إلى أن أعمالها تسعى إلى توضيح الفارق بين الضغوط النفسية والأمراض النفسية من خلال شخصيات واقعية وسرد إنساني بعيد عن القوالب النمطية.
كما شددت على رفضها استخدام المرض النفسي كوسيلة للسخرية أو صناعة "الإفيهات"، معتبرة أن الفن مسؤول عن بناء الوعي. وأوضحت أن لجوء بعض الشخصيات في أعمالها إلى البحث عبر الإنترنت أو "شات جي بي تي" يعكس سلوكًا متزايدًا لدى كثير من الأشخاص في محاولة لفهم مشكلاتهم النفسية، مؤكدة أهمية الاستماع إلى التجارب الإنسانية قبل الاكتفاء بالتفسيرات الطبية.
بدوره، أشار الإعلامي والممثل شريف نور الدين إلى أن لكل وسيلة إعلامية أدواتها الخاصة في تناول قضايا الصحة النفسية، موضحًا أن البرامج تعتمد على الطرح المباشر، بينما توفر الدراما مساحة أوسع للتأثير عبر السرد الفني. وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت صحوة حقيقية في الاهتمام بالصحة النفسية انعكست في المبادرات المجتمعية والأعمال الدرامية وتزايد النقاشات العامة حول هذه القضايا.
وحذر نور الدين من مخاطر التشخيص الذاتي الناتج عن سهولة الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، داعيًا إلى ضرورة الرجوع إلى المختصين وعدم التسرع في إطلاق الأحكام. كما لفت إلى أن تزايد الحديث العلني عن التجارب النفسية الشخصية أسهم في كسر الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي، وساعد على رفع مستوى الوعي بقضايا الصحة النفسية والعنف الأسري والعنف ضد المرأة.
ويُنظم مؤتمر "الكلمة بتفرق" مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ) بالتعاون مع المعهد الفرنسي في مصر ومهرجان MedFest Egypt، بهدف تعزيز الحوار بين الإعلاميين والخبراء لتطوير خطاب إعلامي أكثر وعيًا وإنسانية تجاه قضايا الصحة النفسية وتمكين المرأة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهدت الجلسة الأولى من مؤتمر "الكلمة بتفرق" نقاشًا موسعًا حول تأثير اللغة الإعلامية في تشكيل نظرة المجتمع إلى الصحة النفسية،...
تقدم فرقة الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة بقيادة الفنان محمد متولي العرض المسرحي «مغامرات چيمو» على مسرح الشمس بالحديقة الدولية بمدينة...
في الذكرى الأولى لرحيل الأديب البيروفي الحائز على جائزة نوبل للآداب ماريو بارجاس يوسا، نظم معهد ثربانتس بالقاهرة، بالتعاون مع...
ناشد الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتور هشام الليثي الأمين...