قدم الإعلامي أحمد نجيب حلقة جديدة من برنامج "الاقتصاد 24"، حيث شهدت الساحة الاقتصادية المحلية والعالمية تطورات متسارعة على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تطول أسواق الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية.
قال نجيب: "حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من خطورة استمرار التوترات الإقليمية، وذلك خلال مباحثاته مع أجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، مؤكدًا أن إطالة أمد الحرب سيكون لها تأثير اقتصادي بالغ على الجميع، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة وحركة الملاحة في البحر الأحمر".
كما أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الماضية بسبب الحرب في غزة، لافتًا إلى أن الضغوط الاقتصادية تفاقمت مع استضافة البلاد نحو 10.5 مليون أجنبي نزحوا نتيجة النزاعات في دولهم، ويتلقون الخدمات ذاتها المقدمة للمواطنين دون دعم دولي كافٍ لتغطية التكلفة، وشدد السيسي على أن الحل يجب أن يكون سياسيًا وسلميًا، محذرًا من أن أي تصعيد جديد سيدفع المنطقة إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية والأمنية.
وعن التحركات الاستباقية لتأمين الطاقة، ذكر نجيب أن شركات المحمول العاملة في مصر بدأت منح خمس دقائق دولية مجانية للاتصال بعدد من الدول العربية، تنفيذًا لتوجيهات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، شملت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، بهدف تسهيل تواصل المواطنين مع ذويهم بالخارج.
وعلى صعيد الطاقة، اتخذت الدولة إجراءات استباقية لضمان استقرار إمدادات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، عبر تنويع مصادر استيراد الغاز المسال وإبرام تعاقدات طويلة الأجل، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
كما جرى تجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال شحنات الغاز المسال، مع الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وسط مخاوف من تعطل الشحن في الخليج نتيجة التصعيد العسكري الذي انعكس سريعًا على الأسواق العالمية متمثلا في قفزة في أسعار النفط بنحو 7%، وارتفاعات حادة في الديزل تجاوزت 17% قبل أن تتراجع نسبيًا.
وتشير تحليلات مؤسسات مالية مرموقة إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من 25 يومًا قد يضطر المنتجين الرئيسيين في المنطقة إلى إيقاف الإنتاج، بسبب الطاقة المحدودة للتخزين البري والبحري ووفق تقديرات مصرفية دولية، تمتلك الدول الخليجية السبع طاقة تخزين برية تصل إلى 343 مليون برميل، تكفي لاستيعاب الإنتاج غير المصدر لمدة تقارب 22 يومًا، إضافة إلى نحو 60 ناقلة نفط فارغة يمكنها تخزين 50 مليون برميل إضافية، ما يمنح هامش أمان محدودًا لبضعة أيام فقط في حال استمرار التعطل وإغلاق مضيق هرمز مما يؤكد الأهمية الجيواستراتيجية للمضيق كونه شريانًا رئيسيًا لحركة النفط العالمية، بحجم تدفق يومي حوالي 20 مليون برميل، ما يشكل قرابة خمس الاستهلاك العالمي وربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.
في السياق ذاته، تتزايد الضغوط المالية على إسرائيل مع اتساع عجز الموازنة بسبب ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية، في وقت تشير فيه تقديرات إلى تجاوز العجز النسبة المستهدفة البالغة 3.9% من الناتج المحلي.
وتؤكد تقارير اقتصادية دولية أن الحروب تعيد تشكيل البنية الاقتصادية للدول، عبر رفع الإنفاق الدفاعي على حساب التنمية، واتساع العجز المالي بما يتراوح بين 1.5 و3 نقاط مئوية من الناتج المحلي في السنوات الأولى للنزاع، إضافة إلى ضغوط على العملات الوطنية نتيجة تراجع الصادرات وارتفاع الواردات وخروج رؤوس الأموال.
كما يتأثر قطاع الطيران بإغلاق أو تقييد مجالات جوية في عدد من دول المنطقة، ما يطيل زمن الرحلات ويرفع تكاليف التشغيل ويؤثر في سلاسل الإمداد، خاصة للبضائع عالية القيمة.
محليًا، تباينت مؤشرات البورصة المصرية في ختام التعاملات، وسط أجواء التوتر الجيوسياسي، ليصل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 3.176 تريليون جنيه، وتراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.6%، فيما سجلت بعض مؤشرات الأسهم المتوسطة والصغيرة ارتفاعًا طفيفًا.
أما الذهب، فواصل تحركاته القوية عالميًا، مع تداول الأوقية عند 5395 دولارًا، بينما سجل عيار 21 في السوق المحلي 7490 جنيهًا، في انعكاس مباشر لاتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وتؤكد مجمل المؤشرات أن استمرار الاضطرابات في الخليج، سواء في مضيق هرمز أو البحر الأحمر، لا يهدد أسواق الطاقة فقط، بل يعيد رسم خريطة المخاطر في التجارة والنقل الدوليين، ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد في ظل بيئة شديدة التقلب.
وانضم للبرنامج الدكتور أحمد معطي، المحلل الاقتصادي، حيث قال إن الأسواق تسعّر بالفعل المخاطر، مشيرًا إلى أن خام برنت ارتفع خلال ثلاثة أيام فقط إلى 82 دولارًا قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا، بزيادة تقارب 9%، وأضاف: “إذا استمرت الحرب لأكثر من أسبوعين قد نرى مستويات قرب 100 دولار للبرميل، أما إذا امتدت لأكثر من شهر فقد تصل الأسعار إلى 120 أو 130 دولارًا، مع مخاطر تضخمية عالمية حادة”.
وأوضح أن توقف الشحن لا يرتبط فقط بالعمليات العسكرية، بل أيضًا بارتفاع علاوات التأمين على الناقلات بنسبة تصل إلى 50%، ما يزيد تكلفة النقل ويضغط على الأسعار.
وأكد معطي أن مصر استفادت من دروس أزمات سابقة، خاصة الحرب الروسية الأوكرانية، واتجهت إلى تنويع مصادر الطاقة والتوسع في البدائل، مع ضمان استمرار ضخ الوقود للقطاعات الإنتاجية والمنازل، لكنه شدد على أن إطالة أمد الحرب ستضاعف التكاليف على جميع الدول.
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الكاتب الصحفي جمال رائف مدير تحرير مجلة أكتوبر أن الشارع الإيراني يمر حالياً بحالة من الصدمة العميقة جراء الأحداث...
أكد الدكتور هاني سليمان خبير الشئون الإيرانية أن إيران والمنطقة دخلا مرحلة شديدة التعقيد والحساسية عقب الإعلان الرسمي عن مقتل...
كشف الدكتور محمود القياتي عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية عن بدء تحسن طفيف وتدريجي في الأحوال الجوية...
أكدت د.نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية أن المواجهة العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى...