مكتبة الإسكندرية تنظم ندوة حول التاريخ في الدراما وأمسية عن أم كلثوم

  • أ ش أ
  • السبت، 19 يوليو 2025 05:17 م

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "التاريخ من الكتاب إلى الشاشة" ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة العشرين من معرضها الدولي للكتاب بمشاركة الكاتب والباحث التاريخي أيمن عثمان، والكاتب والباحث التاريخي وليد فكري، وقدم الندوة الكاتب بشري عبد المؤمن.

وقال عبد المؤمن إن الندوة تناقش آليات تحويل الكتاب التاريخي إلى عمل درامي والفروق الجوهرية بين السرد المكتوب والمعالجة الفنية، إلى جانب التحديات التي تواجه صناع الدراما في التعامل مع الروايات التاريخية المتعددة، سواء الرسمية أو الشعبية، وما يترتب على ذلك من مشكلات في دقة النقل التاريخي، وتأثير ذلك على وعي الجمهور.

وأشار عبد المؤمن إلى أن هناك أزمة متكررة في التعامل مع التناقض بين الرواية الرسمية والرواية الشعبية لنفس الحدث التاريخي، مستشهدا بشخصية أدهم الشرقاوي التي ظهرت في السرد الشعبي كبطل شعبي، بينما وصفتها الوثائق الرسمية كمخالف للقانون، موضحا أن هذا التناقض لا يجب أن ينظر إليه كخلل، بل كفرصة لفهم طبيعة التلقي الشعبي وكيفية تشكل الرموز في الوجدان العام.

من جانبه أوضح الكاتب أيمن عثمان أن السرد الشعبي، رغم كونه غير موثق أكاديميا، إلا أنه يحمل دلالات مهمة عن المزاج العام، ويعكس حاجة الناس إلى رموز بطولية في فترات التوتر أو الغياب السياسي، مشيرا إلى أن الشعب المصري في لحظات الفراغ الرمزي، قد يعيد تشكيل شخصيات تاريخية أو يبتكر رموزا جديدة تتجاوز الواقع، لتلبي حاجته إلى البطولة والانتصار.

واستعرض عثمان تجربته في تحويل كتابه "مذكرات نشال" إلى مسلسل درامي "النص" للفنان أحمد أمين، والذي يستعيد يوميات النشال عبد العزيز النص في النصف الأول من القرن العشرين، موضحا أن هذا العمل الفني ساهم في زيادة شعبية الكتاب، وفتح بابا واسعا أمام الجمهور للبحث عن النص الأصلي ومقارنة ما ورد فيه بما ظهر على الشاشة، وأن هذا النوع من تحويل الكتاب إلى عمل فني درامي لا يقتصر على إعادة سرد الوقائع، بل يتطلب معالجة درامية وتطويرا للشخصيات، لأن الفكر الدرامي يختلف عن السرد التاريخي التقليدي.

وشدد عثمان على أهمية دور المراجع التاريخي في الأعمال الدرامية، وأن المراجع لا يقتصر دورها على مراجعة الصراع، بل يشمل تفاصيل الحياة اليومية واللغة المستخدمة في زمن الحدث، مشيرا إلى أن التدقيق في التفاصيل هو ما يمنح العمل مصداقيته التاريخية.

من جانبه أوضح الكاتب وليد فكري، أن تحويل التاريخ إلى محتوى مرئي يتطلب وعيا بطبيعة الجمهور الرقمي الذي يميل إلى الملل ويبحث عن المعلومة المبسطة، وأن البرامج المرئية تفرض قيودا زمنية على المحتوى، على عكس الكتب التي تسمح بالاستفاضة والعودة إلى التفاصيل، مشيرا إلى أن بعض الجمهور يفضل تلقي المعلومة في صيغة مرئية أو مسموعة، مما يفرض على صناع المحتوى التاريخي التعامل مع المادة كمنتج يحتاج إلى تسويق ذكي عبر الوسائط المختلفة.

وأوضح أن السير الشعبية مثل علي الزيبق والظاهر بيبرس تمثل تراكمات قرائية عبر الزمن، ويجب استغلالها وتحليل عناصرها لفهم ما ترسخ في وجدان الناس، بدلا من مواجهتها بالتعالي أو الإقصاء..مشددا على أهمية التفرقة بين سرد الأحداث وتحليلها، مؤكدا أنه يلتزم بعرض الوقائع كما هي، ويترك للجمهور حرية التفكير وتكوين الرأي.
وحذر فكري من تحول السوشيال ميديا إلى مصدر تاريخي، مشيرا إلى أن بعض النجوم يستضيفون مؤثرين في بعض المنصات الإلكترونية ويعتمدون على محتوى غير موثق، مما يهدد دقة الأعمال التاريخية.

وفي سياق متصل، نظمت المكتبة أمسية ثقافية بعنوان "أرواح في المدينة.. أم كلثوم خمسون عاما من الحضور" ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب للدورة العشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب بمشاركة الكاتب الصحفي محمود التميمي.

وأشار التميمي - في كلمته - إلى أن الأمسية تأتي في إطار مشروعه الثقافي "القاهرة عنواني" الذي خصص عشر ليال حتى الآن لإحياء ذكرى أم كلثوم، مؤكدا أن المحطة المقبلة ستكون في الأردن خلال الشهر المقبل وأن الهدف من عرض هذه المقتطفات هو محاولة الإجابة على تساؤلات جوهرية، من أبرزها: كيف تمكنت أم كلثوم من أسر قلوب الجماهير من المحيط إلى الخليج قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف استطاعت الوصول إلى القمة رغم ما واجهته من تحديات .

وقدم التميمي عرضا توثيقيا ضم عددا من المجلات والصحف القديمة التي تناولت حفلات أم كلثوم، وركز على "جمهور الصف الأول" وقصة أشهر معجبيها، حافظ الطحان، كما استعرض حفل أم كلثوم في طنطا عام 1968، الذي صور بالألوان على يد المخرج يوسف شاهين، لكنه لم يعرض حتى عام 1982 حين استخدم شاهين أجزاء منه في أحد أفلامه.

وشملت الأمسية كذلك عرضا لعدد من الكتب والصور النادرة التي جمعت أم كلثوم بكبار الزعماء العرب والأدباء، إلى جانب مجموعة من أغانيها الوطنية، حيث تحدث التميمي عن الدور الوطني الذي لعبته كوكب الشرق من خلال فنها ومواقفها التاريخية.

كما شهدت الأمسية عرضا نادرا لتسجيل صوتي لأم كلثوم تتحدث فيه عن حلمها بإنشاء "دار أم كلثوم لأعمال الخير"، وهو المشروع الإنساني الذي كانت تطمح لتنفيذه لخدمة المحتاجين، وأوضح التميمي أن هذا الحلم لم يتحقق حتى اليوم، إذ تحول جزء من الأرض المخصصة للدار إلى ما يعرف حاليا ب"حديقة أم كلثوم".

كما عرض مجموعة من عناوين الصحف التي تحدثت عن مرض أم كلثوم حتى وفاتها، كما عرض فيديو نادر للجنازة الشعبية والمهيبة لكوكب الشرق بصوت الإذاعي المصري الشهير جلال معوض.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

محاضرة بمكتبة الإسكندرية عن الفن والحياة الثقافية في حي القصور
التوثيق الحضارى
مدير
احتفال
مكتبة الاسكندرية
خمسون عاما على الاعجاز
مكتبة الاسكندرية
مكتبة الإسكندرية3

المزيد من فن وثقافة

إنجي كيوان تقدم شخصية مركبة في "الفرنساوي" أمام عمرو يوسف

تترقب النجمة إنجي كيوان عرض أحدث أعمالها الدرامية "الفرنساوي"، الذي يجمعها بالنجم عمرو يوسف، في تجربة تراهن من خلالها على...

وزيرة الثقافة تبحث مع محافظ البحر الأحمر نقل المكتبات المتنقلة وعربات المسرح

استقبلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، وذلك استكمالًا لزيارتها إلى...

وزير السياحة يبحث سبل تطوير منظومة العمل في مجال الغوص والأنشطة البحرية في مصر

عقد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، اجتماعاً لمناقشة سبل تطوير منظومة العمل في مجال الغوص والأنشطة...

سفير إسبانيا: العلاقات مع مصر راسخة.. ومكتبة الإسكندرية صرح عالمي للمعرفة

أشاد السفير الإسباني لدي مصر، سرخيو كارانثا، بقوة ومتانة وتاريخية العلاقات بين البلدين.. وقال إن "التعاون بين مصر وإسبانيا عميق،...