press_center
التاريخ لا يعيد نفسه قول للكاتب مارك توين لكن التاريخ قد يعود بشكل أخر وذلك من خلال أن تعيد الأزمات والنزاعات التي وقعت في الماضي تنظيم نفسها من جديد ولكن بما يتوافق مع الظروف الجديدة التي تحيط بها داخل الدولة أو في العالم.
فالنزاعات والحروب التي وقعت في الماضي تعددت أسبابها ما بين خلاف علي حدود أو أرض أو تدخل من دولة في شئون دولة أخري وأن يكون لها أطماع فيها قد تكون أطماعا في أرضها أو في مواردها الطبيعية أو نتيجة احتكاك مفاجيء قد يشعل صداما يمكن أن يكون مقصودا ويمكن أن يكون فرضا علي الطرفين.
وحسب ما قالت صحيفة الأوبزرفر البريطانية فإن العالم يشهد الأن سباقا علي موارد العالم الطبيعية يشبه السباق الكبير في الماضي والذي أدي إلي إشتعال الحرب العالمية الأولي وكان صراعا علي الموارد الطبيعية وعلي النفوذ السياسي في دول العالم التي أصبح معظمها مستعمرات لمن إستطاع أن يفوز في هذا السباق.
اليوم يدور صراع شديد وحاد علي البترول بل إن محاولات إكتساب نفوذ سياسي في مناطق ودول العالم يأتي فيها البترول كجزء من الأسباب الرئيسية لهذا الصراع ضمن أسباب أخري.
علي سبيل المثال فقد كانت الحرب الأمريكية علي العراق لها مجموعة من الأسباب المتعلقة بالنفوذ والهيمنة السياسية والعسكرية, لكن البترول أيضا كان في مقدمة دوافع هذه الحرب.
وبالرغم من أهمية البترول للولايات المتحدة في فترة الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفيتي فقد تضاعفت هذه الأهمية عدة مرات لأن الموارد البترولية تتجه إلي الندرة بالنسبة للولايات المتحدة نظرا لبروز دول أخري فتحت شهيتها للبترول في العالم بشكل كبير في السنوات الماضية, مثل الصين والهند حيث كانت في البداية من جانب الصين بعد نجاح عمليات التنمية الاقتصادية فيها والتي كانت سببا في بروز قوة الصين الاقتصادية والسياسية كمنافس للولايات المتحدة في آسيا والعالم.
ولأن الصين مستمرة في التنمية بنفس معدلاتها العالية, فإن استمرار نجاح خطط التنمية فيها يعتمد علي ضمان تدفق البترول إليها بل وزيادة حجم ما تحتاجه من البترول وهو ما شعرت به الولايات المتحدة بأنه منافسة لها في ضمان الموارد البترولية من دول العالم خاصة الشرق الأوسط ودول الخليج وإفريقيا.
وبعد الصين دخلت الهند في هذا السباق بعد أن نجحت في خلال السنوات العشر الماضية في تحقيق تنمية إقتصادية بمعدلات عالية جدا وهو ما جعلها دولة في حاجة إلي التوسع في إستيرادها للبترول من دول العالم المنتجة له.
إن ندرة البترول كما تقول صحيفة الأوبزرفر سوف تتسبب في كثير من النزاعات التي يمكن أن نتوقعها في القرن الحادي والعشرين خاصة أن الخطر ليس ناتجا فقط عن حدوث صدمة وتأثير علي الإنتاج الصناعي نتيجة نقص البترول بل لأن ذلك قد يتسبب في مجاعة في نفس الوقت فإن الزراعة الحديثة أصبحت تعتمد علي ماكينات وهي أيضا تحتاج إلي البترول الذي قد يؤدي نقصه إلي قلة في الموارد الغذائية وعدم توافرها بالقدر الكافي أي أن أزمة البترول لها جوانب متعددة وليس جانبا واحدا خاصا بالإنتاج الصناعي كما كان الحال في الماضي وبالتالي فإن البترول صار أكثر أهمية مما كان من قبل.
العالم يشهد الآن سباقا علي موارد العالم الطبيعية يشبه السباق الكبير في الماضي والذي أدي إلي إشتعال الحرب العالمية الأولي وكان صراعا علي الموارد الطبيعية وعلي النفوذ السياسي في دول العالم
صحيفة عكاظ السعودية
- إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية بـ«حرب شاملة» - الجامعة العربية تدعو لتحرك فوري لحماية الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين
- «الصحة العالمية»: الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بجنوب لبنان مقلقة - كوريا الشمالية تدشّن مدمرة حديثة ضمن «منظومة الرد...
- أفريقيا ترحب بقرار تصحيح «خريطة القارة» - محكمة تؤيد منع ترامب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين