روته: قمة أنقرة تختبر "الناتو 3.0".. من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ العسكري

بمليارات الدولارات

  • أ ش أ
  • الجمعة، 26 يونيه 2026 04:44 م

قبل أقل من أسبوعين على قمة حلف شمال الأطلسي المرتقبة في أنقرة، قدم الأمين العام للناتو مارك روته ملامح مرحلة جديدة داخل الحلف، وصفها بـ«الناتو 3.0»، تقوم على انتقال الحلفاء من إعلان الالتزامات إلى تنفيذها عملياً، عبر زيادة الإنفاق الدفاعي، وتسريع الإنتاج العسكري، وتعزيز الدعم لأوكرانيا.

وفي حديثه أمام فاعلية للمجلس الأطلسي في واشنطن على هامش زيارته للولايات المتحدة، قال روته إن قمة أنقرة ستُظهر للعالم أن الحلف "ينفذ" ما تعهد به في قمة لاهاي العام الماضي، مؤكداً أن الهدف هو بناء "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى"، مع استعداد الحلف للدفاع عن جميع مواطنيه وكل شبر من أراضيه.

وشدد روته على أن القمة المقبلة ستشهد عرض خطط ملموسة لزيادة الإنفاق الدفاعي، بعدما وافق الحلفاء في لاهاي على استثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع بحلول عام 2035. ووصف هذا القرار بأنه تاريخي، لكنه في الوقت نفسه "مهمة شاقة وضرورية".

وأشار إلى أن عدداً من الدول، ومن بينها إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، باتت تنفق بالفعل فوق الأهداف المتفق عليها، فيما تسير ألمانيا نحو مضاعفة إنفاقها الدفاعي بحلول عام 2029 ليصل إلى أكثر من 150 مليار يورو سنوياً.

وقال روته إن الحلفاء الأوروبيين وكندا أنفقوا خلال العقد الممتد من 2016 إلى 2026 مبلغاً إضافياً قدره 1.2 تريليون دولار على الدفاع، مضيفاً أن إنفاقهم الدفاعي ارتفع في عام 2025 وحده بنحو 20%، بما يعادل 139 مليار دولار إضافية في عام واحد.

لكن الأمين العام للناتو أوضح أن التحدي لم يعد مقتصراً على توفير الأموال، بل على تحويل هذه الأموال إلى قدرات عسكرية فعلية. وقال إن القدرات المطلوبة للردع والدفاع ليست متوافرة بالسرعة والحجم اللذين تفرضهما البيئة الأمنية الحالية، داعياً إلى "ثورة صناعية دفاعية عبر الأطلسي".

وفي هذا السياق، توقع روته أن توفر قمة أنقرة منصة لإظهار كيفية تحويل هذه الثورة إلى واقع، مشيراً إلى أن الحلف سيعلن خلالها عقوداً جديدة بعشرات المليارات من الدولارات. واعتبر أن الجمع بين قدرات الصناعات الدفاعية "من أرلينجتون إلى أنقرة" لن يؤدي فقط إلى تحسين الأمن، بل سيعزز الاقتصادات ويدعم مئات الآلاف من الوظائف على جانبي الأطلسي.

وتحمل استضافة أنقرة للقمة بعداً خاصاً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ أشار روته إلى تركيا بوصفها جزءاً مهماً من القاعدة الصناعية الدفاعية داخل الحلف. وتحدث عن زيارته لشركة «أسيلسان»، أكبر شركة تركية للإلكترونيات الدفاعية، قائلاً إن المهندسين الشباب هناك يقودون ثورة صناعية دفاعية تركية ستعود بالنفع على جميع أعضاء الناتو.

وعلى روسيا، وضع روته روسيا في مقدمة التحديات الحالية والطويلة الأمد، قائلاً إنها تستثمر 40% من ميزانيتها في الدفاع وتنتج معدات عسكرية على مدار الساعة وتتعلم بسرعة من حربها ضد أوكرانيا. كما أشار إلى الصين وكوريا الشمالية وإيران باعتبارها أطرافاً تثير قلق الحلفاء.

وفي ما يتعلق بإيران، قال روته إن الحلفاء متفقون منذ أكثر من عقد على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً. وأضاف أن التحرك الأميركي الأخير أضعف بشدة، بحسب تعبيره، البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، لكنه شدد على ضرورة استمرار اليقظة.

كما تطرق روته إلى حرية الملاحة في المنطقة، موضحاً أن إيران لا تقع ضمن أراضي الناتو، لكنها تبقى موضوعاً يناقشه الحلفاء. وأشار إلى أن حلفاء أوروبيين نشروا قدرات بحرية، من بينها كاسحات ألغام، قرب مسرح العمليات في جيبوتي وموانئ أخرى قريبة. وقال إن الهدف هو ضمان حرية الملاحة، مضيفاً أن الناتو سيكون مستعداً للمساعدة إذا كان ذلك مفيداً.

وفي ملف أوكرانيا، قال روته إن الرئيس فولوديمير زيلينسكي سينضم إلى القمة في أنقرة، مؤكداً أن الحلف سيبعث برسالة إلى الأوكرانيين بأن دعمه مستمر، ورسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الناتو "لن يذهب إلى أي مكان".

وأشار إلى أن دعم الحلفاء لأوكرانيا لا يقتصر على المعدات، بل يشمل أيضاً التعلم من خبرتها الميدانية، خصوصاً في استخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات مكافحة المسيّرات، وهي خبرات وصفها بأنها مهمة لجميع الحلفاء.

وأكد روته أن «الناتو 3.0» يعني حلفاً أقل اعتماداً على الولايات المتحدة، لكن مع بقاء واشنطن راسخة في قلب الحلف. وقال إن أوروبا باتت تتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع التقليدي، وفي دعم أوكرانيا، وفي بنية القيادة والسيطرة داخل الناتو.

وفي ختام حديثه، اعتبر روته أن قمة أنقرة قد تكون أكثر أهمية من قمة لاهاي، لأن لاهاي كانت قمة التزامات، أما أنقرة فهي قمة تنفيذ. وقال إن الرئيس الروسي لا يخشى التعهدات، بل يخشى تنفيذها.

وبذلك تبدو قمة أنقرة، وفق رؤية روته، اختباراً سياسياً وعسكرياً وصناعياً للحلف: هل يستطيع الناتو تحويل الزيادة في الإنفاق إلى قوة ردع حقيقية؟ وهل تنجح أنقرة في تقديم نفسها كمنصة مركزية لمرحلة جديدة من التعاون الدفاعي الأطلسي؟ وهل يتحول «الناتو 3.0» من شعار .سياسي إلى واقع عسكري؟، مختتما كلمته بأن القمة القادمة ستجيب على ذلك.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

جهاز الأمن الفيدرالي الروسي2
نيكول باشينيان و أورسولا فون دير لاين
ماريا زاخاروفا
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، أن القوات الجوية الفضائية
بوتين
الصين وروسيا
الدفاع الروسية: استهداف مصافي نفط ومستودعات وقود أوكرانية
"الدفاع الروسية" تحرير بلدة غيراسيموفكا التابعة لمقاطعة دنيبروبيتروفسك

المزيد من عرب وعالم

وساطة إماراتية جديدة تنجح في تبادل 320 أسيرا بين روسيا وأوكرانيا

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، نجاح وساطة جديدة بين روسيا وأوكرانيا أسفرت عن تنفيذ عملية تبادل شملت 320 أسيرا، بواقع...

السعودية بـقمة المتوسط والخليج بإيطاليا: القضية الفلسطينية أساس الأمن الإقليمي

شاركت المملكة العربية السعودية في أعمال قمة المتوسط والخليج "حوار إستراتيجي من أجل الاستقرار والتعاون الاقتصادي"، التي عُقدت في العاصمة...

ممثل الناتو الخاص يزور أذربيجان ويبحث الشراكة والتحضيرات لقمة أنقرة

أجرى الممثل الخاص للأمين العام لحلف شمال الأطلسي لمنطقتي القوقاز وآسيا الوسطى السفير كيفن هاملتون، أول زيارة رسمية إلى أذربيجان...

السعودية أمام مجلس الأمن: حماية أطفال النزاعات مسؤولية ودعوة لوقف مأساة غزة

‏‎ أكدت المملكة العربية السعودية أن حماية الأطفال في النزاعات المسلحة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الأطراف، وتستدعي جهودًا...