أطلقت بكين تحقيقاً بشأن إغراق الأسواق الصينية بصادرات أوروبية من مادة كيميائية تستخدم في صناعة الأصباغ والمستحضرات الصيدلانية، وذلك في ظل تصاعد التوترات المتعلقة بالفائض التجاري الضخم للصين مع التكتل الأوروبي. وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، إن وزارة التجارة أعلنت في بكين أنها بدأت تحقيقاً بشأن مادة "بي-نيتروتولوين" (بارا-نيتروتولوين)، التي تدخل في تصنيع وإنتاج الأصباغ، والصناعات الدوائية، والمبيدات الحشرية، وذلك استجابةً لشكوى قدمتها جهات صناعية صينية. وتعتبر هذه الخطوة أحدث إجراء متبادل يمثل منهج "المعاملة بالمثل" بين بروكسل وبكين، بعد تجدد التوترات التجارية بينهما في الأسابيع الأخيرة. كان الاتحاد الأوروبي قد فتح الأسبوع الماضي ثلاثة تحقيقات بشأن إغراق السوق بمنتجات كيميائية صينية، كما بدأ مشاورات حول آلية جديدة لتنويع مصادر التوريد تهدف إلى تقليل الواردات من الصين. تأتي هذه الخطوة قبيل محادثات حاسمة مرتقبة هذا الشهر في بكين بين مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفكوفيتش، ونظيره الصيني وزير التجارة وانج وينتاو. من جهته، كان الاتحاد الأوروبي قد حدد في يونيو موعداً نهائياً في أكتوبر لإحراز تقدم في خفض العجز التجاري مع الصين، والذي يبلغ حالياً مليار يورو يومياً. وحذرت بروكسل من أنها قد تلجأ إلى تدابير تجارية جديدة في حال عدم اتخاذ أي إجراء، وهي تدابير من المقرر مناقشتها خلال قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في نهاية أكتوبر، وامتنعت المفوضية الأوروبية عن الاستجابة لـ"فاينانشيال تايمز" للتعليق على المسألة. كانت الصحيفة البريطانية أفادت الشهر الماضي بأن الاتحاد الأوروبي طلب من الصين، من بين مبادرات مقترحة، إجراء تقييد طوعي لصادراتها من السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي، وكذلك الحد من صادرات بعض المواد الكيميائية. وحسب أرقام وزارة التجارة، سجلت الصادرات الأوروبية من مادة "بارا-نيتروتولوين" مستويات مرتفعة بين عامي 2022 و2025، في حين انخفضت الأسعار بنسبة 60 في المائة، ما يستوفي الشروط اللازمة لفتح تحقيق بموجب القواعد الصينية وقواعد "منظمة التجارة العالمية". وتجيء الخطوة الصينية أيضاً في أعقاب تحذير وجهته بروكسل إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، مفاده أن بريطانيا ستحتاج إلى رفع الرسوم الجمركية على السيارات الصينية ومواءمة سياساتها التجارية بشكل أوثق مع سياسة الاتحاد الأوروبي، إذا ما أرادت تجنب فرض قيود "صنع في أوروبا" على صادراتها إلى التكتل. ويرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن القيود التي فرضتها الصين العام الماضي على صادرات المعادن الأرضية النادرة، كجزء من إجراءاتها الانتقامية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد ألحقت ضرراً مجحفاً بالشركات الأوروبية. وعلى مدى السنوات الأخيرة، فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية أعلى على المنتجات الصناعية الصينية، في حين سعت الصين للتأثير على حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد من خلال استهداف مصالح زراعية، بما في ذلك منتجات الألبان، ولحوم خنزير، ومشروبات كحولية.