خبير في الشئون الدولية: المنطقة مقبلة على مفاجآت كبرى

قال الدكتور محمد اليمني خبير الشئون العربية والدولية إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن البرنامج النووي تمر بمرحلة دقيقة، وسط تمسك كل طرف بموقفه تجاه ملف تخصيب اليورانيوم، الذي يُعد جوهر الخلاف.

وأوضح اليمني خلال برنامج (المشهد المذاع علي قناة النيل للأخبار أن الموقف الأمريكي يشهد انقساماً داخل الإدارة بين تيار يطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وآخر يسعى لتقليص نسبة التخصيب إلى الصفر، مشيراً إلى أن واشنطن تستخدم أدوات الضغط الاقتصادي عبر العقوبات، إلى جانب التهديدات العسكرية بالتنسيق مع إسرائيل، مستندة إلى ما تعتبره "تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة"، خاصة في سوريا، ولبنان، وغزة.

أما عن إيران فأكد اليمني أن طهران ترى في برنامجها النووي حقاً تاريخياً مستمداً من اتفاقيات الخمسينيات، وترفض التنازل عن التخصيب دون ضمانات حقيقية، خصوصاً بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018. وأشار إلى أن إيران تعتمد في التفاوض على استراتيجية "كسب الوقت" والتلويح بالمشروعية القانونية.

وأضاف: "الاتفاق النووي لعام 2015 لم يعد ملزماً بعد انسحاب أمريكا، لكنه لا يزال يشكل مرجعية لإيران في مطالبتها بحقوقها، لا سيما مع تقدمها في تخصيب اليورانيوم بنسبة وصلت إلى 60%". ولفت إلى أن بند القرار 2231 بمجلس الأمن يسمح بفرض عقوبات أوروبية إذا رُصد خطر، وهو ما ترفضه طهران.

وحول المواقف الاقتصادية، قال اليمني إن العقوبات الأمريكية على النفط والبنك المركزي الإيراني أنهكت الاقتصاد، لكن طهران تمكّنت من امتصاص بعض الأضرار عبر التحالف مع الصين وروسيا، وتوظيف شبكة اقتصاد موازٍ عبر العراق وسوريا واليمن. وأكد أن إيران رغم رغبتها في رفع العقوبات، لا تستطيع التنازل عن برنامجها النووي لأنه "ورقة التفاوض الوحيدة" المتبقية لديها.

وبشأن احتمال التوصل إلى اتفاق جديد، شدد اليمني على أن أي اتفاق قادم سيكون مختلفاً جذرياً عن اتفاق 2015، بسبب ثلاثة عوامل رئيسية: السياق الجيوسياسي الجديد المتمثل في محور روسي-صيني داعم لإيران، والتقدم التقني الذي أحرزته طهران في برنامجها النووي، إضافة إلى فقدانها الثقة في واشنطن بعد الانسحاب الأحادي من الاتفاق. وتوقع أن يكون أقصى ما يمكن تحقيقه هو "اتفاق مرحلي" يخفف العقوبات مقابل تجميد التخصيب عند 60%، دون معالجة جذرية للملف.

وفيما يخص الموقف الأوروبي، رأى اليمني أن أوروبا (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تقف في منتصف الطريق، بين رغبتها في الحفاظ على الاتفاق النووي من أجل مصالحها الاقتصادية، وضغوط أمريكية وإسرائيلية تدفعها نحو التشدد، مضيفاً: "الاتحاد الأوروبي يحاول لعب دور الوسيط، لكنه يفتقر للأدوات الفاعلة في ظل هيمنة العقوبات الأمريكية".

وفي ختام حواره أكد الدكتور محمد اليمني أن المنطقة مقبلة على مفاجآت كبرى لن تقتصر على الملف النووي الإيراني فقط، داعياً إلى مراقبة التطورات بحذر خلال المرحلة المقبلة.

برنامج ( المشهد ) يذاع على شاشة قناة النيل للأخبار، تقديم الإعلامي أيمن السيد

 

لمتابعة البث المباشر لقناة النيل للأخبار..اضغط هنا

 

شيماء عمارة

شيماء عمارة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الكاتب الصحفي محمد علي حسن
خبيرة العلاقات الدولية نسمة عبد النبي
الدكتور أحمد الجيزاوي
الدكتور يوسف هزيمة، الباحث السياسي
الكاتب الصحفي محمد حمادة
اللواء دكتور هشام الحلبي
د. محمود إبراهيم 
العقيد حاتم صابر: تحرير سيناء حسم عسكري ونصر دبلوماسي 

المزيد من التليفزيون

مأمون سويدان: فلسطين حية وتثبت قدرتها على إدارة شؤونها رغم الاحتلال

في حلقة جديدة من برنامج "العالم غدا"، أكد المحافظ في ديوان عام الرئاسة الفلسطينية، مأمون سويدان، أن الانتخابات المحلية التي...

محمد علي حسن: ترامب محاصر بين أطماع نتنياهو وأزمات الداخل

أكد الكاتب الصحفي محمد علي حسن، رئيس قسم الشئون الخارجية بجريدة الوطن، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه خيارات أحلاها...

خبيرة: ترامب يوظف "رواية الاغتيال" لترميم شعبيته المنهارة قبل الانتخابات

وصفت خبيرة العلاقات الدولية نسمة عبد النبي حادثة القبض على المواطن الأمريكي "كول توماس" بتهمة محاولة اغتيال دونالد ترامب بأنها...

خبير أمن قومي: الحصار البحري سلاح "ذو حدين" يُرهق واشنطن

قال الدكتور أحمد الجيزاوي، خبير الأمن القومي، إن السيناريو الأقرب للمشهد الحالي هو المفاوضات المتقطعة مع تجنب الصدام الشامل، معتبراً...