الأمومة الرقمية.. عندما تسرق الشاشات لحظات القرب بين الأم وطفلها

لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة لتسهيل الحياة، بل أصبحت حاضرة في تفاصيل يومية كثيرة داخل الأسرة. وبينما توفر الهواتف والأجهزة الذكية للأم طرقًا سريعة للتواصل وإنجاز المهام، قد تتسلل أحيانًا إلى لحظات كان الطفل يحتاج فيها إلى نظرة، أو حضن، أو حديث قصير مع والدته.

الأمومة لا تقوم فقط على توفير الطعام والملابس والرعاية، وإنما تعتمد أيضًا على التواصل العاطفي الذي يشعر الطفل من خلاله بأنه مسموع ومحبوب وآمن. لذلك، فإن انشغال الأم المستمر بالشاشة قد يجعل الطفل يشعر بأن الجهاز يحظى باهتمام أكبر منه، حتى لو لم تكن الأم تقصد ذلك.

كيف تؤثر الشاشات في العلاقة بين الأم وطفلها؟
عندما تتكرر المقاطعات الرقمية أثناء الحديث أو اللعب، يمكن أن يفقد الطفل جزءًا من متعة التواصل مع والدته. وقد يبدأ تدريجيًا في البحث عن طرق أخرى لجذب انتباهها، مثل تكرار الكلام أو الإلحاح أو السلوك المزعج.
ولا يعني ذلك أن استخدام الهاتف أمر خاطئ، فالأم تحتاج إليه للعمل والتواصل والترفيه أيضًا. المشكلة تظهر عندما يتحول الاستخدام إلى عادة تسيطر على الوقت الذي يفترض أن يكون مخصصًا للطفل.
خطوات بسيطة لاستعادة القرب:
يمكن للأم تخصيص فترات يومية قصيرة تكون فيها بعيدة عن الهاتف، وتركز خلالها على طفلها بشكل كامل. قد تكون هذه الفترة أثناء تناول الطعام، أو قبل النوم، أو خلال اللعب.
ومن المفيد أيضًا وضع قواعد أسرية لاستخدام الأجهزة، بحيث تشمل الكبار والصغار معًا. فعندما يرى الطفل والدته تضع هاتفها جانبًا أثناء الحديث معه، فإنه يتعلم بالفعل أن الحضور والاهتمام أهم من أي إشعار.
كما أن دقائق قليلة من اللعب المشترك، أو قراءة قصة، أو الاستماع إلى تفاصيل يوم الطفل، قد تصنع فرقًا كبيرًا في شعوره بالقرب من والدته.
الحضور أهم من كثرة الوقت:
ليس المطلوب أن تقضي الأم ساعات طويلة بجوار طفلها دون انشغال، وإنما أن تمنحه لحظات يشعر خلالها بأنها حاضرة معه بكل اهتمامها. فحديث قصير دون هاتف، أو سؤال عن تفاصيل يومه، أو مشاركة بسيطة في لعبة، قد تكون أكثر تأثيرًا من ساعات طويلة تقضيها الأم بجانبه بينما تنشغل بشاشتها. جودة التواصل هي التي تبني العلاقة، وليس عدد الساعات وحده.

عزيزتى الام انتى لا تحتاجين إلى التخلي عن التكنولوجيا، بل إلى استخدامها بوعي. فالأجهزة يمكن أن تنتظر أحيانًا، أما بعض لحظات الطفولة فلا تعود مرة أخرى لاولادنا.

 

عصام محيي

عصام محيي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من مرأة وجمال

دراسات طبية نقص فيتامين"د"قد يزيداضطرابات الغدة الدرقية ويؤثرفي كفاءة العلاج

أكدت دراسات طبية حديثة وجود علاقة وثيقة بين نقص فيتامين "د" واضطرابات الغدة الدرقية، خاصة خمول الغدة الناتج عن أمراض...

6 قواعد ذهبية لحماية الأطفال وتوعيتهم بخصوصية أجسادهم

​شهدت الأوساط التربوية والنفسية اهتماماً متزايداً بكيفية بناء وعي الجيل الجديد حول مفهوم حماية الذات والحدود الشخصية، حيث أجمع خبراء...

عادات صباحية تتبناها النساء الأكثر إنتاجية

تؤثر طريقة بداية اليوم بشكل كبير على مستوى النشاط والتركيز، لذلك تحرص كثير من النساء الناجحات على اتباع عادات صباحية...

الأمومة الرقمية.. عندما تسرق الشاشات لحظات القرب بين الأم وطفلها

لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة لتسهيل الحياة، بل أصبحت حاضرة في تفاصيل يومية كثيرة داخل الأسرة. وبينما توفر الهواتف والأجهزة...