د. عبد الله سلام: استقرار الأسرة هو الأساس الحقيقي لبناء الإنسان السوي

أكد فضيلة الإمام الدكتور عبد الله سلام، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الأسرة تمثل اللبنة الأولى في بناء المجتمع والإنسان السوي، مشددًا على أن استقرارها ينعكس بشكل مباشر على تنشئة أجيال تمتلك القيم والأخلاق والقدرة على النجاح في الحياة.

 

 

وخلال لقائه ببرنامج "صباح الخير يا مصر"، أوضح الدكتور عبد الله سلام أن الأسرة في معناها اللغوي مشتقة من "الأسر" الذي يدل على القوة، وهو ما يعكس دورها في توفير الحماية والدعم لأفرادها، مؤكدًا أن بناء الأسرة الناجحة يرتكز على ثلاثة عوامل رئيسية.

وأشار إلى أن أول هذه العوامل هو "الاختيار الموفق بين الزوجين، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"/، موضحًا أن الدين والأخلاق يمثلان أساس التعامل السليم مع الله تعالى ومع الناس، وأن نجاح الاختيار من البداية ينعكس على استقرار الحياة الأسرية بأكملها.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في ؛فهم كل طرف لحقوقه وواجباته"، لافتًا إلى أن كثيرًا من الخلافات الأسرية تنشأ بسبب جهل الزوج أو الزوجة بما له وما عليه، بينما يؤدي إدراك هذه الحقوق والواجبات إلى تعزيز التفاهم والاستقرار داخل الأسرة.

أما العامل الثالث فهو "غرس القيم الدينية والمجتمعية السليمة في الأبناء"، مؤكدًا أن الأسرة التي تجمع بين حسن الاختيار، وفهم الحقوق والواجبات، وتربية الأبناء على القيم الصحيحة، تصبح أسرة متماسكة قادرة على إعداد أجيال صالحة.

وأوضح عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن وجود الخلافات داخل الأسرة أمر طبيعي ولا يعني ضعفها، بل قد يكون دليلًا على حيويتها، مستشهدًا بما وقع داخل البيت النبوي من مواقف إنسانية تعامل معها الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكمة والرحمة.

وسرد الدكتور عبد الله سلام موقفًا من حياة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وزوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عندما وقع بينهما خلاف، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إلى المسجد ليبحث عن علي ويصلح بينهما، مؤكدًا أن هذا الموقف يقدم نموذجًا عمليًا في إدارة الخلافات الأسرية بعيدًا عن التصعيد أو إشراك الآخرين في تفاصيل النزاعات.

وشدد على أهمية عدم نقل الخلافات الزوجية إلى الأهل أو الأبناء، لأن الزوجين قد يتجاوزان المشكلة، بينما تبقى آثارها عالقة في نفوس الآخرين، مما يفاقم الأزمات مستقبلاً.

وتحدث الدكتور عبد الله سلام عن مفهوم القوامة في الإسلام، مؤكدًا أنها لا تعني السيطرة أو التسلط، وإنما تعني تحمل المسؤولية وتوفير الأمان المادي والمعنوي للأسرة.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، موضحًا أن المعروف هو كل ما يحقق الخير ويبتعد عن الأذى والظلم، كما استشهد بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، مبينًا أن القوامة تكليف ومسؤولية وليست وسيلة للهيمنة.

كما استشهد بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قالت: "كان ألين الناس"، موضحًا أن الرسول الكريم كان مثالًا في حسن المعاملة والرحمة داخل بيته، وأن الزوج ينبغي أن يكون مصدر أمان وطمأنينة لأسرته.

وأشار كذلك إلى الحديث الشريف: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، مؤكدًا أن حسن معاملة الأسرة من أعظم القربات إلى الله تعالى.

وأكد الدكتور عبد الله سلام أن الحوار يمثل أحد أهم أسس التربية السليمة، موضحًا أن نجاح الحوار بين الزوجين ينعكس على العلاقة مع الأبناء، ويساعد في بناء الثقة والتفاهم داخل الأسرة، مضيفاً أن الأسرة يجب أن تكون المصدر الأول للإجابة عن تساؤلات الأبناء، حتى لا يبحثوا عن إجابات قد تكون مضللة عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، موضحًا أن المسؤولية التربوية تفرض على الآباء والأمهات احتواء الأبناء والاستماع إليهم وتوجيههم بالحكمة، كما أشار إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي جاء يطلب الإذن بالزنا، حيث لم يقابله الرسول بالرفض أو التعنيف، بل حاوره وأقنعه بالحجة والمنطق، في نموذج راقٍ للحوار والاحتواء.

وأكد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أهمية غرس القيم الدينية في نفوس الأبناء منذ الصغر، مستشهدًا بالحديث: "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيت نبيكم، وتلاوة القرآن".

وأوضح أن حب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على المشاعر، بل يظهر في الالتزام بالأخلاق والصدق والأمانة والمحافظة على الصلاة، كما أن حب آل البيت يكون بالاقتداء بهم في أعمال الخير، بينما تسهم تلاوة القرآن في تنشئة الأبناء على الإيمان والقيم الإسلامية الصحيحة.

كما استشهد بقول الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وبالحديث الشريف: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"، مؤكدًا أن احترام الوالدين من أهم ثمار التربية الدينية السليمة.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عبد الله سلام على ضرورة التعامل مع أخطاء الأبناء بالحكمة والاحتواء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، وأوضح أن المطلوب هو رفض الخطأ لا رفض صاحبه، مؤكدًا أهمية تقريب الأبناء واحتوائهم عند الوقوع في الذنب، وعدم نبذهم أو عزلهم.

كما استشهد بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد الصحابة الذي كان يُؤتى به لإقامة حد شرب الخمر، فعندما لعنه بعض الناس قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنوه، فإني أعلم أنه يحب الله ورسوله"، ثم قال: "لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم".

وأكد أن هذا المنهج النبوي القائم على الرحمة والاحتواء هو الطريق الأمثل لحماية الأبناء والحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها.

يذاع برنامج ( صباح الخير يا مصر ) يومياً على شاشة قناة مصر الأولى في تمام الساعة السابعة صباحًا.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أحمد مصيلحي
محمد عادل: مونديال 2026 مهرجان عالمي يتجاوز حدود كرة القدم
ض
حنان مفيد فوزي; تكشف كواليس دخول والدها عالم السوشيال ميديا: تفاعل الم
"من ماسبيرو" يتابع موقف الأهلي من المشاركة في بطولتي أفريقيا لكرة اليد
من ماسبيرو” يرصد الجدل حول استقبال بعثات كأس العالم 2026
من ماسبيرو” يرصد نتائج تحديث منظومة التأمينات والمعاشات
من ماسبيرو": أنغام نموذج لمواجهة الإساءة الإلكترونية بالقانون

المزيد من التليفزيون

الشيخ حازم غريب: الثبات بعد الحج عنوان القبول والطاعة منهج حياة

أكد الشيخ حازم خليل غريب من علماء وزارة الأوقاف أن رحلة الحج المقدسة ليست نهاية المطاف في مسيرة العبادة بل...

أهم ملامح مونديال 2026 مع أولى لحظات انطلاقه

قال الدكتور محمود متولي المحاضر بالاتحادين المصري والإفريقي لكرة القدم إن النظام الجديد الذي تم تنظيم المونديال على أساسه هذه...

أحمد مصيلحي: الدستور والقانون حصن منيع ضد عمالة الأطفال

أكد أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل، أن اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال يمثل دعوة متجددة لمواجهة واحدة...

محمد عادل: مونديال 2026 مهرجان عالمي يتجاوز حدود كرة القدم

أكد الناقد والمحلل الرياضي محمد عادل، أن افتتاحية بطولة كأس العالم ليست مجرد حفل تقليدي، بل هي "مهرجان عالمي" ينتظره...