في حلقة خاصة من برنامج "العالم غدا"، تذكر اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، ملحمة نصر أكتوبر 1973، مؤكداً أنها لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تخطيط عسكري محكم وإعداد استمر لسنوات.
وأوضح اللواء سالم، أن الضربة الجوية في حرب أكتوبر حققت أهدافها بكل كفاءة واقتدار، مشيراً إلى أن العبور التاريخي لقناة السويس كان لحظة ميلاد جديدة لوطن رفض الهزيمة، وجيش قرر أن يكتب بدمائه صفحات جديدة في تاريخ النصر والكرامة.
تطرق رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق إلى الدور المحوري للجهاز خلال سنوات ما قبل الحرب وبعد نكسة 1967 مباشرة، قائلاً: "في 9 يونيو 1967، بعد بداية الضربة، كانت القوات ترتد بشكل غير منظم، وتم نسف المعابر. لكن المفاجأة كانت أن عناصر الاستطلاع بقيت في سيناء واستمرت تبلغ عن العدو".
وأضاف: "على الفور بدأنا في تجهيز مجموعات تحل محل تلك العناصر، واستمر إدخال مجموعات استطلاع خلف خطوط العدو على مدى ست سنوات لم يخلو أي جبل في سيناء من مجموعة استطلاع تعمل على جمع المعلومات الدقيقة والمؤكدة، والتي كانت الأساس في وضع خطة العبور بكامل تفاصيلها".
وأشار اللواء نصر سالم إلى أن حرب الاستنزاف كانت مرحلة لإعداد الجيش ورفع كفاءته، قائلاً: "كان لا بد أن يشعر العدو بأن أماكن ضعفه معروفة وأننا قادرون على الضرب في أي وقت"، مؤكداً أن العمليات النوعية لجهاز الاستطلاع خلال تلك الفترة ساهمت في رفع الروح المعنوية للجيش والشعب.
وذكر أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يلتقي بشكل شخصي بقادة مجموعات الاستطلاع العائدة من مهماتها خلف خطوط العدو في سيناء.
وأوضح سالم أن هذه اللقاءات الخاصة كانت تعقد في مقر إقامة الرئيس بعد منتصف الليل، حيث كان يستمع مباشرة إلى تقاريرهم الميدانية عن تحركات القوات الإسرائيلية.
وأكد أن المعلومات الدقيقة التي جُمِعَت من خلال هذه العمليات الاستطلاعية كانت الركيزة الأساسية التي بُنيت عليها خطة العبور في حرب أكتوبر.
وأكد اللواء نصر سالم أن الجيش والشعب المصري أثبتا بعد نكسة 1967 أن الروح المعنوية أقوى من أي هزيمة، قائلاً: "احنا أثبتنا أولاً بطريقة تلقائية أن روحنا المعنوية أَقْوَى مِنْ أَنْ تُهْزَم، بدليل إنه لحظة ما الرئيس عبد الناصر أعلن التنحي، كان الرفض الشعبي مش علشان حب في عبد الناصر فقط، لا، ده كان حبًا في البلد، الناس كلها رفضت وقالت لأ احنا هنحارب.
وعن جهود إعادة بناء القوات المسلحة بعد عام 1967، أوضح اللواء نصر سالم أنه تم للمرة الأولى تجنيد خريجي الجامعات، بعد أن كانت السياسة السابقة تقتضي إعفاءهم من الخدمة العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة مثلت إضافة نوعية هامة للقوات المسلحة.
وأضاف سالم عن استعادة الكفاءات: "رجَّعنا قادة متميزين كانوا تنحوا لأسباب سياسية منهم الفريق أحمد بدوي رغم كونه كان خارج الخدمة وغيره من القادة المحترفين اللي خاضوا حروب 1956 و1967 واليمن حيث قدموا قيمة مضافة هائلة للجيش لأن تجربة القائد لا تعوَّض بسهولة."
وعن الجهود الاستثنائية لتطوير القوات الجوية بعد نكسة 1967، قال اللواء نصر سالم: "هنا يظهر دور البطل المصري العقيد محمد حسني مبارك - مدير الكلية الجوية آنذاك - حيث وضع نظامًا تدريبيًا مكثفًا في الكلية الجوية، فكان يخرج دفعتين في السنة بدلاً من دفعة واحدة، مع الالتزام بأعلى مستويات التدريب."
وأضاف سالم:"بفضل هذا الجهد الاستثنائي، تمكنا من سد الفجوة في أعداد الطيارين، حيث كان لدى إسرائيل طيارون وطائرات أكثر، لكننا تدربنا لمواجهة هذا التحدي. وقد أظهر طيارونا كفاءة مذهلة في المعارك، حيث استطاعوا إسقاط طائرات الفانتوم المتطورة بطائرات الميج 21 والميج 17 وحتى بالمروحيات."
وتابع: "لذلك تم ترقية العقيد مبارك إلى رتبة لواء وتوليته رئاسة أركان القوات الجوية، هذه الترقية الاستثنائية جاءت تقديرًا لهذا الجهد الكبير في إعادة بناء القوة الجوية المصرية."
ورداً على سؤال حول قوة العدو، أكد اللواء سالم أن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك تفوقاً تكنولوجياً وعتادياً، لكن الإرادة المصرية كانت أقوى، وقال: "علمتنا ملحمة أكتوبر أن النصر لا يُمنح بل يُنتزع. وقد انتزعنا النصر حينها فمنحنا الله إياه".
وأضاف اللواء نصر سالم: "واجهنا تحديًا كبيرًا مع خط بارليف، حيث أشارت التقديرات العسكرية إلى حاجتنا لقنبلة نووية لتدميره، لكن برز الحل المبتكر من خلال الظابط المصري باقي ذكي يوسف، الذي قدم فكرة استخدام خراطيم المياه المضغوطة، لتحقيق المعجزة وهدم الخط المنيع في ست ساعات، بعد أن أمضى العدو ست سنوات كاملة في تشييده."
وعن الروح المعنوية للجيش والشعب المصري قبل وأثناء الحرب، قال اللواء نصر سالم: "الروح المعنوية كانت عالية جداً، كان الجندي عندما ينزل في إجازة يجد أهله يسألونه: هتحاربوا إمتى؟ هتطردوا اليهود إمتى؟ وهذا كان يحفزنا أكثر".
وتابع: "كان الإيمان بالشهادة من أجل الوطن يلعب دوراً كبيراً، واستشهد اللواء نصر سالم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "كان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام "إن الشهيد ليرى مقعده من الجنة مع سقوط أول قطرة من دمه' بمثابة الحافز الأكبر. لم يكن هناك خوف، لم يكن أحد يفكر في الموت الكل كان متقدماً، والشعار كان 'الله أكبر'، والنصر أو الشهادة، وكلاهما جميل".
اختتم اللواء نصر سالم حديثه بالتأكيد على أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان استرداداً للثقة بالنفس ولمكانة مصر والأمة العربية.
برنامج (العالم غدًا) يذاع يوميًا على شاشة القناة الأولى المصرية فى العاشرة مساءًا تقديم ريهام الديب وليلى عمر ومحمد ترك، رئيس التحرير أيمن عطيه أبو العطا.
لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة الدكتور طارق حلوة إن "أبواب الخير" مبادرة رئاسية تستهدف دعم المواطنين والأسر الأولى بالرعاية...
قال عادل الغامدي الباحث السعودي في تكنولوجيا المعلومات إن المعرض الجديد الخاص بالهجرة النبوية يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض...
أكد محمد الحارثي خبير تكنولوجيا المعلومات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة، بل أصبح مساعدًا ذكيًا قادرًا على...
أكدت مروة الصلاح مطور المدن الذكية والاقتصاد الرقمي أن تمثيلها للنساء على مستوى الوطن العربي ضمن المفوضية المعنية بالأطر التنظيمية...