قال المخرج التونسي نزار السعيدي إن عرض «جاكراندا» يمثل مشروعا مسرحيا يسعى إلى إعادة الاعتبار للطقس المسرحي واللحظة الحية،والعودة إلى الممثل بوصفه أصل الفرجة وعمودها الأساسي،بعيدا عن الإبهار الشكلي وهيمنة الوسائط الحديثة.
ويعرض "جاكراندا" في التاسعة مساء غد الثلاثاء على مسرح الجمهورية، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي،الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية،العرض من تأليف عبد الحليم المسعودي وإخراج نزار السعيدي،ومن إنتاج المسرح الوطني التونسي.
وأكد السعيدي خلال مؤتمر صحفي اليوم الاثنين أن مشاركته في مهرجان المسرح العربي تمثل لحظة خاصة لتجربة فنية تسعى إلى مساءلة الواقع التونسي والعربي من زاوية جمالية قبل أي طرح سياسي أو اجتماعي،موجها الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على إتاحة هذه المنصة،ومعربا عن سعادته بالتواجد في مصر والمشاركة ضمن هذا السياق العربي الجامع.
وأوضح السعيدي أن العرض ينطلق من الواقع التونسي كنقطة ارتكاز،مع الاشتغال على إسقاطاته العربية،عبر تفكيكه ومساءلته بأدوات المسرح، لا من خلال الخطاب المباشر، بل عبر بناء فرجة واعية بذاتها وبوسائطها، معتبراً أن «جاكراندا» مشروع مسرحي متكامل يقوم على موقف جمالي واضح تجاه العالم المعاصر، خاصة في ظل هيمنة التكنولوجيا الحديثة،حيث يسعى العرض إلى العودة إلى الأصل وهو الممثل.
وأشار السعيدي إلى أن الرهان الأساسي في العرض يتمثل في إعادة الاعتبار للممثل بوصفه عمود الفرجة المسرحية والرابط الحي بين الخشبة والمتفرج، انطلاقًا من قناعة جماعية بأن الكاتب والمخرج والممثلين هم من يمنحون المسرح حياته واستمراره.
وأضاف أن التجربة اعتمدت على مجموعة من الممثلين الشباب، خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، والمنخرطين في مشاريع فنية تونسية وطنية، ضمن اشتغال يقوم على التكثيف والاقتصاد، والابتعاد عن الإبهار الشكلي، لصالح عمل حي وأصيل، يتأسس على لحظة التحام حقيقية بين إحساس الممثل واستجابة المتفرج.
وأكد السعيدي أن العرض يسعى إلى إعادة بناء الطقس المسرحي في أصوله الأولى، واستعادة ما يصفه بـ«اللحظة الديونيسية» بكل قسوتها وصدقها، خاصة في ظل واقع مسرحي عربي يعاني من مشكلات تقنية وبنيوية، حيث تتحول كثير من الفضاءات إلى قاعات اجتماعات أكثر منها مسارح بالمعنى الدقيق، ما يستدعي إعادة نظر جذرية في نقطة البداية المسرحية.
وأشار إلى أن الممثلين هم الخلية الحية في هذا العرض، وهم من يحملون الرؤية ويدافعون عنها داخل الفرجة، حتى في لحظات الاختلاف والتوتر، معتبرًا أن العمل المسرحي في تونس يظل فعلاً شاقاً وحلبة مواجهة حقيقية، في ظل إرث مسرحي ثقيل ومنافسة جمالية حادة، تفرض على كل كاتب ومخرج طرح سؤال الاستحقاق.
وأكد أن «جاكراندا» لا يسعى إلى التقليد أو إعادة التدوير، بل إلى إقامة علاقة مركبة مع التراث، تقوم على الاتصال والانفصال في آن واحد، وتطمح إلى تقديم رسالة مسرحية تحترم حرية التعبير، وتعيد تفكيك الحاضر في عمقه ووجعه وفرحه، ضمن مشروع جمالي واعٍ بمسؤوليته تجاه الماضي والحاضر معًا.
وأضاف السعيدي أن هناك شقين في البحث المسرحي؛ الأول لا يتفق معه وهو مصطلح ما بعد الدراما، والثاني هو الأدائية والعودة إلى الممثل، معتبراً أن الجسد والصوت والطاقة هي أساس الفعل المسرحي، وأن الإبهار الشكلي ليس هدفاً، حتى لو توافرت الإمكانيات المسرحية.
وعن سؤال حول مدى قدرة المسرح على الصمود أمام الوسائط الحديثة، قال السعيدي إن المسرح كما انتصر واستمر عبر التاريخ، فإنه سينتصر مجددًا بالعودة إلى ماهيته وأصوله، وهي المادة الحية، بعيدًا عن كل الوسائط الدخيلة.
وعن المسرح التونسي، قال السعيدي إن تونس تشهد حياة مسرحية حقيقية، ورغم الصدام مع الدولة، فإنها تدعم وتوفر إمكانيات لاستمرار الحركة المسرحية.
وأشار إلى وجود مسارات وتنوع كبير وزخم في المشهد المسرحي التونسي،مؤكداً أن المواطن التونسي يعرف المسرح ويرتاده، وأن المسرح حاضر في الشارع وفي وعي الجمهور الذي يعرف المسرحيين بشكل واسع.
وأضاف أن المسرح بعد عام 2011 تلقى صدمة إيجابية، تمثلت في زيادة الإنتاج وتنوع الرؤى، وارتفع سقف الحريات، وأصبح المسرح غير معزول عن المواطن التونسي وسردياته اليومية، مؤكداً أنهم ما زالوا يحافظون على هذا المنجز ويعملون على تطويره بشكل مستمر.
وأكد المخرج أن المواطن لا يحضر العرض بوصفه جسداً ممثلاً فقط، بل كذات مفكرة وكائن حي يعبر عن وجود جماعي لا فردي، وأنه لا توجد مسافة فاصلة بين ما يُقال على الخشبة وبين الواقع والشارع التونسي.وأشار إلى أن العرض اتبنى منذ البداية على تصور جماعي مفتوح للنقاش،حيث لا ينظر إلى المسرح كمجال للامتثال أو التلقين، بل كمجال للجدل والحوار،مؤكداً أن الممثل ليس أداة تنفيذ، بل ذات واعية تحمل رؤية وموقفاً،وتشتبك مع الرؤية الإخراجية في مساحة تفكير مشترك.
وأضاف أن المحيط الاجتماعي والسياسي لا يستحضر في العرض بوصفه تمثيلاً سطحياً للواقع، بل كحقيقة مركبة يعاد صياغتها على الركح عبر التفكير فيها ومساءلتها، لا مجرد تجسيدها.
وختم السعيدي بالتأكيد على أن النقاش والجدل المستمرين بين فريق العمل، منذ اللقاء الأول مع المؤلف، شكلا البنية العميقة للمشروع، وأسسا لعرض يقوم على التفكير بقدر ما يقوم على الفرجة.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
انطلقت فعاليات الليلة الثامنة لبرنامج "هل هلالك 10" الذى ينظمه قطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، مساء اليوم السبت، على...
شاركت سفارة دولة فلسطين ، في فعالية ثقافية ضمن برنامج الأمسيات ٱلرمضانية المقامة تحت رعاية دار الأوبرا المصرية وقطاع العلاقات...
أثار مسلسل "اللون الأزرق"، بطولة جومانا مراد وأحمد رزق، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد عرض الحلقة...
تنظم "مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث" محاضرة أثرية هامة بعنوان "إعادة اكتشاف هرم الملك ساحورع بأبو صير"، يلقيها الدكتور محمد...