حذّر السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، من التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق الذي يستهدف فرض واقع جديد في مدينة القدس المحتلة عبر انتهاكات ممنهجة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، بالتزامن مع الدفع نحو تشريع ما يُسمّى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، في خطوة وصفها بأنها محاولة لتحويل الجريمة إلى قانون والانتقام إلى سياسة معلنة.
جاء ذلك خلال كلمة السفير فائد مصطفى أمام الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، المنعقد اليوم الخميس بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، لبحث التطورات الخطيرة في مدينة القدس وما تتعرض له من إجراءات إسرائيلية تستهدف تغيير واقعها القانوني والتاريخي، إلى جانب مناقشة تداعيات استهداف الأسرى الفلسطينيين وتشديد الإجراءات بحقهم.
وأكد مصطفى أن الاجتماع ينعقد "لحدث لم يعد استثنائياً"، مشيراً إلى أن كل يوم يشهد انتهاكاً أو اعتداءً أو استيلاءً أو اختراقاً، موضحاً أن انعقاد المجلس لا يأتي لأن القضية جديدة، بل لأن "الجرح قديم متجدد"، ولأن الخطر لا يزال يواصل تمدده في وضح النهار، ولأن العدوان لم يعد واقعة عابرة بل أصبح "نهجاً قائماً وسياسة معلنة ومشروعاً مفتوحاً على مزيد من الاستباحة والبطش والاقتلاع".
وشدد على أن فلسطين، رغم محاولات التهميش التي تعرضت لها، ستظل القضية التي لا تنزاح من الضمير العربي ولا تغيب عن بوصلة الحق، مؤكداً أن القدس ليست تفصيلاً في المشهد بل "قلب المشهد"، وليست بنداً في جدول الانتهاكات بل "عنوانها الأشد فداحة"، كما أنها ليست مجرد مدينة محتلة بل "مهبط المعنى وموضع الذاكرة وميزان الصدق الأخلاقي والسياسي في هذه الأمة".
وأشار الأمين العام المساعد إلى أن انعقاد المجلس تحت سقف جامعة الدول العربية لا يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل يمثل استدعاء لمعنى عربي كبير وتذكيراً بأن الأمة العربية، مهما فرقتها الانشغالات، لا تفقد بوصلتها وتدرك أين يكون الامتحان الحقيقي وأين يجب أن يُقال الكلام الذي لا يحتمل الغموض ويُتخذ الموقف الذي لا يجوز تأخيره.
وأضاف أن جامعة الدول العربية لم تكن يوماً مجرد مكان للالتقاء، بل كانت وما تزال "بيت الموقف العربي حين يشتد الاختبار ومنبر الإرادة الجماعية حين يصبح الصمت تقصيراً والتردد تفريطاً والحياد عن الحق عجزاً لا يليق بهذه الأمة ولا بتاريخها".
وأوضح أن أهمية الاجتماع لا تنبع فقط من خطورة الموضوع، بل أيضاً من دلالته العميقة التي تؤكد أن فلسطين ليست مجرد قضية من قضايا العرب، بل هي قضيتهم التي تختصر معنى الانتماء وتمتحن صدق الالتزام وتكشف مقدار ما بقي في الأمة من وفاء لذاكرتها وحقوقها ومقدساتها.
وفيما يتعلق بالقدس، أكد السفير فائد مصطفى أن ما تتعرض له المدينة المحتلة لا يجوز أن يُقرأ بوصفه مجرد سلسلة من الإجراءات المنفصلة أو التدابير الطارئة، لأن ما يجري فيها أكبر من أن يُختزل في تفاصيله اليومية وأخطر من أن يُفهم خارج سياقه الحقيقي.
وأضاف أن القدس تتعرض اليوم لعدوان يستهدف "روحها قبل عمرانها وهويتها قبل جغرافيتها ومكانتها قبل شوارعها وأسوارها" .. مشيرًا إلى وجود محاولة دؤوبة لفرض واقع مصطنع يراد له أن يحل محل الحقيقة وأن يطغى على التاريخ وأن يقدم للعالم باعتباره أمراً واقعاً، بينما هو في جوهره "عدوان متمادٍ ومصادرة سافرة للحق واعتداء ممنهج" على مدينة لها مكانة في ضمير الإنسانية ووجدان الأمة ووضع قانوني دولي لا يسقط بالتقادم ولا يمحى بالقوة.
وحذر من أخطر وجوه هذا العدوان المتمثل في استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، مؤكدًا أن المساس بها ليس مجرد اعتداء على الحجر بل "عدوان على المعنى"، وليس مجرد تضييق على المكان بل استهداف لحرية الإنسان في صلته بربه وحقه الطبيعي والأصيل في العبادة والسكينة والطمأنينة.
وأشار إلى أن إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه والتضييق على إقامة الشعائر فيه، إلى جانب عرقلة الوصول إلى كنيسة القيامة والتعرض لحرية العبادة فيها، لا يعد إجراءات أمنية كما يزعم الاحتلال، بل يمثل "عدواناً صريحاً على حرمة المقدسات وخرقاً سافراً للوضع التاريخي والقانوني القائم"، ومحاولة لفرض السيادة بالقمع والهيمنة بالمنع وفرض الباطل بقوة السلاح.
وأكد أن ما يُرتكب بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليس مساساً بطائفة أو جماعة، بل مساس بجوهر المدينة نفسها وبحقها في أن تبقى كما كانت "مدينة للقداسة لا ساحة للانتهاك"، وموضعاً للعبادة لا ميداناً للاستفزاز، ورمزاً للسلام الروحي لا هدفاً دائماً لسياسات الإذلال والاقتلاع والتدنيس.
وشدد على أن صون المقدسات واحترام الوصاية عليها وضمان حق المسلمين والمسيحيين في الوصول إليها وممارسة شعائرهم بحرية وكرامة ليس مطلباً سياسياً عابراً، بل واجب قانوني واستحقاق أخلاقي وأمانة تاريخية لا يجوز تركها رهينة لمشيئة الاحتلال أو نزوات التطرف.
وفي سياق متصل، أكد مصطفى أن الأسير الفلسطيني بات مستهدفاً اليوم في إنسانيته وحقه الأول الذي لا يعلو عليه حق، وهو الحق في الحياة، محذرًا من خطورة الدفع نحو إقرار ما يسمى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين".
وأوضح أن هذا التوجه لا يكشف فقط عن غلو سياسي أو تطرف أيديولوجي، بل يكشف عن محاولة خطيرة لتحويل الجريمة إلى نص، والعدوان إلى تشريع، والانتقام إلى سياسة مكتوبة يراد لها أن تمر في ثوب القانون.
وأكد الأمين العام المساعد أن "الحقيقة يجب أن تُقال بوضوح لا لبس فيه"، مشدداً على أن الأسير الفلسطيني ليس مجرماً ولا رقماً مهملاً في دفاتر السجون، بل هو مناضل طالب بحقه ودافع عن أرضه وحامى عن عرضه، وينتمي إلى شعب ما يزال يكابد الظلم ويتمسك بالحياة ويدفع أثمان حريته من عمره ودمه وكرامته.
وأضاف أن استهداف الأسرى بمنطق الإعدام السياسي أو الانتقام التشريعي لا يشكل عدواناً على فرد بعينه فحسب، بل يمثل انهياراً أخلاقياً وقانونياً فادحاً، لأنه يضرب في الصميم الفلسفة التي قام عليها القانون الدولي الإنساني، والتي وُجدت لحماية الإنسان من تغول القوة لا لتمكين القوة من الإجهاز عليه باسم القانون.
وأكد أن الحق في الحياة لا تملكه سلطة الاحتلال حتى تسلبه، وأن الكرامة الإنسانية لا يجوز تعليقها على هوى السجان، وأن الحماية القانونية لا تسقط لأن الضحية فلسطيني ولا لأن الجاني يملك القوة ويظن أن العالم سيكتفي بالمشاهدة.
وشدد على أن كرامة الأسير وسلامته الجسدية والنفسية وحمايته من التعذيب والإذلال والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية ليست مطالب عاطفية، بل حقوق ثابتة تكفلها المواثيق الدولية وتقررها اتفاقيات جنيف ويقرها الضمير الإنساني السليم قبل أن تُدوّن في نصوص القانون.
ودعا إلى مواجهة أي محاولة لتقنين إعدام الأسرى الفلسطينيين بما تستحقه من رفض حاسم، مؤكداً أنها ليست مجرد مخالفة قانونية بل انحدار إلى قاع أخلاقي خطير، ومحاولة لفتح باب لا يقف خطره عند الأسرى وحدهم، بل يطال صورة العدالة نفسها ويضرب هيبة القانون الدولي في مقتل.
وأوضح السفير فائد مصطفى أن ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين وما يراد بالأسرى الفلسطينيين ليسا مسارين منفصلين، بل وجهان لسياسة واحدة تهدف إلى إخضاع المكان حتى يفقد قدسيته، وإخضاع الإنسان حتى يفقد إنسانيته، وإخضاع الحقيقة حتى تفقد وضوحها، وإخضاع القانون حتى يفقد معناه.
وأشار إلى أن الاحتلال لم يعد يكتفي بفرض السيطرة على الأرض، بل بات يسعى إلى فرض منطقه على الوعي وروايته على التاريخ وتأويله على القانون، بل وفرض انتقامه على الحياة نفسها، مؤكداً أن هذه هي خطورة المرحلة الراهنة.
وأكد أن مسؤولية مجلس الجامعة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة رغم ضرورتها، بل يجب أن ترتقي إلى مستوى اللحظة وأن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار، ومن لغة الرفض إلى أدوات الفعل، ومن التعبير عن القلق إلى صناعة الأثر.
وأضاف أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الاكتفاء بالكلمات ما لم تسندها خطوات، ولا تقبل أن يبقى الحق واضحاً في الوجدان العربي وغامضاً في الحركة، ولا تسمح بأن تظل الجرائم معلقة بين شجب موسمي وصمت دولي مزمن.
وشدد على أن الواجب العربي يقتضي تحركاً متصلاً لا يهدأ عند بيان ولا ينتهي عند جلسة، بل يمتد إلى كل منبر دولي وكل ساحة قانونية وكل مساحة إعلامية، من أجل تثبيت الحقيقة وفضح الانتهاك وملاحقة الجريمة وحشد الموقف الدولي في وجه ما يجري من استباحة للقدس وتهديد لحياة الأسرى.
وأكد أن المطلوب هو تحويل هذه القضايا من ملفات تُعرض إلى "معارك حق تُخاض"، ومن وقائع تُسجل إلى مسؤوليات تُحمّل، ومن آلام تُروى إلى التزامات تُنتزع.
وطالب السفير د. فائد مصطفى بموقف عربي واضح في الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة لا المجاملة، إلى جانب الدفع نحو مسار قانوني جاد يفضح بطلان ما يسمى بقانون إعدام الأسرى ويمنع تحويل الجريمة إلى نص قابل للتداول أو التعايش.
كما دعا إلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي ويكشف أن ما يجري فيها ليس نزاعاً على ترتيبات إدارية، بل صراع على الحق والذاكرة والمقدسات والإنسان.
وأكد ضرورة دعم وإسناد كل جهد فلسطيني وعربي يهدف إلى حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وصون حق الوصول إليها وكفالة ممارسة الشعائر دون منع أو قمع أو استهداف، مشدداً على أن الدفاع عن القدس ليس دفاعاً عن مكان فقط، بل عن معنى وهوية وجزء أصيل من كرامة الأمة وضميرها.
وأكد الأمين العام المساعد أن اجتماع المجلس ليس وقفة بروتوكولية أمام حدث عابر، بل امتحان حقيقي لجدية الموقف العربي وقدرته على أن يكون في مستوى القضية.
وقال إن فلسطين لا تطلب خطاباً أجمل بل موقفاً أصلب، وإن القدس لا تحتاج إلى حزن أكثر بل إلى وفاء أكثر، وإن الأسرى لا ينتظرون تعاطفاً لفظياً بل حماية تليق بإنسانيتهم وحقهم في الحياة والكرامة.
وأكد أن الأمانة العامة تضع هذه القضايا الجسيمة أمام المجلس انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية القدس وصون المقدسات والدفاع عن حياة الأسرى الفلسطينيين وحقوقهم ليست أعمال تضامن عابرة، بل مسؤولية عربية كاملة وواجب قانوني وأخلاقي وإنساني لا يجوز تأجيله ولا يليق التردد حياله ولا يُقبل التقصير فيه.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان يواجه حربًا مفتوحة، مشددًا على أن واجب الحكومة يتمثل في حماية...
بحث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مع أنطونيو جوتيريش السكرتير العام للأمم المتحدة، مستجدات الحرب الأمريكية الإسرائيلية...
حذّر السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، من التصعيد الإسرائيلي...
كشفت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم /الخميس/، عن وجود نقاط مشتركة بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب.