بين لغةٍ وأخرى.. "رسالة في مبادئ الترجمة" إصدار جديد للقومي للترجمة

 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

يقدّم المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، إصدارًا جديدًا يفتح بابًا واسعًا للتأمل في جوهر فعل الترجمة وحدوده وأسئلته الكبرى، من خلال كتاب "رسالة في مبادئ الترجمة" ترجمة ياسر سعيد.

يأتي ذلك في إطار مشاركته المتميزة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انطلاقها في الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،

لا يأتي هذا الكتاب بوصفه إضافة عابرة إلى مكتبة الترجمة، بل باعتباره عودة واعية إلى أحد النصوص المؤسسة في تاريخ هذا الحقل، نصٌّ كُتب في أواخر القرن الثامن عشر، لكنه ما زال قادرًا على محاورة أسئلة القرن الحادي والعشرين. فقد نُشرت هذه الرسالة للمرة الأولى عام 1791، في لحظة مفصلية كانت تبحث فيها أوروبا عن نظام للمعرفة، وعن معايير للوضوح والدقة والجمال، فجاءت لتضع إطارًا نظريًا مبكرًا لما يمكن أن تكون عليه الترجمة الجيدة.

ينطلق المؤلف من رؤية تقوم على التوازن الدقيق بين الأمانة لأفكار النص الأصلي، وسلاسة الأسلوب ونصاعته، وملاءمة الترجمة لجمهورها، مؤكدًا أن الترجمة الحقّة هي تلك التي تنقل الفكرة وروح الأسلوب معًا، حتى يبدو النص المترجَم كأنه كُتب بلغته لا منقولًا إليها. ومن هنا تكتسب الرسالة أهميتها بوصفها واحدة من أولى المحاولات المنهجية التي سعت إلى تحديد مبادئ عامة للترجمة، وأسست لمعايير جودة ظلّت حاضرة بأشكال مختلفة في نظريات الترجمة الحديثة.

ويزداد هذا النص ثراءً حين نعرف أن صاحبه هو ألكسندر فريزر تَيْتلر (1747–1813)، المفكر الاسكتلندي الذي جمع بين القانون والتاريخ والكتابة، وتدرّج في جامعة إدنبرة حتى صار أستاذًا للتاريخ العام والآثار اليونانية والرومانية، قبل أن يعمل قاضيًا في المحكمة المدنية العليا ويُعرف بلقب "لورد وودهاوسلي". هذه الخلفية المتعددة تنعكس بوضوح في رؤيته للترجمة بوصفها فعلًا ثقافيًا ومعرفيًا، لا مجرد ممارسة لغوية.

هكذا لا يقدّم كتاب "رسالة في مبادئ الترجمة" إجابات نهائية، بل يعيد فتح السؤال الأقدم: ماذا يحدث للمعنى حين يغيّر لغته؟ وهل يمكن للفكرة أن تعبر دون أن تفقد ظلّها؟

في هذا النصّ الكلاسيكي الجديد، تصبح الترجمة فعل تفكير لا حرفة، ومغامرةً جمالية لا إجراءً تقنيًا، ويغدو المترجم شاهدًا على تحوّل المعنى، لا مجرد ناقل له. وبين الأمانة والحرية، وبين النص وما يمكن أن يصير إليه، يضعنا الكتاب أمام جوهر الترجمة بوصفها حوارًا لا ينتهي بين اللغات، والزمن، والإنسان.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

معرض الكتاب
فن
معرض القاهرة الدولي للكتاب
الشئون الإسلامية
مصر في عيون الأدباء العرب بمعرض الكتاب
معرض الكتاب
مفتي الجمهورية : نجاح دار الإفتاء في معرض الكتاب ثمرة شراكة مع الإعلام
رومانيا تكرم المخرج المسرحي الراحل صلاح السقا بمعرض الكتاب

المزيد من فن وثقافة

ختام ليالي رمضان بثقافة سفاجا والشلاتين والحمراوين والقصير وحلايب وأبو رماد

اختتم فرع ثقافة البحر الأحمر الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية التي قدمها بمواقعه التابعة احتفالا بشهر رمضان المبارك، في إطار أجندة...

الهيئة العامة لقصور الثقافة تواصل عروض نوادي المسرح بالغربية

واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة اللواء خالد اللبان، فعاليات عروض نوادي المسرح بمحافظة الغربية، وذلك في إطار برامج وزارة...

أمين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يستقبل وفدا من بنجلاديش بمسجد مصر الكبير

استقبل الدكتور أحمد نبوي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وفدا من دولة بنجلاديش، بمقر مسجد مصر الكبير بالعاصمة الجديدة،...

قصر الأمير طاز يحتضن أكبر محكى لتراث رمضان زمان وتكريم رموز الدراما

استضاف صندوق التنمية الثقافية احتفالية "محكي رمضان زمان عبر العصور.. تتغير العصور ويبقى الأثر" التي نظمتها الجمعية العربية للعلوم والثقافة...