press_center
بدت اصوات العيارات النارية وانفجارات القذائف الصاروخية، التي هزت شوارع بيروت الخالية من الناس تقريبا كما لو انها مؤشر على ان المواجهة، التي كان يخشى الكثيرون من وقوعها منذ وقت طويل، بين الحكومة التي يؤيدها الغرب والمعارضة التي يقودها حزب الله قد بدأت بالفعل.
فقد نشر الدخان المتصاعد من اطارات السيارات المشتعلة في الشوارع سحابة سوداء فوق العاصمة في وقت اخذ فيه اللبنانيون يتساءلون بحزن ويأس اذا ما كان زعماء البلاد المتناحرين سيتراجعون عن حافة الهاوية ام لا؟ويبدو ان الاحتمال الثاني هو المرجح برأي امل سعد غريب، المحللة السياسية والخبيرة بشؤون حزب الله فهي تقول: من الواضح ان كلا الجانبين مستحكمان في موقفيهما، واعتقد ان ثمة معركة ستبدأ هذه المرة من اجل السيطرة على الدولة. ربما، لكن من الملاحظ ان العامل الذي ساعد على اندلاع موجة العنف الاخيرة كان قرار الحكومة القيام بتنظيم نظام الاتصالات الهاتفية في لبنان.
فبينما يعاني لبنان منذ 16 شهراً من حالة شلل سياسي لا تمكنه من انتخاب رئيس جديد للبلاد بسبب الازمة المستحكمة بين الحكومة وقوى المعارضة، والتي لا يمتلك فيها اي من الجانبين القوة الكافية لإزاحة الآخر، جاءت ازمة الهاتف لتصب الزيت على النار.
بدأت هذه الازمة في الاسبوع الماضي عندما اتهم وليد جنبلاط، زعيم الاقلية الدرزية في لبنان وخصم حزب الله الاول، ميليشيا الحزب بتركيب شبكة هاتفية خاصة بها واستخدام كاميرات امنية لرصد مطار بيروت بهدف شن هجمات او القيام بعمليات اختطاف ثم اصدرت الحكومة مرسوما اعلنت فيه ان شبكة حزب الله الهاتفية »غير قانونية ولا دستورية« وبدأت بعد ذلك تحقيقا في موضوع كاميرات مراقبة المطار، وعزلت مسؤول الامن فيه وفيق شعير للشك بتعاطفه مع المعارضة.ورد حزب الله بغضب معلنا ان الشبكة جزء من جناحه العسكري وانها ضرورية للدفاع عن لبنان ضد اسرائيل.ثم حذر بانه سيعتبر اي شخص يعمل على تفكيكها »جاسوسا اسرائيليا« ولم تمض سوى ايام قليلة حتى اندلعت المواجهة الاخيرة.
لكن بالرغم من ان حزب الله معروف بامتلاكه نظاما اجتماعيا تموله ايران ويوفر كل شيء لمواطنيه بدءا من الحساء، التعليم، مواد البناء الى العديد من الخدمات الاخرى لابناء الطبقة الشيعية الفقيرة في لبنان الا ان خدمة الهواتف الخليوية ليست جزءا من هذا النظام يمكن توفيرها فقط لأولئك الذين ينضمون لميليشيا الحزب.والواقع ان حزب الله الذي يعتبر واحدا من اكثر المنظمات المقاتلة في العالم تقدما وتمويلا كان لديه من قبل شبكة اتصالات تعمل بالالياف البصرية تربط مقره الواقع بضواحي جنوب بيروت بمكاتبه ومراكزه العسكرية وكوادره في منطقة الحدود اللبنانية.لكن بالرغم من تمكن اسرائيل خلال حرب صيف 2006 من التشويش على اشارات الهاتف النقال في كل انحاء الجنوب اللبناني ومراقبة نظام الاتصال الهاتفي الرسمي اللبناني الا انها لم تستطع التأثير على نظام الاتصالات الهاتفية الداخلية في الحزب بفضل نظام الالياف البصرية الخاص.لذا، عمل حزب الله منذ انتهاء الحرب على توسيع شبكة اتصالاته الهاتفية هذه لتغطي خط جبهته العسكرية الجديدة شمال منطقة الحدود الجنوبية التي تعمل فيها دوريات الأمم المتحدة ولتغطي أيضا منطقة وادي البقاع الى الشرق.وتشكل شبكة wimax التي تسمح بوصول الاشارات اللاسلكية لمسافات بعيدة ولأجهزة الهواتف النقال والانترنت تشكل جزءا من هذا النظام.بل وكان حزب الله قد حفر في الآونة الاخيرة ممرات أرضية لكوابل الياف بصرية في منطقة جبل لبنان التي يغلب على سكانها المسيحيون والدروز، وفعل نفس هذا الامر في الشمال اللبناني وفقا لوزير الاتصالات الهاتفية مروان حمادة الذي يقول: لم نهتم بهذا الامر عندما كان مقتصرا على منطقة صغيرة أو منطقتين واعتبرناه جزءا من اتصالاتهم الداخلية لكنه يمتد الان ليشمل كل لبنان.أخيرا، بالرغم من ان ايا من الجانبين لا يسعى في هذه المواجهة الجديدة لحرب أهلية إلا ان خطر »لعبة حافة الهاوية« التي يمارسونها بات يتزايد باستمرار.يقول بول سالم مدير مركز كارنيجي في الشرق الأوسط: المشكلة هي ان الأمور يمكن ان تفلت وإذا حدث هذا وتحولت للأسوأ يمكن ان تنهار عندئذ حالة الهدنة التي حافظت على السلام خلال الشهور القليلة الماضية.الحقيقة ان خطورة الوضع تبدو واضحة من قرار الشيخ حسن نصر الله عقد مؤتمر صحافي لتلخيص مسار عمل حزب الله في المستقبل، فآخر مرة وقف فيها الشيخ أمام الصحافة كانت في الثاني عشر من يوليو، اليوم الذي اندلعت فيه شرارة الحرب مع اسرائيل.
بالرغم من أن أيا من الجانبين فى لبنان لا يسعى في هذه المواجهة الجديدة لحرب أهلية إلا أن خطر »لعبة حافة الهاوية« التي يمارسونها بات يتزايد باستمرار.
صحيفة عكاظ السعودية
- إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية بـ«حرب شاملة» - الجامعة العربية تدعو لتحرك فوري لحماية الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين
- «الصحة العالمية»: الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بجنوب لبنان مقلقة - كوريا الشمالية تدشّن مدمرة حديثة ضمن «منظومة الرد...