إسرائيل تحاصر القدس بالمستوطنات وباراك يبارك المؤامرة

  • الثلاثاء، 29 يوليو 2008 11:17 ص

press_center

كتبت : عـزة سـامي

سحر اللوبي الاسرائيلي لايقوي علي مقاومته أي مرشح للرئاسة الأمريكية‏..‏ وسواء كان ديمقراطيا أم جمهوريا‏,‏ أبيض أم أسمر‏,‏ فان الأمر المؤكد ان الرحلة الأولي لأي من هؤلاء لاسرائيل يجب أن تصاحبها تصريحات كتلك التي أدلي بها أوباما في زيارته الأخيرة لاسرائيل حيث أكد دعمه اللامحدود لأمنها وسلامتها وأبدي تعاطفه مع أهل مستعمرة سيدروت متجاهلا تماما معاناة الفلسطينيين في غزة بل وإمعانا في المزايدة علي أصــوات اليهود الأمريكيـين كان إعلانــه الأهــوج أن القدس ستكون عاصمة إسرائيل‏..‏ فماذا تفعل اسرائيل لتحقيق هذا الحلم؟

الاجابة عن هذا السؤال تستدعي نظرة للأحداث التي صاحبت قيامها‏,‏ حتي ندرك علي الفور أن اسرائيل دولة لايعرف قاموسها معني لكلمة تنازلات‏,‏ فهي أن فشلت في تحقيق أطماعها وأغراضها بطريقة مباشرة تلجأ علي الفور إلي خطة بديلة بعيدة المدي وملتفة بعض الشئ ولكن في النهاية النتيجة محسومة‏..‏

ولما كان من الصعب عليها اليوم تغيير التركيبة الديمجرافية لمدينة القدس الشرقية بطرد سكانها فكان عليها الالتفاف حولها وتطويقها من الخارج بالمستوطنات اليهودية من كل جانب أي محاصرتها وبالفعل بدأ تنفيذ المخطط حتي ولو استدعي الأمر طرد عائلات فلسطينية بأكملها من منازل تقف عقبة في سبيل تنفيذ المشروعات السكانية اليهودية التي عهد ببعضها الي المنظمات اليهودية المتخصصة في انتزاع الممتلكات من أصحابها الفلسطينيين بطرق قضائية ملتوية كالتزوير والتلفيق والادعاءات الكاذبة‏.‏آ

خر تلك النزاعات القضائية غير المتكافئة بين المنظمات اليهودية والسكان الفلسطينين شهد فصول وقائعها واد هادئ يبعد بضع خطوات عن منتصف البلدة القديمة في شرق القدس ويخترقه طريق متعرج بال يؤدي في النهاية الي عدد من البيوت الصغيرة تطل علي مزارع شاسعة من أشجار الزيتون فيما يعرف بحي شيخ جاره وهنا ـ كما تقول صحيفة لوموند الفرنسية في تحقيق مطول عن هذه الواقعة‏.‏ تعيش أسرة الكرد منذ عام‏1956.‏

بداية الواقعة

بعد طرد عائلة الكرد من منزلها في القدس الغربية عام‏1948‏ تاريخ قيام دولة إسرائيل‏,‏ تم تهجير أبناء العائلة وتسكينهم وغيرهم في بيوت قامت ببنائها منظمة الانروا التابعة للأمم المتحدة بناء علي قرار من الحكومة الأردنية التي كانت لها السيادة في ذلك الوقت علي المدينة المقدسة وظل الحال علي ماهو عليه حتي عام‏1972‏ عندما استطاعت منظمتان دينيتان قريبتان من حزب العمال الاسرائيلي الحصول علي حكم قضائي بملكية المنزل

وكانت هاتان المنظمتان قد تمكنتا قبل خمسة أعوام بعد احتلال المدينة بواسطة الجيش الاسرائيلي في حرب‏1967‏ من وضع اليد علي بيت صغير ملاصق لقبر احد كبار الحاخامات اليهود شيمون هاتذاديك وعن هذه الواقعة يقول أحد المقيمين في هذه المنطقة مصطفي نصيبه للصحيفة المستعمرون قاموا بتلفيق مستندات يرجع تاريخها إلي العهد العثماني‏.‏

أما داني سيدمان وهو محام اسرائيلي يعمل لحساب منظمة اير أمين للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المدينة المقدسة‏,‏ فيري أن الحقيقة ليست بهذه البساطة فقبل‏1948‏ كان اليهود يملكون أراضي علي بعد خطوات من هذا المكان ولكن بعد هذا التاريخ ارتأت حكومة الأردن انه من الأفضل عدم نزع ملكية هذه الأراضي لصالحها علي خلاف مافعلته الحكومة الاسرائيلية عندما قامت بالتصويت علي قانون يخول لها مصادرة الأراضي في القدس الغربية‏.‏

دروس للمستقبل

أي أن الحكومة الأردنية رفضت مصادرة أراضي اليهود في هذه المنطقة وكان يحق لها ذلك ولكنها لم تفعل واليوم يتم استخدام هذه الورقة لصالح اليهود علي حساب السكان الفلسطينيين المقيمين في هذه المنطقة منذ عشرات السنين‏.‏

وعودة مرة أخري لعائلة الكرد‏,‏ فتقول الصحيفة ان الدعوي الأصلية استمرت في المحاكم لمدة ثلاثة عقود ونتج عنها تقسيم المنزل الي جزء تعيش فيه الأسرة الفلسطينية وجزء آخر احتلته عائلة يهودية الي ان قامت المنظمتان اليهوديتان بالتنازل عن حقهما لصالح طرف اخر وهو‏'‏ حركة نشلت شيمون التابعة لمنظمتين يهوديتين من اليمين المتشدد ذات الخبرة في طرد الفلسطينيين من القدس باستخدام كل الوسائل بما في ذلك التزوير والتلفيق وتسعي هذه الحركة لاقامة‏250‏ منزلا في هذه المنطقة من خلال طرد سكانها من اللاجئين الفلسطينين‏.‏

وبالفعل فقد استطاعت الحركة بعد إعادة الدعوي الي نقطة الصفر من جديد من الحصول علي حكم من المحكمة العليا الاسرائيلي في‏14‏ يوليو الماضي بطرد عائلة الكرد لتكون بذلك سابقة قضائية لسلسلة من عمليات الطرد ستشمل العائلات الفلسطينية الستة والعشرين الأخري والتي تعيش في مساكن الانروا بنفس المنطقة وتشاطر عائلة الكرد نفس الملابسات وبالتالي نفس المصير‏.‏ وفي تحقيق الصحيفة الفرنسية تقول فوزية الكرد منذ وقت‏,‏ عرض علي أحدهم شيكا بملايين الدولارات قائلا لي بهذه الأموال تستطيعين ان تعيشي ملكة في بيت حنين‏.‏

في الماضي استطاعت إسرائيل ان تغير الواقع الديمغرافي لمدينة القدس الغربية بقرار سهل وبسيط لم تتردد لحظة في اتخاذه وهو طرد السكان الأصليين دون شفقة أورحمة او أي احساس بمسئولية أخلاقية أو غيرها من الشعارات التي من المفضل اليوم للدول والحكومات ان تحترمها‏,‏ ليس خشية مما قد تتعرض له اسرائيل من مساءلة فهي لاتساءل أو يقدم مسئولوها للمحاكم الجنائية الدولية ولكن خشية علي صورتها في نظر الرأي العام العالمي فهي تحرص دائما وأبدا علي تظهر بمظهر دولة المؤسسات والديمقراطية والعدالة‏.‏

فاذا كانت فكرة اقامة عاصمة للفلسطينيين في القدس الشرقية غير مقبولة لدي اسرائيل أو غير مستساغة‏,‏ فإنها تعمل في الوقت الحالي علي تنفيذ هذه الخطة البديلة الكفيلة بوضع العراقيل وتقديم الحجج لرفض الفكرة ولكن بشكل يحفظ لها صورتها أمام العالم‏.‏

بعد ان اصبح صعبا علي اسرائيل تغيير التركيبة الديمجرافية لمدينة القدس الشرقية بطرد سكانها كان عليها الالتفاف حولها وتطويقها من الخارج بالمستوطنات اليهودية ومحاصرتها حتي لا تكون عاصمة لفلسطين

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

صحافة عربية: فرنسا تتعهد بالرد على إغلاق مركزها الثقافي في طهران

- فوز «روسيا الموحدة» ينذر بتصعيد واسع لحرب أوكرانيا - واشنطن: شركات الطيران الإيرانية تتوقف خلال يومين

صحافة عربية: ترامب: "محو إيران" ضمن ثلاثة خيارات مطروحة

- مصر: أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية - واشنطن تعتزم حظر المعاملات مع «الجنائية الدولية» بعد فترة...

صحافة عربية: ترامب يعلن اتفاقا مع الدنمارك بشأن جرينلاند

- نصف مليون طالب يعودون إلى مدارس غزة - إيطاليا: نجهز مهمة بحرية لحماية الملاحة في البحر الأحمر


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م