كان عنصر "المفاجأة" أهم مفاتيح نصر أكتوبر المجيد، ولم يقتصرهذا على موعد الهجوم، بل شمل مجموعة من الإجراءات اتخذتها الدولة المصرية للحفاظ على سرية الاستعدادات والتحركات/Maspero RSS
كان عنصر "المفاجأة" أهم مفاتيح نصر أكتوبر المجيد، ولم يقتصرهذا على موعد الهجوم، بل شمل مجموعة من الإجراءات اتخذتها الدولة المصرية للحفاظ على سرية الاستعدادات والتحركات .. وعرف ذلك بخطة الخداع الاستراتيجي.
كان الهدف من خطة الخداع الاستراتيجي أن يظل العدو ساكنا وتظل تحركاته أقل من الطبيعى فى مواجهة تحركات جيش بأكمله يستعد للعبور فى 6 أكتوبر عام 1973.
اعتمدت خطة خداع إسرائيل والعالم على عدة محاور، فمن الناحية الاقتصادية حرصت القيادة السياسية علي إظهار ضعف مصر اقتصاديا وعدم قدرتها علي الهجوم وأن حل الأزمة يجب أن يكون سلميا.
أما الخداع السياسي فكان واضحا في قبول حالة اللا سلم واللا حرب، والإعلان عن عام الحسم أكثر من مرة، وقرار ترحيل المستشارين الروس من مصر.
كما تمثل الخداع الاستراتيجي والتعبوي الاعلامي في قرار وزير الحربية بزيارة لليبيا في توقيت معين، مع استمرار تدريب الضباط والجنود حتي آخر لحظة قبل ساعة الصفر، والإعلان عن تسريح دفعات احتياط، والتضخيم في وسائل الإعلام من استحالة عبور القناة لشدة التحصينات العسكرية وقدرة إسرائيل علي تحويل مياه القناة الي جهنم في لحظات بفضل أنابيب النابالم.
نفذت القوات المسلحة المصرية خطة الخداع بالتنسيق الكامل مع جميع مؤسسات الدولة، مستهدفين إحكام السيطرة تماما على كل ما يتلقاه العدو من معلومات بمختلف الطرق، والتى نجحت الدولة فى تنفيذها من خلال أجهزة المعلومات المصرية، وبأقل إمكانيات أتيحت لها فى ذلك التوقيت.
كان على القيادة تنفيذ 3 شروط رئيسية، أولها الحرص على أن يكون توقيت الحرب سرا دفينا، وألا يتم تحديده إلا فى آخر لحظة، وثانيها الحاجة إلى أعمال التخطيط التفصيلى بجميع المستويات، والاستطلاع المكثف، وثالثها وضع خطة حرب لتدريب القوات المسلحة عليها،ولإخفاء تحركات القوات وحشدها، كانت تعليمات التخطيط بأن تبدأ التحركات بأقل عدد من الأفراد، ثم تتسع طبقا لتطور التخطيط، وأن يعلم كل فرد قدر ما يخصه من واجبات ومستويات فقط، وأن يكتب كل فرد التعليمات والوثائق بنفسه، ولا تتم كتابتها بالآلة الكاتبة، ولا يتم تداولها إلا بتصديق من القيادة، لمفاجأة العدو وخداع الجيش الإسرائيلى.
ولعبت وزارتى الإعلام والخارجية، جهودا كبيرة جدا فى تنفيذ عملية الخداع والتمويه عبر الإذاعات الداخلية والخارجية، إلى جانب الدور الهام للسفارات المصرية بالخارج، والتى استطاعت إبراز عدم جاهزية مصر فى ذلك الوقت لخوض أى حرب، وذلك لخداع العدو استعدادا لإطلاق الشرارة الأولى للحرب دون دراية العدو.
جاء ضمن خطة الخداع الاستراتيجى، مشاركة الرئيس السادات فى تصدير صورة للعالم بأن مصر تسير فى طريق آخر غير الحرب، حيث أجرى جولة عربية شملت السعودية وسوريا وقطر، وكانت كلها مباحثات فى إطار دعم القضية المصرية بالحلول السلمية، إلى جانب طرده الخبراء السوفييت فى محاولة منه لخداع العدو، وتصدير صورة مفادها أن الجيش المصرى ليس لديه نية للتطوير أو استكمال التسليح من أجل الحرب فى ذلك الوقت.
شملت خطة الخداع الاستراتيجى أيضا، نشر الصحف المصرية فى 3 أكتوبر 1973 خبرا يفيد بفتح باب العمرة لأفراد القوات المسلحة، إلى جانب نشر خبر حول زيارة وزير دفاع رومانيا إلى القاهرة يوم 8 أكتوبر، وأن المشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية، سيكون فى استقباله بنفسه، بالإضافة إلى خبر آخر حول بدء تسريح أفراد الاحتياط للمناورة التى تم الإعلان عن انتهائها قبل أيام معدودة من بدء الحرب.
وتحديدا ..اتخذت القيادة المصرية أكثر من 65 بندا خداعيا كان أهمها الأتي :
تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من ضبط تشكيلات عصابية من القائمين على مزاولة نشاط إجرامى تخصص فى النصب والإحتيال الإلكترونى...
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط شخص بقنا لقيامه بالترويج لبيع المواد المخدرة.
تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من ضبط عناصر بؤر إجرامية من جالبي وتجار المواد المخدرة والأسلحة النارية غير المرخصة بنطاق...
أسفرت جهود أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية، خلال 24 ساعة عن تحرير 141 مخالفة للمحلات والمنشآت التي لم تلتزم...