مدير مكتبة الإسكندرية يفتتح فعاليات "اليوم السنوى للتراث القبطي"

  • أ ش أ
  • الجمعة، 27 مارس 2026 04:11 م

افتتح مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد أعمال "اليوم السنوي للتراث القبطي" في نسخته الحادية عشرة، الذي ينظمه مركز الدراسات القبطية بقطاع البحث الأكاديمى بمكتبة الإسكندرية، والذى يعقد بالتعاون مع مركز الطفل للحضارة والإبداع بحي مصر الجديدة، تحت عنوان "العمارة القبطية.. بين تجسيد الإيمان والشخصية المصرية".

وشهد الافتتاح كل من نيافة الأنبا مقار أسقف الشرقية والعاشر من رمضان للأقباط الأرثوذكس، والأب الدكتور أوغسطينوس موريس راعى كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك بالزيتون، والأب الربان فيلبس عيسى راعى كنيسة السريان الأرثوذكس فى مصر، ولفيف من المهتمين والدارسين والباحثين من مركز الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية الذي يشرف عليه الدكتور لؤى سعيد.

وأكد الدكتور زايد أن مكتبة الإسكندرية منذ نشأتها الأولى حتى اليوم وهي تتبنى قضايا حماية التراث وتوثيقه والحفاظ عليه ونشره، بكافة مراحله التاريخية وأن التراث القبطي كان دائما في قلب اهتماماتها باعتباره أحد أهم الأعمدة المكونة للشخصية المصرية عبر التاريخ.

وقال إن العمارة من ناحية تمثل أحد العناصر الحية لهذا التراث، والمستمرة في الوجود حتى اليوم منذ دخول المسيحية مصر في القرن الأول الميلادي ومن ناحية أخرى تقدم نموذجا رائعا، معبرا عن عمق إيمان الإنسان المصري المسيحي عبر التاريخ، كما تعد بحق مخزونا حضاريا وروحيا وفنيا هائلا، وفخرا لا حدود له لكل مصري على أرض هذا البلد.

وأكد مدير مكتبة الإسكندرية على أهمية المؤتمر في إلقاء الضوء على العمارة القبطية لتقدمها ليس فقط للعالم الخارجي باعتبارها من أعظم منجزات الحضارة المصرية، لكن الأهم أن تقدمها للمصريين أنفسهم.

وعقب الافتتاح تفقد الدكتور زايد معرضي الأيقونات القبطية ومشغولات الحرف اليدوية الذين تم تنظيمهما على هامش اليوم السنوى للتراث القبطي.

وقال نيافة الأنبا مقار أن العمارة القبطية تأثرت بالحضارات المتعاقبة في مختلف العصور وأضفى الأقباط على هذه المدارس المعمارية البيزنطية والرومانية طابعا دينيا فرعونيا في بعض الأحيان، ملبين بذلك حاجتهم النفسية من خلال ممارسة طقوس تؤثر في الحواس، ومنها تنتقل إلى الروح، مثيرة المشاعر.

وأضاف أن النمط السائد في الكنائس القبطية حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان هو نمط القباب التي تغطي الفناء، وهو نمط معروف في مصر منذ عهد الفراعنة، والذي انتشر لاحقا بين الإغريق والغرب.

وتابع أن المباني المصرية القديمة، كانت كنزاً ثميناً وجذابا للمؤرخين والباحثين المصريين والأجانب على حد سواء، ما استحوذ على معظم اهتمامهم، وأن تتبع تاريخ هذه الكنائس، وبيان كيف خرجت المسيحية، التي دفعت في البداية إلى الحفر والكهوف من سراديب الإسكندرية المظلمة، وبرزت في النور، كما كانت العمارة القبطية نتاج عاملين متكاملين عامل ديني مستمد من الطقوس الأرثوذكسية التي تنتمي إليها الكنيسة القبطية، وعامل بيئي ناتج عن عناصر السياق المصري المختلفة وحدد العامل الأول الجوانب المعنوية، التي تتجلى بوضوح في خصائص التصميم، بينما حدد العامل الثاني الجوانب المادية التي ظهرت في الشكل والطابع ومواد البناء. ورغم اندماجهم الكامل في نسيج الأمة المصرية.

وبدوره، أوضح الأنبا مقار أنه في القرن العشرين تأثر تصميم الكنائس بشكل كبير بعوامل عديدة، منها العوامل الاجتماعية والاقتصادية، وظهور مواد بناء جديدة وأساليب بناء مبتكرة، والانفتاح على الثقافة الغربية، وثورة الاتصالات والمعلومات، وغيرها من العوامل التي تؤثر اليوم في حياتنا المعاصرة ، مشيرًا إلى أن العمارة الكنسية القبطية تميزت بطابع روحي عميق، ميز الأقباط عن غيرهم من المسيحيين في العالم، بما أثر على النهج المعماري القبطي في تصميم المباني فضلاً عن الطابع الروحي التأملي في توجيه الكنائس، وهو ما تجلى في الكنائس القبطية لمنتشرة في أنحاء العالم.

ومن جانبه، قال الأب الدكتور أوغسطينوس موريس راعى كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك بالزيتون، إن الفن المعماري القبطي الذي هو وليد البيئة والمناخ في مصر، وهو ما انعكس على عمارة الكنائس والأديرة لتتواءم مع طبيعة المناخ الصحراوي.

وأضاف أن الفن المعماري القبطي تأثر أيضًا بالمعابد الفرعونية، وكانت الحضارة الفرعونية بمثابة تهيئة وتمهيد لتلقى الوحي، وأن الفن القبطي في جوهره فن حواري يهدف إلى مساعدة الراهب على التعبد والخشوع في الصلاة، وفنا يؤثر في الآخر ويتأثر به، كما حدث مع الحضارة الفرعونية واليونانية الرومانية والبيزنطية، وضرب مثالًا بمسجد أحمد ابن طولون الذي بناه المعماري القبطي سعيد بن كاتب الفرغاتي، والذي تأثر فيه بعمارة الكنائس؛ من حيث إنشاء وتوزيع الأعمدة وتقسيم الفراغات والأسقف الخشبية بنفس مثيلاتها فى الكنائس القبطية.

ومن جانبه، قال الأب الربان فيلبس عيسى راعى كنيسة السريان الأرثوذكس في مصر، إن السريان برعوا في فن التصوير والنقش والزخرفة، وهو ما أهلهم للتفوق و التميز والبراعة في فن العمارة و هندسة البناء في مستوى سائر الشعوب القديمة.

وأضاف أن الجداريات السريانية هي رسومات فنية مسيحية تاريخية، اشتهرت بها كنائس وأديرة سورية والعراق ومصر خاصة دير السريان بوادي النطرون، وتعود جذورها إلى القرون الوسطى (القرن العاشر- الثالث عشر) وتتميز بأسلوب فني يمزج بين التقاليد السريانية و القبطية، وتصور مشاهد كتابية وقديسين بنمط الفريسكو.

وأكد أن الجداريات السريانية تعد وثيقة تاريخية وفنية تعكس التراث الروحي الغني للحضارة السريانية وتأثيرها الفني في المنطقة وتمثل كنزاً فنياً وتاريخياً نادراً يعكس امتزاج الفن القبطي والسرياني، واختتم كلمته بقوله أن جداريات وادي النطرون، تمثل «لحظة تفكير» لأنها، ببساطة شديدة، جداريات تستحق البحث و التفكّر.

وعقب الجلسة الافتتاحية تم تنظيم 3 جلسات، جلستان بحثيتان لتسع ورقات قدمها أساتذة وخبراء العمارة القبطية، ثم الجلسة الختامية، بالإضافة إلى عرض فني لكورال "لنا رجاء" من كنيسة العائلة المقدسة بالزيتون، قدمت فيه بعض الترانيم القبطية الشهيرة مثل "بارك بلادي" وكذلك تواشيح إسلامية مثل "مولاي" للنقشبندي.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

ملتقى
د.هالة فؤاد
ذكرى شادي عبد السلام
لوح رخامي
مكتبة الإسكندرية
مكتبة الإسكندرية
"مهارات الذكاء العاطفي للمرأة القيادية" بورشة عمل بمكتبة الإسكندرية
الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب،

المزيد من فن وثقافة

نقابة السينمائيين تنعى السيناريست محمد عزيز

نعت نقابة المهن السينمائية السيناريست محمد عزيز، رئيس المركز القومي للسينما الأسبق، الذي رحل عن عالمنا بعد صراع مع المرض.

مدير مكتبة الإسكندرية يفتتح فعاليات "اليوم السنوى للتراث القبطي"

افتتح مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد أعمال "اليوم السنوي للتراث القبطي" في نسخته الحادية عشرة، الذي ينظمه مركز الدراسات...

سفارة تونس بالقاهرة تحتفي بعرض الفيلم "وراء الجبل"ضمن فعاليات شهر الفرنكوفونية

نظّمت سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة، مساء أمس الخميس ، عرضًا سينمائيًا للفيلم التونسي “وراء الجبل” للمخرج محمد بن عطية، وذلك...

ندوة "البحر في عيون القدماء بين الحقيقة والأسطورة" بالمركز الفرنسيسكاني

أعلن المركز الثقافي الفرنسيسكاني، بالتعاون مع كلية الآثار بجامعة عين شمس والمعهد الثقافي الإيطالي، عن تنظيم ندوة علمية بعنوان “البحر...