"بيت للكل" يناقش التحديات المناخية والظواهر الطبيعية بالمنطقة العربية

تناول برنامج "بيت للكل"، ملف التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية التي باتت حديثاً يومياً يمس حياة المواطنين، حيث أستضاف البرنامج نخبة من المتخصصين والخبراء من الأردن وفلسطين ومصر، لتقديم إجابات علمية دقيقة تفصل بين الحقائق والظواهر والشائعات المنتشرة حول الزلازل، ظاهرة النينيو، وتأثير التلوث على كوكب الأرض.

 

 

قدّم الدكتور صخر النسور نقيب الجيولوجيين الأردني السابق قراءة جيولوجية عميقة لطبيعة الحركات الأرضية في المنطقة والعالم، حيث أوضح أن الزلزال هو سلسلة من الاهتزازات المفاجئة على سطح الأرض ناتجة عن تزايد الضغوط على الصخور في باطن الأرض، مما يؤدي لكسرها وتحرر طاقة هائلة على شكل موجات اهتزازية، والسبب المباشر لها هو حركة الصفائح التكتونية (سواء بالتصادم أو الانزلاق أو الاحتكاك).

وذكر أن 80% من الزلازل الكبرى تتركز في المحيط الهادئ فيما يُعرف بـ "الحزام الناري" (إندونيسيا، اليابان، الفلبين، تشيلي، ألاسكا). بينما يستحوذ شمال البحر المتوسط (اليونان، تركيا) على نحو 10% إلى 12% من إجمالي الزلازل الكبرى.

وأضاف أن حركة الصفائح بين الأردن وفلسطين ومصر مصنفة تكتونياً ضمن "المنطقة الزلزلية المعتدلة والضعيفة" وليست المتطرفة القاسية، وأوضح أن الهزات التي تحدث في الأردن وفلسطين سببها "صدع البحر الميت التحويلي" الممتد بطول 1100 كيلومتر، وتاريخ المنطقة عبر 100 عام يشير إلى أن زلزاليتها معتدلة، وكان الاستثناء الأبرز هو زلزال عام 1927 بقوة 6 درجات، أما خليج العقبة وخليج السويس فيشتركان أيضاً بوجودهما على حافة الصفيحة التكتونية.

وحسم الدكتور صخر الجدل مؤكداً أن العلم لا يزال قاصراً تماماً عن التنبؤ بموعد، أو قوة، أو مكان حدوث الزلازل، بدليل عجز دولة متطورة تكنولوجياً مثل اليابان عن ذلك، كما نفى وجود أي صلة علمية بين التغيرات المناخية والهزات الأرضية؛ فالزلازل تحدث في أعماق سحيقة تتراوح بين 10 إلى 15 كيلومتراً في باطن الأرض نتيجة لحركة الصفائح.

وأشار إلى أن حرارة الأرض ارتفعت بمعدل 1.2 درجة مئوية خلال الـ25 سنة الماضية بسبب الوقود الأحفوري، وحمّل الدول الكبرى الأربع (أمريكا، الاتحاد الأوروبي، الصين، وروسيا) مسؤولية 50% من التلوث العالمي.
وكشف عن اتخاذ الأردن لإجراءات ثنائية تشمل "التخفيف" عبر التحول للطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، و"التكيف"من خلال إنشاء مشروع "الناقل الوطني" لتحلية مياه البحر الأحمر، وترشيد المياه، وحصاد مياه السدود والبرك.

من جانبه سلّط المهندس سامر كلبونة مدير عام المشاريع وتغير المناخ بسلطة جودة البيئة الفلسطينية، الضوء على الخصوصية البيئية والمناخية لفلسطين ومنطقة الشرق الأوسط؛ حيث لفت إلى أن هطول أمطار غزيرة في شهر أغسطس (آب) هو تجسيد مباشر لتقلبات تغير المناخ غير المحسوبة.

وأوضح أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في انخفاض معدل الأمطار، بل في عدم انتظامها وتأخر موسم الشتاء؛ فالأمطار أصبحت تتركز في عواصف مطرية معدودة وشديدة، مما يسبب جرياناً سطحياً ينجرف بالتربة ولا يخدم المياه الجوفية.

وأضاف أن غياب رطوبة التربة في الربيع يهدد المحاصيل الأساسية كالقمح، كما أن الصقيع والفيضانات المفاجئة تكبد المزارعين ومربي الأغنام خسائر فادحة قد تضطرهم لترك أراضيهم والهجرة. لذا، يعتبر "التكيف المناخي" في فلسطين أداة أساسية من أدوات الصمود الوطني.

وذكر أن آثار تغير المناخ تظهر في منطقة الشرق الأوسط بمعدل ضعف المناطق الأخرى نتيجة الموقع الجغرافي والاكتظاظ السكاني؛ وانتقد تراجع التمويل الدولي الموجه للمناخ في الدول النامية بسبب الأزمات الاقتصادية والانسحابات المتكررة للولايات المتحدة (تحت إدارة ترامب) من اتفاقية باريس للمناخ.

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار في قطاع غزة، وكشف المهندس سامر كلبونة أن هناك 70 مليون طن من الردم والركام؛ وأكد أن إزاحتها ونقلها سيتطلب شاحنات وآليات ضخمة تطلق كميات هائلة من الغبار الملوث للجو، فضلاً عن تعثر العمل بسبب وجود أطنان من المتفجرات غير المنفجرة، وكميات غير معروفة من النفايات الخطرة المختلطة بالركام، وعلى رأسها مادة "الأسبستوس" المسرطنة التي كانت تُستخدم كأسقف للمنازل والحظائر.

واستعرضت الدكتورة إيمان شاكر مدير مركز الاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية بمصر الجوانب التقنية لتنبؤات الطقس والظواهر الجوية المتطرفة؛ حيث أوضحت أن مركز الاستشعار عن بعد يحلل صور الأقمار الصناعية لرصد الغلاف الجوي وتحديد كميات السحب والأمطار والعواصف، ويقوم المركز بإصدار تنبؤات عددية دقيقة لمدة أسبوع كامل تُحدث يومياً. وأشارت إلى التوجه الجديد للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بالتركيز على "التنبؤ القائم على التأثير" لمعرفة مدى تأثر الزراعة والطرق والمواطنين بالطقس.

وذكرت أن درجات الرطوبة المرتفعة تزيد بشكل كبير من الإحساس بالحرارة، حيث تسجل القاهرة أحياناً 34 درجة فعلية بينما يشعر بها المواطن كـ 38 درجة، بينما يلعب نشاط الرياح صيفاً دوراً عكسياً في تقليل الإحساس بالرطوبة.

وأشارت إلى أن الملوثات والغازات الدفيئة (ثاني اوكسيد الكربون وثاني أوكسيد النيتروجين) تسببت في زيادة متوسط درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار درجة ونصف مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية. هذه الزيادة أدت لظواهر عنيفة كالأعاصير، والتصحر، وتكرار العواصف الترابية في الشتاء بمصر (بدءاً من يناير بدلاً من الربيع المعتاد في مارس وأبريل).

وأعلنت شاكر أن عام 2026 تم اعتباره رسمياً العام الأسخن على الإطلاق عالمياً بفعل ظاهرة "السوبر نينيو" القوية (ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ)؛ وتسببت الظاهرة في تجاوز درجات الحرارة الـ43 في إسبانيا وتسجيل أكثر من 20 ألف حالة وفاة بأوروبا خلال شهري يوليو وأغسطس؛ وعلى العكس، لم تتأثر دول الشام ومصر بشكل حاد بالظاهرة هذا العام، حيث ساد طقس معتدل في الشام، وصيف طبيعي بمصر مقارنة بصيف 2024 الذي كان الأسخن محلياً وسجلت فيه أسوان 51 درجة مئوية.

كما أكدت الدكتورة إيمان أن الحديث عن غرق الإسكندرية واختفائها بحلول عام 2050 هو تهويل مبالغ فيه، وأوضحت أن الحقيقة العلمية تتمثل في حدوث "تآكل تدريجي للشواطئ" بمعدل مليمترات وسنتيمترات نتيجة ارتفاع منسوب البحر، وهو ما تواجهه الدولة المصرية بقوة عبر إنشاء مصدات وحواجز حماية خرسانية على طول شواطئ المدينة.

وأوضحت أن العواصف الشمسية هي توهج إشعاعي طبيعي يحمينا منه الغلاف الجوي ولا يؤثر على صحة الإنسان مباشرة؛ ومع ذلك، فإن تداخلها مع تغيرات المجال المغناطيسي للأرض (الناتج عن حركة الحديد المنصهر في لب الكوكب) يؤثر سلباً بشكل مباشر على التكنولوجيا الحديثة، وشبكات الاتصالات، والـ GPS، وحركة الطيران.
وأعلنت أن فصل الخريف سيبدأ فلكياً في 23 سبتمبر المقبل، وتشير التوقعات الموسمية إلى أن درجات الحرارة ستكون حول معدلاتها الطبيعية، لكن يُتوقع أن تكون كميات الأمطار أعلى من المعدلات المعتادة نتيجة تأثر المنطقة بتبعات ظاهرة "السوبر نينيو".

يذاع برنامج "بيت للكل" يوم الجمعة الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعيا بالبث المشترك في توقيت واحد على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة بفلسطين والأردن والعراق.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رقمنة تراث ماسبيرو.. المشروع الوطني لحماية ذاكرة المصريين
علامات استفهام حول (ظاهرة فاقوس)ومدرسة الـ100%
خبير تربوي: نظام التقييمات الجديد يهدف لمعالجة فجوات القراءة والكتابة
د. هاني عودة : الاستقامة والوسطية هما السبيل لبناء مجتمع آمن ومستقر
د. مهاب مجاهد: الجريمة لا تحدث فجأة.. 5 مراحل تسبقها
دكتور سمير طنطاوي
شعبان يوسف يحذر من خطورة التطرف الديني: يبدأ بالخطاب وينتهي بإقصاء الآ
طفل مصري عمره 12 عامًا يتقن أساسيات 15 لغة ويطمح لدراسة الطب

المزيد من التليفزيون

"بيت للكل" يناقش التحديات المناخية والظواهر الطبيعية بالمنطقة العربية

تناول برنامج "بيت للكل"، ملف التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية التي باتت حديثاً يومياً يمس حياة المواطنين، حيث أستضاف البرنامج نخبة...

رقمنة تراث ماسبيرو.. المشروع الوطني لحماية ذاكرة المصريين

أكد د. محمد شومان، أستاذ الإعلام والرأي العام بجامعة عين شمس، أن رقمنة تراث ماسبيرو خطوة أساسية لحماية ذاكرة المصريين...

علامات استفهام حول (ظاهرة فاقوس)ومدرسة الـ100%

كشفت الكاتبه الصحفية مي الوزير، تفاصيل التحقيق الاستقصائي حول "الظاهرة الفاقوسية"، بعد رصد ارتفاع كبير في أعداد الطلاب المتفوقين بمدرسة...

خبير تربوي: نظام التقييمات الجديد يهدف لمعالجة فجوات القراءة والكتابة

بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحرص رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على متابعة انتظام الدراسة في المدارس والمعاهد...