شهد مهرجان "فينيسيا السينمائي الدولي" هذا العام حضورًا واسعًا وملفتًا من قبل السينما الإيرانية، توج بحصول ثلاثة أفلام إيرانية على جوائز قيمة من أقسام المهرجان المختلفة. باشو؛ غريبهی کوچک "باشو الغریب الصغیر" للمخرج المخضرم "بهرام بيضائي"، نيم مثقال زعفران "نصف مثقال من الزعفران" للمخرجة "نيجار متولي ميدان شاه"، درون امير "في جوَّانيات أمير" للمخرج "أمير عزيزي".
وكانت الدورة الثانية والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي قد أُقيمت في الفترة من 27 أغسطس إلى 6 سبتمبر 2025 في المدينة الإيطالية التاريخية الخلابة "فينيسيا (البندقية)" وسط حضور كبير من نجوم السينما العالميين.
استطاع الفيلم الأمريكي "أب، أم، أخت، أخ" Father, Mother, Sister, Brother للمؤلف والمخرج "جيم جارموش" Jim Jarmusch أن يقتنص جائزة "الأسد الذهبي"، أرفع جوائز المهرجان، كأفضل فيلم، في مفاجأة غير متوقعة من الجميع، باعتباره لم يكن من ضمن قوائم ترشيحات النقاد، ولم يلق استحسانًا كبيرًا من الجمهور في عرضه الخاص.
الفيلم من بطولة نخبة من الممثلين العالميين؛ الأسترالية "كيت بلانشيت" Cate Blanchett، والأمريكي "آدم درايفر" Adam Driver، والممثلة البريطانية المخضرمة "شارلوت رامبلينج" Charlotte Rampling، والمغني والممثل الأمريكي المخضرم "توم وايتس" Tom Waits، وآخرين.
تدور أحداث الفيلم في لوحة ثلاثية، تروي ثلاث قصص منفصلة في بلدان مختلفة. أخ وأخت يعيشان في باريس، ووالدان منفصلان؛ الأم تعيش في دُبلن، والأب يعيش في شمال شرقي الولايات المتحدة.
وحصل الفيلم التونسي "صوت هند رجب" للمؤلفة والمخرجة "كوثر بن هنية" على جائزة "الأسد الفضي" كأفضل فيلم. الفيلم من بطولة "سجى كلاني، وكلارا خوري، ومعتز مليس، وعامر حليحل، ويتناول واقعة مقتل الطفلة الفلسطينية "هند رجب" البالغة من العمر ست سنوات بنيران قوات الاحتلال الغاشم في 29 أكتوبر 2024م خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة قرابة ثلاثة أعوام.
السينما الإيرانية في مهرجان فينيسيا
فينيسيا كلاسيك: باشو؛ غريبهى كوچک
حصل المخرج الإيراني الكبير "بهرام بيضائي" على جائزة أفضل فيلم مرمم في قسم "فينيسيا كلاسيك" Venezia Classici عن فيلمه الشهير "باشو؛ غريبهى كوچک: باشو؛ الغريب الصغير".
تسلم الجائزة نيابةً عن بيضائي؛ المخرج الإيراني الشهير "محمد رسولوف" المقيم في برلين حاليًا، عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالمهرجان هذا العام.
في البداية، قدم رسولوف بيضائي إلى الجمهور قائلًا: "إن بهرام بيضائي فنان وباحث ومفكر، لا يقتصر نطاق عمله على السينما فحسب. لقد استطاع أن يخلق أعمالاً تشكل اليوم جزءًا مهمًا من التراث الثقافي والفني الإيراني المعاصر، على الرغم من الرقابة والقيود المتشددة".
ثم قرأ رسالة بيضائي الموجهة من إيران إلى الحضور الإيطالي من فنانين ونقاد وصحفيين؛ جاء فيها:
"تمر الآن 40 سنة على تصوير فيلم (باشو؛ الغريب الصغير) في شمالي إيران وجنوبيها. كان صيفًا حارًا مثل هذه الأيام، وكانت أية كلمة لا تمجد الحرب الإيرانية العراقية مهددة ومقيدة بشدة. لكن هل كان إيواء طفل لاجئ من الحرب ممنوعًا أيضًا؟ بسبب هذا الفيلم، أقصاني زملائي من العمل في مركز التنمية الفكرية للأطفال واليافعين، ومُنع الفيلم من العرض قرابة 4 سنوات. أما اليوم، بعد 40 سنة، أبعث بكل تواضع تحية إلى جميع ضحايا حرب دامت 8 سنوات دون جدوى، وتظل لعنتي على كل المستفيدين من أية حرب".
الفيلم من إنتاج عام 1989م، وتأليف وإخراج "بهرام بيضائي"، وتدور أحداثه حول الفتى الصغير (باشو) الذي يفقد كل أهله في القصف العراقي على محافظة خوزستان جنوبي إيران، فيهرب في شاحنة متجهة إلى محافظة جيلان شمالي البلاد. بسبب بشرته السمراء ولغته العربية، يصبح باشو محل سخرية من أهالي القرية ويواجه العديد من الصعوبات إلى أن يجد الأمان والسعادة مع أسرة (نايي وقسمت).
يعد الكاتب والمخرج المخضرم "بهرام بيضائي" واحدًا من رواد "الموجة الجديدة" في السينما الإيرانية التي تُحاكي الواقع وتُعبِر عن قضايا المجتمع المختلفة.
مثَّلت أعماله، إلى جانب أعمال "داريوش مهرجويي، ومسعود كيميايي، وعليّ حاتمي"، وغيرهم من المخرجين الإيرانيين الكبار، نافذةً يطل منها صُنَّاع الفن السابع على السينما الإيرانية الفريدة من نوعها باعتبارها تخاطب الوجدان الإنساني في كل مكان؛ إنها سينما الإنسان والنفس البشرية المختلجة بالفضائل السامية والرذائل الدونية.
فينيسيا الغامرة: نيم مثقال زعفران
حصلت المخرجة الإيرانية "نيجار متولي میدان شاه" على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة "فينيسيا الغامرة" Venezia Immersive الخاصة بسينما "الواقع الممتد" Extended Reality (XR)، عن فيلم الرسوم المتحركة "نیم مثقال زعفران: نصف مثقال من الزعفران".
الواقع الممتد (XR) مصطلح يشمل الواقع الافتراضي (VR)، والواقع المعزز (AR)، والواقع المختلط (MR)، ويشير إلى كل تقنيات تدمج العوالم الافتراضية والحقيقية، حيث تتناول أفلام هذا النوع موضوعات تقوم على تجارب تفاعلية غامرة بين المستخدمين (الأبطال) والتكنولوجيا المتنوعة عن طريق مزج العناصر المرئية والأصوات والمحفزات الحسية الأخرى في إطار درامي واحد.
فيلم "نيم مثقال زعفران" يعكس تجربة المخرجة الشخصية، فقد هاجرت نيجار إلى أوروبا عام 2022م، وعانت من أزمات نفسية بسبب الغربة والاغتراب عن إيران. الزعفران كان الشيء الوحيد الذي يبعث السكينة والطمأنينة في قلبها، حيث تذكرها رائحته النفاذة ونكهته القوية ببيتها ووطنها.
تدور أحداث الفيلم حول فتاة مهاجرة تُدعى "جولناز"، فقدت عائلتها منذ ثلاث سنوات. أثناء محاولتها الهجرة إلى ألمانيا بشكل غير شرعي، يغرق قارب جولناز في البحر، لكنها تنجو من الموت.
عقب وصولها إلى ألمانيا، تعمل جولناز مساعدة في مركز استقبال المهاجرين بإحدى ضواحي برلين، وتحاول التكيف مع حياتها الجديدة في بلاد الغربة، لكن حين ترى مثقالًا من الزعفران في متجر قريب من بيتها، يهتاج قلبها بالحنين، وتهاجمها ذكريات الماضي.
أيام المؤلفين: درون امير
حصد المخرج الإيراني "أمير عزیزي" جائزة أفضل مخرج في قسم "أيام المؤلفين" Giornate degli Autoriعن فيلمه "درون امیر: في جوَّانيات أمير".
مسابقة "أيام المؤلفين هي قسم مستقل؛ أسسه الصحفي والناقد السينمائي الإيطالي "جوجيو جوسيتي" Giorgio Gosetti عام 2004م، ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا برعاية الجمعية الوطنية لمؤلفي السينما" Associazione nazionale autori cinematografici، و"جمعية 100 مؤلف" Associazione 100autori، ويُقام بالتوازي مع فعاليات المهرجان على غرار "أسبوعي المخرجين" Quinzaine des cinéastes في مهرجان كان السينمائي.
يهدف هذا القسم إلى دعم المخرجين المغمورين أصحاب الأعمال المتميزة والترويج لهم دوليًا.
"درون أمير" من تأليف وإخراج ومونتاج "أمير عزيزي"، وبطولة أمير حسين حسيني، نادر بور مهين، نريمان فرخي، حديث نظري، إلهام عزيزي.
تدور أحداث الفيلم حول شاب يُدعى "أمير" على وشك الهجرة من البلاد. كعادته المحببة إلى قلبه، يستقل دراجته الهوائية، ويسير بها في شوارع طهران الهادئة المشجرة بعيدًا عن ضجيج المدينة وزحامها. أثناء المسير تتبادر إلى ذهنه ذكريات متبعثرة ومحادثات متقطعة، نكتشف من خلالها علاقته بأسرته التي انتهت بمأساة، وعلاقته بصديقته التي تقيم في إيطاليا حاليًا.
بين حنين إلى الماضي وفرار من الحاضر، تجتاح أمير مشاعر متناقضة تثير في نفسه الحيرة بين الرحيل أو البقاء.
المؤلف والمخرج النرويجي "داج يوهان هوجيرود" Dag Johan Haugerud، رئيس لجنة تحكيم قسم "أيام المؤلفين"، قال أثناء تقديم الجائزة إلى المخرج الإيراني "أمير عزيزي": "إن الفيلم الذي نكرَّمه الليلة، هو تأمل في الحياة اليومية. يُذكِّرنا كيف أن العادات اليومية والتنقلات والأحاديث مع الأصدقاء، تهبنا الأمان والحرية".
يعتبر فيلم "درون امیر" هو ثالث فيلم روائي طويل يُخرِجه "أمير عزيزي" البالغ من العمر 41 عامًا. بدأ عزيزي مسيرته السينمائية عام 2003م كمساعد مخرج لعدد من المخرجين الكبار أمثال "كيانوش عياري" و"رَخشان بني اعتماد"، ثم أخرج العديد من الأفلام القصيرة، عُرضت في بعض المهرجانات المحلية والدولية.
من بين أفلامه الوثائقية "گُرگ: الذئب" عام 2012م، "طبیعت و شهرهای ایران: الطبيعة والمدن الإيرانية" عام 2013م، "خانه: البيت" عام 2022م الذي لفت انتباه النقاد ونال استحسانهم.
كان أول فيلم روائي طويل يقوم بإخراجه عزيزي هو فيلم "مؤقت" عام 2014م، ثم تلاه فيلمه الثاني "دو سگ: كلبان" عام 2021م.
آفاق: كمدى الهى
ضمن منافسات قسم "آفاق" Orizzonti، شارك الفيلم الإيراني "كمدى الهى: الكوميديا الإلهية" للمخرج "عليّ عسجري"، لكنه لم ينجح في الحصول على أية جائزة مع أنه لفت انتباه النقاد والجمهور وأشادوا بموضوعه المبتكر وجرأة طرحه.
مسابقة آفاق هي قسم مخصص إلى أفلام تقدم اتجاهات تعبيرية وجمالية مبتكرة في السينما العالمية خاصة من قبل المخرجين الجدد أو المغمورين أو القادمين من صناعات سينمائية ناشئة. يأتي هذا القسم في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المسابقة الرسمية.
فيلم "كمدى الهى" تأليف كل من: الشقيقان التوءم بَهمن وبَهرام أرك، عليَّ رضا خاتمي، عليّ عسجري، وبطولة: الشقيقان أرك، صَدف عسجري، حسين سليماني، فائزة راد، محمد سوري، وإنتاج مشترك بين إيران، وتركيا، وإيطاليا، وفرنسا.
الفيلم صُوِّر في إيران دون الحصول على تصريح رسمي من الرقابة، وبطبيعة الحال لن يُعرض في البلاد شأنه شأن أقرانه من الأفلام المحظور عرضها من قبل النظام.
فيلم "كمدى الهى" ينتمي إلى سينما "الكوميديا السوداء"، حيث يسلط الضوء، في إطار مفعم بالسخرية والتهكم، على كفاح صُنَّاع السينما الإيرانية في سبيل خروج أعمالهم إلى النور والتحايل على الرقابة المتشددة.
تدور أحداث الفيلم حول مخرج أربعيني "بهرام أرك"، لم يحصل كالمعتاد آخر فيلم يتقدم به إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي على تصريح الإنتاج والتصوير، فيقرر هو ومنتجته "صدف عسجري" إقامة عرض حي للفيلم في شوارع طهران.
بطلا الفيلم بهرام أرك وصدف عسجري، ابنة شقيق المخرج عليّ عسجري، يظهران بشخصيتهما الحقيقية في الأحداث كونهما المخرج والمنتجة.
يعتبر الفيلم محاكاة واقعية ساخرة لما يواجهه الفنانون الإيرانيون من قيود تُقَيِّد حريتهم وعراقيل تُحبط إبداعهم.
"كمدى الهى" هو رابع فيلم روائي طويل يقوم بإخراجه "عليَّ عسجري". كان أول أفلامه "ناپدید شدن: اختفاء" عام 2017م، ثم تلاه "تا فردا: حتى الغد" عام 2022م، وبعده "آيات زمينى: آيات أرضية" عام 2023م.
في عام 2024م قدم عسجري فيلمًا وثائقيًا بعنوان "بالاتر از ابرهاى اسيدى: أعلى من السحب الحمضية". يستعرض عسجري في الفيلم حياته وأحلامه وذكرياته من خلال خيالات تتبادر إلى ذهنه، بينما يقوم رجال الأمن الإيراني بمداهمة بيته بطهران وتفتيشه، ومصادرة شرائط أفلامه، واستجوابه، حيث لا يبقى لديه سوى خيالات من ذكريات الماضي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد اليوم الأول من فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، المقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس...
تفقد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، جناح وزارة الشباب والرياضة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين للمعرض،...
زار فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، وفضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد...
قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018،...